الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٧٩
الحديث رقم ٦٢٧٩ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القائلة بعد الجمعة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ
٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
⦗٦٣⦘
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَشَيْخُهُ هُوَ الطَّحَّانُ الْمَذْكُورُ، وَشَيْخُهُ خَالِدٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الثَّانِي دَرَجَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْمَتْنِ فِي الصِّيَامِ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِهِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ النَّازِلِ حَتَّى لَا تَتَمَحَّضَ إِعَادَتُهُ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدِ اطَّرَدَ لَهُ هَذَا الصَّنِيعُ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ؛ إِمَّا ذُهُولًا، وَإِمَّا لِضِيقِ الْمَخْرَجِ.
قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، اسْمُهُ عَامِرٌ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَلِيُّ.
قَوْلُهُ: دَخَلْتَ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ. هَذَا الْخِطَابُ لِأَبِي قِلَابَةَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَلَمْ أَرَ لِزَيْدٍ ذِكْرًا إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: ابْنُ عَامِرِ بْنِ نَاتِلٍ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ ابْنِ مَالِكِ بْنِ عُبَيْدٍ الْجَرْمِيِّ.
قَوْلُهُ: فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً، قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ إِكْرَامُ الْكَبِيرِ، وَجَوَازُ زِيَارَةِ الْكَبِيرِ تِلْمِيذَهُ وَتَعْلِيمَهُ فِي مَنْزِلِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ وَإِيثَارُ التَّوَاضُعِ، وَحَمْلُ النَّفْسِ عَلَيْهِ، وَجَوَازُ رَدِّ الْكَرَامَةِ، حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مَنْ تُرَدد عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، وَمُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ مَشْرُوحًا وَقَوْلُهُ فِيهِ ارْزُقْنِي جَلِيسًا فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ: جَلِيسًا صَالِحًا وَكَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَقَوْلُهُ: أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْوِسَادَةِ يَعْنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ سِوَاكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوِسَادِهِ وَيَتَعَاهَدُ خِدْمَتَهُ فِي ذَلِكَ بِالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بِزِيَادَةِ: وَالْمَطْهَرَةِ وَتَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَى الدَّاوُدِيِّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ التِّينِ هُنَا: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُمَا جِهَازًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ إِيَّاهُمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بَلِ السِّيَاقُ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا كَانَ اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ هُنَاكَ وَابْنُ التِّينِ هُنَا أَنْ يَكُونَ وَصَفَهُ بِالتَّقَلُّلِ، وَتِلْكَ صِفَةٌ كَانَتْ لِغَالِبِ مَنْ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ هُوَ شَكٌّ مِنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ وَفِيكُمْ وَهِيَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ، وَهِيَ فِي مَنَاقِبِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يَعْنِي عَمَّارًا) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ: أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عَمَّارٍ أنْ كَانَ ثَابِتًا، فَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ عَمَّارٌ يَقُولُ: قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، أَرْسَلَنِي إِلَى بِئْرِ بَدْرٍ، فَلَقِيتُ الشَّيْطَانَ فِي صُورَةِ إِنْسِيٍّ، فَصَارَعَنِي فَصَرَعْتُهُ. الْحَدِيثَ. وَفِي سَنَدِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمَّارٍ.
٣٩ - بَاب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ
٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ) أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ النَّوْمُ فِي وَسَطِ النَّهَارِ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَمَا قَارَبَهُ مِنْ قَبْلُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٣٩) (بابُ القَائِلَةِ بَعْدَ) صلاةِ (الجُمُعَةِ) بأن يستريحَ بالنَّوم أو غيره، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ فلفظ: القائلة (١)، رفع.
٦٢٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبْدِيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سَلَمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ) ننام (وَنَتَغَدَّى) بالغين المعجمة والدال المهملة (بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) وفيه إشعارٌ بأنَّ هذا كان (٢) عادتَهم.
والحديثُ سبق في أواخر «الجمعة» [خ¦٩٤١].
(٤٠) (بابُ) حكمُ (القَائِلَةِ فِي المَسْجِدِ).
٦٢٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ) أبيه (أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ، أنَّه (٣) (قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ) ﵁ (اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ) باسم أبي ترابٍ، وإن مخفَّفة من الثَّقيلة، وسقط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَشَيْخُهُ هُوَ الطَّحَّانُ الْمَذْكُورُ، وَشَيْخُهُ خَالِدٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الثَّانِي دَرَجَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْمَتْنِ فِي الصِّيَامِ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِهِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ النَّازِلِ حَتَّى لَا تَتَمَحَّضَ إِعَادَتُهُ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدِ اطَّرَدَ لَهُ هَذَا الصَّنِيعُ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ؛ إِمَّا ذُهُولًا، وَإِمَّا لِضِيقِ الْمَخْرَجِ.
قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ، اسْمُهُ عَامِرٌ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَلِيُّ.
قَوْلُهُ: دَخَلْتَ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ. هَذَا الْخِطَابُ لِأَبِي قِلَابَةَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَلَمْ أَرَ لِزَيْدٍ ذِكْرًا إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: ابْنُ عَامِرِ بْنِ نَاتِلٍ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ ابْنِ مَالِكِ بْنِ عُبَيْدٍ الْجَرْمِيِّ.
قَوْلُهُ: فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً، قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ إِكْرَامُ الْكَبِيرِ، وَجَوَازُ زِيَارَةِ الْكَبِيرِ تِلْمِيذَهُ وَتَعْلِيمَهُ فِي مَنْزِلِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ وَإِيثَارُ التَّوَاضُعِ، وَحَمْلُ النَّفْسِ عَلَيْهِ، وَجَوَازُ رَدِّ الْكَرَامَةِ، حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مَنْ تُرَدد عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، وَمُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ مَشْرُوحًا وَقَوْلُهُ فِيهِ ارْزُقْنِي جَلِيسًا فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ: جَلِيسًا صَالِحًا وَكَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ، وَقَوْلُهُ: أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْوِسَادَةِ يَعْنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ سِوَاكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوِسَادِهِ وَيَتَعَاهَدُ خِدْمَتَهُ فِي ذَلِكَ بِالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بِزِيَادَةِ: وَالْمَطْهَرَةِ وَتَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَى الدَّاوُدِيِّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ التِّينِ هُنَا: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُمَا جِهَازًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ إِيَّاهُمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بَلِ السِّيَاقُ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا كَانَ اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ هُنَاكَ وَابْنُ التِّينِ هُنَا أَنْ يَكُونَ وَصَفَهُ بِالتَّقَلُّلِ، وَتِلْكَ صِفَةٌ كَانَتْ لِغَالِبِ مَنْ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ هُوَ شَكٌّ مِنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ وَفِيكُمْ وَهِيَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ، وَهِيَ فِي مَنَاقِبِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يَعْنِي عَمَّارًا) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ: أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عَمَّارٍ أنْ كَانَ ثَابِتًا، فَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ عَمَّارٌ يَقُولُ: قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، أَرْسَلَنِي إِلَى بِئْرِ بَدْرٍ، فَلَقِيتُ الشَّيْطَانَ فِي صُورَةِ إِنْسِيٍّ، فَصَارَعَنِي فَصَرَعْتُهُ. الْحَدِيثَ. وَفِي سَنَدِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمَّارٍ.
٣٩ - بَاب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ
٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ) أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ النَّوْمُ فِي وَسَطِ النَّهَارِ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَمَا قَارَبَهُ مِنْ قَبْلُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٣٩) (بابُ القَائِلَةِ بَعْدَ) صلاةِ (الجُمُعَةِ) بأن يستريحَ بالنَّوم أو غيره، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ فلفظ: القائلة (١)، رفع.
٦٢٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبْدِيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سَلَمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ) ننام (وَنَتَغَدَّى) بالغين المعجمة والدال المهملة (بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) وفيه إشعارٌ بأنَّ هذا كان (٢) عادتَهم.
والحديثُ سبق في أواخر «الجمعة» [خ¦٩٤١].
(٤٠) (بابُ) حكمُ (القَائِلَةِ فِي المَسْجِدِ).
٦٢٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ) أبيه (أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ، أنَّه (٣) (قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ) ﵁ (اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ) باسم أبي ترابٍ، وإن مخفَّفة من الثَّقيلة، وسقط