«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اشْتِمَالِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٨٤

الحديث رقم ٦٢٨٤ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجلوس كيفما تيسر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٨٤ في صحيح البخاري

«نَهَى النَّبِيُّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ» تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

بَابُ مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ

إسناد حديث رقم ٦٢٨٤ من صحيح البخاري

٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ

⦗٦٤⦘

يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخَلْوَةِ بِأُمِّ حَرَامٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مَعَ وَلَدٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ تَابِعٍ، قُلْتُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ قَوِيٌّ، لَكِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ لِبَقَاءِ الْمُلَامَسَةِ فِي تَفْلِيَةِ الرَّأْسِ، وَكَذَا النَّوْمُ فِي الْحِجْرِ وَأَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ، وَلَا يَرُدُّهَا كَوْنُهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٢ - بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ

٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ؛ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْص وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ قَائِمَةٌ مِنْ دَلِيلِ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَالَتَيْنِ، فَفُهِمَ مِنْهُ إِبَاحَةُ غَيْرِهِمَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنَ الْهَيْئَاتِ وَالْمَلَابِسِ إِذَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ. قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ تُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ عَنِ النَّهْيِ عَنْ هَيْئَةِ الْجُلُوسِ إِلَى النَّهْيِ عَنْ لُبْسَتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ فَلَوْ كَانَتِ الْجِلْسَةُ مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ اللُّبْسِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ جِلْسَةٍ تُفْضِي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَمَا لَا يُفْضِي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ يُبَاحُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، ثُمَّ ادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَاتَيْنِ اللُّبْسَتَيْنِ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِمَا لَا يَسْتُرَانِ الْعَوْرَةَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَأَمَّا الْجَالِسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا وَلَا يَتَصَرَّفُ بِيَدَيْهِ فَلَا تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهُ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الِاحْتِبَاءِ أَنَّهُ احْتَبَى.

قُلْتُ: وَغَفَلَ عَمَّا وَقَعَ مِنَ التَّقْيِيدِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ، فَإِنَّ فِيهِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَفِيهِ وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا قَدْ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ.

وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ وَيَقُولُ: هِيَ جِلْسَةُ مَمْلَكَةٍ، وَتُعُقِّبَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ.

قَوْلُهُ: تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ، فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْبُيُوعِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ فَهِيَ عِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ فِي نُسْخَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ فَأَظُنُّهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ جَمْعُ الذُّهْلِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٣ - بَاب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ.

٦٢٨٥، ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيِنَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث جواز ركوب البحر المِلْح، وكان عمر يمنع منه ثمَّ أذن فيه عثمان. قال ابن العربيِّ: ثمَّ منع منه عمرُ بن عبد العزيز، ثمَّ أذن فيه مَن بعدَه واستقرَّ الأمر عليه، ونُقِل عن عُمر أنَّه إنَّما منع من ركوبه لغير الحجِّ والعمرة ونحو ذلك، ونقلَ ابن عبد البرِّ أنَّه يحرمُ ركوبه عند ارتجاجهِ (١) اتِّفاقًا، وكره مالكٌ ركوب النِّساء البحر لِما يُخشى من اطِّلاعهنَّ على عورات الرِّجال إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخصَّ أصحابه ذلك بالسُّفن الصِّغار، وأمَّا الكبار الَّتي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصُّهنَّ فلا حرج، ومشروعيَّة القائلة لِما فيها من الإعانةِ على قيام اللَّيل، وفيه عَلَمٌ من أعلام نبوَّته (٢) وهو الإخبار بما سيقعُ، فوقع (٣) كما قال.

والحديثُ سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨٩٤].

(٤٢) (بابُ الجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ).

٦٢٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللام (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة (اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بتشديد الميم بعد الصاد المهملة، وهو أن يجعلَ ثوبه على أحدِ عاتقيهِ فيبدو أحد شِقَّيه ليس عليه ثوبٌ، و «اشتمالِ» جرَّ بدلًا (٤) من سابقه، كقوله: (وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالمُلَامَسَةِ) بضم الميم والخفض عطفًا على سابقه، وهو لمس الرَّجل

ثوب الآخر بيده (وَالمُنَابَذَةِ) بالذال المعجمة، وهي أن ينبذَ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبه وينبذ الآخرُ ثوبه، ويكون ذلك بيعهما (١) من غير نظرٍ.

ومطابقةُ الحديث لِما تُرجم من حيث إنَّه خصَّ النَّهي بحالتين، فيُفهم منه أنَّ ما عداهما ليس منهيًّا عنه؛ لأنَّ الأصل عدم النَّهي فالأصلُ الجواز. نعم، نقلَ ابن بطَّالٍ عن ابن طاوسٍ أنَّه كان يكره التَّربُّع، ويقول: هي جلسةٌ هلكةٌ (٢)، لكن عُورض بأنَّ رسول الله كان إذا صلَّى الفجرَ تربَّع في مجلسه حتَّى تطلعَ الشَّمس. رواه مسلمٌ وغيره من حديث جابر بن سمُرة (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيانَ بن عُيينة في روايته عن الزُّهريِّ (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، ممَّا وصله المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢١٤٧] (وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ (٣)) بالحاء والصاد المهملتين بينهما فاء ساكنة، البصريُّ، ممَّا وصله ابن عديٍّ (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة لام، الخزاعيُّ المكِّيُّ، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» كما جزم به في «المقدِّمة». وقال في «الشَّرح»: أظنُّها فيها الثَّلاثة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ.

(٤٣) (بابُ مَنْ نَاجَى) أي: خاطبَ غيره وتحدَّث معه (بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، وَ (٤) لَمْ يُخْبِرْ) أحدًا (بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ) الغير.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخَلْوَةِ بِأُمِّ حَرَامٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مَعَ وَلَدٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ تَابِعٍ، قُلْتُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ قَوِيٌّ، لَكِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ لِبَقَاءِ الْمُلَامَسَةِ فِي تَفْلِيَةِ الرَّأْسِ، وَكَذَا النَّوْمُ فِي الْحِجْرِ وَأَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ، وَلَا يَرُدُّهَا كَوْنُهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٢ - بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ

٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ؛ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْص وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ قَائِمَةٌ مِنْ دَلِيلِ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَالَتَيْنِ، فَفُهِمَ مِنْهُ إِبَاحَةُ غَيْرِهِمَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنَ الْهَيْئَاتِ وَالْمَلَابِسِ إِذَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ. قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ تُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ عَنِ النَّهْيِ عَنْ هَيْئَةِ الْجُلُوسِ إِلَى النَّهْيِ عَنْ لُبْسَتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ فَلَوْ كَانَتِ الْجِلْسَةُ مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ اللُّبْسِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ جِلْسَةٍ تُفْضِي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَمَا لَا يُفْضِي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ يُبَاحُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، ثُمَّ ادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَاتَيْنِ اللُّبْسَتَيْنِ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِمَا لَا يَسْتُرَانِ الْعَوْرَةَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَأَمَّا الْجَالِسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا وَلَا يَتَصَرَّفُ بِيَدَيْهِ فَلَا تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهُ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الِاحْتِبَاءِ أَنَّهُ احْتَبَى.

قُلْتُ: وَغَفَلَ عَمَّا وَقَعَ مِنَ التَّقْيِيدِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ، فَإِنَّ فِيهِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَفِيهِ وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا قَدْ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ.

وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ وَيَقُولُ: هِيَ جِلْسَةُ مَمْلَكَةٍ، وَتُعُقِّبَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ.

قَوْلُهُ: تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ، فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْبُيُوعِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ فَهِيَ عِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ فِي نُسْخَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ فَأَظُنُّهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ جَمْعُ الذُّهْلِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٣ - بَاب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ.

٦٢٨٥، ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيِنَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث جواز ركوب البحر المِلْح، وكان عمر يمنع منه ثمَّ أذن فيه عثمان. قال ابن العربيِّ: ثمَّ منع منه عمرُ بن عبد العزيز، ثمَّ أذن فيه مَن بعدَه واستقرَّ الأمر عليه، ونُقِل عن عُمر أنَّه إنَّما منع من ركوبه لغير الحجِّ والعمرة ونحو ذلك، ونقلَ ابن عبد البرِّ أنَّه يحرمُ ركوبه عند ارتجاجهِ (١) اتِّفاقًا، وكره مالكٌ ركوب النِّساء البحر لِما يُخشى من اطِّلاعهنَّ على عورات الرِّجال إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخصَّ أصحابه ذلك بالسُّفن الصِّغار، وأمَّا الكبار الَّتي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصُّهنَّ فلا حرج، ومشروعيَّة القائلة لِما فيها من الإعانةِ على قيام اللَّيل، وفيه عَلَمٌ من أعلام نبوَّته (٢) وهو الإخبار بما سيقعُ، فوقع (٣) كما قال.

والحديثُ سبق في «الجهاد» [خ¦٢٨٩٤].

(٤٢) (بابُ الجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ).

٦٢٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللام (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة (اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بتشديد الميم بعد الصاد المهملة، وهو أن يجعلَ ثوبه على أحدِ عاتقيهِ فيبدو أحد شِقَّيه ليس عليه ثوبٌ، و «اشتمالِ» جرَّ بدلًا (٤) من سابقه، كقوله: (وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالمُلَامَسَةِ) بضم الميم والخفض عطفًا على سابقه، وهو لمس الرَّجل

ثوب الآخر بيده (وَالمُنَابَذَةِ) بالذال المعجمة، وهي أن ينبذَ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبه وينبذ الآخرُ ثوبه، ويكون ذلك بيعهما (١) من غير نظرٍ.

ومطابقةُ الحديث لِما تُرجم من حيث إنَّه خصَّ النَّهي بحالتين، فيُفهم منه أنَّ ما عداهما ليس منهيًّا عنه؛ لأنَّ الأصل عدم النَّهي فالأصلُ الجواز. نعم، نقلَ ابن بطَّالٍ عن ابن طاوسٍ أنَّه كان يكره التَّربُّع، ويقول: هي جلسةٌ هلكةٌ (٢)، لكن عُورض بأنَّ رسول الله كان إذا صلَّى الفجرَ تربَّع في مجلسه حتَّى تطلعَ الشَّمس. رواه مسلمٌ وغيره من حديث جابر بن سمُرة (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيانَ بن عُيينة في روايته عن الزُّهريِّ (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ، ممَّا وصله المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢١٤٧] (وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ (٣)) بالحاء والصاد المهملتين بينهما فاء ساكنة، البصريُّ، ممَّا وصله ابن عديٍّ (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة لام، الخزاعيُّ المكِّيُّ، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» كما جزم به في «المقدِّمة». وقال في «الشَّرح»: أظنُّها فيها الثَّلاثة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ.

(٤٣) (بابُ مَنْ نَاجَى) أي: خاطبَ غيره وتحدَّث معه (بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، وَ (٤) لَمْ يُخْبِرْ) أحدًا (بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ) الغير.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده