«مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٠١

الحديث رقم ٦٣٠١ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٣٠١ في صحيح البخاري

«مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ.»

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ

إسناد حديث رقم ٦٣٠١ من صحيح البخاري

٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٣٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

غنَاءً إلَّا بعثَ اللهُ شيطانين يجلسَانِ على منكبَيهِ يضربَانِ بأعقابِهِمَا على صدرِهِ حتَّى يسكُتَ متى سكتَ (١)».

وقيل: الغناءُ مفسدةٌ للقلب، منفذةٌ للمالِ، مسخطةٌ (٢) للرَّبِّ، وفي ذلك الزَّجر الشَّديد للأشقياءِ المعرضين عن الانتفاعِ بسماعِ كلام الله المُقبلين على استماعِ المزامير والغناء بالألحان وآلات الطَّرب، وإضافة اللَّهو إلى الحديث للتَّبيين بمعنى من؛ لأنَّ اللَّهو يكون من الحديث وغيره، فبيَّن بالحديث، أو للتَّبعيض كأنَّه قيل: ومن النَّاس مَن يشتري بعض الحديث الَّذي هو اللَّهو منه (﴿لِيُضِلَّ﴾) أي: ليصدَّ النَّاس (﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: ٦]) دين الإسلام والقرآن، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾» وقال بدلها: «الآية».

٦٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ المخزوميُّ مَولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهميُّ أبو الحارث المصريُّ، الإمام المشهور (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ) بغيرِ الله (فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) يمينهِ: (بِاللَّاتِ) بالموحدة أوله (وَالعُزَّى) كما يحلفُ المشركون (فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) المبرَّأ من الشِّرك، فإنَّه قد شابه الكفَّار حيث حلفَ بآلهتهم فكفَّارته كلمة التَّوحيد (وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (أُقَامِرْكَ) بضم الهمزة، والجزم جوابُ الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) بما يطلق (٣) عليه اسم الصَّدقة، فإنَّه يكفِّر عنه إثمَ دُعائه صاحبَه إلى القمار المحرَّم اتِّفاقًا، وفيه أنَّ القمارَ من جملة اللَّهو.

ووجه تعلُّق هذا الحديث بالتَّرجمة، والتَّرجمة بالاستئذان -كما قاله في «الكواكب» - أنَّ الدَّاعي إلى القمار لا ينبغي أن يُؤذَن له في دُخول المنزل، ثمَّ لكونه يتضمَّن اجتماع النَّاس، ومناسبة بقيَّة حديث الباب للتَّرجمة أنَّ الحلفَ باللَّات لهوٌ يَشْغل عن الحقِّ بالخلقِ فهو باطلٌ.

والحديثُ سبق في «تفسير سورة النَّجم» [خ¦٤٨٦٠].

(٥٣) (بابُ مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ) من إباحةٍ ومنعٍ (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ، ممَّا سبق موصولًا في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠] (عَنِ النَّبِيِّ ) في سؤال جبريل إيَّاه متى السَّاعة، قال: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أي: علاماتها السَّابقة عليها، أو مقدِّماتها (إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ البَهْمِ فِي البُنْيَانِ) بكسر الراء وبعد الألف همزة ممدودًا، والبَهْم: بفتح الموحدة وسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «رُعاة» بضم الراء وبعد الألف هاء تأنيث، أي: وقتَ تفاخُرهم في طولِ بيوتهم، ورفعتِها تطاول الرَّجل إذا تكبَّر.

قال في «الفتح»: وأشار المؤلِّف بهذه القطعة من الحديث إلى ذمِّ التَّطاول في البُنيان، وفي الاستدلال بذلك نظرٌ، وقد ورد في ذمِّ تطويل البناء صريحًا ما أخرج ابن أبي الدُّنيا بسندٍ ضعيفٍ مع كونه موقوفًا من رواية عُمارة بن عامر: «إذا رفع الرَّجل بناءً فوق سبعةِ أذرعٍ نُودي يا فاسقُ إلى أين تذهب؟» وفي ذمِّه مطلقًا حديث خبَّاب يرفعه (١): «يُؤجرُ الرَّجلُ في نفقتِهِ كلِّها إلَّا التُّرابَ -أو قال: البِنَاءَ-» صحَّحه التِّرمذيُّ، وأخرج له شاهدًا عن أنسٍ بلفظ «إلَّا البنَاءَ فلا خيرَ فيهِ» وفي «المعجم الأوسط» من حديث ابن بشيرٍ (٢) الأنصاريِّ: «إذا أرادَ الله بعبدٍ سوءًا أنفقَ ماله في البُنيان» وهو محمولٌ على ما لا تمسُّ الحاجة إليه ممَّا لا بدَّ منه للتَّوطُّن، وما يُكِنُّ (٣) من البرد (٤) والحرِّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

غنَاءً إلَّا بعثَ اللهُ شيطانين يجلسَانِ على منكبَيهِ يضربَانِ بأعقابِهِمَا على صدرِهِ حتَّى يسكُتَ متى سكتَ (١)».

وقيل: الغناءُ مفسدةٌ للقلب، منفذةٌ للمالِ، مسخطةٌ (٢) للرَّبِّ، وفي ذلك الزَّجر الشَّديد للأشقياءِ المعرضين عن الانتفاعِ بسماعِ كلام الله المُقبلين على استماعِ المزامير والغناء بالألحان وآلات الطَّرب، وإضافة اللَّهو إلى الحديث للتَّبيين بمعنى من؛ لأنَّ اللَّهو يكون من الحديث وغيره، فبيَّن بالحديث، أو للتَّبعيض كأنَّه قيل: ومن النَّاس مَن يشتري بعض الحديث الَّذي هو اللَّهو منه (﴿لِيُضِلَّ﴾) أي: ليصدَّ النَّاس (﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: ٦]) دين الإسلام والقرآن، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾» وقال بدلها: «الآية».

٦٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بنُ عبد الله بنِ بُكيرٍ المخزوميُّ مَولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهميُّ أبو الحارث المصريُّ، الإمام المشهور (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ) بغيرِ الله (فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) يمينهِ: (بِاللَّاتِ) بالموحدة أوله (وَالعُزَّى) كما يحلفُ المشركون (فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) المبرَّأ من الشِّرك، فإنَّه قد شابه الكفَّار حيث حلفَ بآلهتهم فكفَّارته كلمة التَّوحيد (وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (أُقَامِرْكَ) بضم الهمزة، والجزم جوابُ الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) بما يطلق (٣) عليه اسم الصَّدقة، فإنَّه يكفِّر عنه إثمَ دُعائه صاحبَه إلى القمار المحرَّم اتِّفاقًا، وفيه أنَّ القمارَ من جملة اللَّهو.

ووجه تعلُّق هذا الحديث بالتَّرجمة، والتَّرجمة بالاستئذان -كما قاله في «الكواكب» - أنَّ الدَّاعي إلى القمار لا ينبغي أن يُؤذَن له في دُخول المنزل، ثمَّ لكونه يتضمَّن اجتماع النَّاس، ومناسبة بقيَّة حديث الباب للتَّرجمة أنَّ الحلفَ باللَّات لهوٌ يَشْغل عن الحقِّ بالخلقِ فهو باطلٌ.

والحديثُ سبق في «تفسير سورة النَّجم» [خ¦٤٨٦٠].

(٥٣) (بابُ مَا جَاءَ فِي البِنَاءِ) من إباحةٍ ومنعٍ (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ، ممَّا سبق موصولًا في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠] (عَنِ النَّبِيِّ ) في سؤال جبريل إيَّاه متى السَّاعة، قال: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أي: علاماتها السَّابقة عليها، أو مقدِّماتها (إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ البَهْمِ فِي البُنْيَانِ) بكسر الراء وبعد الألف همزة ممدودًا، والبَهْم: بفتح الموحدة وسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «رُعاة» بضم الراء وبعد الألف هاء تأنيث، أي: وقتَ تفاخُرهم في طولِ بيوتهم، ورفعتِها تطاول الرَّجل إذا تكبَّر.

قال في «الفتح»: وأشار المؤلِّف بهذه القطعة من الحديث إلى ذمِّ التَّطاول في البُنيان، وفي الاستدلال بذلك نظرٌ، وقد ورد في ذمِّ تطويل البناء صريحًا ما أخرج ابن أبي الدُّنيا بسندٍ ضعيفٍ مع كونه موقوفًا من رواية عُمارة بن عامر: «إذا رفع الرَّجل بناءً فوق سبعةِ أذرعٍ نُودي يا فاسقُ إلى أين تذهب؟» وفي ذمِّه مطلقًا حديث خبَّاب يرفعه (١): «يُؤجرُ الرَّجلُ في نفقتِهِ كلِّها إلَّا التُّرابَ -أو قال: البِنَاءَ-» صحَّحه التِّرمذيُّ، وأخرج له شاهدًا عن أنسٍ بلفظ «إلَّا البنَاءَ فلا خيرَ فيهِ» وفي «المعجم الأوسط» من حديث ابن بشيرٍ (٢) الأنصاريِّ: «إذا أرادَ الله بعبدٍ سوءًا أنفقَ ماله في البُنيان» وهو محمولٌ على ما لا تمسُّ الحاجة إليه ممَّا لا بدَّ منه للتَّوطُّن، وما يُكِنُّ (٣) من البرد (٤) والحرِّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله