«بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ غَسَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣١٦

الحديث رقم ٦٣١٦ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء إذا انتبه بالليل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بت عند ميمونة فقام النبي ﷺ فأتى حاجته غسل…

«بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ فَأَتَى حَاجَتَهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوأَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ،

⦗٧٠⦘

فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا قَالَ كُرَيْبٌ:» وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ.

سند حديث: ٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بت عند ميمونة فقام النبي ﷺ فأتى حاجته غسل…

يخبر ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث أنه نام عند خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم و-رضي عنها- "فأتى حاجَتَه" أي: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحتاج إليه من البول والغائط، "فغسل وجهه ويديه، ثم نام" بعد أن قضى حاجته صلى الله عليه وسلم غسل وجهه للتنشيط، ويديه للتنظيف، "ثم قام، فأتى القِرْبَة فأطْلَق شِنَاقَهَا" يعني: بعد أن استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه قصد القِرْبَة، فحَلَّ الخيط الذي يُشَد به فَوْهَة السِقَا؛ لحفظ ما بداخله من ماء ونحوه، "ثم توضأ" وضوئه للصلاة "وضُوءًا بَيْن وضُوءَيْنِ" توضأ من غير إخلال ولا مُبَالغة، فكان بين الأمرين، ولهذا قال: "لم يُكْثِرْ" أي: اكتفى بأقل من ثلاث مرات، وهذا جائز والسُّنة ثلاث مرات، "وقد أَبْلَغَ" يعني: أسبع الوضوء بأن أوصله إلى ما يجب إيصاله إليه، وهذا القدر الواجب، "فصلَّى" صلاة الليل، "فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ"، يقول ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرقب النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله، ثم إنه تمدد وأظهر خلاف ما هو عليه، حتى لا يشعر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يرقبه؛ ولهذا قال: "كراهية أن يرى أني كنت أَتَّقِيهِ"، يعني: أرصده وأرقب أفعاله.
فهذا سبب تمدد ابن عباس رضي الله عنهما وتصنعه بالتمدد؛ وإنما فعل ذلك؛ لأن الغالب أن الإنسان إذا خَلا في بيته قد يأتي بأفعال لا يحب أن يَطلع عليها أحد، أو لأنه خشي أن يترك بعض عمله صلى الله عليه وسلم بسبب مراقبته؛ لما جَرى من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك بعض العمل؛ خَشية أن يفرض على أمَّته.
فأراد أن يتخفى بفعله ذلك؛ لأجل أن يأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم كل دقائق أموره من حين أن يستيقظ إلى أن يأتيه الدَّاعي لصلاة الفجر، وهذا من حرصه رضي الله عنهما على تحصيل العلم من أصله.
قال: "فتوضَّأت"، وفي رواية: "فتوضأت نحوًا مما توضأ" وفي رواية في البخاري :"فقمت فصنعت مثل ما صنع"، "فقام يصلي فَقُمْتُ عن يساره" يعني: أن ابن عباس لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاته توضأ ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم ، "فأخذ بِأُذُنِي" يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بأذنه ثم أداره من جهة اليسار إلى اليمين، وفي رواية: "فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليُمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليُمنى يَفْتِلُها بيده "ووضع يده أولا؛ ليتمكن من مسك الأذن، أو لأنها لم تقع إلا عليه، أو لينزل بركتها به ليعي جميع أفعاله -عليه السلام- في ذلك المجلس وغيره، قال: "وفتلها" إما: لينبهه على مخالفة السنة أو ليزداد تيقظه لحفظ تلك الأفعال، أو ليزيل ما عنده من النعاس، أو لإدارته من اليسار إلى اليمين، أو لتأنيسه؛ لكون ذلك في ظلمة الليل كما صرح بذلك ابن عباس في رواية البخاري؛ أو لإيقاظه أو لإظهار محبته؛ لأن حاله كانت تقتضي ذلك؛ لصغر سنه.
"فَأَدَارَنِي عن يمينه" أي: أداره عن جانب يساره إلى جانب يمينه، وهي موقف المأموم الواحد من الإمام.
"فَتَتَامَّت صلاته" فسرها بقوله: "ثلاث عشرة ركعة" أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة مع ركعة الوتر، يفصل بين كل ركعتين بسلام، كما في رواية البخاري: "يسلم من كل ركعتين"، وفي رواية عند البخاري ومسلم: "ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم أوتر" أي: بركعة واحدة مفصولة عن الركعتين؛ لأنه إذا صلى ركعتين ركعتين ست مرات مع الفصل بين كل ركعتين صارت الجملة اثنتي عشرة ركعة غير ركعة الوتر، وكانت جميع صلاته صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، فلم يبق الوتر إلا ركعة واحدة.
"ثم اضطجع فنام حتى نَفَخ" أي كان يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النَّفخ، "وكان إذا نام نَفَخ، فَآذَنَهُ بلال بالصلاة" أعلمه بصلاة الصُّبح، "فصلَّى" سنة الفجر أولاً، ثم خرج إلى المسجد فصلى الصبح بالجماعة، "ولم يتوضأ" بل اكتفى بالوضوء السابق، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن نومه لا ينقض الوضوء؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس، ولهذا لما قالت عائشة رضي الله عنها "أتنام قبل أن توتر؟ قال: (يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي).
"وكان يقول في دعائه" أي: من جملة دعائه تلك الليلة هذا الدعاء: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بَصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفَوْقِي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا"، وسأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز أن يبيت الرَّجل عند خالته أو عمته أو غيرهما من المحارم، وإن كانت ذات زوج، إذا عُلم من ذلك رضى صاحب البيت.
  • أنه -صلى الله عليه وسلم- بَشر، يأكل ويشرب ويتغوط وينام وينفخ في نومه، فدل ذلك على أنه -صلى الله عليه وسلم-، ليس له شيء من خصائص الألوهية أو الربوبية، وقد قال عن نَفْسه -صلى الله عليه وسلم-: (إنما إنا بشرٌ مثلكم أنسَى كما تَنْسَون).
  • استحباب وضوء الإنسان لنفسه بغير استعانة؛ لقوله: "فأطلق شِنَان القِرْبَة ثم توضأ"، والاستعانة جائزة؛ لأحاديث أخرى.
  • أن غسل أعضاء الوضوء أقل من ثلاث مرات مجزئ، لكن بشرط الإسباغ، والسُّنة ثلاث غسلات.
  • ما كان عليه ابن عباس -رضي الله عنهما- من الحرص على الخير وتعلم العلم، والاقتداء به -صلى الله عليه وسلم- والاقتباس منه، وحفظ أفعاله وأقواله من صغره.
  • أن نية الإمامة ليست شرطا من أول الصلاة؛ لأن ابن عباس -رضي الله عنهما- دخل مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن شرع -عليه الصلاة والسلام- في صلاته.
  • أن موقف الواحد من الإمام يكون عن يمين الإمام لا عن يساره ولا من خلفه.
  • أن موقف المأموم الواحد من الإمام يكون مساويا للإمام؛ لأنه لم يَذكر تقدم ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا تأخره عنه.
  • تحويل الإمام للمأموم إذا وقف عن يساره.
  • أن الحركة اليسيرة في الصلاة لا تبطلها؛ يؤخذ هذا من إدارته -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس، وانتقال ابن عباس -رضي الله عنهما- من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر.
  • أن صلاة الصبي صحيحة، وأن موقفه من الإمام كالبالغ.
  • أن صلاة الجماعة في النوافل جائزة، لكن لا على سبيل الدوام.
  • أن تهجد النبي -صلى الله عليه وسلم- من الليل ثلاث عشرة ركعة.
  • أن الأفضل في صلاة الوتر وغيرها من النوافل أن يسلِّم من كل ركعتين؛ لقول ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في الرواية الأخرى: (يسلِّم من كل ركعتين).
  • فيه أن الأفضل أن يختم وتره بركعة مفصولة، فيصلي ركعتين ركعتين... ثم يوتر بركعة، كما في الرواية الأخرى عن ابن عباس -رضي الله عنه-.
  • اختصاص النبي -صلى الله عليه وسلم- ببعض الأحكام دون سائر الأمة، ومن ذلك عدم انتقاض الوضوء بالنوم.
  • الاستكثار من فضل الله -عز وجل-؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع ما جَبَلَه الله -عز وجل- عليه من النُّور الذي فضل فيه الأولين والآخرين لم يقنعه ذلك حتى سأل ربه المزيد منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بت عند ميمونة فقام النبي ﷺ فأتى حاجته غسل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبَيَّنْتُ مَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ أَبِي ذَرٍّ فِيهِ مِنْ تَغْيِيرٍ، وَأَنَّ الصَّوَابَ كَالَّذِي وَقَعَ هُنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠ - بَاب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ من اللَّيْلِ

٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا.

قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ.

٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ"

قَوْلُهُ: بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ، رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِاللَّيْلِ وَوَقَعَ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِ التَّهَجُّدِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِالْعَكْسِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الأول:

قَوْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسَلَمَةُ هُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ.

قَوْلُهُ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مَضْمُومًا إِلَى مَا فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ دُونَ مَا فِي آخِرِهِ مِنَ الدُّعَاءِ، فَأَحَلْتُ بِهِ عَلَى مَا هُنَا وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَغَسَلَ وَجْهَهُ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ غَسَلَ بِغَيْرِ فَاءٍ، وَقَوْلُهُ: شِنَاقَهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ثُمَّ قَافٍ هُوَ رِبَاطُ الْقِرْبَةِ يَشُدُّ عُنُقُهَا فَشُبِّهَ بِمَا يُشْنَقُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تُعَلَّقَ بِهِ وَرَجَّحَ أَبُو عُبَيْدٍ الْأَوَّلَ.

قَوْلُهُ: وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ قَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَلَّلَ مِنَ الْمَاءِ مَعَ التَّثْلِيثِ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى دُونِ الثَّلَاثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وُضُوءًا حَسَنًا وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ مُعْتَمِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَإِلَى جَانِبِهِ مِخْضَبٌ مِنْ بِرَامٍ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ سِوَاكٌ فَاسْتَنَّ بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ.

قَوْلُهُ: (أَتَّقِيه) بِمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ وَقَافٍ

مَكْسُورَةٍ، كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَطَائِفَةٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَيْ أَرْتَقِبُهُ وَفِي رِوَايَةٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مِنَ التَّنْقِيبِ وَهُوَ التَّفْتِيشُ وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ أَبْغِيهِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ أَيْ أَطْلُبُهُ وَلِلْأَكْثَرِ أَرْقُبُهُ وَهِيَ أَوْجَهٌ.

قَوْلُهُ: فَتَتَامَّتْ بِمُثَنَّاتَيْنِ أَيْ تَكَامَلَتْ، وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكُنَّا نَعْرِفهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ.

قَوْلُهُ: وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ، فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ دُعَاءَهُ حِينَئِذٍ كَانَ كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا مِنْ جُمْلَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. إِلَخْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ فَكَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ وَسُجُودِهِ وَسَأَذْكُرُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ زِيَادَةً فِي هَذَا الدُّعَاءِ طَوِيلَةً، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ الذِّكْرُ الْآتِي فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَوَّلُ مَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: هَذَا الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَفَادَ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ تَفْرِيقَهُمَا صَنِيعُ الرُّوَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الَّتِي سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَقَضَى صَلَاتَهُ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ كَلَامِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا الْحَدِيثَ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْ فَرَاغِهِ.

قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، إِلَخْ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: التَّنْوِينُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ أَيْ نُورًا عَظِيمًا، كَذَا قَالَ، وَقَدِ اقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى ذِكْرِ الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْجِهَاتِ السِّتِّ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَاجْعَلْ لِي نُورًا. وَلِمُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ وَعَظِّمْ لِي نُورًا بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَلَأَبِي يَعْلَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ بُنْدَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَذَا لِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ وَاجْعَلْ لِي نُورًا أَوْ قَالَ وَاجْعَلْنِي نُورًا هَذِهِ رِوَايَةُ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ وَاجْعَلْنِي وَلَمْ يَشُكَّ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ: وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا

قَوْلُهُ قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ قُلْتُ حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَشَرَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ بِتِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ، فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ فَذَكَرَ مَا فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ هَذِهِ وَزَادَ وَفِي لِسَانِي نُورًا بَعْدَ قَوْلِهِ: فِي قَلْبِي وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَاجْعَلْ لِي فِي نَفْسِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا وَهَاتَانِ ثِنْتَانِ مِنَ السَّبْعِ الَّتِي ذَكَرَ كُرَيْبٌ أَنَّهَا فِي التَّابُوتِ مِمَّا حَدَّثَهُ بَعْضُ وَلَدِ الْعَبَّاسِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ التَّابُوتُ، فَجَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصَّدْرُ الَّذِي هُوَ وِعَاءُ الْقَلْبِ، وَسَبَقَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَالدَّاوُدِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّابُوتِ الصَّدْرُ، وَزَادَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يَحْفَظُ الْعِلْمَ عِلْمُهُ فِي التَّابُوتِ مُسْتَوْدَعٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: الْمُرَادُ بِالتَّابُوتِ الْأَضْلَاعُ، وَمَا تَحْوِيهِ مِنَ الْقَلْبِ وَغَيْرِهِ تَشْبِيهًا بِالتَّابُوتِ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ الْمَتَاعُ يَعْنِي سَبْعَ كَلِمَاتٍ فِي قَلْبِي، وَلَكِنْ نَسِيتُهَا، قَالَ: وَقِيلَ الْمُرَادُ سَبْعَةُ أَنْوَارٍ كَانَتْ مَكْتُوبَةً فِي التَّابُوتِ الَّذِي كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِيهِ السَّكِينَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُرِيدُ بِالتَّابُوتِ الصُّنْدُوقَ أَيْ سَبْعٌ مَكْتُوبَةٌ فِي صُنْدُوقٍ عِنْدَهُ لَمْ يَحْفَظْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ كُرَيْبٌ: وَسِتَّةٌ

عِنْدِي مَكْتُوبَاتٌ فِي التَّابُوتِ وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّابُوتِ الْجَسَدُ أَيْ أَنَّ السَّبْعَ الْمَذْكُورَةَ تَتَعَلَّقُ بِجَسَدِ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ أَكْثَرِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي كَالْجِهَاتِ السِّتِّ، وَإِنْ كَانَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ مِنَ الْجَسَدِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي التَّابُوتِ أَيْ فِي صَحِيفَةٍ فِي تَابُوتٍ عِنْدَ بَعْضِ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: وَالْخَصْلَتَانِ الْعَظْمُ وَالْمُخُّ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّهُمَا الشَّحْمُ وَالْعَظْمُ، كَذَا قَالَا وَفِيهِ نَظَرٌ سَأُوَضِّحُهُ.

قَوْلُهُ: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ كُرَيْبٌ هُوَ الْقَائِلَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ وَإِنَّمَا قَالَهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ الرَّاوِي عَنْ كُرَيْبٍ. قُلْتُ: هُوَ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّ الْقَائِلَ هُوَ كُرَيْبٌ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا، وَظَهَرَتْ مِنْهُ مَعْرِفَةُ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَسِيَهُمَا، فَإِنَّ فِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي عِظَامِي نُورًا وَفِي قَبْرِي نُورًا. قُلْتُ: بَلِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا اللِّسَانُ، وَالنَّفْسُ، وَهُمَا اللَّذَانِ زَادَهُمَا عُقَيْلٌ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْجَسَدِ وَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ التَّأْوِيلُ الْأَخِيرُ لِلتَّابُوتِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا عَدَاهُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ. فَسَاقَ الدُّعَاءَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَبْرِي ثُمَّ ذَكَرَ الْقَلْبَ ثُمَّ الْجِهَاتِ السِّتَّ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ ثُمَّ الشَّعْرَ وَالْبَشَرَ ثُمَّ اللَّحْمَ وَالدَّمَ وَالْعِظَامَ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: اللَّهُمَّ عَظِّمْ لِي نُورًا وَأَعْطِنِي نُورًا وَاجْعَلْنِي نُورًا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ بِطُولِهِ انْتَهَى.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ وَزِدْنِي نُورًا، قَالَهَا ثَلَاثًا وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَهَبْ لِي نُورًا عَلَى نُورٍ وَيَجْتَمِعُ مِنِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَصْلَةً.

قَوْلُهُ: فَذَكَرَ عَصَبِي بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَهُمَا مُوَحَّدَةٌ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: هِيَ أَطْنَابُ الْمَفَاصِلِ. وَقَوْلُهُ: وَبَشَرِي بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ظَاهِرُ الْجَسَدِ.

قَوْلُهُ: وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ أَيْ تَكْمِلَةَ السَّبْعَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الْأَنْوَارُ الَّتِي دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ سَأَلَ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الظُّلَمِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى - ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ وَقَوْلُهُ: - تَعَالَى - ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ ثُمَّ قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّ النُّورَ مُظْهِرٌ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ فَنُورُ السَّمْعِ مُظْهِرٌ لِلْمَسْمُوعَاتِ وَنُورُ الْبَصَرِ كَاشِفٌ لِلْمُبْصَرَاتِ وَنُورُ الْقَلْبِ كَاشِفٌ عَنِ الْمَعْلُومَاتِ، وَنُورُ الْجَوَارِحِ مَا يَبْدُو عَلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَى طَلَبِ النُّورِ لِلْأَعْضَاءِ عُضْوًا عُضْوًا أَنْ يَتَحَلَّى بِأَنْوَارِ الْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَاتِ وَيَتَعَرَّى عَمَّا عَدَاهُمَا، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تُحِيطُ بِالْجِهَاتِ السِّتِّ بِالْوَسَاوِسِ فَكَانَ التَّخَلُّصُ مِنْهَا بِالْأَنْوَارِ السَّادَّةِ لِتِلْكَ الْجِهَاتِ، قَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْهِدَايَةِ وَالْبَيَانِ وَضِيَاءِ الْحَقِّ وَإِلَى ذَلِكَ يُرْشِدُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَكَانَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ فَحَذَفْتُهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْضًا: خَصَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْقَلْبَ بِلَفْظِ لِي لِأَنَّ الْقَلْبَ مَقَرُّ الْفِكْرَةِ فِي آلَاءِ اللَّهِ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ مَسَارِحُ آيَاتِ اللَّهِ الْمَصُونَةِ. قَالَ: وَخَصَّ الْيَمِينَ وَالشِّمَالَ بِعَنْ إِيذَانًا بِتَجَاوُزِ الْأَنْوَارِ عَنْ قَلْبِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأول والثالث فيهما، كذا في الفرع وأصله (١) بفتح المثناة الفوقية فيهما مصلحًا على كشطٍ، وفي غيرهما (٢) بضمها، أي: لأَنْ تَرهب خيرٌ من أن تَرحم، وسقط قوله «﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ كذا (٣) في الفرع وأصله (٤). وقال (٥) الحافظ: وقع في «مستخرج أبي نُعيم» في هذا الموضع (٦) ما نصّه: «﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ … » إلى آخره، ولم أره لغيره هنا. وقال العينيُّ: هذا لم يقعْ في بعض النُّسخ وليس لذكره مناسبةٌ هنا، وإنَّما وقع هذا في «مستخرج أبي نُعيم».

(١٠) (باب) استحباب (الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من اللَّيل».

٦٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم، عبد الرَّحمن (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ سَلَمَةَ) بن كُهيلٍ (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلاليَّة أمّ المؤمنين خالة ابن عبَّاسٍ

(فَقَامَ النَّبِيُّ فَأَتَى حَاجَتَهُ، غَسَلَ) ولأبي ذرٍّ: «فغسل» (وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا) بكسر (١) الشين المعجمة وبعد النون ألف فقاف، رِبَاطها (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ) بضم الواو، ولأبي ذرٍّ: بفتحها، من غير تقتيرٍ ولا تبذيرٍ، كما فسَّره بقوله: (لَمْ يُكْثِرْ) بأن اكتفى بأقلَّ من الثَّلاث في الغسل (وَقَدْ أَبْلَغَ) أوصلَ الماء إلى ما يجبُ إيصالهُ (٢) إليه (فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ) بالمثناة التَّحتية السَّاكنة، وأصله: تمطَّط، أي: تمدَّد، وقيل: هو من المَطَا، وهو الظَّهر؛ لأنَّ المتمطِّي يمدُّ مَطَاه، أي: ظهرهُ (كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى) (أَنِّي كُنْتُ أَنْقِيْه) بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة، كذا في الفرع مصلَّحةً على كشطٍ، ولأبي ذرٍّ في هامشه كأصله (٣): «أَرْقبه» براء ساكنة بعد همزة مفتوحة وبعد القاف موحدة، ولم يرقم عليه في «اليونينيَّة» وفي (٤) «الفتح»: «أتَّقِيه» بمثنَّاة فوقيَّة مشددة وقاف مكسورة، كذا (٥) للنَّسفيِّ (٦) وطائفة. وقال الخطَّابيُّ: أي: أرتقبه. وفي روايةٍ: «أتنَقَّبه» بتخفيف النون وتشديد القاف ثمَّ موحدة، من التَّنقيب، وهو التَّفتيش، وفي رواية القابسيِّ: «أبغيه» بموحدة ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثمَّ تحتية، أي: أطلبه. قال: والأكثر: «أرقبُه» وهي أوجه (فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ) (يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٧)، فَتَتَامَّتْ) بمثنَّاتين تفاعل، وهو لا يجيءُ إلَّا لازمًا، أي: تكاملت (صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ) (إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ) بالمد، أي: أعلمه (بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) لأنَّه تنام عينه ولا ينام قلبه ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه (وَكَانَ يَقُولُ فِي) جملةِ (دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا) يكشف لي عن المعلومات (وَفِي بَصَرِي نُورًا) يكشفُ المبصرات (وَفِي سَمْعِي نُورًا) مَظهرًا للمسموعات (وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعن شمالي» (نُورًا) وخصَّ القلب والبصر والسَّمع بـ «في» الظَّرفيَّة؛ لأنَّ

القلب مقرُّ الفكرة (١) في آلاء الله، والبصر مَسارح آيات الله المصونة، والأسماع مراسي أنوار وحي الله ومحطُّ آياته المنزلة، وخصَّ اليمين والشِّمال بـ «عن» إيذانًا بتجاوز الأنوار عن قلبهِ وسمعهِ وبصرهِ إلى مَن عن يمينهِ وشمالهِ من أتباعهِ، قاله الطِّيبيُّ (وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا) ثمَّ أجمل ما فصَّله بقوله: (وَاجْعَلْ لِي نُورًا) فذلكَةً لذلك وتوكيدًا له، وقد سأل النُّور في أعضائهِ وجهاته ليزدادَ في أفعاله وتصرُّفاته ومتقلَّباته نورًا على نورٍ، فهو دعاءٌ بدوام ذلك، فإنَّه كان حاصلًا له لا محالة، أو هو تعليمٌ لأمَّته.

وقال الشَّيخ أكمل الدِّين: أمَّا النُّور الَّذي عن يمينه فهو المؤيِّد له والمعين على ما يطلبه من النُّور الَّذي بين يديه، والَّذي عن يساره نور الوقاية، والَّذي خلفه فهو النُّور الِّذي يسعى بين يدي مَن يقتدي به ويتبعه، فهو لهم من بين أيدِيهم وهو له من خلفهِ فيتَّبعونَه على بصيرةٍ، كما أنَّ المتَّبع على بصيرةٍ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وأمَّا (٢) النُّور الَّذي فوقه فهو تنزُّل نورٍ إلهيٍّ قدسيٍّ بعلمٍ غريبٍ لم يتقدَّمه خبرٌ، ولا يعطيه نظرٌ، وهو الَّذي يعطي من العلم بالله ما تردُّه (٣) الأدلَّة العقليَّة إذا لم يكن لها إيمانٌ، فإن كان لها إيمانٌ نُوراني قبلته بتأويلٍ للجمع بين الأمرين وقوله: «واجعل لي نورًا» يجوز أنَّه أراد نورًا عظيمًا جامعًا للأنوار كلِّها يعني الَّتي ذكرها هنا والَّتي لم يذكرها، كأنوار السَّماء الإلهيَّة، وأنوار الأرواح وغير ذلك، وتحقيقُ هذا المقام يقتضي بسطًا يخرج عن غرضِ الاختصار.

(قَالَ كُرَيْبٌ) مولى ابن عبَّاسٍ بالسَّند المذكور: (وَسَبْعٌ) من الكلمات أو الأنوار (فِي التَّابُوتِ) الصَّدر الَّذي هو (٤) وعاءُ القلبِ تشبيهًا بالتَّابوت الَّذي يحرزُ فيه المتاع، أو التَّابوت الَّذي كان لبني إسرائيل فيه السَّكينة، أو الصُّندوق، أي: سبعٌ مكتوبةٌ عند كُريبٍ لم يحفظها ذلك الوقت، أو المراد بالتَّابوت حينئذٍ أنَّ السَّبعة بجسدِ الإنسان لا بالمعاني كالجهات السِّتِّ. قال كُريبٌ أو سلمة بن كُهيلٍ: (فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ) هو عليُّ بن عبد الله بن العبَّاس (فَحَدَّثَنِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَبَيَّنْتُ مَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ أَبِي ذَرٍّ فِيهِ مِنْ تَغْيِيرٍ، وَأَنَّ الصَّوَابَ كَالَّذِي وَقَعَ هُنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠ - بَاب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ من اللَّيْلِ

٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا.

قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ.

٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ"

قَوْلُهُ: بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ، رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِاللَّيْلِ وَوَقَعَ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِ التَّهَجُّدِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِالْعَكْسِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الأول:

قَوْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسَلَمَةُ هُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ.

قَوْلُهُ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مَضْمُومًا إِلَى مَا فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ دُونَ مَا فِي آخِرِهِ مِنَ الدُّعَاءِ، فَأَحَلْتُ بِهِ عَلَى مَا هُنَا وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَغَسَلَ وَجْهَهُ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ غَسَلَ بِغَيْرِ فَاءٍ، وَقَوْلُهُ: شِنَاقَهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ثُمَّ قَافٍ هُوَ رِبَاطُ الْقِرْبَةِ يَشُدُّ عُنُقُهَا فَشُبِّهَ بِمَا يُشْنَقُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تُعَلَّقَ بِهِ وَرَجَّحَ أَبُو عُبَيْدٍ الْأَوَّلَ.

قَوْلُهُ: وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ قَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَلَّلَ مِنَ الْمَاءِ مَعَ التَّثْلِيثِ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى دُونِ الثَّلَاثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وُضُوءًا حَسَنًا وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ مُعْتَمِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَإِلَى جَانِبِهِ مِخْضَبٌ مِنْ بِرَامٍ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ سِوَاكٌ فَاسْتَنَّ بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ.

قَوْلُهُ: (أَتَّقِيه) بِمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ وَقَافٍ

مَكْسُورَةٍ، كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَطَائِفَةٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَيْ أَرْتَقِبُهُ وَفِي رِوَايَةٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مِنَ التَّنْقِيبِ وَهُوَ التَّفْتِيشُ وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ أَبْغِيهِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ أَيْ أَطْلُبُهُ وَلِلْأَكْثَرِ أَرْقُبُهُ وَهِيَ أَوْجَهٌ.

قَوْلُهُ: فَتَتَامَّتْ بِمُثَنَّاتَيْنِ أَيْ تَكَامَلَتْ، وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكُنَّا نَعْرِفهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ.

قَوْلُهُ: وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ، فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ دُعَاءَهُ حِينَئِذٍ كَانَ كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا مِنْ جُمْلَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. إِلَخْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ فَكَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ وَسُجُودِهِ وَسَأَذْكُرُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ زِيَادَةً فِي هَذَا الدُّعَاءِ طَوِيلَةً، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ الذِّكْرُ الْآتِي فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَوَّلُ مَا قَامَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: هَذَا الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَفَادَ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ تَفْرِيقَهُمَا صَنِيعُ الرُّوَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الَّتِي سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَقَضَى صَلَاتَهُ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ كَلَامِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا الْحَدِيثَ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْ فَرَاغِهِ.

قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، إِلَخْ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: التَّنْوِينُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ أَيْ نُورًا عَظِيمًا، كَذَا قَالَ، وَقَدِ اقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى ذِكْرِ الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْجِهَاتِ السِّتِّ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَاجْعَلْ لِي نُورًا. وَلِمُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ وَعَظِّمْ لِي نُورًا بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَلَأَبِي يَعْلَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ بُنْدَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَذَا لِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ وَاجْعَلْ لِي نُورًا أَوْ قَالَ وَاجْعَلْنِي نُورًا هَذِهِ رِوَايَةُ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ وَاجْعَلْنِي وَلَمْ يَشُكَّ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ: وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا

قَوْلُهُ قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ قُلْتُ حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَشَرَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ بِتِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ، فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ فَذَكَرَ مَا فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ هَذِهِ وَزَادَ وَفِي لِسَانِي نُورًا بَعْدَ قَوْلِهِ: فِي قَلْبِي وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَاجْعَلْ لِي فِي نَفْسِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا وَهَاتَانِ ثِنْتَانِ مِنَ السَّبْعِ الَّتِي ذَكَرَ كُرَيْبٌ أَنَّهَا فِي التَّابُوتِ مِمَّا حَدَّثَهُ بَعْضُ وَلَدِ الْعَبَّاسِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ التَّابُوتُ، فَجَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصَّدْرُ الَّذِي هُوَ وِعَاءُ الْقَلْبِ، وَسَبَقَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَالدَّاوُدِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّابُوتِ الصَّدْرُ، وَزَادَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يَحْفَظُ الْعِلْمَ عِلْمُهُ فِي التَّابُوتِ مُسْتَوْدَعٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: الْمُرَادُ بِالتَّابُوتِ الْأَضْلَاعُ، وَمَا تَحْوِيهِ مِنَ الْقَلْبِ وَغَيْرِهِ تَشْبِيهًا بِالتَّابُوتِ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ الْمَتَاعُ يَعْنِي سَبْعَ كَلِمَاتٍ فِي قَلْبِي، وَلَكِنْ نَسِيتُهَا، قَالَ: وَقِيلَ الْمُرَادُ سَبْعَةُ أَنْوَارٍ كَانَتْ مَكْتُوبَةً فِي التَّابُوتِ الَّذِي كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِيهِ السَّكِينَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُرِيدُ بِالتَّابُوتِ الصُّنْدُوقَ أَيْ سَبْعٌ مَكْتُوبَةٌ فِي صُنْدُوقٍ عِنْدَهُ لَمْ يَحْفَظْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ كُرَيْبٌ: وَسِتَّةٌ

عِنْدِي مَكْتُوبَاتٌ فِي التَّابُوتِ وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّابُوتِ الْجَسَدُ أَيْ أَنَّ السَّبْعَ الْمَذْكُورَةَ تَتَعَلَّقُ بِجَسَدِ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ أَكْثَرِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي كَالْجِهَاتِ السِّتِّ، وَإِنْ كَانَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ مِنَ الْجَسَدِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي التَّابُوتِ أَيْ فِي صَحِيفَةٍ فِي تَابُوتٍ عِنْدَ بَعْضِ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: وَالْخَصْلَتَانِ الْعَظْمُ وَالْمُخُّ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّهُمَا الشَّحْمُ وَالْعَظْمُ، كَذَا قَالَا وَفِيهِ نَظَرٌ سَأُوَضِّحُهُ.

قَوْلُهُ: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ كُرَيْبٌ هُوَ الْقَائِلَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ وَإِنَّمَا قَالَهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ الرَّاوِي عَنْ كُرَيْبٍ. قُلْتُ: هُوَ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّ الْقَائِلَ هُوَ كُرَيْبٌ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا، وَظَهَرَتْ مِنْهُ مَعْرِفَةُ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَسِيَهُمَا، فَإِنَّ فِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي عِظَامِي نُورًا وَفِي قَبْرِي نُورًا. قُلْتُ: بَلِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا اللِّسَانُ، وَالنَّفْسُ، وَهُمَا اللَّذَانِ زَادَهُمَا عُقَيْلٌ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْجَسَدِ وَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ التَّأْوِيلُ الْأَخِيرُ لِلتَّابُوتِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا عَدَاهُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ. فَسَاقَ الدُّعَاءَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَبْرِي ثُمَّ ذَكَرَ الْقَلْبَ ثُمَّ الْجِهَاتِ السِّتَّ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ ثُمَّ الشَّعْرَ وَالْبَشَرَ ثُمَّ اللَّحْمَ وَالدَّمَ وَالْعِظَامَ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: اللَّهُمَّ عَظِّمْ لِي نُورًا وَأَعْطِنِي نُورًا وَاجْعَلْنِي نُورًا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ بِطُولِهِ انْتَهَى.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ وَزِدْنِي نُورًا، قَالَهَا ثَلَاثًا وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَهَبْ لِي نُورًا عَلَى نُورٍ وَيَجْتَمِعُ مِنِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَصْلَةً.

قَوْلُهُ: فَذَكَرَ عَصَبِي بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَهُمَا مُوَحَّدَةٌ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: هِيَ أَطْنَابُ الْمَفَاصِلِ. وَقَوْلُهُ: وَبَشَرِي بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ظَاهِرُ الْجَسَدِ.

قَوْلُهُ: وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ أَيْ تَكْمِلَةَ السَّبْعَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الْأَنْوَارُ الَّتِي دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ سَأَلَ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الظُّلَمِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى - ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ وَقَوْلُهُ: - تَعَالَى - ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ ثُمَّ قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّ النُّورَ مُظْهِرٌ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ فَنُورُ السَّمْعِ مُظْهِرٌ لِلْمَسْمُوعَاتِ وَنُورُ الْبَصَرِ كَاشِفٌ لِلْمُبْصَرَاتِ وَنُورُ الْقَلْبِ كَاشِفٌ عَنِ الْمَعْلُومَاتِ، وَنُورُ الْجَوَارِحِ مَا يَبْدُو عَلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَى طَلَبِ النُّورِ لِلْأَعْضَاءِ عُضْوًا عُضْوًا أَنْ يَتَحَلَّى بِأَنْوَارِ الْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَاتِ وَيَتَعَرَّى عَمَّا عَدَاهُمَا، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تُحِيطُ بِالْجِهَاتِ السِّتِّ بِالْوَسَاوِسِ فَكَانَ التَّخَلُّصُ مِنْهَا بِالْأَنْوَارِ السَّادَّةِ لِتِلْكَ الْجِهَاتِ، قَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْهِدَايَةِ وَالْبَيَانِ وَضِيَاءِ الْحَقِّ وَإِلَى ذَلِكَ يُرْشِدُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَكَانَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ فَحَذَفْتُهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْضًا: خَصَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْقَلْبَ بِلَفْظِ لِي لِأَنَّ الْقَلْبَ مَقَرُّ الْفِكْرَةِ فِي آلَاءِ اللَّهِ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ مَسَارِحُ آيَاتِ اللَّهِ الْمَصُونَةِ. قَالَ: وَخَصَّ الْيَمِينَ وَالشِّمَالَ بِعَنْ إِيذَانًا بِتَجَاوُزِ الْأَنْوَارِ عَنْ قَلْبِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأول والثالث فيهما، كذا في الفرع وأصله (١) بفتح المثناة الفوقية فيهما مصلحًا على كشطٍ، وفي غيرهما (٢) بضمها، أي: لأَنْ تَرهب خيرٌ من أن تَرحم، وسقط قوله «﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ كذا (٣) في الفرع وأصله (٤). وقال (٥) الحافظ: وقع في «مستخرج أبي نُعيم» في هذا الموضع (٦) ما نصّه: «﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ … » إلى آخره، ولم أره لغيره هنا. وقال العينيُّ: هذا لم يقعْ في بعض النُّسخ وليس لذكره مناسبةٌ هنا، وإنَّما وقع هذا في «مستخرج أبي نُعيم».

(١٠) (باب) استحباب (الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من اللَّيل».

٦٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) بفتح الميم، عبد الرَّحمن (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ سَلَمَةَ) بن كُهيلٍ (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلاليَّة أمّ المؤمنين خالة ابن عبَّاسٍ

(فَقَامَ النَّبِيُّ فَأَتَى حَاجَتَهُ، غَسَلَ) ولأبي ذرٍّ: «فغسل» (وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا) بكسر (١) الشين المعجمة وبعد النون ألف فقاف، رِبَاطها (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ) بضم الواو، ولأبي ذرٍّ: بفتحها، من غير تقتيرٍ ولا تبذيرٍ، كما فسَّره بقوله: (لَمْ يُكْثِرْ) بأن اكتفى بأقلَّ من الثَّلاث في الغسل (وَقَدْ أَبْلَغَ) أوصلَ الماء إلى ما يجبُ إيصالهُ (٢) إليه (فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ) بالمثناة التَّحتية السَّاكنة، وأصله: تمطَّط، أي: تمدَّد، وقيل: هو من المَطَا، وهو الظَّهر؛ لأنَّ المتمطِّي يمدُّ مَطَاه، أي: ظهرهُ (كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى) (أَنِّي كُنْتُ أَنْقِيْه) بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة، كذا في الفرع مصلَّحةً على كشطٍ، ولأبي ذرٍّ في هامشه كأصله (٣): «أَرْقبه» براء ساكنة بعد همزة مفتوحة وبعد القاف موحدة، ولم يرقم عليه في «اليونينيَّة» وفي (٤) «الفتح»: «أتَّقِيه» بمثنَّاة فوقيَّة مشددة وقاف مكسورة، كذا (٥) للنَّسفيِّ (٦) وطائفة. وقال الخطَّابيُّ: أي: أرتقبه. وفي روايةٍ: «أتنَقَّبه» بتخفيف النون وتشديد القاف ثمَّ موحدة، من التَّنقيب، وهو التَّفتيش، وفي رواية القابسيِّ: «أبغيه» بموحدة ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثمَّ تحتية، أي: أطلبه. قال: والأكثر: «أرقبُه» وهي أوجه (فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ) (يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٧)، فَتَتَامَّتْ) بمثنَّاتين تفاعل، وهو لا يجيءُ إلَّا لازمًا، أي: تكاملت (صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ) (إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ) بالمد، أي: أعلمه (بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) لأنَّه تنام عينه ولا ينام قلبه ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه (وَكَانَ يَقُولُ فِي) جملةِ (دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا) يكشف لي عن المعلومات (وَفِي بَصَرِي نُورًا) يكشفُ المبصرات (وَفِي سَمْعِي نُورًا) مَظهرًا للمسموعات (وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعن شمالي» (نُورًا) وخصَّ القلب والبصر والسَّمع بـ «في» الظَّرفيَّة؛ لأنَّ

القلب مقرُّ الفكرة (١) في آلاء الله، والبصر مَسارح آيات الله المصونة، والأسماع مراسي أنوار وحي الله ومحطُّ آياته المنزلة، وخصَّ اليمين والشِّمال بـ «عن» إيذانًا بتجاوز الأنوار عن قلبهِ وسمعهِ وبصرهِ إلى مَن عن يمينهِ وشمالهِ من أتباعهِ، قاله الطِّيبيُّ (وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا) ثمَّ أجمل ما فصَّله بقوله: (وَاجْعَلْ لِي نُورًا) فذلكَةً لذلك وتوكيدًا له، وقد سأل النُّور في أعضائهِ وجهاته ليزدادَ في أفعاله وتصرُّفاته ومتقلَّباته نورًا على نورٍ، فهو دعاءٌ بدوام ذلك، فإنَّه كان حاصلًا له لا محالة، أو هو تعليمٌ لأمَّته.

وقال الشَّيخ أكمل الدِّين: أمَّا النُّور الَّذي عن يمينه فهو المؤيِّد له والمعين على ما يطلبه من النُّور الَّذي بين يديه، والَّذي عن يساره نور الوقاية، والَّذي خلفه فهو النُّور الِّذي يسعى بين يدي مَن يقتدي به ويتبعه، فهو لهم من بين أيدِيهم وهو له من خلفهِ فيتَّبعونَه على بصيرةٍ، كما أنَّ المتَّبع على بصيرةٍ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وأمَّا (٢) النُّور الَّذي فوقه فهو تنزُّل نورٍ إلهيٍّ قدسيٍّ بعلمٍ غريبٍ لم يتقدَّمه خبرٌ، ولا يعطيه نظرٌ، وهو الَّذي يعطي من العلم بالله ما تردُّه (٣) الأدلَّة العقليَّة إذا لم يكن لها إيمانٌ، فإن كان لها إيمانٌ نُوراني قبلته بتأويلٍ للجمع بين الأمرين وقوله: «واجعل لي نورًا» يجوز أنَّه أراد نورًا عظيمًا جامعًا للأنوار كلِّها يعني الَّتي ذكرها هنا والَّتي لم يذكرها، كأنوار السَّماء الإلهيَّة، وأنوار الأرواح وغير ذلك، وتحقيقُ هذا المقام يقتضي بسطًا يخرج عن غرضِ الاختصار.

(قَالَ كُرَيْبٌ) مولى ابن عبَّاسٍ بالسَّند المذكور: (وَسَبْعٌ) من الكلمات أو الأنوار (فِي التَّابُوتِ) الصَّدر الَّذي هو (٤) وعاءُ القلبِ تشبيهًا بالتَّابوت الَّذي يحرزُ فيه المتاع، أو التَّابوت الَّذي كان لبني إسرائيل فيه السَّكينة، أو الصُّندوق، أي: سبعٌ مكتوبةٌ عند كُريبٍ لم يحفظها ذلك الوقت، أو المراد بالتَّابوت حينئذٍ أنَّ السَّبعة بجسدِ الإنسان لا بالمعاني كالجهات السِّتِّ. قال كُريبٌ أو سلمة بن كُهيلٍ: (فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ) هو عليُّ بن عبد الله بن العبَّاس (فَحَدَّثَنِي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله