٦٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) وفي روايةٍ: «إسحاق بن منصور» وجزم به خلفٌ في «الأطراف» له (قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وإسكان الواو (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ) بضمِّ العين المهملة وفتح الميم آخره سينٌ مُهمَلةٌ مصغَّرًا (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة (عَنْ أَبِيهِ) أبي جحيفة وهب بن عبد الله السُّوائيِّ ﵁ (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) حال كونه (بِالأَبْطَحِ) مكانٌ بظاهر مكَّة معروفٌ (فَجَاءَهُ بِلَالٌ) المؤذِّن (فَآذَنَهُ) بالمدِّ، أي: أعلمه (بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ) ولأبي الوقت: «ثمَّ أُخرِج» (بِالعَنَزَةِ) بفتح النُّون أطول من العصا، وهمزة «أُخرِج» بالضَّمِّ مبنيًّا للمفعول (حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ) سترةً (وَأَقَامَ) بلالٌ (الصَّلَاةَ).
(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَتَتَبَّعُ المُؤَذِّنُ فَاهُ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة والمُثنَّاتين الفوقيَّتين والمُوحَّدة المُشدَّدة المفتوحات، من التَّتبُّع، وللأَصيليِّ: «يَتَّبِع» بضمِّ أوَّله وإسكان المُثنَّاة
الفوقيَّة وكسر المُوحَّدة من الاتِّباع، و «المؤذِّنُ»: فاعلٌ، و «فاه»: مفعوله (هَهُنَا وَهَهُنَا) أي: جهتي (١) اليمين والشِّمال، وعند أبي عَوانة في «صحيحه» من رواية عبد الرَّحمن بن مهديٍّ: فجعل يتتبَّع بفيه يمينًا وشمالًا، وأعرب البرماويُّ -كالكِرمانيِّ- «المؤذِّنَ» بالنَّصب، و «فاه» بدلًا منه، والفاعل الشَّخص مُقدَّرًا، قال: ليطابق قوله في الحديث [خ¦٦٣٤]: «فجعلت أتتبَّع فاه». انتهى. وتُعقِّب بأنَّ فيه من التَّكلُّف (٢) ما لا يخفى، وليست المطابقة بلازمةٍ، وجعل غير اللَّازم لازمًا لا يخفى ما فيه (وَهَلْ يَلْتَفِتُ) المؤذِّن برأسه (فِي الأَذَانِ) يمينًا وشمالًا؛ أي (٣): في حيعلتيه.
(وَيُذْكَرُ) بضمِّ الياء وفتح الكاف بصيغة التَّمريض فيما (٤) رواه عبد الرَّزَّاق وغيره عن سفيان (عَنْ بِلَالٍ) المؤذِّن (أَنَّهُ جَعَلَ) أنملتي (إِصْبَعَيْهِ) مسبِّحتيه (فِي) صماخي (أُذُنَيْهِ) ليعينه ذلك على زيادة رفع صوته، أو ليكون علامةً للمؤذِّن ليعرف مَن يراه على بعدٍ أو كان به صممٌ أنَّه
يؤذِّن، ورواه أبو داود، ولفظ ابن ماجه من حديث سعدٍ القَرَظ: «أنَّه ﷺ أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أُذنيه». لكن في إسناده ضعفٌ، وهو عند أبي عَوانة عن مؤمِّلٍ عن سفيان، وله شواهد.
(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ممَّا (١) رواه عبد الرَّزَّاق وابن أبي شيبة من طريق نُسَيْرٍ -بالنُّون والمهملة مُصغَّرًا- ابن ذُعْلُوق؛ بالذَّال المعجمة المضمومة وسكون العين المهملة وضمِّ اللَّام، عنه (لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ) المراد بالأصبع -كالسَّابقة- الأنملة، فهو من باب إطلاق الكلِّ وإرادة الجزء، وعبَّر في الأوَّل بقوله: «ويُذَكر» بصيغة التَّمريض (٢)، وفي الثَّاني بالجزم ليفيد أنَّ ميله إلى عدم جعل إصبعيه في أُذنيه، فللَّه درُّه من إمامٍ ما أدقَّ نظره!
(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا رواه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» عن جريرٍ عن منصورٍ عنه: (لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ) المؤذِّن وهو (عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) نعم يُكرَه للمحدث حدثًا أصغر لحديث التِّرمذيِّ مرفوعًا: «لا يؤذِّن إِلَّا متوضِّئٌ» وفي إسناده ضعفٌ، وقال الشَّافعيُّ في «الأمِّ» (٣): ويُكرَه الأذان بغير وضوءٍ، ويجزئ إن فعل. انتهى. وللجنب أشدُّ كراهةً لغلظ الجنابة، والإقامة أغلظ من الأذان في الحدث والجنابة لقربها من الصَّلاة.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه: (الوُضُوءُ) للأذان (حَقٌّ) ثابتٌ في الشَّرع (وَسُنَّةٌ) مسنونةٌ، هو من الصَّلاة، هو فاتحة الصَّلاة.