«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٧١

الحديث رقم ٦٣٧١ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التعوذ من أرذل العمر أراذلنا أسقاطنا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ يقول: اللهم إني أعوذ…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ،

⦗٨٠⦘

وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ.»

سند حديث: ٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا…

٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ يقول: اللهم إني أعوذ…

كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(اللهم إني أعوذ) وألجأ وأستجير (بك) دون سواك، (من منكرات) التي نهى الله ورسوله عنها، (الأخلاق) كالحقد والحسد والكبر، (و) من منكرات (الأعمال) كالسب والشتم، (و) من جميع (الأهواء)، التي تشتهيها النفس وهي تخالف الشرع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل هذا الدعاء واستحبابه.
  • المؤمن يحرص على اجتناب الأخلاق الذميمة والأعمال المنكرة، ويحذَر من اتباع الهوى والوقوع في الشهوات.
  • انقسام الأخلاق والأعمال والأهواء إلى منكر ومعروف.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ يقول: اللهم إني أعوذ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ بِزِيَادَةِ مِنْ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا عَنْ شُعْبَةَ: يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ شُعْبَةَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ بَيَّنَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ رَاوِي الْخَبَرِ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ: قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ عَنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ: الدَّجَّالُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِلَفْظِ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَفِي إِطْلَاقِ الدُّنْيَا عَلَى الدَّجَّالِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ فِتْنَتَهُ أَعْظَمُ الْفِتَنِ الْكَائِنَةِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.

٤٢ - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ أَسْقَاطُنَا

٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَعَوَّذُ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ. أَرَاذِلُنَا: سُقَّاطُنَا) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ جَمْعُ سَاقِطٍ، وَهُوَ اللَّئِيمُ فِي حَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ، لَكِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَرْذَلِ الْعُمُرِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي قَبْلَهُ الْهَرَمُ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ؛ لِمَجِيئِهَا مَوْضِعَ الْأُخْرَى مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

٤٣ - بَاب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ

٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا.

٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهَا عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنْ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ

لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ، قُلْتُ: آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِي لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. قَالَ سَعْدٌ: رَثَى لَهُ النَّبِيُّ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ) أَيْ: بِرَفْعِ الْمَرَضِ عَمَّنْ نَزَلَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَبَاءِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ مِنْ كِتَابِ الطِّبِّ، وَأَنَّهُ أَعَمُّ مِنَ الطَّاعُونِ، وَأَنَّ حَقِيقَتَهُ مَرَضٌ عَامٌّ يَنْشَأُ عَنْ فَسَادِ الْهَوَاءِ، وَقَدْ يُسَمَّى طَاعُونًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَأَوْضَحْتُ هُنَاكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الطَّاعُونَ وَالْوَبَاءَ مُتَرَادِفَانِ بِمَا ثَبَتَ هُنَاكَ أَنَّ الطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَأَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَكَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ فَوَقَعَ بِالْمَدِينَةِ بِالنَّاسِ مَوْتٌ ذَرِيعٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: انْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ الْوَبَاءُ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضُ الْعَامُّ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ حَيْثُ قَالَتْ فِي أَوَّلِهِ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: عَادَنِي النَّبِيُّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى الْحَدِيثَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ الْوَجَعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ سَعْدٌ: رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَخْ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ إِدْرَاجًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ يَرْثِي لَهُ إِلَخْ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، مُتَمَسِّكًا بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَفِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِلَخْ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، هَلْ وَصَلَ هَذَا الْقَدْرُ عَنْ سَعْدٍ أَوْ قَالَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَالْحُكْمُ لِلْوَصْلِ؛ لِأَنَّ مَعَ رُوَاتِهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَهُوَ حَافِظٌ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الدُّعَاءِ لِسَعْدٍ بِالْعَافِيَةِ لِيَرْجِعَ إِلَى دَارِ هِجْرَتِهِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ، وَلَا يَسْتَمِرَّ مُقِيمًا بِسَبَبِ الْوَجَعِ بِالْبَلَدِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا وَهِيَ مَكَّةُ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ إِلَخْ وَقَدْ أَوْضَحْتُ فِي أَوَائِلِ الْوَصَايَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ.

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُزَيِّنِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الرِّثَاءَ لِسَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ بِسَبَبِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا مَتَى رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى مَرِضَ بِهَا فَمَاتَ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ سَكَنَ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَقِيلَ: مَاتَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ إِلَّا ثَلَاثًا بَعْدَ الصَّدْرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَعْدَ ابْنَ خَوْلَةَ تُوُفِّيَ قَبْلَ تِلْكَ الْحَجَّةِ، وَقِيلَ: مَاتَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ أَنْ أَطَالَ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ لَمْ يَأْثَمْ، وَقَدْ قَالَ حِينَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ -: أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْمُهَاجِرِ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَنْ يُقِيمَ أَزْيَدَ مِنَ الثَّلَاثِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْمُهَاجِرِينَ، وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَالَهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ حَجَّ فَقَرَنَهَا الرَّاوِي بِالْحَدِيثِ؛ لِكَوْنِهَا مِنْ تَكْمِلَتِهِ، انْتَهَى. وَكَلَامُهُ مُتَعَقَّبٌ فِي مَوَاضِعَ؛ مِنْهَا: اسْتِشْهَادُهُ بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ، وَلَا حُجَّةَ فِيهَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الثَّلَاثَ الْمَشْرُوعَةَ، وَالِاحْتِبَاسُ الِامْتِنَاعُ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالْيَوْمِ بَلْ بِدُونِهِ، وَمِنْهَا: جَزْمُهُ بِأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عُمَيْرٍ) الكوفيِّ (عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ) أبيه (سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) أنَّه (كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الخَمْسِ، وَيُحَدِّثُهُنَّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ويخبر بهنَّ» (عَنِ النَّبِيِّ ) وهي: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ) أي: بشيءٍ (١) من الخير سواءٌ كان مالًا أو علمًا (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ) ضدُّ الشَّجاعة (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٢) «من أن» (أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ) بالذال المعجمة، الهرمُ الشَّديد (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) سبق قريبًا [خ¦٦٣٦٥] أنَّها الدَّجَّال، وفي إطلاق الدُّنيا على الدَّجَّال إشارة إلى أنَّ فتنته أعظمُ الفتن الكائنةِ في الدُّنيا (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) من إضافةِ المظروفِ إلى ظرفهِ، وسبقَ.

(٤٢) (باب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ ﴿أَرَاذِلُنَا﴾) في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] أي: (أَسْقَاطُنَا) وللمستمليِّ والكُشميهنيِّ: «سُقَّاطنا» بضم السين وتشديد القاف، تقول: قوم سَقْطَى، وأسقاطٌ، وسُقَّاط، والسَّاقط: اللَّئيم في حسبهِ ونسبهِ.

٦٣٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، المِنْقَريُّ المقعد البصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) البُنَانيِّ الأعمى (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَعَوَّذُ) حال كونهِ (يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ) سقط من أصل «اليونينيَّة»: «بك» من قوله: «أعوذ بك من الكسل» (٣) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ) وليس في هذا الحديث ما ترجم به لكنَّه -كما قال في «الفتح» - أشار بذلك إلى أنَّ المراد بأرذلِ العُمر في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ بِزِيَادَةِ مِنْ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا عَنْ شُعْبَةَ: يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ شُعْبَةَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ بَيَّنَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ رَاوِي الْخَبَرِ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ: قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ عَنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ: الدَّجَّالُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِلَفْظِ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَفِي إِطْلَاقِ الدُّنْيَا عَلَى الدَّجَّالِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ فِتْنَتَهُ أَعْظَمُ الْفِتَنِ الْكَائِنَةِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.

٤٢ - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ أَسْقَاطُنَا

٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَعَوَّذُ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ. أَرَاذِلُنَا: سُقَّاطُنَا) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ جَمْعُ سَاقِطٍ، وَهُوَ اللَّئِيمُ فِي حَسَبِهِ وَنَسَبِهِ، وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ، لَكِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَرْذَلِ الْعُمُرِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي قَبْلَهُ الْهَرَمُ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ؛ لِمَجِيئِهَا مَوْضِعَ الْأُخْرَى مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

٤٣ - بَاب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ

٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا.

٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهَا عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنْ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ

لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ، قُلْتُ: آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِي لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. قَالَ سَعْدٌ: رَثَى لَهُ النَّبِيُّ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ) أَيْ: بِرَفْعِ الْمَرَضِ عَمَّنْ نَزَلَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَبَاءِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ مِنْ كِتَابِ الطِّبِّ، وَأَنَّهُ أَعَمُّ مِنَ الطَّاعُونِ، وَأَنَّ حَقِيقَتَهُ مَرَضٌ عَامٌّ يَنْشَأُ عَنْ فَسَادِ الْهَوَاءِ، وَقَدْ يُسَمَّى طَاعُونًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَأَوْضَحْتُ هُنَاكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الطَّاعُونَ وَالْوَبَاءَ مُتَرَادِفَانِ بِمَا ثَبَتَ هُنَاكَ أَنَّ الطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَأَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَكَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ فَوَقَعَ بِالْمَدِينَةِ بِالنَّاسِ مَوْتٌ ذَرِيعٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: انْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ الْوَبَاءُ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضُ الْعَامُّ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ حَيْثُ قَالَتْ فِي أَوَّلِهِ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: عَادَنِي النَّبِيُّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى الْحَدِيثَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ الْوَجَعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ سَعْدٌ: رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَخْ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ إِدْرَاجًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ يَرْثِي لَهُ إِلَخْ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، مُتَمَسِّكًا بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَفِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِلَخْ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، هَلْ وَصَلَ هَذَا الْقَدْرُ عَنْ سَعْدٍ أَوْ قَالَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَالْحُكْمُ لِلْوَصْلِ؛ لِأَنَّ مَعَ رُوَاتِهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَهُوَ حَافِظٌ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الدُّعَاءِ لِسَعْدٍ بِالْعَافِيَةِ لِيَرْجِعَ إِلَى دَارِ هِجْرَتِهِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ، وَلَا يَسْتَمِرَّ مُقِيمًا بِسَبَبِ الْوَجَعِ بِالْبَلَدِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا وَهِيَ مَكَّةُ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ إِلَخْ وَقَدْ أَوْضَحْتُ فِي أَوَائِلِ الْوَصَايَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ.

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُزَيِّنِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الرِّثَاءَ لِسَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ بِسَبَبِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا مَتَى رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى مَرِضَ بِهَا فَمَاتَ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ سَكَنَ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَقِيلَ: مَاتَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ إِلَّا ثَلَاثًا بَعْدَ الصَّدْرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَعْدَ ابْنَ خَوْلَةَ تُوُفِّيَ قَبْلَ تِلْكَ الْحَجَّةِ، وَقِيلَ: مَاتَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ أَنْ أَطَالَ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ لَمْ يَأْثَمْ، وَقَدْ قَالَ حِينَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ -: أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْمُهَاجِرِ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَنْ يُقِيمَ أَزْيَدَ مِنَ الثَّلَاثِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْمُهَاجِرِينَ، وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَالَهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ حَجَّ فَقَرَنَهَا الرَّاوِي بِالْحَدِيثِ؛ لِكَوْنِهَا مِنْ تَكْمِلَتِهِ، انْتَهَى. وَكَلَامُهُ مُتَعَقَّبٌ فِي مَوَاضِعَ؛ مِنْهَا: اسْتِشْهَادُهُ بِقِصَّةِ صَفِيَّةَ، وَلَا حُجَّةَ فِيهَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الثَّلَاثَ الْمَشْرُوعَةَ، وَالِاحْتِبَاسُ الِامْتِنَاعُ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالْيَوْمِ بَلْ بِدُونِهِ، وَمِنْهَا: جَزْمُهُ بِأَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عُمَيْرٍ) الكوفيِّ (عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ) أبيه (سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) أنَّه (كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الخَمْسِ، وَيُحَدِّثُهُنَّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ويخبر بهنَّ» (عَنِ النَّبِيِّ ) وهي: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ) أي: بشيءٍ (١) من الخير سواءٌ كان مالًا أو علمًا (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ) ضدُّ الشَّجاعة (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٢) «من أن» (أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ) بالذال المعجمة، الهرمُ الشَّديد (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) سبق قريبًا [خ¦٦٣٦٥] أنَّها الدَّجَّال، وفي إطلاق الدُّنيا على الدَّجَّال إشارة إلى أنَّ فتنته أعظمُ الفتن الكائنةِ في الدُّنيا (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) من إضافةِ المظروفِ إلى ظرفهِ، وسبقَ.

(٤٢) (باب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ ﴿أَرَاذِلُنَا﴾) في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] أي: (أَسْقَاطُنَا) وللمستمليِّ والكُشميهنيِّ: «سُقَّاطنا» بضم السين وتشديد القاف، تقول: قوم سَقْطَى، وأسقاطٌ، وسُقَّاط، والسَّاقط: اللَّئيم في حسبهِ ونسبهِ.

٦٣٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، المِنْقَريُّ المقعد البصريُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ البصريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) البُنَانيِّ الأعمى (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَعَوَّذُ) حال كونهِ (يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ) سقط من أصل «اليونينيَّة»: «بك» من قوله: «أعوذ بك من الكسل» (٣) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ) وليس في هذا الحديث ما ترجم به لكنَّه -كما قال في «الفتح» - أشار بذلك إلى أنَّ المراد بأرذلِ العُمر في

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر