الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٧٤
الحديث رقم ٦٣٧٤ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا وفتنة النار.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
سَعْدَ ابْنَ خَوْلَةَ أَطَالَ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ وَرَمْزُهُ إِلَى أَنَّهُ أَقَامَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنَّهُ أَثِمَ بِذَلِكَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ فَسَادُهُ بِالتَّأَمُّلِ.
٤٤ - بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ
٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ.
٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ:، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ بَدَلَ فِتْنَةِ النَّارِ.
قَوْلُهُ: (أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ) هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ، وَإِسْحَاقُ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَشَيْخُهُ زَائِدَةُ هُوَ ابْنُ قُدَامَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ قَلِيلٍ، وكذا حَدِيثُ عَائِشَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ.
٤٥ - بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى
٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالَتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
٤٦ - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ
٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٣٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (١) (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا (٢) الحُسَيْنُ) بضم الحاء المهملة، ابن عليٍّ الجعفيُّ، الزَّاهدُ المشهورُ (عَنْ زَائِدَةَ) بن قُدامة الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عُميرٍ (عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ) وثبت «ابن سعدٍ» لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، أنَّه (قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ) خمسٍ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ) عبوديَّةً وإرشادًا لأمَّته: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) أستجيرُ وأعتصمُ، وأصله: أَعْوذ، بسكون العين فنقلت حركة الواو تخفيفًا إليها (مِنَ الجُبْنِ) ضدُّ الشَّجاعة (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ) ضدُّ الكرم، ولمَّا كان الجود إمَّا بالنَّفس وإمَّا بالمال، ويسمَّى الأوَّل شجاعةً ويقابلها الجبن، والثَّاني سخاوةً ويقابلُها البخل، ولا تجتمعُ السَّخاوة والشَّجاعة إلَّا في نفسٍ كاملةٍ، ولا ينعدمان إلَّا من مُتَنَاهٍ في النَّقص، استعاذَ منهما لِمَا لا يخفَى (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ) إلى أسفلهِ، وهو الهرم الشَّديد حتَّى لا يعلمَ ما كان قبلُ (٣) يعلمُ، وهو أسوأُ العمر، أعاذنا الله من البلايا بمنِّه وكرمهِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) وأعظمها فتنة الدَّجَّال (وَ) من (عَذَابِ القَبْرِ) ما فيه من الأهوالِ والشَّدائد.
٦٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) البلخيُّ -المعروف بـ: خَتٍّ- قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بفتح
الواو وكسر الكاف، ابن الجرَّاح أبو سفيان الرَّؤاسيُّ (١)، أحدُ الأعلام قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ) المفسَّر بأرذلِ العمر فيما مرَّ [خ¦٦٣٧٠] (وَ) أعوذُ بك من (المَغْرَمِ) مصدر وُضِعَ مَوضع الاسم، يريد (٢) به مغرم الذُّنوب والمعاصي، وقيل: كالغرم وهو الدَّين، ويريد به ما استدين فيما يكرهُه الله، أو فيما يَجُوزُ ثمَّ عَجَزَ (٣). قال بعضُهم: ما دخلَ همُّ الدَّين قلبًا إلَّا أذهبَ من العقلِ ما لا يعودُ إليه، فأمَّا دينٌ احتاجَ إليه وهو قادرٌ على أدائهِ فلا يُستعاذُ منه (وَالمَأْثَمِ) الأمر الَّذي يأثمُ به الإنسان، أو هو الإثمُ نفسُه، وضعًا للمصدرِ موضعَ الاسم (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ) بسؤال (٤) الخزنةِ على سبيل التَّوبيخ (وفِتْنَةِ القَبْرِ) سؤال منكر ونكيرٍ مع الخوف، وهذه ثابتةٌ هنا لأبي ذرٍّ ساقطةٌ لغيرهِ (وَ) من (عَذَابِ القَبْرِ وَ) من (شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى) من البَطر والطُّغيان، والتَّفاخر به، وصرف المال في المعاصي، وما أشبه ذلك (وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ (٥)) بإثبات لفظ «شرِّ» وسبق [خ¦٦٣٦٨] أنَّ هذه ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «وفتنة النَّار» (وَمِنْ شَرِّ (٦) فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ) سمِّي مسيحًا؛ لأنَّ إحدى عينيهِ ممسوحةٌ، فعيلًا بمعنى: مفعول، أو لأنَّه يمسحُ الأرض: يقطعُها في أيَّامٍ معلومةٍ بمعنى فاعل (اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ) بفتح الموحدة والراء، حبُّ الغمام. قال في «الكواكب»: العادةُ أنَّه إذا أُريد المبالغةُ في الغسلِ يغسل (٧) بالماء الحارِّ لا بالبارد. قال الخطابيُّ: هذه أمثالٌ لم يُرَدْ بها أعيانها بل التَّأكيد في التَّطهير والمبالغةِ في محوها، والثَّلج والبَرد ماءان مقصوران على الطَّهارةِ لم تمسَّهما الأيدي ولم يمتهنهُما الاستعمال، فكان ضربُ المثل بهما أوكدَ في المراد (وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى) بضم التحتية وفتح القاف المشددة، مبنيًّا للمفعول (الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ) أي: الوسخِ (وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
سَعْدَ ابْنَ خَوْلَةَ أَطَالَ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ وَرَمْزُهُ إِلَى أَنَّهُ أَقَامَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنَّهُ أَثِمَ بِذَلِكَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ فَسَادُهُ بِالتَّأَمُّلِ.
٤٤ - بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ
٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ.
٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ:، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ بَدَلَ فِتْنَةِ النَّارِ.
قَوْلُهُ: (أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ) هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ، وَإِسْحَاقُ الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَشَيْخُهُ زَائِدَةُ هُوَ ابْنُ قُدَامَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ قَلِيلٍ، وكذا حَدِيثُ عَائِشَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ.
٤٥ - بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى
٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالَتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
٤٦ - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ
٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٣٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (١) (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا (٢) الحُسَيْنُ) بضم الحاء المهملة، ابن عليٍّ الجعفيُّ، الزَّاهدُ المشهورُ (عَنْ زَائِدَةَ) بن قُدامة الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عُميرٍ (عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ) وثبت «ابن سعدٍ» لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، أنَّه (قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ) خمسٍ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ) عبوديَّةً وإرشادًا لأمَّته: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) أستجيرُ وأعتصمُ، وأصله: أَعْوذ، بسكون العين فنقلت حركة الواو تخفيفًا إليها (مِنَ الجُبْنِ) ضدُّ الشَّجاعة (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ) ضدُّ الكرم، ولمَّا كان الجود إمَّا بالنَّفس وإمَّا بالمال، ويسمَّى الأوَّل شجاعةً ويقابلها الجبن، والثَّاني سخاوةً ويقابلُها البخل، ولا تجتمعُ السَّخاوة والشَّجاعة إلَّا في نفسٍ كاملةٍ، ولا ينعدمان إلَّا من مُتَنَاهٍ في النَّقص، استعاذَ منهما لِمَا لا يخفَى (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ) إلى أسفلهِ، وهو الهرم الشَّديد حتَّى لا يعلمَ ما كان قبلُ (٣) يعلمُ، وهو أسوأُ العمر، أعاذنا الله من البلايا بمنِّه وكرمهِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) وأعظمها فتنة الدَّجَّال (وَ) من (عَذَابِ القَبْرِ) ما فيه من الأهوالِ والشَّدائد.
٦٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) البلخيُّ -المعروف بـ: خَتٍّ- قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بفتح
الواو وكسر الكاف، ابن الجرَّاح أبو سفيان الرَّؤاسيُّ (١)، أحدُ الأعلام قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ) المفسَّر بأرذلِ العمر فيما مرَّ [خ¦٦٣٧٠] (وَ) أعوذُ بك من (المَغْرَمِ) مصدر وُضِعَ مَوضع الاسم، يريد (٢) به مغرم الذُّنوب والمعاصي، وقيل: كالغرم وهو الدَّين، ويريد به ما استدين فيما يكرهُه الله، أو فيما يَجُوزُ ثمَّ عَجَزَ (٣). قال بعضُهم: ما دخلَ همُّ الدَّين قلبًا إلَّا أذهبَ من العقلِ ما لا يعودُ إليه، فأمَّا دينٌ احتاجَ إليه وهو قادرٌ على أدائهِ فلا يُستعاذُ منه (وَالمَأْثَمِ) الأمر الَّذي يأثمُ به الإنسان، أو هو الإثمُ نفسُه، وضعًا للمصدرِ موضعَ الاسم (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ) بسؤال (٤) الخزنةِ على سبيل التَّوبيخ (وفِتْنَةِ القَبْرِ) سؤال منكر ونكيرٍ مع الخوف، وهذه ثابتةٌ هنا لأبي ذرٍّ ساقطةٌ لغيرهِ (وَ) من (عَذَابِ القَبْرِ وَ) من (شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى) من البَطر والطُّغيان، والتَّفاخر به، وصرف المال في المعاصي، وما أشبه ذلك (وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ (٥)) بإثبات لفظ «شرِّ» وسبق [خ¦٦٣٦٨] أنَّ هذه ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «وفتنة النَّار» (وَمِنْ شَرِّ (٦) فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ) سمِّي مسيحًا؛ لأنَّ إحدى عينيهِ ممسوحةٌ، فعيلًا بمعنى: مفعول، أو لأنَّه يمسحُ الأرض: يقطعُها في أيَّامٍ معلومةٍ بمعنى فاعل (اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ) بفتح الموحدة والراء، حبُّ الغمام. قال في «الكواكب»: العادةُ أنَّه إذا أُريد المبالغةُ في الغسلِ يغسل (٧) بالماء الحارِّ لا بالبارد. قال الخطابيُّ: هذه أمثالٌ لم يُرَدْ بها أعيانها بل التَّأكيد في التَّطهير والمبالغةِ في محوها، والثَّلج والبَرد ماءان مقصوران على الطَّهارةِ لم تمسَّهما الأيدي ولم يمتهنهُما الاستعمال، فكان ضربُ المثل بهما أوكدَ في المراد (وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى) بضم التحتية وفتح القاف المشددة، مبنيًّا للمفعول (الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ) أي: الوسخِ (وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ).