«أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ، أَوْ قَالَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ: فَلَمَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٠٩

الحديث رقم ٦٤٠٩ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤٠٩ في صحيح البخاري

«أَخَذَ النَّبِيُّ فِي عَقَبَةٍ، أَوْ قَالَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ: فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ عَلَى بَغْلَتِهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى؟ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.»

بَابٌ: لِلهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ

إسناد حديث رقم ٦٤٠٩ من صحيح البخاري

٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَشَدَّ طِلْبَةً وَأَعْظَمَ لَهَا رَغْبَةً.

قَوْلُهُ (قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَمِنْ أَيٍّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، وَفِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. وَقَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ.

قَوْلُهُ (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبَا وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا وَخَوْفًا، وَزَادَ سُهَيْلٌ فِي رِوَايَتِهِ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَيَقُولُ: غَشُّوهُمْ رَحْمَتِي.

قَوْلُهُ (يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الْخَطَّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ قَالَ: يَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: وَلَهُ قَدْ غَفَرْتُ.

قَوْلُهُ (هُمُ الْجُلَسَاءُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ هُمُ الْقَوْمُ وَفِي اللَّامِ إِشْعَارٌ بِالْكَمَالِ أَيْ هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ الْقَوْمِ.

قَوْلُهُ (لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ لَا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْكَمَالِ، وَقَدْ أَخْرَجَ جَعْفَرٌ فِي الذِّكْرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا فِيهِمْ عَبْدُكَ فُلَانٌ، قَالَ: غَشُّوهُمْ رَحْمَتِي، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ. وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ الشَّقَاءِ عَنْ جَلِيسِ الذَّاكِرِينَ، فَلَوْ قِيلَ لَسَعِدَ بِهِمْ جَلِيسُهُمْ لَكَانَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْفَضْلِ، لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْيِ الشَّقَاءِ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ.

(تَنْبِيه): اخْتَصَرَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَسَاقَ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالذَّاكِرِينَ وَفَضْلُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ جَلِيسَهُمْ يَنْدَرِجُ مَعَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا يَتَفَضَّلُ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ عَلَيْهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي أَصْلِ الذِّكْرِ.

وَفِيهِ مَحَبَّةُ الْمَلَائِكَةِ بَنِي آدَمَ وَاعْتِنَاؤُهُمْ بِهِمْ، وَفِيهِ أَنَّ السُّؤَالَ قَدْ يَصْدُرُ مِنَ السَّائِلِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ مِنَ الْمَسْئُولِ لِإِظْهَارِ الْعِنَايَةِ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ وَالتَّنْوِيَهِ بِقَدْرِهِ وَالْإِعْلَانِ بِشَرَفِ مَنْزِلَتِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ فِي خُصُوصِ سُؤَالِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ عَنْ أَهْلِ الذِّكْرِ الْإِشَارَةَ إِلَى قَوْلِهِمْ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمُ: انْظُرُوا إِلَى مَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ مَعَ مَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَكَيْفَ عَالَجُوا ذَلِكَ وَضَاهَوْكُمْ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ الْحَاصِلَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَعْلَى وَأَشْرَفُ مِنَ الذِّكْرِ الْحَاصِلِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُصُولِ ذِكْرِ الْآدَمِيِّينَ مَعَ كَثْرَةِ الشَّوَاغِلِ وَوُجُودِ الصَّوَارِفِ وَصُدُورِهِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ، بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

وَفِيهِ بَيَانُ كَذِبِ مَنِ ادَّعَى مِنَ الزَّنَادِقَةِ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ - تَعَالَى - جَهْرًا فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا. وَفِيهِ جَوَازُ الْقَسَمِ فِي الْأَمْرِ الْمُحَقَّقِ تَأْكِيدًا لَهُ وَتَنْوِيهًا بِهِ. وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرَاتِ وَالنَّارُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَكْرُوهَاتِ فَوْقَ مَا وُصِفَتَا بِهِ، وَأَنَّ الرَّغْبَةَ وَالطَّلَبَ مِنَ اللَّهِ وَالْمُبَالَغَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُصُولِ.

٦٧ - بَاب قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران بسندِهِ المذكور (وَلَمْ يَرْفَعْهُ) إلى النَّبيِّ ، هكذا (١) وصله أحمدُ (وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ) بضم السين وفتح الهاء (عَنْ أَبِيهِ) أبي صالح السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) وصله مسلمٌ وأحمدُ.

(٦٧) (باب) فضل (قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) في إعرابه ونحوه ممَّا تكررت فيه «لا» النَّافية للجنسِ مع اسمها الوجوه الخمسة المقرَّرة قي كتب العربيَّة: فتح الأوَّل، وفي الثَّاني وهو اسمُ «لا» الثَّانية (٢) ثلاثة أوجهٍ: الفتح بناءً والنَّصبُ والرفع إعرابًا، فالفتحُ على أنَّه ركِّب مع «لا» كالأوَّل (٣)، والرَّفعُ على إهمالِ «لا» الثَّانية، أو إعمالها عملَ «ليس» والنَّصب على العطفِ على محلِّ اسم «لا» الأولى وإهمالِ الثَّانية ورفع الأول، فيمتنعُ النَّصب في الثَّاني، ويجوزُ فيه الفتح بناءً بإعمال «لا» الثَّانية، أو (٤) الرَّفع بإهمالها أو إعمَالها عملَ «ليس» (٥)، فهي خمسةٌ: فتح الأوَّل والثَّاني معًا، ورفعهما معًا، وفتح الأوَّل ورفع الثَّاني وعكسه، وفتح الأوَّل ونصب الثَّاني.

٦٤٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ) بن طَرْخان (التَّيْمِيُّ) البصريُّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَشَدَّ طِلْبَةً وَأَعْظَمَ لَهَا رَغْبَةً.

قَوْلُهُ (قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَمِنْ أَيٍّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، وَفِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. وَقَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ.

قَوْلُهُ (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبَا وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا وَخَوْفًا، وَزَادَ سُهَيْلٌ فِي رِوَايَتِهِ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَيَقُولُ: غَشُّوهُمْ رَحْمَتِي.

قَوْلُهُ (يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الْخَطَّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ قَالَ: يَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: وَلَهُ قَدْ غَفَرْتُ.

قَوْلُهُ (هُمُ الْجُلَسَاءُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ هُمُ الْقَوْمُ وَفِي اللَّامِ إِشْعَارٌ بِالْكَمَالِ أَيْ هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ الْقَوْمِ.

قَوْلُهُ (لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ لَا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْكَمَالِ، وَقَدْ أَخْرَجَ جَعْفَرٌ فِي الذِّكْرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا فِيهِمْ عَبْدُكَ فُلَانٌ، قَالَ: غَشُّوهُمْ رَحْمَتِي، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ. وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ الشَّقَاءِ عَنْ جَلِيسِ الذَّاكِرِينَ، فَلَوْ قِيلَ لَسَعِدَ بِهِمْ جَلِيسُهُمْ لَكَانَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْفَضْلِ، لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْيِ الشَّقَاءِ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ.

(تَنْبِيه): اخْتَصَرَ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَسَاقَ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالذَّاكِرِينَ وَفَضْلُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ جَلِيسَهُمْ يَنْدَرِجُ مَعَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا يَتَفَضَّلُ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ عَلَيْهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي أَصْلِ الذِّكْرِ.

وَفِيهِ مَحَبَّةُ الْمَلَائِكَةِ بَنِي آدَمَ وَاعْتِنَاؤُهُمْ بِهِمْ، وَفِيهِ أَنَّ السُّؤَالَ قَدْ يَصْدُرُ مِنَ السَّائِلِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ مِنَ الْمَسْئُولِ لِإِظْهَارِ الْعِنَايَةِ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ وَالتَّنْوِيَهِ بِقَدْرِهِ وَالْإِعْلَانِ بِشَرَفِ مَنْزِلَتِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ فِي خُصُوصِ سُؤَالِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ عَنْ أَهْلِ الذِّكْرِ الْإِشَارَةَ إِلَى قَوْلِهِمْ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمُ: انْظُرُوا إِلَى مَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ مَعَ مَا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَكَيْفَ عَالَجُوا ذَلِكَ وَضَاهَوْكُمْ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ الْحَاصِلَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَعْلَى وَأَشْرَفُ مِنَ الذِّكْرِ الْحَاصِلِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُصُولِ ذِكْرِ الْآدَمِيِّينَ مَعَ كَثْرَةِ الشَّوَاغِلِ وَوُجُودِ الصَّوَارِفِ وَصُدُورِهِ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ، بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

وَفِيهِ بَيَانُ كَذِبِ مَنِ ادَّعَى مِنَ الزَّنَادِقَةِ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ - تَعَالَى - جَهْرًا فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا. وَفِيهِ جَوَازُ الْقَسَمِ فِي الْأَمْرِ الْمُحَقَّقِ تَأْكِيدًا لَهُ وَتَنْوِيهًا بِهِ. وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرَاتِ وَالنَّارُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَكْرُوهَاتِ فَوْقَ مَا وُصِفَتَا بِهِ، وَأَنَّ الرَّغْبَةَ وَالطَّلَبَ مِنَ اللَّهِ وَالْمُبَالَغَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُصُولِ.

٦٧ - بَاب قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران بسندِهِ المذكور (وَلَمْ يَرْفَعْهُ) إلى النَّبيِّ ، هكذا (١) وصله أحمدُ (وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ) بضم السين وفتح الهاء (عَنْ أَبِيهِ) أبي صالح السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) وصله مسلمٌ وأحمدُ.

(٦٧) (باب) فضل (قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) في إعرابه ونحوه ممَّا تكررت فيه «لا» النَّافية للجنسِ مع اسمها الوجوه الخمسة المقرَّرة قي كتب العربيَّة: فتح الأوَّل، وفي الثَّاني وهو اسمُ «لا» الثَّانية (٢) ثلاثة أوجهٍ: الفتح بناءً والنَّصبُ والرفع إعرابًا، فالفتحُ على أنَّه ركِّب مع «لا» كالأوَّل (٣)، والرَّفعُ على إهمالِ «لا» الثَّانية، أو إعمالها عملَ «ليس» والنَّصب على العطفِ على محلِّ اسم «لا» الأولى وإهمالِ الثَّانية ورفع الأول، فيمتنعُ النَّصب في الثَّاني، ويجوزُ فيه الفتح بناءً بإعمال «لا» الثَّانية، أو (٤) الرَّفع بإهمالها أو إعمَالها عملَ «ليس» (٥)، فهي خمسةٌ: فتح الأوَّل والثَّاني معًا، ورفعهما معًا، وفتح الأوَّل ورفع الثَّاني وعكسه، وفتح الأوَّل ونصب الثَّاني.

٦٤٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ) بن طَرْخان (التَّيْمِيُّ) البصريُّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله