«إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٢٧

الحديث رقم ٦٤٢٧ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤٢٧ في صحيح البخاري

«إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ. قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: زَهْرَةُ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ، قَالَ: لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ.»

إسناد حديث رقم ٦٤٢٧ من صحيح البخاري

٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤٢٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: إِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا.

٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قال رسول الله : إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ قِيلَ وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ قَالَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيُّ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ قَالَ أَنَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ"

٦٤٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا محمد بن جعفر حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ "سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ فَمَا أَدْرِي قال النبي : بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ"

٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ"

٦٤٣٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ "قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا وَقَدْ اكْتَوَى يَوْمَئِذٍ سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلاَّ التُّرَابَ"

٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ "قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا شَيْئًا وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلاَّ في التُّرَابَ"

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٤٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيه العمريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «الخدريِّ» ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ) ﷿، بضم الياء، من الإخراجِ (لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، قِيلَ:) يا رسول الله (وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قَالَ: زَهْرَةُ الدُّنْيَا) بفتح الزاي وسكون الهاء، وزاد هلال «وزينتها» [خ¦١٤٦٥] وهو عطفٌ تفسيريٌّ، والزَّهرة مأخوذةٌ من زهرةِ الشَّجرة وهو نَورها -بفتح النون-، والمُراد ما فيها من أنواع المتاعِ والعين والنَّبات والزُّروع (١) وغيرها ممَّا يغتر النَّاس بحسنه مع قلَّة بقائه (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:) لم أعرف اسمهُ (هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) أي: هل تصيرُ النِّعمة عقوبةً؛ لأنَّ زهرة الدُّنيا نعمةٌ من الله، فهل تعود هذه النِّعمة (٢) نقمةً، والاستفهام للإرشاد (فَصَمَتَ النَّبِيُّ حَتَّى ظَنَنَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى ظننتُ» (أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) الوحي (ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ) العرق من ثِقل الوحي (فَقَالَ) : (أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: أَنَا) يا رسول الله (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ: (لَقَدْ حَمِدْنَاهُ) أي: حمدنا الرَّجل (حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ) أي: ظهر، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «اطلع لذلك» وفي رواية هلال: «وكأنَّه حمده» [خ¦١٤٦٥] وظاهره: أنَّهم لاموه أوَّلًا حيثُ رأوا سكوت النَّبيِّ ، فظنُّوا أنَّه أغضبه، ثمَ حمدوه لمَّا رأوا مسألتَه سببًا لاستفادة ما قاله النَّبيُّ (قَالَ) : (لَا يَأْتِي الخَيْرُ إِلَّا بِالخَيْرِ) وإنَّما يَعرض له الشَّرُّ بعارض البخلِ به عمَّن يستحقُّه والإسراف في إنفاقهِ فيما لم يُشرّع (إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، أي: الحياة بالمال، أو العيشةُ به خَضِرةٌ في المنظر (٣) (حُلْوَةٌ) في الذَّوق، أو المراد التَّشبيه، أي: المال كالبقلةِ الخضرة الحلوةِ، أو أُنِّثَ باعتبارِ ما يشتملُ عليه المال من زهرة الدُّنيا، أو المُراد

بالمال هنا الدُّنيا؛ لأنَّه من زينتها، كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦] (وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ) أي: الجدول، وهو النَّهر الصَّغير، وإسنادُ الإنباتِ إليه مجازٌ؛ إذ المنبتُ حقيقةً هو الله تعالى (يَقْتُلُ حَبَطًا) بفتح الحاء المهملة والموحدة والطاء المهملة المنوَّنة، انتفاخُ بطنٍ من كثرةِ الأكلِ، يقال: حبطت الدَّابة تحبط حَبطًا، إذا أصابتْ مرعًى طيِّبًا، فأمعنتْ في الأكلِ حتَّى تنتفخَ فتموت (أَوْ يُلِمُّ) بضم التَّحتية وكسر اللام وتشديد الميم، يُقَرِّب من الهلاكِ، والمعنى: يقتل (١) أو يُقارب القتل (إِلَّا) بتشديد اللَّام (آكِلَةَ الخَضِرَةِ) من بهيمةِ الأنعامِ، وشبَّه بها؛ لأنَّها الَّتي أَلِفَ المخاطبون أحوالهَا في سَومها ورعيهَا وما يعرض لها من البشمِ وغيره، و «آكلة» بمدِّ الهمزة وكسر الكاف، و «الخَضِرة» بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ضربٌ من الكلأ تحبُّه الماشية وتستلذُّ منه فتستكثر (٢) منه. قال في «المصابيح»: إنَّ الاستثناء مُنقطعٌ، أي: لكنَّ آكلةَ الخَضِرة لا يقتلها أكلُ الخضِرة ولم يلمَّ بقتلها، وإنَّما قلنا: إنَّه منقطعٌ لفوات شرط الاتِّصال، ضرورةَ كون الأوَّل غير شاملٍ له على تقدير عدم الثّنيا، وذلك لأنَّ «من» فيه تبعيضيَّة، فكأنَّه يقول: إنَّ شيئًا ممَّا ينبتُ يقتلُ حبطًا أو يلمُّ، وهذا لا يشملُ مأكولَ آكلةِ الخضرةِ ظاهرًا؛ لأنَّه نكرةٌ في سياقِ الإثباتِ. نعم في هذا اللَّفظ الثَّابت في الطَّريق المذكورة هنا، وهو قوله: «وإنَّ كلَّ ما أنبت الرَّبيع يقتل حبطًا أو يُلمُّ» يتأتَّى جعلُ الاستثناء متَّصلًا لدخول المُستثنى في عموم المُستثنى منه، وليس المُستثنى في الحقيقةِ هو الآكلة نفسها وإلَّا كان مُنْقطعًا، وإنَّما المُستثنى محذوفٌ تقديره: مأكولُ آكلةِ الخَضِرة، فَحُذِفَ المضاف، وأُقيمَ المضاف إليه مقامه. انتهى.

ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «الخضر» بغير هاء، وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «الخُضْرة» بضم الخاء وسكون الضاد، وفي بعض النُّسخ: «ألا» بتخفيف اللام وفتح الهمزة، على أنَّها استفتاحيَّة، كأنَّه قال: ألا انظروا آكلةَ الخَضِرة، واعتبروا بشأنها (أَكَلَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «تأكل» (حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا) بالتَّثنية، أي: جَنباها، أي: امتلأت شبعًا وعَظُم جنباها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «خاصرتهَا» بالإفراد (اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ) فتحمَى،

فيسهلُ خروجُ ما ثقلَ عليها ممَّا أكلتْه (فَاجْتَرَّتْ) بالجيم الساكنة والتاء الفوقية المفتوحة والراء المشددة، استرجَعَتْ ما أدخلتهُ في كرشِها من العلفِ فمضغتْهُ ثانيًا؛ ليزدادَ نعومةً وسهولةً لإخراجهِ (وَثَلَطَتْ) بالمثلَّثة واللام والطاء المهملة المفتوحات، وضبط السَّفاقسيُّ اللام بالكسر، ألقتْ ما في بطنها من السَّرقين رقيقًا (وَبَالَتْ) فارتاحتْ بما ألقته من السَّرقين والبول، وسلمت من الهلاكِ (ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ) وهذا بخلافِ من (١) لم تتمكَّن من ذلك، فإنَّ الانتفاخَ يقتلها سريعًا (وَإِنَّ هَذَا المَالَ) في الرَّغبة والميل إليه وحرص النُّفوس عليه كالفاكهة خضرة في المنظر (حُلْوَةٌ) في الذَّوق (مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ) بأن أخرجَ منه حقَّه الواجب شرعًا كالزَّكاة (فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ) لصاحبه على اكتساب الثَّواب إن عملَ فيه بالحقِّ (وَمَنْ أَخَذَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «وإن أخذهُ» (بِغَيْرِ حَقِّهِ) بأن جمعَه من الحرامِ أو من غير احتياجٍ إليه (كَانَ كَالَّذِي) والَّذي في «اليونينيَّة» حذف الكاف من قوله: «كالَّذي» (٢) (يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) أي: كذي الجوعِ الكاذبِ بسبب سُقم الآخذ، ويسمَّى جوعَ الكَلَب كلَّما ازدادَ أكلًا ازدادَ جوعًا، وكان مآلُه إلى الهلاك. قال ابنُ المُنيِّر: في هذا الحديث وجوهٌ من التَّشبيهات بديعةٌ: تشبيه المال ونموُّه بالنَّبات وظهوره، وتشبيه المنهمك في الاكتسابِ والأسبابِ بالبهائم المُنهمكةِ في الأعشابِ، وتشبيه الاستكثارِ منه والادِّخار له بالشَّره في الأكل والامتلاء منه، وتشبيهِ المال مع عظمتهِ في النُّفوس حتَّى أدَّى إلى المبالغةِ في البخلِ به بما تطرحه البهيمةُ من السَّلح، ففيه إشارةٌ بديعةٌ إلى استقذارهِ شرعًا، وتشبيه التقاعد عن جمعهِ وضمِّه بالشَّاة إذا استراحتْ وحطَّت جانبها مستقبلةً الشَّمس فإنِّها من أحسنِ حالاتها سكونًا وسكينةً، وفيه إشارةٌ إلى إدراكها لمصالحهَا، وتشبيه موت الجامع المانع بموتِ البهيمةِ الغافلةِ عن دفعِ ما يضرُّها، وتشبيه المالِ بالصَّاحب الَّذي لا يؤمنُ أن ينقلب عدوًّا، فإنَّ المال من شأنه أن يحرزَ ويشدَّ وثاقه حبًّا له، وذلك يقتضِي منعه من مستحقِّيه (٣)، فيكون سببًا لعقابِ مُقتنيه، وتشبيه آخذه بغير حقٍّ بالَّذي يأكلُ ولا يشبعُ، فهي ثمانية.

والحديثُ سبق في «باب الصَّدقة على اليتامى» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٦٥].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: إِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا.

٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قال رسول الله : إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ قِيلَ وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ قَالَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيُّ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ قَالَ أَنَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ"

٦٤٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا محمد بن جعفر حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ "سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ فَمَا أَدْرِي قال النبي : بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ"

٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ"

٦٤٣٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ "قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا وَقَدْ اكْتَوَى يَوْمَئِذٍ سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلاَّ التُّرَابَ"

٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ "قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا شَيْئًا وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلاَّ في التُّرَابَ"

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٤٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيه العمريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة: «الخدريِّ» ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ) ﷿، بضم الياء، من الإخراجِ (لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، قِيلَ:) يا رسول الله (وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قَالَ: زَهْرَةُ الدُّنْيَا) بفتح الزاي وسكون الهاء، وزاد هلال «وزينتها» [خ¦١٤٦٥] وهو عطفٌ تفسيريٌّ، والزَّهرة مأخوذةٌ من زهرةِ الشَّجرة وهو نَورها -بفتح النون-، والمُراد ما فيها من أنواع المتاعِ والعين والنَّبات والزُّروع (١) وغيرها ممَّا يغتر النَّاس بحسنه مع قلَّة بقائه (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:) لم أعرف اسمهُ (هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) أي: هل تصيرُ النِّعمة عقوبةً؛ لأنَّ زهرة الدُّنيا نعمةٌ من الله، فهل تعود هذه النِّعمة (٢) نقمةً، والاستفهام للإرشاد (فَصَمَتَ النَّبِيُّ حَتَّى ظَنَنَّا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى ظننتُ» (أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) الوحي (ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ) العرق من ثِقل الوحي (فَقَالَ) : (أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: أَنَا) يا رسول الله (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ: (لَقَدْ حَمِدْنَاهُ) أي: حمدنا الرَّجل (حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ) أي: ظهر، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «اطلع لذلك» وفي رواية هلال: «وكأنَّه حمده» [خ¦١٤٦٥] وظاهره: أنَّهم لاموه أوَّلًا حيثُ رأوا سكوت النَّبيِّ ، فظنُّوا أنَّه أغضبه، ثمَ حمدوه لمَّا رأوا مسألتَه سببًا لاستفادة ما قاله النَّبيُّ (قَالَ) : (لَا يَأْتِي الخَيْرُ إِلَّا بِالخَيْرِ) وإنَّما يَعرض له الشَّرُّ بعارض البخلِ به عمَّن يستحقُّه والإسراف في إنفاقهِ فيما لم يُشرّع (إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، أي: الحياة بالمال، أو العيشةُ به خَضِرةٌ في المنظر (٣) (حُلْوَةٌ) في الذَّوق، أو المراد التَّشبيه، أي: المال كالبقلةِ الخضرة الحلوةِ، أو أُنِّثَ باعتبارِ ما يشتملُ عليه المال من زهرة الدُّنيا، أو المُراد

بالمال هنا الدُّنيا؛ لأنَّه من زينتها، كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦] (وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ) أي: الجدول، وهو النَّهر الصَّغير، وإسنادُ الإنباتِ إليه مجازٌ؛ إذ المنبتُ حقيقةً هو الله تعالى (يَقْتُلُ حَبَطًا) بفتح الحاء المهملة والموحدة والطاء المهملة المنوَّنة، انتفاخُ بطنٍ من كثرةِ الأكلِ، يقال: حبطت الدَّابة تحبط حَبطًا، إذا أصابتْ مرعًى طيِّبًا، فأمعنتْ في الأكلِ حتَّى تنتفخَ فتموت (أَوْ يُلِمُّ) بضم التَّحتية وكسر اللام وتشديد الميم، يُقَرِّب من الهلاكِ، والمعنى: يقتل (١) أو يُقارب القتل (إِلَّا) بتشديد اللَّام (آكِلَةَ الخَضِرَةِ) من بهيمةِ الأنعامِ، وشبَّه بها؛ لأنَّها الَّتي أَلِفَ المخاطبون أحوالهَا في سَومها ورعيهَا وما يعرض لها من البشمِ وغيره، و «آكلة» بمدِّ الهمزة وكسر الكاف، و «الخَضِرة» بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ضربٌ من الكلأ تحبُّه الماشية وتستلذُّ منه فتستكثر (٢) منه. قال في «المصابيح»: إنَّ الاستثناء مُنقطعٌ، أي: لكنَّ آكلةَ الخَضِرة لا يقتلها أكلُ الخضِرة ولم يلمَّ بقتلها، وإنَّما قلنا: إنَّه منقطعٌ لفوات شرط الاتِّصال، ضرورةَ كون الأوَّل غير شاملٍ له على تقدير عدم الثّنيا، وذلك لأنَّ «من» فيه تبعيضيَّة، فكأنَّه يقول: إنَّ شيئًا ممَّا ينبتُ يقتلُ حبطًا أو يلمُّ، وهذا لا يشملُ مأكولَ آكلةِ الخضرةِ ظاهرًا؛ لأنَّه نكرةٌ في سياقِ الإثباتِ. نعم في هذا اللَّفظ الثَّابت في الطَّريق المذكورة هنا، وهو قوله: «وإنَّ كلَّ ما أنبت الرَّبيع يقتل حبطًا أو يُلمُّ» يتأتَّى جعلُ الاستثناء متَّصلًا لدخول المُستثنى في عموم المُستثنى منه، وليس المُستثنى في الحقيقةِ هو الآكلة نفسها وإلَّا كان مُنْقطعًا، وإنَّما المُستثنى محذوفٌ تقديره: مأكولُ آكلةِ الخَضِرة، فَحُذِفَ المضاف، وأُقيمَ المضاف إليه مقامه. انتهى.

ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «الخضر» بغير هاء، وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «الخُضْرة» بضم الخاء وسكون الضاد، وفي بعض النُّسخ: «ألا» بتخفيف اللام وفتح الهمزة، على أنَّها استفتاحيَّة، كأنَّه قال: ألا انظروا آكلةَ الخَضِرة، واعتبروا بشأنها (أَكَلَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «تأكل» (حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا) بالتَّثنية، أي: جَنباها، أي: امتلأت شبعًا وعَظُم جنباها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «خاصرتهَا» بالإفراد (اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ) فتحمَى،

فيسهلُ خروجُ ما ثقلَ عليها ممَّا أكلتْه (فَاجْتَرَّتْ) بالجيم الساكنة والتاء الفوقية المفتوحة والراء المشددة، استرجَعَتْ ما أدخلتهُ في كرشِها من العلفِ فمضغتْهُ ثانيًا؛ ليزدادَ نعومةً وسهولةً لإخراجهِ (وَثَلَطَتْ) بالمثلَّثة واللام والطاء المهملة المفتوحات، وضبط السَّفاقسيُّ اللام بالكسر، ألقتْ ما في بطنها من السَّرقين رقيقًا (وَبَالَتْ) فارتاحتْ بما ألقته من السَّرقين والبول، وسلمت من الهلاكِ (ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ) وهذا بخلافِ من (١) لم تتمكَّن من ذلك، فإنَّ الانتفاخَ يقتلها سريعًا (وَإِنَّ هَذَا المَالَ) في الرَّغبة والميل إليه وحرص النُّفوس عليه كالفاكهة خضرة في المنظر (حُلْوَةٌ) في الذَّوق (مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ) بأن أخرجَ منه حقَّه الواجب شرعًا كالزَّكاة (فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ) لصاحبه على اكتساب الثَّواب إن عملَ فيه بالحقِّ (وَمَنْ أَخَذَهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «وإن أخذهُ» (بِغَيْرِ حَقِّهِ) بأن جمعَه من الحرامِ أو من غير احتياجٍ إليه (كَانَ كَالَّذِي) والَّذي في «اليونينيَّة» حذف الكاف من قوله: «كالَّذي» (٢) (يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) أي: كذي الجوعِ الكاذبِ بسبب سُقم الآخذ، ويسمَّى جوعَ الكَلَب كلَّما ازدادَ أكلًا ازدادَ جوعًا، وكان مآلُه إلى الهلاك. قال ابنُ المُنيِّر: في هذا الحديث وجوهٌ من التَّشبيهات بديعةٌ: تشبيه المال ونموُّه بالنَّبات وظهوره، وتشبيه المنهمك في الاكتسابِ والأسبابِ بالبهائم المُنهمكةِ في الأعشابِ، وتشبيه الاستكثارِ منه والادِّخار له بالشَّره في الأكل والامتلاء منه، وتشبيهِ المال مع عظمتهِ في النُّفوس حتَّى أدَّى إلى المبالغةِ في البخلِ به بما تطرحه البهيمةُ من السَّلح، ففيه إشارةٌ بديعةٌ إلى استقذارهِ شرعًا، وتشبيه التقاعد عن جمعهِ وضمِّه بالشَّاة إذا استراحتْ وحطَّت جانبها مستقبلةً الشَّمس فإنِّها من أحسنِ حالاتها سكونًا وسكينةً، وفيه إشارةٌ إلى إدراكها لمصالحهَا، وتشبيه موت الجامع المانع بموتِ البهيمةِ الغافلةِ عن دفعِ ما يضرُّها، وتشبيه المالِ بالصَّاحب الَّذي لا يؤمنُ أن ينقلب عدوًّا، فإنَّ المال من شأنه أن يحرزَ ويشدَّ وثاقه حبًّا له، وذلك يقتضِي منعه من مستحقِّيه (٣)، فيكون سببًا لعقابِ مُقتنيه، وتشبيه آخذه بغير حقٍّ بالَّذي يأكلُ ولا يشبعُ، فهي ثمانية.

والحديثُ سبق في «باب الصَّدقة على اليتامى» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٦٥].

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله