«أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٣١

الحديث رقم ٦٤٣١ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤٣١ في صحيح البخاري

«أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ.»

إسناد حديث رقم ٦٤٣١ من صحيح البخاري

٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ

⦗٩٢⦘

قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤٣١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أجورِهم فلم يستعجلوها (١) فيها بل صارت مدَّخرةً لهم في الآخرة (وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا) نصرفهُ فيه (إِلَّا التُّرَابَ) أي: البُنيان.

٦٤٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمعِ، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) أبو مُوسى العَنَزيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازمٍ (قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا) أي: ابنَ الأرتِّ (وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا) (الَّذِينَ مَضَوْا) درجوا بالوفاةِ (لَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا شَيْئًا) قال في «الكواكب»: أي: لم تدخل الدُّنيا فيهم نقصانًا بوجهٍ من الوجوه، أي: لم يشتغلوا بجمعِ المالِ بحيثُ يلزم في كمالهِم نقصان (وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا) نصرفهُ فيه (إِلَّا التُّرَابَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إلَّا في التُّراب» أي: البنيان بقرينةِ البناءِ.

٦٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، العبديُّ (عَنْ سُفْيَانَ) بن عُيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمة (عَنْ خَبَّابٍ ) أنَّه (قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «مع النَّبيِّ» (٢) () وزاد (٣) أبو ذرٍّ: «قَصَّه» بفتح القاف والصاد المهملة وبعدها ضمير، أي: قصَّ الرَّاوي الحديثَ المذكورَ بتمامهِ في (٤) أوَّل الهجرةِ إلى المدينة بلفظ: فوقع أجرنا على الله فمنَّا من مضى لم يأخذ من أجرهِ شيئًا منهم مصعبُ بن عمير … الحديثُ، [خ¦٣٨٩٧] ويأتي إن شاءَ الله قريبًا في «باب فضل الفقر» بعون الله تعالى [خ¦٦٤٤٨].

(٨) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ﴾) بالبعثِ والجزاء (﴿حَقٌّ﴾) كائنٌ (﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾) فلا تخدعنَّكم الدُّنيا ولا يذهلنَّكم التَّمتُّع والتَّلذُّذ بزهرتها ومنافعها عن العملِ للآخرة وطلب ما عند الله (﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ﴾) وهو الشَّيطان؛ لأنَّ ذلك دَيدنه، فإنَّه يمنِّيكم الأماني الكاذبة، ويقول: إنَّ الله غنيٌّ عن عبادتكَ وعن تعذيبكَ (﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾) ظاهرُ العداوةِ، وفعلَ بأبيكم آدمَ ما فعل، وأنتم تعاملونهُ مُعاملة من لا علمَ له بأحواله (﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾) في عقائدِكُم وأفعالكم، ولا يوجدنَّ منكم إلَّا ما يدلُّ على معاداتهِ ومغاضبتهِ في سرِّكم وجهركُم، فهذا هو العدوُّ المبين، فنسألُ الله القويَّ العزيز أن يجعلنَا أعداء الشَّيطان (١) وأن يرزقنا اتِّباع كتابهِ والاقتفاء برسوله ، إنَّه على ما يشاءُ قدير، ثم لخَّص (٢) سرَّ أمرهِ وخطأ من اتَّبعه بأنَّ غرضه الَّذي يؤمُّه في دعوةِ شيعتهِ هو أن يوردَهم موردَ الهلاك بقوله: (﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٥ - ٦]) والسَّعير (جَمْعُهُ: سُعُرٌ) بضمَّتين، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ﴾» إلى آخرِ قوله «﴿السَّعِيرِ﴾» وقال بعد قوله ﴿حَقٌّ﴾: «الآية إلى قوله: ﴿السَّعِيرِ﴾» (قَالَ (٣) مُجَاهِدٌ) ممَّا وصله الفريابيُّ في «تفسيره»: عن ورقاء، عن ابنِ أبي نَجيح، عن مجاهدٍ: (الغَرُورُ) بفتح الغين (الشَّيْطَانُ) قال الرَّاغب: غَرَرْتُ فلانًا أصبْتُ غُرَّتَهُ، ونلْتُ منه ما أُريده (٤)، فالغرَّة (٥) غفلةٌ في يقظةٍ، والغرارُ غفلةٌ مع غفوةٍ، وأصلُ ذلك من الغرِّ، وهو الأثرُ الظَّاهر من الشَّيء، ومنه غرَّة الفرس، وغِرار السَّيف: حدُّه، وغَرُّ الثَّوب: أثرُ كسرهِ، وقيل: اطوه على غَرِّه، وغرَّه كذا غرورًا. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أجورِهم فلم يستعجلوها (١) فيها بل صارت مدَّخرةً لهم في الآخرة (وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا) نصرفهُ فيه (إِلَّا التُّرَابَ) أي: البُنيان.

٦٤٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمعِ، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) أبو مُوسى العَنَزيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) بن أبي خالدٍ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازمٍ (قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا) أي: ابنَ الأرتِّ (وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا) (الَّذِينَ مَضَوْا) درجوا بالوفاةِ (لَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا شَيْئًا) قال في «الكواكب»: أي: لم تدخل الدُّنيا فيهم نقصانًا بوجهٍ من الوجوه، أي: لم يشتغلوا بجمعِ المالِ بحيثُ يلزم في كمالهِم نقصان (وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا) نصرفهُ فيه (إِلَّا التُّرَابَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إلَّا في التُّراب» أي: البنيان بقرينةِ البناءِ.

٦٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، العبديُّ (عَنْ سُفْيَانَ) بن عُيينة (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بنِ سلمة (عَنْ خَبَّابٍ ) أنَّه (قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «مع النَّبيِّ» (٢) () وزاد (٣) أبو ذرٍّ: «قَصَّه» بفتح القاف والصاد المهملة وبعدها ضمير، أي: قصَّ الرَّاوي الحديثَ المذكورَ بتمامهِ في (٤) أوَّل الهجرةِ إلى المدينة بلفظ: فوقع أجرنا على الله فمنَّا من مضى لم يأخذ من أجرهِ شيئًا منهم مصعبُ بن عمير … الحديثُ، [خ¦٣٨٩٧] ويأتي إن شاءَ الله قريبًا في «باب فضل الفقر» بعون الله تعالى [خ¦٦٤٤٨].

(٨) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ﴾) بالبعثِ والجزاء (﴿حَقٌّ﴾) كائنٌ (﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾) فلا تخدعنَّكم الدُّنيا ولا يذهلنَّكم التَّمتُّع والتَّلذُّذ بزهرتها ومنافعها عن العملِ للآخرة وطلب ما عند الله (﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ﴾) وهو الشَّيطان؛ لأنَّ ذلك دَيدنه، فإنَّه يمنِّيكم الأماني الكاذبة، ويقول: إنَّ الله غنيٌّ عن عبادتكَ وعن تعذيبكَ (﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾) ظاهرُ العداوةِ، وفعلَ بأبيكم آدمَ ما فعل، وأنتم تعاملونهُ مُعاملة من لا علمَ له بأحواله (﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾) في عقائدِكُم وأفعالكم، ولا يوجدنَّ منكم إلَّا ما يدلُّ على معاداتهِ ومغاضبتهِ في سرِّكم وجهركُم، فهذا هو العدوُّ المبين، فنسألُ الله القويَّ العزيز أن يجعلنَا أعداء الشَّيطان (١) وأن يرزقنا اتِّباع كتابهِ والاقتفاء برسوله ، إنَّه على ما يشاءُ قدير، ثم لخَّص (٢) سرَّ أمرهِ وخطأ من اتَّبعه بأنَّ غرضه الَّذي يؤمُّه في دعوةِ شيعتهِ هو أن يوردَهم موردَ الهلاك بقوله: (﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٥ - ٦]) والسَّعير (جَمْعُهُ: سُعُرٌ) بضمَّتين، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ﴾» إلى آخرِ قوله «﴿السَّعِيرِ﴾» وقال بعد قوله ﴿حَقٌّ﴾: «الآية إلى قوله: ﴿السَّعِيرِ﴾» (قَالَ (٣) مُجَاهِدٌ) ممَّا وصله الفريابيُّ في «تفسيره»: عن ورقاء، عن ابنِ أبي نَجيح، عن مجاهدٍ: (الغَرُورُ) بفتح الغين (الشَّيْطَانُ) قال الرَّاغب: غَرَرْتُ فلانًا أصبْتُ غُرَّتَهُ، ونلْتُ منه ما أُريده (٤)، فالغرَّة (٥) غفلةٌ في يقظةٍ، والغرارُ غفلةٌ مع غفوةٍ، وأصلُ ذلك من الغرِّ، وهو الأثرُ الظَّاهر من الشَّيء، ومنه غرَّة الفرس، وغِرار السَّيف: حدُّه، وغَرُّ الثَّوب: أثرُ كسرهِ، وقيل: اطوه على غَرِّه، وغرَّه كذا غرورًا. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.6 / 29.5
الإضاءة 14%
البدر بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد