«لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٨٥

الحديث رقم ٦٤٨٥ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤٨٥ في صحيح البخاري

«لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.»

إسناد حديث رقم ٦٤٨٥ من صحيح البخاري

٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤٨٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَسَاقُطَ أَهْلِ الْمَعَاصِي فِي نَارِ الْآخِرَةِ بِتَسَاقُطِ الْفَرَاشِ فِي نَارِ الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: تَقَحَّمُونَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَيَغْلِبُونِّي النُّونُ مُثَقَّلَةٌ لِأَنَّ أَصْلَهُ فَيَغْلِبُونَنِي، وَالْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ لِأُخَلِّصَكُمْ مِنَ النَّارِ فَجَعَلْتُمُ الْغَلَبَةَ مُسَبَّبَةً عَنِ الْأَخْذِ.

قَوْلُهُ: (تَقَحَّمُونَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْأَصْلُ تَتَقَحَّمُونَ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: تَحْقِيقُ التَّشْبِيهِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ حُدُودَ اللَّهِ مَحَارِمُهُ وَنَوَاهِيهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، وَرَأْسُ الْمَحَارِمِ حُبُّ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَاسْتِيفَاءُ لَذَّتِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَشَبَّهَ إِظْهَارَ تِلْكَ الْحُدُودِ بِبَيَانَاتِهِ الشَّافِيَةِ الْكَافِيَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِاسْتِنْقَاذِ الرِّجَالِ مِنَ النَّارِ، وَشَبَّهَ فُشُوَّ ذَلِكَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا بِإِضَاءَةِ تِلْكَ النَّارِ مَا حَوْلَ الْمُسْتَوْقَدِ، وَشَبَّهَ النَّاسَ وَعَدَمَ مُبَالَاتِهِمْ بِذَلِكَ الْبَيَانِ وَالْكَشْفِ وَتَعَدِّيَهُمْ حُدُودَ اللَّهِ وَحِرْصَهُمْ عَلَى اسْتِيفَاءِ تِلْكَ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِأَخْذِ حُجَزِهِمْ بِالْفَرَاشِ الَّتِي تَقْتَحِمْنَ فِي النَّارِ وَتَغْلِبْنَ الْمُسْتَوْقِدَ عَلَى دَفْعِهِنَّ عَنْ الِاقْتِحَامِ، كَمَا أَنَّ الْمُسْتَوْقِدَ كَانَ غَرَضُهُ مِنْ فِعْلِهِ انْتِفَاعَ الْخَلْقِ بِهِ مِنَ الِاسْتِضَاءَةِ وَالِاسْتِدْفَاءِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَالْفَرَاشُ لِجَهْلِهَا جَعَلَتْهُ سَبَبًا لِهَلَاكِهَا، فَكَذَلِكَ كَانَ الْقَصْدُ بِتِلْكَ الْبَيَانَاتِ اهْتِدَاءَ الْأُمَّةِ وَاجْتِنَابَهَا مَا هُوَ سَبَبُ هَلَاكِهِمْ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ جَعَلُوهَا مُقْتَضِيَةً لِتَرَدِّيهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ اسْتِعَارَةٌ مِثْلُ حَالَةِ مَنْعِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْهَلَاكِ بِحَالَةِ رَجُلٍ أَخَذَ بِحُجْزَةِ صَاحِبِهِ الَّذِي يَكَادُ يَهْوِي فِي مَهْوَاةِ مُهْلِكَةٍ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ؛ قَوْلُهُ: (زَكَرِيَّا) هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ.

قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ: وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ خُصَّ الْمُهَاجِرُ بِالذِّكْرِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِفَوَاتِ ذَلِكَ بِفَتْحِ مَكَّةَ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْمُهَاجِرَ الْكَامِلَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا عَلَى الْهِجْرَةِ فَيُقَصِّرُوا فِي الْعَمَلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّتِي أُوتِيَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.

٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.

[الحديث ٦٤٨٥ - طرفه في ٦٦٣٧]

٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ إِلَخْ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ.

وَقَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِسَنَدِهِ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وحديث أنس كذلك، وهو طرف من حديث تقدم في تفسير المائدة ويأتي شرحه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَانْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ وَالْأَهْوَالُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النَّزْعِ وَالْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمُنَاسَبَةُ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَقِلَّةِ الضَّحِكِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاضِحَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّخْوِيفُ، وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّعبيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاص (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ : المُسْلِمُ) الكاملُ (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ) والمسلمات (مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) إلَّا في حدٍّ، أو تعزيرٍ، أو تأديبٍ مع انضمام باقي الصِّفات الَّتي هي أركانُ الإسلام، وعبَّر باللِّسان دون القول؛ ليدخلَ فيه من أخرج لسانه استهزاءً بصاحبهِ، وخصَّ اليد لأنَّ سلطنةَ الأفعال إنَّما تظهرُ بها (وَالمُهَاجِرُ) أي: المهاجر حقيقةً (مَنْ هَجَرَ) تركَ (مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ) على لسانِ رسوله (١) .

وهذا من جوامعِ كَلِمهِ ، وفيه تطييبُ قلب (٢) من لم يهاجرْ إلى المدينةِ لفواتِ ذلك بفتح مكَّة، أو قاله تنبيهًا للمهاجرِ أن لا يتَّكل على مجرَّد الهجرةِ، ويُقصِّر في العمل.

والحديثُ سبق في «الإيمان» [خ¦١٠].

(٢٧) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا).

٦٤٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بنُ عبد الله بنِ بكيرٍ المخزوميُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين المهملة وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح الياء التَّحتية المشددة (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) من عقابِ الله للعصاة، وشدَّة مناقشته للعباد، وكشف السَّرائر، وجواب «لو» قوله: (لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) فكلُّ (٣) من كان بربِّه أعرف كان من ربِّه أخوف، ومن علامةِ شدَّة الخوف دوامُ انزعاجِ القلب؛ لتوقُّع ما يستوجبُه من العقوبةِ لِمَا يأتيهِ من الحزن، ونحولِ البدن والخشيةِ والبكاءِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَسَاقُطَ أَهْلِ الْمَعَاصِي فِي نَارِ الْآخِرَةِ بِتَسَاقُطِ الْفَرَاشِ فِي نَارِ الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ: تَقَحَّمُونَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَيَغْلِبُونِّي النُّونُ مُثَقَّلَةٌ لِأَنَّ أَصْلَهُ فَيَغْلِبُونَنِي، وَالْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ لِأُخَلِّصَكُمْ مِنَ النَّارِ فَجَعَلْتُمُ الْغَلَبَةَ مُسَبَّبَةً عَنِ الْأَخْذِ.

قَوْلُهُ: (تَقَحَّمُونَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْأَصْلُ تَتَقَحَّمُونَ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: تَحْقِيقُ التَّشْبِيهِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ حُدُودَ اللَّهِ مَحَارِمُهُ وَنَوَاهِيهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، وَرَأْسُ الْمَحَارِمِ حُبُّ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَاسْتِيفَاءُ لَذَّتِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَشَبَّهَ إِظْهَارَ تِلْكَ الْحُدُودِ بِبَيَانَاتِهِ الشَّافِيَةِ الْكَافِيَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِاسْتِنْقَاذِ الرِّجَالِ مِنَ النَّارِ، وَشَبَّهَ فُشُوَّ ذَلِكَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا بِإِضَاءَةِ تِلْكَ النَّارِ مَا حَوْلَ الْمُسْتَوْقَدِ، وَشَبَّهَ النَّاسَ وَعَدَمَ مُبَالَاتِهِمْ بِذَلِكَ الْبَيَانِ وَالْكَشْفِ وَتَعَدِّيَهُمْ حُدُودَ اللَّهِ وَحِرْصَهُمْ عَلَى اسْتِيفَاءِ تِلْكَ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِأَخْذِ حُجَزِهِمْ بِالْفَرَاشِ الَّتِي تَقْتَحِمْنَ فِي النَّارِ وَتَغْلِبْنَ الْمُسْتَوْقِدَ عَلَى دَفْعِهِنَّ عَنْ الِاقْتِحَامِ، كَمَا أَنَّ الْمُسْتَوْقِدَ كَانَ غَرَضُهُ مِنْ فِعْلِهِ انْتِفَاعَ الْخَلْقِ بِهِ مِنَ الِاسْتِضَاءَةِ وَالِاسْتِدْفَاءِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَالْفَرَاشُ لِجَهْلِهَا جَعَلَتْهُ سَبَبًا لِهَلَاكِهَا، فَكَذَلِكَ كَانَ الْقَصْدُ بِتِلْكَ الْبَيَانَاتِ اهْتِدَاءَ الْأُمَّةِ وَاجْتِنَابَهَا مَا هُوَ سَبَبُ هَلَاكِهِمْ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ جَعَلُوهَا مُقْتَضِيَةً لِتَرَدِّيهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ اسْتِعَارَةٌ مِثْلُ حَالَةِ مَنْعِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْهَلَاكِ بِحَالَةِ رَجُلٍ أَخَذَ بِحُجْزَةِ صَاحِبِهِ الَّذِي يَكَادُ يَهْوِي فِي مَهْوَاةِ مُهْلِكَةٍ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ؛ قَوْلُهُ: (زَكَرِيَّا) هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ.

قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ: وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ خُصَّ الْمُهَاجِرُ بِالذِّكْرِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِفَوَاتِ ذَلِكَ بِفَتْحِ مَكَّةَ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَانَ هُوَ الْمُهَاجِرَ الْكَامِلَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا عَلَى الْهِجْرَةِ فَيُقَصِّرُوا فِي الْعَمَلِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّتِي أُوتِيَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.

٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.

[الحديث ٦٤٨٥ - طرفه في ٦٦٣٧]

٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ إِلَخْ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ.

وَقَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِسَنَدِهِ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وحديث أنس كذلك، وهو طرف من حديث تقدم في تفسير المائدة ويأتي شرحه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَانْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ وَالْأَهْوَالُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النَّزْعِ وَالْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمُنَاسَبَةُ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَقِلَّةِ الضَّحِكِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاضِحَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّخْوِيفُ، وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّعبيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاص (يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ : المُسْلِمُ) الكاملُ (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ) والمسلمات (مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) إلَّا في حدٍّ، أو تعزيرٍ، أو تأديبٍ مع انضمام باقي الصِّفات الَّتي هي أركانُ الإسلام، وعبَّر باللِّسان دون القول؛ ليدخلَ فيه من أخرج لسانه استهزاءً بصاحبهِ، وخصَّ اليد لأنَّ سلطنةَ الأفعال إنَّما تظهرُ بها (وَالمُهَاجِرُ) أي: المهاجر حقيقةً (مَنْ هَجَرَ) تركَ (مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ) على لسانِ رسوله (١) .

وهذا من جوامعِ كَلِمهِ ، وفيه تطييبُ قلب (٢) من لم يهاجرْ إلى المدينةِ لفواتِ ذلك بفتح مكَّة، أو قاله تنبيهًا للمهاجرِ أن لا يتَّكل على مجرَّد الهجرةِ، ويُقصِّر في العمل.

والحديثُ سبق في «الإيمان» [خ¦١٠].

(٢٧) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا).

٦٤٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو: يحيى بنُ عبد الله بنِ بكيرٍ المخزوميُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين المهملة وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح الياء التَّحتية المشددة (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) من عقابِ الله للعصاة، وشدَّة مناقشته للعباد، وكشف السَّرائر، وجواب «لو» قوله: (لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) فكلُّ (٣) من كان بربِّه أعرف كان من ربِّه أخوف، ومن علامةِ شدَّة الخوف دوامُ انزعاجِ القلب؛ لتوقُّع ما يستوجبُه من العقوبةِ لِمَا يأتيهِ من الحزن، ونحولِ البدن والخشيةِ والبكاءِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله