الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٨٦
الحديث رقم ٦٤٨٦ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ
٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أبصر وأعلم ما لا تبصرون ولا تعلمون، حصل للسماء صوت كصوت الرحْلِ إذا رُكب عليه، ويحق لها ذلك؛ فما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضِعٌ جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم من عِظَمِ جلال الله تعالى وشدة انتقامه، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا خوفا من سطوته سبحانه وتعالى ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش من شدة الخوف، ولخرجتم إلى الطرقات ترفعون أصواتكم بالاستغاثة إلى الله تعالى .
درجة الحديث: حسن
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ) الأنصاريِّ، قاضي البصرة (عَنْ) أبيه (أَنَسٍ) أي: ابن مالك (﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) قال الشَّيخ أبو حامد: هذا الحديث من الأسرار الَّتي أودعَها الله قلبَ الأمين الصَّادق محمَّد ﷺ، و (١) لا يجوزُ إفشاءُ سرِّها، فإنَّ صدورَ الأحرارِ قبورُ الأسرار، بل كان يذكرُ لهم ذلك حتَّى يبكوا ولا يضحكوا، فإنَّ البُكاء ثمرةُ شجرةِ حياة القلب الحيِّ بذكرِ الله، واستشعارُ عظمتهِ وهيبتهِ وجلالهِ، والضَّحك نتيجة القلبِ الغافلِ عن ذلك. انتهى.
وفي الحديثِ -كما قال في «الكواكب» -: من البديعِ مقابلةُ الضَّحك بالبكاءِ، والقلَّة بالكثرةِ، ومطابقة كلٍّ منهما بالآخرِ.
(٢٨) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين: (حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) فمن هتَكَ الحجابَ بارتكابِ الشَّهوات المحرَّمة كالزِّنا وغيره ممَّا منع الشَّرع منه كان ذلك سببًا لوقوعهِ في النَّار أعاذنا اللهُ من ذلك، ومن سائرِ المهالك بمنِّه وكرمهِ.
٦٤٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) -الإمامُ- ابنُ أنسِ بن مالكٍ الأصبحيُّ، أبو عبد الله المدنيُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بنِ ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) المستلذَّة ممَّا منع الشَّارع (٣) من تعاطيهِ بالأصالةِ كالخمر والزِّنا والملاهي، وإمَّا
لكون فعله يستلزمُ ترك شيءٍ من الواجبات، ويلتحقُ بذلك الشُّبهات والإكثارُ ممَّا أُبيحَ خشيةَ أن يوقع في المحرَّم، والمعنى: لا تَوصُّل إلى النَّار إلَّا بتعاطِي الشَّهوات؛ إذ هي محجوبةٌ بها، فمَن هتَكَ الحجابَ وصل إلى المحجوبِ، ومثَّل ذلك ابن العربيِّ (١) هذا (٢) المتعاطي للشَّهوات -الأعمى عن التَّقوى، الَّذي (٣) قد أخذت الشَّهوات بسمعهِ وبصره، فهو يراها ولا يرى النَّار الَّتي فيها؛ لاستيلاء الجهالةِ والغفلةِ على (٤) قلبهِ- بالطَّائر الَّذي يرى الحبَّة في داخلِ الفخِّ وهي محجوبةٌ به، ولا يرى الفخَّ لغلبة شهوة الحبَّة على قلبه وتعلُّقِ بالِهِ بها (وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ) ممَّا أُمر المكلَّف به كمجاهدةِ نفسه في العباداتِ والصَّبر على مشاقِّها والمحافظة عليها، وكظمِ الغيظِ، والعفو والإحسانِ إلى المسيء، والصَّبر على المصيبةِ، والتَّسليم لأمرِ الله فيها، واجتنابِ المنهيَّات، وأُطلق عليها «مَكاره» لمشقَّتها على العاملِ وصُعوبتها عليه. ولمسلمٍ: «حُفَّت» بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة المشددة في الموضعين، من الحفاف، وهو ما يحيطُ بالشَّيءِ حتَّى لا يُتوصَّل إليه (٥) إلَّا بتخطِّيه، فالجنَّة لا يتوصَّل إليها (٦) إلَّا بقطع مَفاوز المكاره، والنَّار لا يُنْجَى منها إلَّا بتركِ الشَّهوات (٧).
وهذا الحديثُ من جوامعِ كَلِمه ﷺ وبديعِ بلاغتهِ في ذمِّ الشَّهوات، وإنْ مالت إليها النُّفوس، والحضِّ على الطَّاعات، وإنْ كرهتها النُّفوس وشقَّتْ (٨) عليها.
والحديثُ من أفراده، وليس هو في «الموطأ».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فِيهَا) هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: وَأَنْتُم تقتحمون، وعَلى الأول سَأَلَ الْكرْمَانِي فَقَالَ: الْقيَاس: وَأَنْتُم، لَا: هم، ليُوَافق لفظ: حُجُزكُمْ، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ الْتِفَات.
وَفِيه: إِشَارَة إِلَى أَن من أَخذه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحجرته لَا اقتحام لَهُ فِيهَا.
٤٨٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا زَكرِيَّاءُ عنْ عامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ ويَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ منْ لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عنْهُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن ترك أَذَى الْمُسلم بِالْيَدِ وَاللِّسَان من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي، وَأَيْضًا قَوْله: (من هجر مَا نهى الله عَنهُ) من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي.
وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وزَكَرِيا هُوَ ابْن أبي زَائِدَة، وعامر هُوَ الشّعبِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الْإِيمَان. قيل: خص المُهَاجر بِالذكر تطبيباً لقلب من لم يُهَاجر من الْمُسلمين لفَوَات ذَلِك بِفَتْح مَكَّة، فأعلمهم بِأَن من هجر مَا نهى الله عَنهُ كَانَ هُوَ المُهَاجر الْكَامِل.
٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً))
أَي: هَذَا بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَو تعلمُونَ مَا أعلم) إِلَى آخِره، ذكر التَّرْجَمَة بِلَفْظ حَدِيث الْبَاب، وَعكس بَعضهم حَيْثُ قَالَ: ذكر فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ التَّرْجَمَة.
٥٨٤٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنْهُ، كَانَ يَقولُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) .
التَّرْجَمَة والْحَدِيث سَوَاء. وَيحيى بن بكير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بكر هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَعقيل بِضَم الْعين الْمُهْملَة ابْن خَالِد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (مَا أعلم) أَي: من الْأَهْوَال وَالْأَحْوَال الَّتِي بَين أَيْدِينَا عِنْد النزع. وَفِي البرزخ وَيَوْم الْقِيَامَة.
وَفِيه: من صَنْعَة البديع: مُقَابلَة الضحك بالبكاء، والقلة بِالْكَثْرَةِ، ومطابقة كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ.
٦٨٤٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ مُوسَى بنِ أنَسٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) .
هَذَا مثل الحَدِيث السَّابِق غير أَن رَاوِي ذَاك أَبُو هُرَيْرَة، وراوي هَذَا أنس بن مَالك، روى عَنهُ ابْنه مُوسَى الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْبَصْرَة.
وَهَذَا مُخْتَصر من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم: وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. عَن مُحَمَّد بن معمر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن معمر بِإِسْنَادِهِ نَحوه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن مَحْمُود بن غيلَان مُخْتَصرا.
٨٢ - (بابٌ حُجِبَتِ النّارُ بالشَّهَوَاتِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: حجبت النَّار أَي: غطت النَّار فَكَانَت الشَّهَوَات سَببا للوقوع فِي النَّار، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: بَاب حفت النَّار، وَفِي بعض النّسخ بعده: وحجبت الْجنَّة بالمكاره.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ، قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ) الأنصاريِّ، قاضي البصرة (عَنْ) أبيه (أَنَسٍ) أي: ابن مالك (﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) قال الشَّيخ أبو حامد: هذا الحديث من الأسرار الَّتي أودعَها الله قلبَ الأمين الصَّادق محمَّد ﷺ، و (١) لا يجوزُ إفشاءُ سرِّها، فإنَّ صدورَ الأحرارِ قبورُ الأسرار، بل كان يذكرُ لهم ذلك حتَّى يبكوا ولا يضحكوا، فإنَّ البُكاء ثمرةُ شجرةِ حياة القلب الحيِّ بذكرِ الله، واستشعارُ عظمتهِ وهيبتهِ وجلالهِ، والضَّحك نتيجة القلبِ الغافلِ عن ذلك. انتهى.
وفي الحديثِ -كما قال في «الكواكب» -: من البديعِ مقابلةُ الضَّحك بالبكاءِ، والقلَّة بالكثرةِ، ومطابقة كلٍّ منهما بالآخرِ.
(٢٨) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين: (حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) فمن هتَكَ الحجابَ بارتكابِ الشَّهوات المحرَّمة كالزِّنا وغيره ممَّا منع الشَّرع منه كان ذلك سببًا لوقوعهِ في النَّار أعاذنا اللهُ من ذلك، ومن سائرِ المهالك بمنِّه وكرمهِ.
٦٤٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) -الإمامُ- ابنُ أنسِ بن مالكٍ الأصبحيُّ، أبو عبد الله المدنيُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بنِ ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) المستلذَّة ممَّا منع الشَّارع (٣) من تعاطيهِ بالأصالةِ كالخمر والزِّنا والملاهي، وإمَّا
لكون فعله يستلزمُ ترك شيءٍ من الواجبات، ويلتحقُ بذلك الشُّبهات والإكثارُ ممَّا أُبيحَ خشيةَ أن يوقع في المحرَّم، والمعنى: لا تَوصُّل إلى النَّار إلَّا بتعاطِي الشَّهوات؛ إذ هي محجوبةٌ بها، فمَن هتَكَ الحجابَ وصل إلى المحجوبِ، ومثَّل ذلك ابن العربيِّ (١) هذا (٢) المتعاطي للشَّهوات -الأعمى عن التَّقوى، الَّذي (٣) قد أخذت الشَّهوات بسمعهِ وبصره، فهو يراها ولا يرى النَّار الَّتي فيها؛ لاستيلاء الجهالةِ والغفلةِ على (٤) قلبهِ- بالطَّائر الَّذي يرى الحبَّة في داخلِ الفخِّ وهي محجوبةٌ به، ولا يرى الفخَّ لغلبة شهوة الحبَّة على قلبه وتعلُّقِ بالِهِ بها (وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ) ممَّا أُمر المكلَّف به كمجاهدةِ نفسه في العباداتِ والصَّبر على مشاقِّها والمحافظة عليها، وكظمِ الغيظِ، والعفو والإحسانِ إلى المسيء، والصَّبر على المصيبةِ، والتَّسليم لأمرِ الله فيها، واجتنابِ المنهيَّات، وأُطلق عليها «مَكاره» لمشقَّتها على العاملِ وصُعوبتها عليه. ولمسلمٍ: «حُفَّت» بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة المشددة في الموضعين، من الحفاف، وهو ما يحيطُ بالشَّيءِ حتَّى لا يُتوصَّل إليه (٥) إلَّا بتخطِّيه، فالجنَّة لا يتوصَّل إليها (٦) إلَّا بقطع مَفاوز المكاره، والنَّار لا يُنْجَى منها إلَّا بتركِ الشَّهوات (٧).
وهذا الحديثُ من جوامعِ كَلِمه ﷺ وبديعِ بلاغتهِ في ذمِّ الشَّهوات، وإنْ مالت إليها النُّفوس، والحضِّ على الطَّاعات، وإنْ كرهتها النُّفوس وشقَّتْ (٨) عليها.
والحديثُ من أفراده، وليس هو في «الموطأ».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فِيهَا) هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: وَأَنْتُم تقتحمون، وعَلى الأول سَأَلَ الْكرْمَانِي فَقَالَ: الْقيَاس: وَأَنْتُم، لَا: هم، ليُوَافق لفظ: حُجُزكُمْ، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ الْتِفَات.
وَفِيه: إِشَارَة إِلَى أَن من أَخذه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحجرته لَا اقتحام لَهُ فِيهَا.
٤٨٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا زَكرِيَّاءُ عنْ عامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ ويَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ منْ لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عنْهُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن ترك أَذَى الْمُسلم بِالْيَدِ وَاللِّسَان من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي، وَأَيْضًا قَوْله: (من هجر مَا نهى الله عَنهُ) من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي.
وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وزَكَرِيا هُوَ ابْن أبي زَائِدَة، وعامر هُوَ الشّعبِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الْإِيمَان. قيل: خص المُهَاجر بِالذكر تطبيباً لقلب من لم يُهَاجر من الْمُسلمين لفَوَات ذَلِك بِفَتْح مَكَّة، فأعلمهم بِأَن من هجر مَا نهى الله عَنهُ كَانَ هُوَ المُهَاجر الْكَامِل.
٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً))
أَي: هَذَا بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَو تعلمُونَ مَا أعلم) إِلَى آخِره، ذكر التَّرْجَمَة بِلَفْظ حَدِيث الْبَاب، وَعكس بَعضهم حَيْثُ قَالَ: ذكر فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ التَّرْجَمَة.
٥٨٤٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنْهُ، كَانَ يَقولُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) .
التَّرْجَمَة والْحَدِيث سَوَاء. وَيحيى بن بكير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بكر هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَعقيل بِضَم الْعين الْمُهْملَة ابْن خَالِد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (مَا أعلم) أَي: من الْأَهْوَال وَالْأَحْوَال الَّتِي بَين أَيْدِينَا عِنْد النزع. وَفِي البرزخ وَيَوْم الْقِيَامَة.
وَفِيه: من صَنْعَة البديع: مُقَابلَة الضحك بالبكاء، والقلة بِالْكَثْرَةِ، ومطابقة كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ.
٦٨٤٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ مُوسَى بنِ أنَسٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) .
هَذَا مثل الحَدِيث السَّابِق غير أَن رَاوِي ذَاك أَبُو هُرَيْرَة، وراوي هَذَا أنس بن مَالك، روى عَنهُ ابْنه مُوسَى الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْبَصْرَة.
وَهَذَا مُخْتَصر من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم: وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. عَن مُحَمَّد بن معمر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن معمر بِإِسْنَادِهِ نَحوه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن مَحْمُود بن غيلَان مُخْتَصرا.
٨٢ - (بابٌ حُجِبَتِ النّارُ بالشَّهَوَاتِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: حجبت النَّار أَي: غطت النَّار فَكَانَت الشَّهَوَات سَببا للوقوع فِي النَّار، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: بَاب حفت النَّار، وَفِي بعض النّسخ بعده: وحجبت الْجنَّة بالمكاره.