الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٩٦
الحديث رقم ٦٤٩٦ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع الأمانة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْأَبْدَانِ فَمَنْ عَرَفَ الِاكْتِفَاءَ بِنَفْسِهِ فِي حَقِّ مَعَاشِهِ وَمُحَافَظَةِ دِينِهِ فَالْأَوْلَى لَهُ الِانْكِفَافُ عَنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ بِشَرْطِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالسَّلَامِ وَالرَّدِّ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعِيَادَةِ وَشُهُودِ الْجِنَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَطْلُوبُ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ فُضُولِ الصُّحْبَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الْبَالِ وَتَضْيِيعِ الْوَقْتِ عَنِ الْمُهِمَّاتِ، وَيَجْعَلُ الِاجْتِمَاعَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ فَيَقْتَصِرُ مِنْهُ عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَهُوَ أَرْوَحُ لِلْبَدَنِ وَالْقَلْبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ فِي الرِّسَالَةِ: طَرِيقُ مَنْ آثَرَ الْعُزْلَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ سَلَامَةَ النَّاسِ مِنْ شَرِّهِ لَا الْعَكْسُ. فَإِنَّ الْأَوَّلَ يُنْتِجُهُ اسْتِصْغَارُهُ نَفْسَهُ وَهِيَ صِفَةُ الْمُتَوَاضِعِ. وَالثَّانِي شُهُودُهُ مَزِيَّةً لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُتَكَبِّرِ.
٣٥ - بَاب رَفْعِ الْأَمَانَةِ
٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ. قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ.
٦٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ، وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ. ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ، فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلَا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ. فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا.
[الحديث ٦٤٩٧ - طرفاه في: ٧٠٨٦، ٧٢٧٦]
٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً.
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْأَمَانَةِ) هِيَ ضِدُّ الْخِيَانَةِ، وَالْمُرَادُ بِرَفْعِهَا إِذْهَابُهَا بِحَيْثُ يَكُونُ الْأَمِينُ مَعْدُومًا أَوْ شِبْهَ الْمَعْدُومِ،
وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثةَ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ هَذَا جَوَابُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ الْقَائِلُ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟
قَوْلُهُ: إِذَا أُسْنِدَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَجَابَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْإِضَاعَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الزَّمَانِ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّ كَيْفِيَّتَهَا هِيَ الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ وُسِّدَ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَمْرِ جِنْسُ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَتَى بِكَلِمَةِ إِلَى بَدَلَ اللَّامِ لِيَدُلَّ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْإِسْنَادِ.
قَوْلُهُ: فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ، أَوْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَانْتَظِرْ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَدِ ائْتَمَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ النَّصِيحَةَ لَهُمْ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ تَوْلِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ، فَإِذَا قَلَّدُوا غَيْرَ أَهْلِ الدِّينِ فَقَدْ ضَيَّعُوا الْأَمَانَةَ الَّتِي قَلَّدَهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - إِيَّاهَا.
قال الفربري: قال أبو جعفر: حدثت أبا عبد الله فقال: سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال، الجذر الأصل من كل شيء. والوكت أثر الشيء اليسير منه. والمجل أثر العمل في الكف إذا غلظ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي ذِكْرِ الْأَمَانَةِ وَفِي ذِكْرِ رَفْعِهَا، وَسَيَأْتِي بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَيُشْرَحُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَالْجَذْرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالْوَكْتُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَثَرُ النَّارِ وَنَحْوُهُ، وَالْمَجْلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ أَثَرُ الْعَمَلِ فِي الْكَفِّ، وَالْمُنْتَبِرُ بِنُونٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَهُوَ الْمُتَنَفِّطُ.
قَوْلُهُ: وَلَا يَكَادُ أَحَدُهُمْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَدٌ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ إِيمَانٍ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَانَةِ فِي الْحَدِيثِ الْإِيمَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَازِمَةَ الْإِيمَانِ.
قَوْلُهُ: (بَايَعْت) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى بَيْعَةِ الْخِلَافَةِ، وَهَذَا خَطَأٌ، وكَيْفَ يَكُونُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَي سَاعِيهِ، فَهَلْ يُبَايَعُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْخِلَافَةِ؟ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُبَايَعَةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: رَدَّهُ عَلَي الْإِسْلَامِ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالْإِسْلَامِ بِزِيَادَةِ مُوَحَّدَةٍ.
قَوْلُهُ: نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَي سَاعِيهِ أَيْ وَالِيهِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ لِيُنْصَفَ مِنْهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ السَّاعِي فِي وُلَاةِ الصَّدَقَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ هُنَا الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الْجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ: إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى اثْنَيْنِ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالْأَمَانَةِ إِذْ ذَاكَ فَأَبْهَمَهُمَا الرَّاوِي، وَالْمَعْنَى: لَسْتُ أَثِقُ بِأَحَدٍ أَأْتِمِنُهُ عَلَى بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْفَرَبْرِيُّ) ثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ هُنَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُخَارِيُّ وَرَّاقُ الْبُخَارِيِّ، أَيْ نَاسِخُ كُتُبِهِ، وَقَوْلُهُ حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُ الْبُخَارِيَّ وَحَذَفَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهُ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ فَقَالَ سَمِعْتُ الْقَائِلُ هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَشَيْخُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ هُوَ الْبَلْخِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ) هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْمَشْهُورُ صَاحِبُ كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّصَانِيفِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَكَذَا الْأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو. وَقَوْلُهُ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ، وَأَبُو عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الْعَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرهمَا) ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ سُفْيَانُ: الْجَذْرُ الْأَصْلُ.
قَوْلُهُ: الْجَذْرُ الْأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اتَّفَقُوا عَلَى التَّفْسِيرِ، وَلَكِنْ عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْجِذْرَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَعِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ بِفَتْحِهَا.
قَوْلُهُ: وَالْوَكْتُ أَثَرُ الشَّيْءِ الْيَسِيرُ مِنْهُ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا، وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا تَقَدَّمَ لِتَقْيِيدِهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السين (١) المهملة وتخفيف النون، العوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) العدويُّ مولاهم المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) ويقال له (٢): هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلالٍ، وقد يظنُّ ثلاثة وهو واحدٌ، وهو من صغار التَّابعين (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) مولى ميمونة بنت الحارث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ (٣): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) بضم الضاد المعجمة وكسر التحتية المشددة، وهو جوابٌ عن سؤال الأعرابيِّ حيث قال: «متى السَّاعة؟» كما في الحديث المذكور في أوَّل «كتاب العلم» [خ¦٥٩] (قَالَ) الأعرابيُّ: (كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﵊: (إِذَا أُسْنِدَ) بضم الهمزة وسكون المهملة وكسر النون، أي: فُوِّض (الأَمْرُ) المتعلِّق بالدِّين كالخلافة والإمارة والقضاء وغيرها (إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ) قال في «الكواكب»: أتى بـ «إلى» بدل اللَّام؛ ليدلَّ على تضمينِ معنى الإسناد، أي: فوَّض المناصب، كما مرَّ (فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) بالفاء (٤) للتَّفريع، أو جواب شرطٍ محذوفٍ، أي: إذا كان الأمرُ كذلك فانتظر السَّاعة.
والحديثُ سبق في أوَّل «العلم» [خ¦٥٩].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ يُونُسُ وابنُ مُسافِرِ ويَحْيَاى بنُ سَعِيدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَطاءٍ عنْ بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
يُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَابْن مُسَافر أَبُو خَالِد، وَيُقَال: أَبُو الْوَلِيد التَّمِيمِي الْمصْرِيّ وَالِي مصر لهشام سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل عَنْهَا سنة تسع عشرَة وَمِائَة، وَهُوَ مولى اللَّيْث بن سعد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ النجاري الْمَدِينِيّ قَاضِي الْمَدِينَة، رأى أنس بن مَالك. وَتَعْلِيق يُونُس أخرجه عبد الله بن وهب فِي (جَامعه) ، وَتَعْلِيق ابْن مُسَافر أخرجه الذهلي فِي (الزهريات) : من طَرِيق اللَّيْث ابْن سعد عَنهُ. وَتَعْلِيق يحيى أخرجه الذهلي الْمَذْكُور من طَرِيق سُلَيْمَان بن بِلَال عَنهُ. قَوْله: عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ.
٥٩٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا المَاجشُونُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي صَعْصَعَة عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (يَأْتِي عَلى النَّاس زَمانٌ خَيْرُ مالِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ الغَنَمُ يَتْبَعُ بهَا شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينهِ منَ الفِتْنَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَأَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن وَهُوَ الْفضل بن عَمْرو بن حَمَّاد الْأَحول التَّيْمِيّ الْكُوفِي. ودكين لقب. عَمْرو مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ، والماجشون بِكَسْر الْجِيم وَضم الشين الْمُعْجَمَة هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة، يروي عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عبد الرَّحْمَن هَذَا: أَنه سمع أَبَاهُ أخرجه أَحْمد والإسماعيلي وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الله انْفَرد البُخَارِيّ بهما وبأبيهما.
والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب من الدّين الْفِرَار من الْفِتَن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (شعف الْجبَال) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة جمع شعفة، وَهِي رَأس الْجَبَل. قَوْله: (ومواقع الْقطر) يَعْنِي: بطُون الأودية.
وَفِيه: أَن اعتزال النَّاس عِنْد ظُهُور الْفِتَن والهرب عَنْهُم أسلم للدّين من مخالطتهم.
٥٣ - (بابُ رَفْعِ الأمانَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْأَمَانَة من بَين النَّاس. وَالْمرَاد برفعها ذهابها بِحَيْثُ إِن لَا يُوجد الْأمين، وَالْأَمَانَة ضد الْخِيَانَة.
٦٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا هِلالُ بنُ عَلِيٍّ عنْ عَطاءٍ بن يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِر السَّاعَةَ) . قَالَ: كَيْف إضاعَتُها يَا رسولَ الله؟ قَالَ: (إِذا أُسْنِدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِذا ضيعت الْأَمَانَة) وَمُحَمّد بن سِنَان بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى.
والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب الْعلم بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قَوْله: (كَيفَ إضاعتها) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ الْأَعرَابِي، سَأَلَ: مَتى السَّاعَة؟ لِأَن أول الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة: بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مجْلِس يحدث الْقَوْم جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ ... الحَدِيث. قَوْله: (قَالَ: إِذا أسْند) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أسْند الْأَمر إِلَى غير أَهله) وَالْمرَاد من الْأَمر جنس الْأُمُور الَّتِي تتَعَلَّق بِالدّينِ كالخلافة والسلطنة والإمارة وَالْقَضَاء والإفتاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْأَمر، أَي: فوض المناصب إِلَى غير مستحقيها كتفويض الْقَضَاء إِلَى غير الْعَالم بِالْأَحْكَامِ كَمَا هُوَ فِي زَمَاننَا.
قلت: يَا لَيْت أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بِلَا رشوة لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون دينا يستفتي فِيمَا يجهله، فالمصيبة الْعُظْمَى أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بالرشوة، فلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الراشي والمرتشي والرائش، حَيْثُ قَالَ: لعن الله الراشي ... إِلَى آخر الحَدِيث، رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَلَا شكّ أَن من لَعنه الله لَعنه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأعظم المصائب أَن الديار
المصرية الَّتِي هِيَ كرْسِي الْإِسْلَام لَا يتَوَلَّى فِيهَا الْقُضَاة والحكام وَسَائِر أَصْحَاب المناصب إِلَّا بالرشي والبراطيل، وَلَا يُوجد هَذَا فِي بِلَاد الرّوم وَلَا فِي بِلَاد الْعَجم.
٧٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنَا سُفْيانُ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ حدّثنا حُذَيْفَةُ قَالَ: حدّثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثَيْنِ رَأيْتُ أحَدَهُما، وَأَنا أنْتَظرُ الآخَرَ. حدّثنا: أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، وحدّثنا عنْ رَفْعِها، قَالَ: (يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمانَةُ منْ قَلْبِهِ فَيظلُّ أثَرُها مِثْلَ أثَرِ الوكْتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقاى أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً ولَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعُوَنَ فَلا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانَةَ. فَيُقالُ: إِن فِي بَني فُلانٍ رَجُلاً أمِيناً، ويُقالُ لِلرَّجُلِ: مَا أعْقَلهُ وَمَا أظْرَفَهُ وَمَا أجْلَدَهُ، وَمَا فِي قلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ) ولقدْ أتَى عَلَيَّ زَمانٌ وَمَا أُبالي أيَّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ، وإنْ كَانَ نَصْرانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ ساعِيهِ، فأمَّا اليَوْمَ، فَما كُنْتُ أُبايعُ إلَاّ فُلاناً وفُلاناً.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان.
والْحَدِيث أخرجه أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن هناد بن السّري. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ.
قَوْله: (حديثين) أَي: فِي بَاب الْأَمَانَة. أَحدهمَا: فِي نزُول الْأَمَانَة. وَالْآخر: فِي رَفعهَا قَوْله: (حَدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فِي جذر قُلُوب الرِّجَال) بِفَتْح الْجِيم: وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الأَصْل فِي كل شَيْء. قَالَه أَبُو عبيد، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجذر أصل الْحسب وَالنّسب، وأصل الشَّجَرَة. قَوْله: (ثمَّ علمُوا) أَي: بعد نُزُولهَا فِي قُلُوب الرِّجَال بالفطرة علموها من الْقُرْآن. قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض} (الْأَحْزَاب: ٢٧) الْآيَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْفَرَائِض الَّتِي على الْعباد، وَقيل: هِيَ مَا أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ، وَقيل: هِيَ الطَّاعَة، نَقله الواحدي عَن أَكثر الْمُفَسّرين. قَوْله: (ثمَّ علمُوا من السّنة) أَي: سنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن الْأَمَانَة كَانَت لَهُم بِحَسب الْفطْرَة وحصلت لَهُم بِالْكَسْبِ أَيْضا، بِسَبَب الشَّرِيعَة. قَوْله: (وَحدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (عَن رَفعهَا) أَي: عَن رفع الْأَمَانَة. قَوْله: (ينَام الرجل) إِلَى آخِره بَيَان رَفعهَا وَهُوَ أَنه (ينَام نومَة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه) يَعْنِي: تقبض من قوم ثمَّ من قوم ثمَّ شَيْئا بعد شَيْء فِي وَقت بعد وَقت على قدر فَسَاد الدّين. قَوْله: (فيظل أَثَرهَا) أَي: فَيصير أَثَرهَا. (مثل أثر الوكت) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف وبالتاء الْمُثَنَّاة وَهُوَ أثر النَّار وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الوكتة الْأَثر فِي الشَّيْء كالنقطة من غير لَونه وَالْجمع وكت، وَمِنْه قيل للبسر: إِذا وَقعت فِيهِ نقطة من الإرطاب وكت، وَمِنْه حَدِيث حُذَيْفَة الْمَذْكُور، وَقَالَ الْجَوْهَرِي فِي فصل الْوَاو من بَاب التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: الوكتة كالنقطة فِي الشَّيْء، يُقَال فِي عينه وكتة، وَضَبطه صَاحب (التَّلْوِيح) بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ غلط. قَوْله: (مثل المجل) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتحهَا هُوَ التنفط الَّذِي يحصل فِي الْيَد من الْعَمَل بفأس وَنَحْوه، وَهُوَ مصدر: مجلت يَده تمجل مجلاً، وَيُقَال: هُوَ أَن يكون بَين الْجلد وَاللَّحم مَاء وَكَذَلِكَ الْمجلة، وَهُوَ من بَاب علم يعلم ومصدره مجل بِفتْحَتَيْنِ: وَمن بَاب نصر ينصر ومصدره مجل بِسُكُون الْجِيم ومجول، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ تفتح يشبه الْبِئْر من الْعَمَل. قَوْله: (فنفط) بِكَسْر الْفَاء قَالَ ابْن فَارس: النفط قرح يخرج فِي الْيَد من الْعَمَل وَإِنَّمَا قَالَ: نفط مَعَ أَن الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الرجل وَهُوَ مؤنث، وَذكره بِاعْتِبَار الْعُضْو أَو بِاعْتِبَار لفظ الرجل. قَوْله: (منتبرا) أَي: مرتفعاً، من الانتبار وَهُوَ الِارْتفَاع، وَمِنْه انتبر الْأَمِير: صعد على الْمِنْبَر، وَمِنْه سمي الْمِنْبَر منبراً لارتفاعه، وكل شَيْء ارْتَفع فقد نبره وَقَالَ أَبُو عبيد: منتبراً أَي: متنفطاً. وَحَاصِله أَن الْقلب يَخْلُو عَن الْأَمَانَة بِأَن تَزُول عَنهُ شَيْئا فَشَيْئًا، فَإِذا زَالَ جُزْء مِنْهَا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْأَبْدَانِ فَمَنْ عَرَفَ الِاكْتِفَاءَ بِنَفْسِهِ فِي حَقِّ مَعَاشِهِ وَمُحَافَظَةِ دِينِهِ فَالْأَوْلَى لَهُ الِانْكِفَافُ عَنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ بِشَرْطِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالسَّلَامِ وَالرَّدِّ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعِيَادَةِ وَشُهُودِ الْجِنَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْمَطْلُوبُ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ فُضُولِ الصُّحْبَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الْبَالِ وَتَضْيِيعِ الْوَقْتِ عَنِ الْمُهِمَّاتِ، وَيَجْعَلُ الِاجْتِمَاعَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ فَيَقْتَصِرُ مِنْهُ عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَهُوَ أَرْوَحُ لِلْبَدَنِ وَالْقَلْبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ فِي الرِّسَالَةِ: طَرِيقُ مَنْ آثَرَ الْعُزْلَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ سَلَامَةَ النَّاسِ مِنْ شَرِّهِ لَا الْعَكْسُ. فَإِنَّ الْأَوَّلَ يُنْتِجُهُ اسْتِصْغَارُهُ نَفْسَهُ وَهِيَ صِفَةُ الْمُتَوَاضِعِ. وَالثَّانِي شُهُودُهُ مَزِيَّةً لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُتَكَبِّرِ.
٣٥ - بَاب رَفْعِ الْأَمَانَةِ
٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ. قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ.
٦٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ، وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ. ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ، فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلَا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ. فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا.
[الحديث ٦٤٩٧ - طرفاه في: ٧٠٨٦، ٧٢٧٦]
٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً.
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْأَمَانَةِ) هِيَ ضِدُّ الْخِيَانَةِ، وَالْمُرَادُ بِرَفْعِهَا إِذْهَابُهَا بِحَيْثُ يَكُونُ الْأَمِينُ مَعْدُومًا أَوْ شِبْهَ الْمَعْدُومِ،
وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثةَ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ، وَسَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ هَذَا جَوَابُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ الْقَائِلُ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟
قَوْلُهُ: إِذَا أُسْنِدَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَجَابَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْإِضَاعَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الزَّمَانِ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْجَوَابَ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّ كَيْفِيَّتَهَا هِيَ الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بِلَفْظِ وُسِّدَ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَمْرِ جِنْسُ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَتَى بِكَلِمَةِ إِلَى بَدَلَ اللَّامِ لِيَدُلَّ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْإِسْنَادِ.
قَوْلُهُ: فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ، أَوْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَانْتَظِرْ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَدِ ائْتَمَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ النَّصِيحَةَ لَهُمْ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ تَوْلِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ، فَإِذَا قَلَّدُوا غَيْرَ أَهْلِ الدِّينِ فَقَدْ ضَيَّعُوا الْأَمَانَةَ الَّتِي قَلَّدَهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - إِيَّاهَا.
قال الفربري: قال أبو جعفر: حدثت أبا عبد الله فقال: سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال، الجذر الأصل من كل شيء. والوكت أثر الشيء اليسير منه. والمجل أثر العمل في الكف إذا غلظ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي ذِكْرِ الْأَمَانَةِ وَفِي ذِكْرِ رَفْعِهَا، وَسَيَأْتِي بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَيُشْرَحُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَالْجَذْرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالْوَكْتُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَثَرُ النَّارِ وَنَحْوُهُ، وَالْمَجْلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ أَثَرُ الْعَمَلِ فِي الْكَفِّ، وَالْمُنْتَبِرُ بِنُونٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَهُوَ الْمُتَنَفِّطُ.
قَوْلُهُ: وَلَا يَكَادُ أَحَدُهُمْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَدٌ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ إِيمَانٍ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَانَةِ فِي الْحَدِيثِ الْإِيمَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَازِمَةَ الْإِيمَانِ.
قَوْلُهُ: (بَايَعْت) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى بَيْعَةِ الْخِلَافَةِ، وَهَذَا خَطَأٌ، وكَيْفَ يَكُونُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَي سَاعِيهِ، فَهَلْ يُبَايَعُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْخِلَافَةِ؟ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُبَايَعَةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: رَدَّهُ عَلَي الْإِسْلَامِ، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالْإِسْلَامِ بِزِيَادَةِ مُوَحَّدَةٍ.
قَوْلُهُ: نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَي سَاعِيهِ أَيْ وَالِيهِ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ لِيُنْصَفَ مِنْهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ السَّاعِي فِي وُلَاةِ الصَّدَقَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ هُنَا الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الْجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ: إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمَّى اثْنَيْنِ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالْأَمَانَةِ إِذْ ذَاكَ فَأَبْهَمَهُمَا الرَّاوِي، وَالْمَعْنَى: لَسْتُ أَثِقُ بِأَحَدٍ أَأْتِمِنُهُ عَلَى بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْفَرَبْرِيُّ) ثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ هُنَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُخَارِيُّ وَرَّاقُ الْبُخَارِيِّ، أَيْ نَاسِخُ كُتُبِهِ، وَقَوْلُهُ حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُ الْبُخَارِيَّ وَحَذَفَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهُ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ فَقَالَ سَمِعْتُ الْقَائِلُ هُوَ الْبُخَارِيُّ، وَشَيْخُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ هُوَ الْبَلْخِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ) هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْمَشْهُورُ صَاحِبُ كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّصَانِيفِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَكَذَا الْأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو. وَقَوْلُهُ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ، وَأَبُو عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الْعَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرهمَا) ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ سُفْيَانُ: الْجَذْرُ الْأَصْلُ.
قَوْلُهُ: الْجَذْرُ الْأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اتَّفَقُوا عَلَى التَّفْسِيرِ، وَلَكِنْ عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْجِذْرَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَعِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ بِفَتْحِهَا.
قَوْلُهُ: وَالْوَكْتُ أَثَرُ الشَّيْءِ الْيَسِيرُ مِنْهُ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا، وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا تَقَدَّمَ لِتَقْيِيدِهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السين (١) المهملة وتخفيف النون، العوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) العدويُّ مولاهم المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) ويقال له (٢): هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلالٍ، وقد يظنُّ ثلاثة وهو واحدٌ، وهو من صغار التَّابعين (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) مولى ميمونة بنت الحارث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ (٣): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) بضم الضاد المعجمة وكسر التحتية المشددة، وهو جوابٌ عن سؤال الأعرابيِّ حيث قال: «متى السَّاعة؟» كما في الحديث المذكور في أوَّل «كتاب العلم» [خ¦٥٩] (قَالَ) الأعرابيُّ: (كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﵊: (إِذَا أُسْنِدَ) بضم الهمزة وسكون المهملة وكسر النون، أي: فُوِّض (الأَمْرُ) المتعلِّق بالدِّين كالخلافة والإمارة والقضاء وغيرها (إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ) قال في «الكواكب»: أتى بـ «إلى» بدل اللَّام؛ ليدلَّ على تضمينِ معنى الإسناد، أي: فوَّض المناصب، كما مرَّ (فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ) بالفاء (٤) للتَّفريع، أو جواب شرطٍ محذوفٍ، أي: إذا كان الأمرُ كذلك فانتظر السَّاعة.
والحديثُ سبق في أوَّل «العلم» [خ¦٥٩].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ يُونُسُ وابنُ مُسافِرِ ويَحْيَاى بنُ سَعِيدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَطاءٍ عنْ بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
يُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَابْن مُسَافر أَبُو خَالِد، وَيُقَال: أَبُو الْوَلِيد التَّمِيمِي الْمصْرِيّ وَالِي مصر لهشام سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل عَنْهَا سنة تسع عشرَة وَمِائَة، وَهُوَ مولى اللَّيْث بن سعد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ النجاري الْمَدِينِيّ قَاضِي الْمَدِينَة، رأى أنس بن مَالك. وَتَعْلِيق يُونُس أخرجه عبد الله بن وهب فِي (جَامعه) ، وَتَعْلِيق ابْن مُسَافر أخرجه الذهلي فِي (الزهريات) : من طَرِيق اللَّيْث ابْن سعد عَنهُ. وَتَعْلِيق يحيى أخرجه الذهلي الْمَذْكُور من طَرِيق سُلَيْمَان بن بِلَال عَنهُ. قَوْله: عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ.
٥٩٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا المَاجشُونُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي صَعْصَعَة عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (يَأْتِي عَلى النَّاس زَمانٌ خَيْرُ مالِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ الغَنَمُ يَتْبَعُ بهَا شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينهِ منَ الفِتْنَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَأَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن وَهُوَ الْفضل بن عَمْرو بن حَمَّاد الْأَحول التَّيْمِيّ الْكُوفِي. ودكين لقب. عَمْرو مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ، والماجشون بِكَسْر الْجِيم وَضم الشين الْمُعْجَمَة هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة، يروي عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عبد الرَّحْمَن هَذَا: أَنه سمع أَبَاهُ أخرجه أَحْمد والإسماعيلي وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الله انْفَرد البُخَارِيّ بهما وبأبيهما.
والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب من الدّين الْفِرَار من الْفِتَن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (شعف الْجبَال) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة جمع شعفة، وَهِي رَأس الْجَبَل. قَوْله: (ومواقع الْقطر) يَعْنِي: بطُون الأودية.
وَفِيه: أَن اعتزال النَّاس عِنْد ظُهُور الْفِتَن والهرب عَنْهُم أسلم للدّين من مخالطتهم.
٥٣ - (بابُ رَفْعِ الأمانَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْأَمَانَة من بَين النَّاس. وَالْمرَاد برفعها ذهابها بِحَيْثُ إِن لَا يُوجد الْأمين، وَالْأَمَانَة ضد الْخِيَانَة.
٦٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا هِلالُ بنُ عَلِيٍّ عنْ عَطاءٍ بن يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِر السَّاعَةَ) . قَالَ: كَيْف إضاعَتُها يَا رسولَ الله؟ قَالَ: (إِذا أُسْنِدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِذا ضيعت الْأَمَانَة) وَمُحَمّد بن سِنَان بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى.
والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب الْعلم بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قَوْله: (كَيفَ إضاعتها) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ الْأَعرَابِي، سَأَلَ: مَتى السَّاعَة؟ لِأَن أول الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة: بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مجْلِس يحدث الْقَوْم جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ ... الحَدِيث. قَوْله: (قَالَ: إِذا أسْند) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أسْند الْأَمر إِلَى غير أَهله) وَالْمرَاد من الْأَمر جنس الْأُمُور الَّتِي تتَعَلَّق بِالدّينِ كالخلافة والسلطنة والإمارة وَالْقَضَاء والإفتاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْأَمر، أَي: فوض المناصب إِلَى غير مستحقيها كتفويض الْقَضَاء إِلَى غير الْعَالم بِالْأَحْكَامِ كَمَا هُوَ فِي زَمَاننَا.
قلت: يَا لَيْت أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بِلَا رشوة لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون دينا يستفتي فِيمَا يجهله، فالمصيبة الْعُظْمَى أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بالرشوة، فلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الراشي والمرتشي والرائش، حَيْثُ قَالَ: لعن الله الراشي ... إِلَى آخر الحَدِيث، رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَلَا شكّ أَن من لَعنه الله لَعنه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأعظم المصائب أَن الديار
المصرية الَّتِي هِيَ كرْسِي الْإِسْلَام لَا يتَوَلَّى فِيهَا الْقُضَاة والحكام وَسَائِر أَصْحَاب المناصب إِلَّا بالرشي والبراطيل، وَلَا يُوجد هَذَا فِي بِلَاد الرّوم وَلَا فِي بِلَاد الْعَجم.
٧٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنَا سُفْيانُ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ حدّثنا حُذَيْفَةُ قَالَ: حدّثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثَيْنِ رَأيْتُ أحَدَهُما، وَأَنا أنْتَظرُ الآخَرَ. حدّثنا: أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، وحدّثنا عنْ رَفْعِها، قَالَ: (يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمانَةُ منْ قَلْبِهِ فَيظلُّ أثَرُها مِثْلَ أثَرِ الوكْتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقاى أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً ولَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعُوَنَ فَلا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانَةَ. فَيُقالُ: إِن فِي بَني فُلانٍ رَجُلاً أمِيناً، ويُقالُ لِلرَّجُلِ: مَا أعْقَلهُ وَمَا أظْرَفَهُ وَمَا أجْلَدَهُ، وَمَا فِي قلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ) ولقدْ أتَى عَلَيَّ زَمانٌ وَمَا أُبالي أيَّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ، وإنْ كَانَ نَصْرانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ ساعِيهِ، فأمَّا اليَوْمَ، فَما كُنْتُ أُبايعُ إلَاّ فُلاناً وفُلاناً.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان.
والْحَدِيث أخرجه أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن هناد بن السّري. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ.
قَوْله: (حديثين) أَي: فِي بَاب الْأَمَانَة. أَحدهمَا: فِي نزُول الْأَمَانَة. وَالْآخر: فِي رَفعهَا قَوْله: (حَدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فِي جذر قُلُوب الرِّجَال) بِفَتْح الْجِيم: وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الأَصْل فِي كل شَيْء. قَالَه أَبُو عبيد، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجذر أصل الْحسب وَالنّسب، وأصل الشَّجَرَة. قَوْله: (ثمَّ علمُوا) أَي: بعد نُزُولهَا فِي قُلُوب الرِّجَال بالفطرة علموها من الْقُرْآن. قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض} (الْأَحْزَاب: ٢٧) الْآيَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْفَرَائِض الَّتِي على الْعباد، وَقيل: هِيَ مَا أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ، وَقيل: هِيَ الطَّاعَة، نَقله الواحدي عَن أَكثر الْمُفَسّرين. قَوْله: (ثمَّ علمُوا من السّنة) أَي: سنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن الْأَمَانَة كَانَت لَهُم بِحَسب الْفطْرَة وحصلت لَهُم بِالْكَسْبِ أَيْضا، بِسَبَب الشَّرِيعَة. قَوْله: (وَحدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (عَن رَفعهَا) أَي: عَن رفع الْأَمَانَة. قَوْله: (ينَام الرجل) إِلَى آخِره بَيَان رَفعهَا وَهُوَ أَنه (ينَام نومَة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه) يَعْنِي: تقبض من قوم ثمَّ من قوم ثمَّ شَيْئا بعد شَيْء فِي وَقت بعد وَقت على قدر فَسَاد الدّين. قَوْله: (فيظل أَثَرهَا) أَي: فَيصير أَثَرهَا. (مثل أثر الوكت) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف وبالتاء الْمُثَنَّاة وَهُوَ أثر النَّار وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الوكتة الْأَثر فِي الشَّيْء كالنقطة من غير لَونه وَالْجمع وكت، وَمِنْه قيل للبسر: إِذا وَقعت فِيهِ نقطة من الإرطاب وكت، وَمِنْه حَدِيث حُذَيْفَة الْمَذْكُور، وَقَالَ الْجَوْهَرِي فِي فصل الْوَاو من بَاب التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: الوكتة كالنقطة فِي الشَّيْء، يُقَال فِي عينه وكتة، وَضَبطه صَاحب (التَّلْوِيح) بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ غلط. قَوْله: (مثل المجل) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتحهَا هُوَ التنفط الَّذِي يحصل فِي الْيَد من الْعَمَل بفأس وَنَحْوه، وَهُوَ مصدر: مجلت يَده تمجل مجلاً، وَيُقَال: هُوَ أَن يكون بَين الْجلد وَاللَّحم مَاء وَكَذَلِكَ الْمجلة، وَهُوَ من بَاب علم يعلم ومصدره مجل بِفتْحَتَيْنِ: وَمن بَاب نصر ينصر ومصدره مجل بِسُكُون الْجِيم ومجول، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ تفتح يشبه الْبِئْر من الْعَمَل. قَوْله: (فنفط) بِكَسْر الْفَاء قَالَ ابْن فَارس: النفط قرح يخرج فِي الْيَد من الْعَمَل وَإِنَّمَا قَالَ: نفط مَعَ أَن الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الرجل وَهُوَ مؤنث، وَذكره بِاعْتِبَار الْعُضْو أَو بِاعْتِبَار لفظ الرجل. قَوْله: (منتبرا) أَي: مرتفعاً، من الانتبار وَهُوَ الِارْتفَاع، وَمِنْه انتبر الْأَمِير: صعد على الْمِنْبَر، وَمِنْه سمي الْمِنْبَر منبراً لارتفاعه، وكل شَيْء ارْتَفع فقد نبره وَقَالَ أَبُو عبيد: منتبراً أَي: متنفطاً. وَحَاصِله أَن الْقلب يَخْلُو عَن الْأَمَانَة بِأَن تَزُول عَنهُ شَيْئا فَشَيْئًا، فَإِذا زَالَ جُزْء مِنْهَا