«كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَقِيلَ لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥

الحديث رقم ٦٥ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٥ في صحيح البخاري

«كَتَبَ النَّبِيُّ كِتَابًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَنْ قَالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: أَنَسٌ».

بَابُ مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا

إسناد حديث رقم ٦٥ من صحيح البخاري

٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَيْكَ كِتَابَهُ فَيَقُولُ: ارْوِ هَذَا عَنِّي.

قَوْلُهُ: (وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ) هَذَا الْمُحْتَجُّ هُوَ الْحُمَيْدِيُّ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي الْمُنَاوَلَةِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ لَمْ يُورِدْهُ مَوْصُولًا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وهو صَحِيحٌ، وَقَدْ وَجَدْتُهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ: إِحْدَاهُمَا مُرْسَلَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَأَبُو الْيَمَانِ فِي نُسْخَتِهِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَالْأُخْرَى مَوْصُولَةٌ أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ثُمَّ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فِي التَّفْسِيرِ. فَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يَكُونُ صَحِيحًا. وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ أَخُو زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ تَأْمِيرُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَالسَّرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَيْشِ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا) هَكَذَا فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ عَلَى الْإِبْهَامِ. وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحِ الْكِتَابَ. قَالَا: فَفَتَحَهُ هُنَاكَ فَإِذَا فِيهِ أَنِ امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةً فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ، وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ: فَرَجَعَ رَجُلَانِ وَمَضَى الْبَاقُونَ فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَمَعَهُ عِيرٌ - أَيْ: تِجَارَةٌ لِقُرَيْشٍ - فَقَتَلُوهُ.

فَكَانَ أَوَّلَ مَقْتُولٍ مِنَ الْكُفَّارِ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، وَغَنِمُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فَكَانَتْ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، فَعَابَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الْآيَةَ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّهُ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ، فَفِيهِ الْمُنَاوَلَةُ وَمَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ. وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحُجَّةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِهِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ فِيهِ لِعَدَالَةِ الصَّحَابَةِ، بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَأَقُولُ: شَرْطُ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ مَخْتُومًا وَحَامِلُهُ مُؤْتَمَنًا وَالْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ يَعْرِفُ خَطَّ الشَّيْخِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الدَّافِعَةِ لِتَوَهُّمِ التَّغْيِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ.

قَوْلُهُ: (بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ كَمَا سَمَّاهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي. وَكِسْرَى هُوَ أَبَرْوِيزُ بْنُ هُرْمُزَ بْنِ أَنُوشِرْوَانَ، وَوَهِمَ مَنْ قال: هو أَنُوشِرْوَانُ. وَعَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ سَاوَى بِالْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُمَالَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (فَحَسِبْتُ) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَقِصَّةُ الْكِتَابِ عِنْدَهُ مَوْصُولَةٌ وَقِصَّةُ الدُّعَاءِ مُرْسَلَةٌ. وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ ظَاهِرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيَّ نَاوَلَ الْكِتَابَ لِرَسُولِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ عَظِيمَ الْبَحْرَيْنِ بِأَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ مَا فِيهِ وَلَا قَرَأَهُ.

٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قال: أخبرنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ كِتَابًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَنْ قَالَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَسٌ.

[الحديث ٦٥ - أطرافه في: ٧١٦٢، ٥٨٧٧، ٥٨٧٥، ٥٨٧٤، ٥٨٧٢، ٥٨٧٠، ٢٩٣٨]

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (كَتَبَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَنِسْبَةُ الْكِتَابَةِ إِلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّمزيق، فسلَّط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأنْ مزَّق بطنه سنة سبعٍ، فتمزَّق مُلْكُه كلَّ مُمَزَّقٍ، وزال من جميع الأرض، واضمحلَّ بدعوته ، ووجه الدَّلالة من الحديث -كما قال ابن المُنَيِّر-: أنَّه لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكنْ ناوله إيَّاه، وأجاز له أن يُسْنِدَ ما فيه عنه، ويقول: هذا كتاب رسول الله ، ويلزم المبعوث إليه العمل بما فيه، وهذه ثمرة الإجازة في الأحاديث.

وفي هذا الحديث من اللَّطائف: التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة والإخبار، ورجاله كلُّهم مدنيُّون، وفيه تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٤٢٤] وفي «خبر الواحد» [خ¦٧٢٦٤] وفي «الجهاد» [خ¦٢٩٣٩]، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه النَّسائيُّ في «السِّير».

٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) بصيغة الفاعل مِنَ المُقاتَلة؛ بالقاف والمُثنَّاة الفوقيَّة، وكنيته (أَبُو الحَسَنِ) المُتوفَّى في آخر سنة ستٍّ وعشرين ومئتين، ولابن عساكر: «أبو الحسن المروزيُّ» قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك؛ لأنَّه إذا أُطْلِقَ عبدُ الله فيمن بعد الصَّحابة فالمُرَاد هو (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة السَّدوسيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكر «ابن مالكٍ» (قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ) أي: كتب الكاتب (١) بأمره (كِتَابًا) إلى العجم أو إلى الرُّوم، كما صرِّح بهما في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٨٧٢] [خ¦٥٨٧٥] عند المؤلِّف (أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ) أي: أراد الكتابة، فـ «أن»: مصدريَّةٌ، وهو شكٌّ مِنَ الرَّاوي أنسٍ (فَقِيلَ لَهُ) : (إِنَّهُمْ) أي: الرُّوم أو العجم (لَا يَقْرَؤُوْنَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا) خوفًا من كشف أسرارهم، و «مختومًا»: نُصِبَ

على الاستثناء؛ لأنَّه من كلامٍ غير موجبٍ (فَاتَّخَذَ) (خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ) بسكون القاف: مبتدأٌ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) مبتدأٌ وخبرٌ، والجملة خبرٌ عن الأوَّل، والرَّابط كونُ الخبرِ عينَ المُبتدَأ، كأنَّه قِيلَ: نقشه هذا المذكورُ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ) حال كونه (فِي يَدِهِ) الكريمة، وهو من باب: إطلاق الكلِّ وإرادة الجزء، وإلَّا فالخاتم ليس في اليد، بل في إصبعها، وفيه القلب؛ لأنَّ الأصبع في الخاتم لا الخاتم في الإصبع، ومثله: عرضت النَّاقة على الحوض، قال شعبة: (فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ) بن دعامةَ: (مَنْ قَالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) ؟ (قَالَ: أَنَسٌ) قاله.

(٨) (بابُ) حكم (مَنْ قَعَدَ حَيْثُ) بالبناء على الضَّمِّ، وموضعه نصبٌ على الظَّرفيَّة (يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً) بضمِّ الفاء «فُعْلَةٌ» بمعنى: المفعول، كالقبضة بمعنى المقبوض (فِي الحَلْقَةِ) بإسكان اللَّام لا بفتحها على المشهور، قال العسكريُّ: هي كلُّ مستديرٍ خالي الوسط،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَيْكَ كِتَابَهُ فَيَقُولُ: ارْوِ هَذَا عَنِّي.

قَوْلُهُ: (وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ) هَذَا الْمُحْتَجُّ هُوَ الْحُمَيْدِيُّ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي الْمُنَاوَلَةِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ لَمْ يُورِدْهُ مَوْصُولًا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وهو صَحِيحٌ، وَقَدْ وَجَدْتُهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ: إِحْدَاهُمَا مُرْسَلَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَأَبُو الْيَمَانِ فِي نُسْخَتِهِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَالْأُخْرَى مَوْصُولَةٌ أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ثُمَّ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فِي التَّفْسِيرِ. فَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يَكُونُ صَحِيحًا. وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ أَخُو زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ تَأْمِيرُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَالسَّرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَيْشِ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا) هَكَذَا فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ عَلَى الْإِبْهَامِ. وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحِ الْكِتَابَ. قَالَا: فَفَتَحَهُ هُنَاكَ فَإِذَا فِيهِ أَنِ امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةً فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ، وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ: فَرَجَعَ رَجُلَانِ وَمَضَى الْبَاقُونَ فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَمَعَهُ عِيرٌ - أَيْ: تِجَارَةٌ لِقُرَيْشٍ - فَقَتَلُوهُ.

فَكَانَ أَوَّلَ مَقْتُولٍ مِنَ الْكُفَّارِ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، وَغَنِمُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فَكَانَتْ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، فَعَابَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الْآيَةَ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّهُ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ، فَفِيهِ الْمُنَاوَلَةُ وَمَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ. وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحُجَّةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ بِهِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ فِيهِ لِعَدَالَةِ الصَّحَابَةِ، بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَأَقُولُ: شَرْطُ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ مَخْتُومًا وَحَامِلُهُ مُؤْتَمَنًا وَالْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ يَعْرِفُ خَطَّ الشَّيْخِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الدَّافِعَةِ لِتَوَهُّمِ التَّغْيِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ.

قَوْلُهُ: (بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ كَمَا سَمَّاهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي. وَكِسْرَى هُوَ أَبَرْوِيزُ بْنُ هُرْمُزَ بْنِ أَنُوشِرْوَانَ، وَوَهِمَ مَنْ قال: هو أَنُوشِرْوَانُ. وَعَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ سَاوَى بِالْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُمَالَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (فَحَسِبْتُ) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَقِصَّةُ الْكِتَابِ عِنْدَهُ مَوْصُولَةٌ وَقِصَّةُ الدُّعَاءِ مُرْسَلَةٌ. وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ ظَاهِرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيَّ نَاوَلَ الْكِتَابَ لِرَسُولِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ عَظِيمَ الْبَحْرَيْنِ بِأَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ مَا فِيهِ وَلَا قَرَأَهُ.

٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قال: أخبرنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ كِتَابًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَنْ قَالَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَسٌ.

[الحديث ٦٥ - أطرافه في: ٧١٦٢، ٥٨٧٧، ٥٨٧٥، ٥٨٧٤، ٥٨٧٢، ٥٨٧٠، ٢٩٣٨]

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (كَتَبَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَنِسْبَةُ الْكِتَابَةِ إِلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّمزيق، فسلَّط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأنْ مزَّق بطنه سنة سبعٍ، فتمزَّق مُلْكُه كلَّ مُمَزَّقٍ، وزال من جميع الأرض، واضمحلَّ بدعوته ، ووجه الدَّلالة من الحديث -كما قال ابن المُنَيِّر-: أنَّه لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكنْ ناوله إيَّاه، وأجاز له أن يُسْنِدَ ما فيه عنه، ويقول: هذا كتاب رسول الله ، ويلزم المبعوث إليه العمل بما فيه، وهذه ثمرة الإجازة في الأحاديث.

وفي هذا الحديث من اللَّطائف: التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة والإخبار، ورجاله كلُّهم مدنيُّون، وفيه تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٤٢٤] وفي «خبر الواحد» [خ¦٧٢٦٤] وفي «الجهاد» [خ¦٢٩٣٩]، وهو من أفراده عن مسلمٍ، وأخرجه النَّسائيُّ في «السِّير».

٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) بصيغة الفاعل مِنَ المُقاتَلة؛ بالقاف والمُثنَّاة الفوقيَّة، وكنيته (أَبُو الحَسَنِ) المُتوفَّى في آخر سنة ستٍّ وعشرين ومئتين، ولابن عساكر: «أبو الحسن المروزيُّ» قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك؛ لأنَّه إذا أُطْلِقَ عبدُ الله فيمن بعد الصَّحابة فالمُرَاد هو (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة السَّدوسيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكر «ابن مالكٍ» (قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ) أي: كتب الكاتب (١) بأمره (كِتَابًا) إلى العجم أو إلى الرُّوم، كما صرِّح بهما في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٨٧٢] [خ¦٥٨٧٥] عند المؤلِّف (أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ) أي: أراد الكتابة، فـ «أن»: مصدريَّةٌ، وهو شكٌّ مِنَ الرَّاوي أنسٍ (فَقِيلَ لَهُ) : (إِنَّهُمْ) أي: الرُّوم أو العجم (لَا يَقْرَؤُوْنَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا) خوفًا من كشف أسرارهم، و «مختومًا»: نُصِبَ

على الاستثناء؛ لأنَّه من كلامٍ غير موجبٍ (فَاتَّخَذَ) (خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ) بسكون القاف: مبتدأٌ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) مبتدأٌ وخبرٌ، والجملة خبرٌ عن الأوَّل، والرَّابط كونُ الخبرِ عينَ المُبتدَأ، كأنَّه قِيلَ: نقشه هذا المذكورُ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ) حال كونه (فِي يَدِهِ) الكريمة، وهو من باب: إطلاق الكلِّ وإرادة الجزء، وإلَّا فالخاتم ليس في اليد، بل في إصبعها، وفيه القلب؛ لأنَّ الأصبع في الخاتم لا الخاتم في الإصبع، ومثله: عرضت النَّاقة على الحوض، قال شعبة: (فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ) بن دعامةَ: (مَنْ قَالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) ؟ (قَالَ: أَنَسٌ) قاله.

(٨) (بابُ) حكم (مَنْ قَعَدَ حَيْثُ) بالبناء على الضَّمِّ، وموضعه نصبٌ على الظَّرفيَّة (يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً) بضمِّ الفاء «فُعْلَةٌ» بمعنى: المفعول، كالقبضة بمعنى المقبوض (فِي الحَلْقَةِ) بإسكان اللَّام لا بفتحها على المشهور، قال العسكريُّ: هي كلُّ مستديرٍ خالي الوسط،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد