«إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥١٥

الحديث رقم ٦٥١٥ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سكرات الموت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٥١٥ في صحيح البخاري

«إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الْجَنَّةُ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ.»

إسناد حديث رقم ٦٥١٥ من صحيح البخاري

٦٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٥١٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قيل: ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «يتبع الميِّت» لأنَّ كلَّ ميِّتٍ يُقاسي سَكرة الموت، كما سبق [خ¦٦٥١٣].

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «الزُّهد»، والنَّسائيُّ في «الرَّقائق» و «الجنائز».

٦٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ، يقال له: عارمٌ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ) بضم العين وكسر الراء (مَقْعَدُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «على مقعده» من باب القلب نحو عرض النَّاقة على الحوض، والأُولى هي الأصلُ، وهذا العرضُ يقع على الرُّوح حقيقة على ما يتَّصل به من البدن الاتِّصال الَّذي يُمكن به إدراك التَّنعيم أو التَّعذيب (غُدْوَةً) بضم الغين المعجمة، أوَّل النَّهار (وَعَشِيًّا) آخره بالنِّسبة إلى أهل الدُّنيا، ولأبي ذرٍّ: «وعشيَّة» (إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الجَنَّةُ) بكسر الهمزة فيهما (فَيُقَالُ) له: (هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ) زاد الكُشميهنيُّ: «إليه» وحينئذٍ فيزدادُ المؤمن غبطةً وسرورًا، والكافر حسرةً وثُبورًا، أسأل الله العفو والعافية.

والحديثُ من أفراده.

٦٥١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، الجوهريُّ البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ (عَنْ عَائِشَةَ) ، أنَّها (قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا) أي: وصلوا (إِلَى) جزاء (مَا قَدَّمُوا) من أعمالهم من الخيرِ والشَّرِّ.

ومناسبةُ الحديثِ هنا؛ لكونه في أمرِ الأموات الَّذين ذَاقوا سكرات الموت، ومَضى في آخر «الجنائز» في «باب ما ينهى عن (١) سبِّ الأموات» [خ¦١٣٩٣].

(٤٣) (بابُ نَفْخِ الصُّورِ) بضم الصاد المهملة وسكون الواو، وليس هو جمع صورة، كما زعمَ بعضُهم، أي: ينفخُ في الصُّور الموتى، والتَّنزيل يدلُّ عليه؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨] ولم يقل: فيها، فعلم أنَّه ليس جمع صورة.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبرٍ المفسِّر، فيما (٢) وصله الفريابيُّ من طريقِ ابن أبي نَجيحٍ، عنه (﴿الصُّورِ﴾) من قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الزمر: ٦٨] هو: (كَهَيْئَةِ البُوقِ) الَّذي يزمر به، وقال مجاهدٌ أيضًا: (﴿زَجْرَةٌ﴾) من قوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] أي: (صَيْحَةٌ) وهي عبارةٌ عن نفخ الصُّور النَّفخة الثَّانية، كما عبَّر بها عن النَّفخة الأولى في قوله تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾ الاية [يس: ٤٩].

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما (٣) وصله الطَّبريُّ (٤) وابنُ أبي حاتمٍ من طريق عليِّ بن أبي طلحةَ: (النَّاقُورُ) من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] هو (الصُّورُ) أي: نُفخ فيه، والنَّاقور فاعول من النَّقر؛ بمعنى: التَّصويت، وأصلُه القرع الَّذي هو سبب الصَّوت.

وقال ابنُ عبَّاسٍ أيضًا -ممَّا وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ والطَّبريُّ (٥) في قوله تعالى في سورة النَّازعات-: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾ (﴿الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]) هي (النَّفْخَةُ الأُولَى) لموتِ الخلق

(و ﴿الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧]) هي: (النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ) للصعقِ والبعثِ.

وقال في «شرح المشكاة»: الرَّاجفة: الواقعة الَّتي ترجف عندها الأرضُ والجبال، وهي النَّفخة الأولى (١) وُصِفت بما يحدث بحدوثها، والرَّادفة: الواقعة الَّتي تَردف الأولى وهي النَّفخة الثَّانية (٢)، واختار ابن العربيِّ أنَّها ثلاثٌ نفخة الفزع؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ الاية [النمل: ٨٧] ونَفخة الصَّعق والبَعث؛ لقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] واستُدِلَّ لابن العربيِّ بما في حديث الصُّور الطَّويل من قوله: «ثمَّ يُنفخ (٣) في الصُّور ثلاثُ نفخاتٍ: نفخةُ الفزعِ فيفزعُ أهل السَّماء والأرض بحيث تَذهل كلُّ مرضعةٍ عمَّا أَرضَعت، ثمَّ نَفخة الصَّعق، ثمَّ نَفخة القيام لربِّ العالمين» أخرجهُ الطَّبريُّ لكن سَنده ضعيفٌ ومضطربٌ، وصحَّح القُرطبيُّ أنَّهما نفختان فقط، فالأوليان عائدتان إلى واحدةٍ فزعوا إلى أن صُعقوا، وفي مسلمٍ عن عبد الله بن عَمرو: «ثمَّ يُنفخ في الصُّور فلا يسمعُ أحدٌ إلَّا أصغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، ثمَّ يُرسل الله مطرًا كأنَّه الطَّلُّ فتنبتُ منه أجسادُ النَّاس، ثمَّ يُنفخ فيه أُخرى فإذا هُم قيامٌ ينظرون»، ففيهِ التَّصريح بأنَّهما نفختان فقط.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قيل: ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «يتبع الميِّت» لأنَّ كلَّ ميِّتٍ يُقاسي سَكرة الموت، كما سبق [خ¦٦٥١٣].

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «الزُّهد»، والنَّسائيُّ في «الرَّقائق» و «الجنائز».

٦٥١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ، يقال له: عارمٌ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ) بضم العين وكسر الراء (مَقْعَدُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «على مقعده» من باب القلب نحو عرض النَّاقة على الحوض، والأُولى هي الأصلُ، وهذا العرضُ يقع على الرُّوح حقيقة على ما يتَّصل به من البدن الاتِّصال الَّذي يُمكن به إدراك التَّنعيم أو التَّعذيب (غُدْوَةً) بضم الغين المعجمة، أوَّل النَّهار (وَعَشِيًّا) آخره بالنِّسبة إلى أهل الدُّنيا، ولأبي ذرٍّ: «وعشيَّة» (إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الجَنَّةُ) بكسر الهمزة فيهما (فَيُقَالُ) له: (هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ) زاد الكُشميهنيُّ: «إليه» وحينئذٍ فيزدادُ المؤمن غبطةً وسرورًا، والكافر حسرةً وثُبورًا، أسأل الله العفو والعافية.

والحديثُ من أفراده.

٦٥١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، الجوهريُّ البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ (عَنْ عَائِشَةَ) ، أنَّها (قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ : لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا) أي: وصلوا (إِلَى) جزاء (مَا قَدَّمُوا) من أعمالهم من الخيرِ والشَّرِّ.

ومناسبةُ الحديثِ هنا؛ لكونه في أمرِ الأموات الَّذين ذَاقوا سكرات الموت، ومَضى في آخر «الجنائز» في «باب ما ينهى عن (١) سبِّ الأموات» [خ¦١٣٩٣].

(٤٣) (بابُ نَفْخِ الصُّورِ) بضم الصاد المهملة وسكون الواو، وليس هو جمع صورة، كما زعمَ بعضُهم، أي: ينفخُ في الصُّور الموتى، والتَّنزيل يدلُّ عليه؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨] ولم يقل: فيها، فعلم أنَّه ليس جمع صورة.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبرٍ المفسِّر، فيما (٢) وصله الفريابيُّ من طريقِ ابن أبي نَجيحٍ، عنه (﴿الصُّورِ﴾) من قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الزمر: ٦٨] هو: (كَهَيْئَةِ البُوقِ) الَّذي يزمر به، وقال مجاهدٌ أيضًا: (﴿زَجْرَةٌ﴾) من قوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] أي: (صَيْحَةٌ) وهي عبارةٌ عن نفخ الصُّور النَّفخة الثَّانية، كما عبَّر بها عن النَّفخة الأولى في قوله تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾ الاية [يس: ٤٩].

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما (٣) وصله الطَّبريُّ (٤) وابنُ أبي حاتمٍ من طريق عليِّ بن أبي طلحةَ: (النَّاقُورُ) من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] هو (الصُّورُ) أي: نُفخ فيه، والنَّاقور فاعول من النَّقر؛ بمعنى: التَّصويت، وأصلُه القرع الَّذي هو سبب الصَّوت.

وقال ابنُ عبَّاسٍ أيضًا -ممَّا وصلَه ابنُ أبي حاتمٍ والطَّبريُّ (٥) في قوله تعالى في سورة النَّازعات-: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾ (﴿الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]) هي (النَّفْخَةُ الأُولَى) لموتِ الخلق

(و ﴿الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧]) هي: (النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ) للصعقِ والبعثِ.

وقال في «شرح المشكاة»: الرَّاجفة: الواقعة الَّتي ترجف عندها الأرضُ والجبال، وهي النَّفخة الأولى (١) وُصِفت بما يحدث بحدوثها، والرَّادفة: الواقعة الَّتي تَردف الأولى وهي النَّفخة الثَّانية (٢)، واختار ابن العربيِّ أنَّها ثلاثٌ نفخة الفزع؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ الاية [النمل: ٨٧] ونَفخة الصَّعق والبَعث؛ لقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] واستُدِلَّ لابن العربيِّ بما في حديث الصُّور الطَّويل من قوله: «ثمَّ يُنفخ (٣) في الصُّور ثلاثُ نفخاتٍ: نفخةُ الفزعِ فيفزعُ أهل السَّماء والأرض بحيث تَذهل كلُّ مرضعةٍ عمَّا أَرضَعت، ثمَّ نَفخة الصَّعق، ثمَّ نَفخة القيام لربِّ العالمين» أخرجهُ الطَّبريُّ لكن سَنده ضعيفٌ ومضطربٌ، وصحَّح القُرطبيُّ أنَّهما نفختان فقط، فالأوليان عائدتان إلى واحدةٍ فزعوا إلى أن صُعقوا، وفي مسلمٍ عن عبد الله بن عَمرو: «ثمَّ يُنفخ في الصُّور فلا يسمعُ أحدٌ إلَّا أصغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، ثمَّ يُرسل الله مطرًا كأنَّه الطَّلُّ فتنبتُ منه أجسادُ النَّاس، ثمَّ يُنفخ فيه أُخرى فإذا هُم قيامٌ ينظرون»، ففيهِ التَّصريح بأنَّهما نفختان فقط.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله