«يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ قُلْتُ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥٥٨

الحديث رقم ٦٥٥٨ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صفة الجنة والنار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٥٥٨ في صحيح البخاري

«يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ،» وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ، فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَبَا مُحَمَّدٍ: سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

إسناد حديث رقم ٦٥٥٨ من صحيح البخاري

٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٥٥٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِنْكَ أَهْوَنَ) أي: أسهلَ (مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ) حين أخذتُ الميثاق (أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ) فامتنعتَ حين أبرزتُك إلى الدُّنيا (إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي) الاستثناءُ مفرغ، وإنَّما حُذف المستثنى منه مع أنَّه كلامٌ موجبٌ؛ لأنَّ في الإباء مَعنى الامتناع فيكون نفيًا معنًى (١) أي: ما اخترت إلَّا الشِّرك، وظاهر قوله: «أردتُ منك» يوافقُ مذهب المعتزلة؛ لأنَّ المعنى: أردت منك التَّوحيد فخالفتَ مُرَادي وأتيتَ بالشِّرك. وأُجيب بأنَّ الإرادة هُنا بمعنى الأمر، أي: أمرتُك فلم تفعل؛ لأنَّه لم يكنْ في مُلكه إلَّا ما يريد، وقال الطِّيبيُّ: والأظهرُ أن تحملَ الإرادة هُنا على أخذِ الميثاق في آية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لقرينة و «أنت في صُلب آدمَ» ويُحمَل الإباءُ على نقضِ العهد.

والحديثُ سبقَ في «باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠]» من «خَلق آدم» [خ¦٣٣٣٤] وفي: «باب من نوقش الحساب عذِّب» (٢) [خ¦٦٥٣٨].

٦٥٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّدُ بن الفضل السَّدوسيُّ الحافظ، عَارم قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد بنِ درهم الإمام، أبو إسماعيل الأزديُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابنُ عبد الله الأنصاريُّ () وعن أبيهِ (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ) بحذف الفاعل. قال في «الفتح»: وثبتَ في رواية أبي ذرٍّ عن السَّرخسيِّ: «يخرج قومٌ» ولمسلمٍ عن أبي الرَّبيع الزَّهراني، عن حمَّاد بن زيدٍ: «يُخْرِجُ الله قومًا من النَّار بالشَّفاعة» (كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ) بمثلثة مفتوحة فعين مهملة وبعد الألف راءان بينهما تحتية ساكنة، جمع ثُعرور -بضم أوَّله- كعصفور، صغار القثَّاء، شُبِّهوا بها؛ لأنَّ القثَّاء ينمو (٣) سريعًا، وقيل: هو

رؤوس الطَّراثيث تكون بيضاء شُبِّهوا ببياضها، واحدها: طُرْثوث، وهو نبتٌ يُؤكل. قال حمَّادٌ: (قُلْتُ) لعمرٍو: (مَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وما» (الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ) عمرٌو: (الضَّغَابِيسُ) بالضاد والغين المعجمتين المفتوحتين وبعد الألف موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة، وهي صِغار القثَّاء، واحدتها: ضُغْبُوس، وقيل (١): هي (٢) نبتٌ ينبتُ في أُصول الثُّمام يُشبه الهليون يُسْلق بالخلِّ والزَّيت ويُؤكل، وقال أبو عبيدٍ: ويقال: الشَّعارير بالشين المعجمة بدل المثلَّثة. قال في «الفتح»: وكأنَّ هذا هو السَّبب في قول الرَّاوي (وَكَانَ) عمرو (٣) (قَدْ سَقَطَ فَمُهُ) أي: سقطتْ أسنانه فنطقَ بها مثلثة، وهي شين معجمة. قال الكِرمانيُّ: ولذا لُقِّب بالأثرَم -بالمثلَّثة وفتح الراء- إذ الثَّرَم انكسارُ الأسنان. انتهى (٤). وهذا التَّشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا، وأمَّا في أوَّل خروجِهم من النَّار فإنَّهم يكونون كالفحمِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى بَعْدُ [خ¦٦٥٦٠].

وقال حمَّادٌ أيضًا: (فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ) بحذف أداة النِّداء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يا أبا محمَّدٍ» (سَمِعْتَ) بهمزة الاستفهام المقدَّرة، أي: أسمعت (جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) (يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ) قومٌ؟ (قَالَ: نَعَمْ) سمعتُه يقول ذلك، وفيه إبطالُ مذهبِ المعتزلة القائلين بنفِي الشَّفاعة للعُصاة مُتمسِّكين بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وأُجيب بأنَّها في الكفَّار، وقد تواترتِ (٥) الأحاديث في إثباتها.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الإيمان».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِنْكَ أَهْوَنَ) أي: أسهلَ (مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ) حين أخذتُ الميثاق (أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ) فامتنعتَ حين أبرزتُك إلى الدُّنيا (إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي) الاستثناءُ مفرغ، وإنَّما حُذف المستثنى منه مع أنَّه كلامٌ موجبٌ؛ لأنَّ في الإباء مَعنى الامتناع فيكون نفيًا معنًى (١) أي: ما اخترت إلَّا الشِّرك، وظاهر قوله: «أردتُ منك» يوافقُ مذهب المعتزلة؛ لأنَّ المعنى: أردت منك التَّوحيد فخالفتَ مُرَادي وأتيتَ بالشِّرك. وأُجيب بأنَّ الإرادة هُنا بمعنى الأمر، أي: أمرتُك فلم تفعل؛ لأنَّه لم يكنْ في مُلكه إلَّا ما يريد، وقال الطِّيبيُّ: والأظهرُ أن تحملَ الإرادة هُنا على أخذِ الميثاق في آية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لقرينة و «أنت في صُلب آدمَ» ويُحمَل الإباءُ على نقضِ العهد.

والحديثُ سبقَ في «باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠]» من «خَلق آدم» [خ¦٣٣٣٤] وفي: «باب من نوقش الحساب عذِّب» (٢) [خ¦٦٥٣٨].

٦٥٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّدُ بن الفضل السَّدوسيُّ الحافظ، عَارم قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد بنِ درهم الإمام، أبو إسماعيل الأزديُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابنُ عبد الله الأنصاريُّ () وعن أبيهِ (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ) بحذف الفاعل. قال في «الفتح»: وثبتَ في رواية أبي ذرٍّ عن السَّرخسيِّ: «يخرج قومٌ» ولمسلمٍ عن أبي الرَّبيع الزَّهراني، عن حمَّاد بن زيدٍ: «يُخْرِجُ الله قومًا من النَّار بالشَّفاعة» (كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ) بمثلثة مفتوحة فعين مهملة وبعد الألف راءان بينهما تحتية ساكنة، جمع ثُعرور -بضم أوَّله- كعصفور، صغار القثَّاء، شُبِّهوا بها؛ لأنَّ القثَّاء ينمو (٣) سريعًا، وقيل: هو

رؤوس الطَّراثيث تكون بيضاء شُبِّهوا ببياضها، واحدها: طُرْثوث، وهو نبتٌ يُؤكل. قال حمَّادٌ: (قُلْتُ) لعمرٍو: (مَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وما» (الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ) عمرٌو: (الضَّغَابِيسُ) بالضاد والغين المعجمتين المفتوحتين وبعد الألف موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة، وهي صِغار القثَّاء، واحدتها: ضُغْبُوس، وقيل (١): هي (٢) نبتٌ ينبتُ في أُصول الثُّمام يُشبه الهليون يُسْلق بالخلِّ والزَّيت ويُؤكل، وقال أبو عبيدٍ: ويقال: الشَّعارير بالشين المعجمة بدل المثلَّثة. قال في «الفتح»: وكأنَّ هذا هو السَّبب في قول الرَّاوي (وَكَانَ) عمرو (٣) (قَدْ سَقَطَ فَمُهُ) أي: سقطتْ أسنانه فنطقَ بها مثلثة، وهي شين معجمة. قال الكِرمانيُّ: ولذا لُقِّب بالأثرَم -بالمثلَّثة وفتح الراء- إذ الثَّرَم انكسارُ الأسنان. انتهى (٤). وهذا التَّشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا، وأمَّا في أوَّل خروجِهم من النَّار فإنَّهم يكونون كالفحمِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى بَعْدُ [خ¦٦٥٦٠].

وقال حمَّادٌ أيضًا: (فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ) بحذف أداة النِّداء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يا أبا محمَّدٍ» (سَمِعْتَ) بهمزة الاستفهام المقدَّرة، أي: أسمعت (جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) (يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ) قومٌ؟ (قَالَ: نَعَمْ) سمعتُه يقول ذلك، وفيه إبطالُ مذهبِ المعتزلة القائلين بنفِي الشَّفاعة للعُصاة مُتمسِّكين بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وأُجيب بأنَّها في الكفَّار، وقد تواترتِ (٥) الأحاديث في إثباتها.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الإيمان».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل