الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥٥٩
الحديث رقم ٦٥٥٩ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صفة الجنة والنار.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة مفتوحة فهاء تأنيث، القيسيُّ (١) البصريُّ الحافظُ هَدَّابٌ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم بعدها ألف فميم، ابن يحيى العوذيُّ الحافظ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁، ولأبي ذرٍّ: «عن أنسٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ) بفتح السين المهملة وسكون الفاء بعدها عين مهملة، سوادٌ فيه أو صفرةٌ. يقال: سفعته النَّار إذا لفحتْه فغيَّرت لون بشرتهِ، والسَّوافع: لوافح (٢) السَّموم (فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ: الجَهَنَّمِيِّينَ) بالتَّحتيتين (٣) بعد الميم، ولأبي ذرٍّ بتحتيَّةٍ واحدةٍ، وفي حديث جابر عند ابن حبَّان والبيهقيِّ: «فكُتب في رقابهم: عُتقاء الله من النَّار، فيُسمَّون فيها: الجهنَّميِّين (٤)» وقول بعض الشُّرَّاح: إنَّ هذه التَّسمية ليستْ تنقيصًا لهم بل للاستذكارِ لنعمة الله؛ ليزدادوا بذلك شكرًا، يُعارضه ما في مسلمٍ من حديثِ أبي سعيدٍ: «فيدعون الله فيُذهب عنهم هذا الاسم».
وحديثُ الباب أخرجهُ أيضًا المؤلِّف في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٥٠].
٦٥٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل، أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابن خالدٍ الباهليُّ مولاهم، الكرابيسيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العين المهملة (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة -بضم العين المهملة وتخفيف الميم- المازنيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ قَالَ: إِذَا
دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ) أي: فيهما، وعبَّر بالمضارعِ العاري عن سين الاستقبال المتمحِّض للحالِ لتحقُّق وقوعُ الإدخال (وَ) يدخل (أَهْلُ النَّارِ النَّارَ) ثمَّ بعد دخولهم فيها (يَقُولُ اللهُ) ﵎ لملائكتهِ: (مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ) زيادة على أصل التَّوحيد (مِثْقَالُ حَبَّةٍ) أي: مقدار حبَّةٍ حاصلةٍ (مِنْ خَرْدَلٍ) حاصل (مِنْ إِيمَانٍ) بالتَّنكير؛ ليفيد التَّقليل (١)، والقلَّة هُنا باعتبار انتفاء الزِّيادة على ما يكفي، لا لأنَّ الإيمان ببعض ما يجب الإيمانُ به كافٍ؛ لأنَّه عُلِم من عرف الشَّرع أنَّ المرادَ الحقيقة المعهودة، والإيمان ليس بجسمٍ فيحصرُه الوزن، والمراد أنَّه يجعل عمل العبد -وهو عَرَضٌ- في جسمٍ على مقدارِ العمل عندَه تعالى ثمَّ يُوزن، أو تمثَّل الأعمال جواهر (فَأَخْرِجُوهُ) من النَّار (فَيُخْرَجُونَ) منها، حال كونهم (قَدِ امْتُحِشُوا) بضم الفوقية وكسر المهملة وضم المعجمة، احترقوا (وَعَادُوا حُمَمًا) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، فَحْمًا (فَيُلْقَوْنَ) بضم التحتية وسكون اللام وفتح القاف (فِي نَهَرِ الحَيَاةِ) بالفوقيَّة بعد الألف، ونهرُ الحياة هو الَّذي مَن غُمس فيه حَيي (فَيَنْبُتُونَ) بضم الموحدة، ثانيًا (كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، بزر العشبِ، أو البقلةُ الحمقاء؛ لأنَّها تنبت سريعًا (فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون التَّحتية آخره لام، فعيلٌ بمعنى مفعول، وهو ما جاء به من طينٍ، أو غثاءٍ و (٢) غيره، فإذا كانت فيه حبَّةٌ واستقرَّت على شطِّ مجرى (٣) السَّيل، فإنَّها تنبتُ في يومٍ وليلةٍ، فشبَّه بها سرعة عَود أبدانهم وأجسامِهم إليهم بعد إحراق النَّار لها (أَوْ قَالَ: حَمِيَّةِ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التَّحتية، كذا في «الفرع»، أي: معظم جَرْيِ (السَّيْلِ) واشتدادِهِ، وقال الكِرمانيُّ: الحَمِْأة -بالفتح وسكون الميم وبكسرها وبالهمزة-: الطِّين الأسودُ المنتن، والشَّكُّ من الرَّاوي.
(وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَمْ تَرَوْا) خطابٌ لكلِّ مَن يتأتَّى منه الرُّؤية (أَنَّهَا تَنْبُتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تخرج» حالَ كونها (صَفْرَاءَ) تسرُّ النَّاظرين، وحالَ كونها (مُلْتَوِيَةً) أي: منعطفةً، وهذا ممَّا يزيد الرَّياحين حُسنًا باهتزازهِ وتميُّله، والمعنى: فمَن كان في قلبهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة مفتوحة فهاء تأنيث، القيسيُّ (١) البصريُّ الحافظُ هَدَّابٌ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم بعدها ألف فميم، ابن يحيى العوذيُّ الحافظ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁، ولأبي ذرٍّ: «عن أنسٍ» (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ) بفتح السين المهملة وسكون الفاء بعدها عين مهملة، سوادٌ فيه أو صفرةٌ. يقال: سفعته النَّار إذا لفحتْه فغيَّرت لون بشرتهِ، والسَّوافع: لوافح (٢) السَّموم (فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ: الجَهَنَّمِيِّينَ) بالتَّحتيتين (٣) بعد الميم، ولأبي ذرٍّ بتحتيَّةٍ واحدةٍ، وفي حديث جابر عند ابن حبَّان والبيهقيِّ: «فكُتب في رقابهم: عُتقاء الله من النَّار، فيُسمَّون فيها: الجهنَّميِّين (٤)» وقول بعض الشُّرَّاح: إنَّ هذه التَّسمية ليستْ تنقيصًا لهم بل للاستذكارِ لنعمة الله؛ ليزدادوا بذلك شكرًا، يُعارضه ما في مسلمٍ من حديثِ أبي سعيدٍ: «فيدعون الله فيُذهب عنهم هذا الاسم».
وحديثُ الباب أخرجهُ أيضًا المؤلِّف في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٥٠].
٦٥٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل، أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابن خالدٍ الباهليُّ مولاهم، الكرابيسيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العين المهملة (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة -بضم العين المهملة وتخفيف الميم- المازنيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ قَالَ: إِذَا
دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ) أي: فيهما، وعبَّر بالمضارعِ العاري عن سين الاستقبال المتمحِّض للحالِ لتحقُّق وقوعُ الإدخال (وَ) يدخل (أَهْلُ النَّارِ النَّارَ) ثمَّ بعد دخولهم فيها (يَقُولُ اللهُ) ﵎ لملائكتهِ: (مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ) زيادة على أصل التَّوحيد (مِثْقَالُ حَبَّةٍ) أي: مقدار حبَّةٍ حاصلةٍ (مِنْ خَرْدَلٍ) حاصل (مِنْ إِيمَانٍ) بالتَّنكير؛ ليفيد التَّقليل (١)، والقلَّة هُنا باعتبار انتفاء الزِّيادة على ما يكفي، لا لأنَّ الإيمان ببعض ما يجب الإيمانُ به كافٍ؛ لأنَّه عُلِم من عرف الشَّرع أنَّ المرادَ الحقيقة المعهودة، والإيمان ليس بجسمٍ فيحصرُه الوزن، والمراد أنَّه يجعل عمل العبد -وهو عَرَضٌ- في جسمٍ على مقدارِ العمل عندَه تعالى ثمَّ يُوزن، أو تمثَّل الأعمال جواهر (فَأَخْرِجُوهُ) من النَّار (فَيُخْرَجُونَ) منها، حال كونهم (قَدِ امْتُحِشُوا) بضم الفوقية وكسر المهملة وضم المعجمة، احترقوا (وَعَادُوا حُمَمًا) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، فَحْمًا (فَيُلْقَوْنَ) بضم التحتية وسكون اللام وفتح القاف (فِي نَهَرِ الحَيَاةِ) بالفوقيَّة بعد الألف، ونهرُ الحياة هو الَّذي مَن غُمس فيه حَيي (فَيَنْبُتُونَ) بضم الموحدة، ثانيًا (كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، بزر العشبِ، أو البقلةُ الحمقاء؛ لأنَّها تنبت سريعًا (فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون التَّحتية آخره لام، فعيلٌ بمعنى مفعول، وهو ما جاء به من طينٍ، أو غثاءٍ و (٢) غيره، فإذا كانت فيه حبَّةٌ واستقرَّت على شطِّ مجرى (٣) السَّيل، فإنَّها تنبتُ في يومٍ وليلةٍ، فشبَّه بها سرعة عَود أبدانهم وأجسامِهم إليهم بعد إحراق النَّار لها (أَوْ قَالَ: حَمِيَّةِ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التَّحتية، كذا في «الفرع»، أي: معظم جَرْيِ (السَّيْلِ) واشتدادِهِ، وقال الكِرمانيُّ: الحَمِْأة -بالفتح وسكون الميم وبكسرها وبالهمزة-: الطِّين الأسودُ المنتن، والشَّكُّ من الرَّاوي.
(وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَمْ تَرَوْا) خطابٌ لكلِّ مَن يتأتَّى منه الرُّؤية (أَنَّهَا تَنْبُتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تخرج» حالَ كونها (صَفْرَاءَ) تسرُّ النَّاظرين، وحالَ كونها (مُلْتَوِيَةً) أي: منعطفةً، وهذا ممَّا يزيد الرَّياحين حُسنًا باهتزازهِ وتميُّله، والمعنى: فمَن كان في قلبهِ