«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥٧٠

الحديث رقم ٦٥٧٠ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب صفة الجنة والنار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٥٧٠ في صحيح البخاري

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ: أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٦٥٧٠

٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٥٧٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة حديث الباب (١) لما ترجمَ له من حيث كون المقعَدَين فيهما نوع صفةٍ لهما.

٦٥٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) سقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد» قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الزُّرقيُّ الأنصاريُّ، أبو إسحاق القاريُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين المهملة (٢)، ابن أبي عَمرٍو بفتح العين أيضًا، مولى المطَّلب بنِ عبد الله بنِ حنطبٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين فيهما، واسم أبي سعيدٍ: كَيسان (المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) قال في «فتح الباري»: لعلَّ أبا هريرة سأل عن ذلك عندَ قوله : «وأريدُ أن أختبِئَ دَعْوتِي شفاعةً لأمَّتِي في الآخرَةِ» (فَقَالَ : والله لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي) «أن» هي المخفَّفة من الثَّقيلة (عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ) برفع «أوَّل» صفةٌ «لأحدٍ» أو هو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو أوَّلُ، وبفتحها لأبي ذرٍّ على الظَّرفيَّة. وقال العينيُّ: على الحال (لِمَا رَأَيْتُ) للَّذي رأيتُه (مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ) «من» بيانيَّة، أو لرؤيتِي بعض حرصِكَ فـ «مِن» تبعيضيَّة (أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، خَالِصًا) من الشِّرك (مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهةِ نفسه مُختارًا طائعًا، و «أسعدُ» هنا هل هي على بابها من التَّفضيل، أو هي بمعنى فعيلٍ؛ يعني سعيد النَّاس، وعلى الأوَّل فالمعنى: أسعدُ ممَّن لم يكن في هذه المرتبةِ من الإخلاص المؤكَّد البالغ غايته لقوله: من قِبَله؛ إذ الإخلاصُ معدنُه القلب، ففائدتُه التَّأكيد؛ لأنَّ إسنادَ الفعل إلى الجارحةِ أبلغُ في التَّأكيد تقول -إذا أردت التَّأكيد-: أَبصرتْهُ عينِي وسَمِعته أُذني، والمراد بالشَّفاعة هنا بعض أنواعها وهي الَّتي يقول فيها : «أمَّتِي أمَّتِي» [خ¦٧٥١٠] فيقال (٣) له: أَخْرِج مَن في قلبه وزن كذا من

إيمانٍ، فأَسعد النَّاس بهذه الشَّفاعة مَن يكون إيمانه أكمل ممَّن دونه، وأمَّا الشَّفاعة العُظمى في الإراحة من كرب الموقف، فأَسعد النَّاس بها مَن سَبق إلى الجنَّة وهم الَّذين يدخلونها بغير حسابٍ، ثمَّ الَّذين يدخلونها (١) بغير عذابٍ بعد الحساب واستحقاقِ العذاب، ثمَّ مَن يُصيبهم لفحٌ (٢) من النَّار ولا يَسقطون فيها.

والشَّفاعات -كما قال عياضٌ- خمسٌ:

الأولى: العُظمى وهي لإراحة النَّاس من هول الموقف، وهي مختصَّةٌ بنبيِّنا . قال النَّوويُّ: قيل: وهي المقامُ المحمود، وقال الطَّبريُّ (٣): قال أكثرُ أهل التَّأويل: المقام المحمود هو الَّذي يقومه ليُريحهم من كربِ الموقفِ؛ لحديثِ ابن عبَّاسٍ: «المقام المحمود الشَّفاعة»، وحديثُ أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: سُئل عنه (٤) النَّبيُّ فقال: «هي الشَّفاعة».

والثَّانية (٥): في إدخال قومٍ الجنَّة بغير حسابٍ، وهذه وردت أيضًا في نبيِّنا ، واستدلَّ لها بقوله تعالى في جواب قوله : «أمَّتِي أمَّتِي»: «أدخل الجنَّةَ من أمَّتِكَ من لا حسابَ عليهِ» [خ¦٤٧١٢] أو الدَّليل عليها سؤاله الزِّيادة على السَّبعين ألفًا الَّذين يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ، فأُجيب.

الثَّالثة: في إدخال قومٍ حُوسِبوا فاستحقُّوا العذاب أن لا يعذَّبوا.

الرَّابعة: فيمَن دخل النَّار من المذنبين، فقد جاءتِ الأحاديث بإخراجِهم من النَّار بشفاعته وغيره (٦).

الخامسة: في زيادة الدَّرجات في الجنَّة لأهلها، وأشار النَّوويُّ في «روضته» إلى أنَّ هذه من خصائصهِ. وزاد عياضٌ سادسةً وهي: التَّخفيف عن أبي طالبٍ كما سبق [خ¦٦٥٦١]، وزاد غيره سابعةً وهي الشَّفاعة لأهل المدينة؛ لحديث التِّرمذيِّ عن أبي هريرة رفعه: «من استطاعَ أن يموتَ بالمدينَةِ فليفعَلْ، فإنِّي أشفعُ لمن ماتَ بها».

قال في «الفتح»: وهذه غير واردةٍ؛ لأنَّ مُتعلَّقها لا يخرج عن واحدةٍ من الخمس الأُوَل (١)، وفي «العروة الوثقى» للقزوينيِّ شفاعتُه لجماعةٍ من الصُّلحاء في التَّجاوز عن تقصيرهِم ولعلَّها تندرجُ في الخامسة، وزاد القرطبيُّ: إنَّه أوَّل شافعٍ في دخول أُمَّته الجنَّة قبل النَّاس، وزاد صاحب «الفتح»: الشَّفاعة فيمَن استوت حسناته وسيِّئاته أن يَدخل الجنَّة؛ لحديث ابن عبَّاسٍ عند الطَّبرانيِّ قال: «السَّابق يَدخل الجنَّة بغيرِ حسابٍ، والمقتصِدُ برحمةِ الله، والظَّالم لنفسهِ وأصحابُ الأعراف يدخلونَهَا بشفاعةِ النَّبيِّ ». وأصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتهم وسيِّئاتهم على الأرجحِ، وشفاعته (٢) فيمَن قال: لا إله إلَّا الله، ولم يعمل خيرًا قطُّ. قال: فالواردُ على الخمسة أربعة وما عِداها لا يرد كما لا ترد الشَّفاعة في التَّخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك؛ لكونهِ من جملة أحوالِ الدُّنيا. انتهى ملخَّصًا.

وحديثُ الباب سبق في «باب الحرص على الحديث» في «كتاب العلم» [خ¦٩٩].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ومطابقة حديث الباب (١) لما ترجمَ له من حيث كون المقعَدَين فيهما نوع صفةٍ لهما.

٦٥٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) سقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد» قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الزُّرقيُّ الأنصاريُّ، أبو إسحاق القاريُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين المهملة (٢)، ابن أبي عَمرٍو بفتح العين أيضًا، مولى المطَّلب بنِ عبد الله بنِ حنطبٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين فيهما، واسم أبي سعيدٍ: كَيسان (المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) قال في «فتح الباري»: لعلَّ أبا هريرة سأل عن ذلك عندَ قوله : «وأريدُ أن أختبِئَ دَعْوتِي شفاعةً لأمَّتِي في الآخرَةِ» (فَقَالَ : والله لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي) «أن» هي المخفَّفة من الثَّقيلة (عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ) برفع «أوَّل» صفةٌ «لأحدٍ» أو هو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو أوَّلُ، وبفتحها لأبي ذرٍّ على الظَّرفيَّة. وقال العينيُّ: على الحال (لِمَا رَأَيْتُ) للَّذي رأيتُه (مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ) «من» بيانيَّة، أو لرؤيتِي بعض حرصِكَ فـ «مِن» تبعيضيَّة (أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، خَالِصًا) من الشِّرك (مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهةِ نفسه مُختارًا طائعًا، و «أسعدُ» هنا هل هي على بابها من التَّفضيل، أو هي بمعنى فعيلٍ؛ يعني سعيد النَّاس، وعلى الأوَّل فالمعنى: أسعدُ ممَّن لم يكن في هذه المرتبةِ من الإخلاص المؤكَّد البالغ غايته لقوله: من قِبَله؛ إذ الإخلاصُ معدنُه القلب، ففائدتُه التَّأكيد؛ لأنَّ إسنادَ الفعل إلى الجارحةِ أبلغُ في التَّأكيد تقول -إذا أردت التَّأكيد-: أَبصرتْهُ عينِي وسَمِعته أُذني، والمراد بالشَّفاعة هنا بعض أنواعها وهي الَّتي يقول فيها : «أمَّتِي أمَّتِي» [خ¦٧٥١٠] فيقال (٣) له: أَخْرِج مَن في قلبه وزن كذا من

إيمانٍ، فأَسعد النَّاس بهذه الشَّفاعة مَن يكون إيمانه أكمل ممَّن دونه، وأمَّا الشَّفاعة العُظمى في الإراحة من كرب الموقف، فأَسعد النَّاس بها مَن سَبق إلى الجنَّة وهم الَّذين يدخلونها بغير حسابٍ، ثمَّ الَّذين يدخلونها (١) بغير عذابٍ بعد الحساب واستحقاقِ العذاب، ثمَّ مَن يُصيبهم لفحٌ (٢) من النَّار ولا يَسقطون فيها.

والشَّفاعات -كما قال عياضٌ- خمسٌ:

الأولى: العُظمى وهي لإراحة النَّاس من هول الموقف، وهي مختصَّةٌ بنبيِّنا . قال النَّوويُّ: قيل: وهي المقامُ المحمود، وقال الطَّبريُّ (٣): قال أكثرُ أهل التَّأويل: المقام المحمود هو الَّذي يقومه ليُريحهم من كربِ الموقفِ؛ لحديثِ ابن عبَّاسٍ: «المقام المحمود الشَّفاعة»، وحديثُ أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: سُئل عنه (٤) النَّبيُّ فقال: «هي الشَّفاعة».

والثَّانية (٥): في إدخال قومٍ الجنَّة بغير حسابٍ، وهذه وردت أيضًا في نبيِّنا ، واستدلَّ لها بقوله تعالى في جواب قوله : «أمَّتِي أمَّتِي»: «أدخل الجنَّةَ من أمَّتِكَ من لا حسابَ عليهِ» [خ¦٤٧١٢] أو الدَّليل عليها سؤاله الزِّيادة على السَّبعين ألفًا الَّذين يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ، فأُجيب.

الثَّالثة: في إدخال قومٍ حُوسِبوا فاستحقُّوا العذاب أن لا يعذَّبوا.

الرَّابعة: فيمَن دخل النَّار من المذنبين، فقد جاءتِ الأحاديث بإخراجِهم من النَّار بشفاعته وغيره (٦).

الخامسة: في زيادة الدَّرجات في الجنَّة لأهلها، وأشار النَّوويُّ في «روضته» إلى أنَّ هذه من خصائصهِ. وزاد عياضٌ سادسةً وهي: التَّخفيف عن أبي طالبٍ كما سبق [خ¦٦٥٦١]، وزاد غيره سابعةً وهي الشَّفاعة لأهل المدينة؛ لحديث التِّرمذيِّ عن أبي هريرة رفعه: «من استطاعَ أن يموتَ بالمدينَةِ فليفعَلْ، فإنِّي أشفعُ لمن ماتَ بها».

قال في «الفتح»: وهذه غير واردةٍ؛ لأنَّ مُتعلَّقها لا يخرج عن واحدةٍ من الخمس الأُوَل (١)، وفي «العروة الوثقى» للقزوينيِّ شفاعتُه لجماعةٍ من الصُّلحاء في التَّجاوز عن تقصيرهِم ولعلَّها تندرجُ في الخامسة، وزاد القرطبيُّ: إنَّه أوَّل شافعٍ في دخول أُمَّته الجنَّة قبل النَّاس، وزاد صاحب «الفتح»: الشَّفاعة فيمَن استوت حسناته وسيِّئاته أن يَدخل الجنَّة؛ لحديث ابن عبَّاسٍ عند الطَّبرانيِّ قال: «السَّابق يَدخل الجنَّة بغيرِ حسابٍ، والمقتصِدُ برحمةِ الله، والظَّالم لنفسهِ وأصحابُ الأعراف يدخلونَهَا بشفاعةِ النَّبيِّ ». وأصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتهم وسيِّئاتهم على الأرجحِ، وشفاعته (٢) فيمَن قال: لا إله إلَّا الله، ولم يعمل خيرًا قطُّ. قال: فالواردُ على الخمسة أربعة وما عِداها لا يرد كما لا ترد الشَّفاعة في التَّخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك؛ لكونهِ من جملة أحوالِ الدُّنيا. انتهى ملخَّصًا.

وحديثُ الباب سبق في «باب الحرص على الحديث» في «كتاب العلم» [خ¦٩٩].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل