ما دون العشرة أو إلى الأربعين (مِنْ أَصْحَابِي فَيُجْلَوْنَ) بضم التحتية وسكون الجيم وفتح اللام وسكون الواو، أي: يُصرفون كذا لأبي ذرٍّ عن المُستملي، وفي رواية الكُشميهنيِّ: «فيُحَلَّؤُون» بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة فواو، أي: يُطردون (عَنِ الحَوْضِ) وحكى السَّفاقسيُّ عن بعضهم ضبطه بغير همزٍ، قال: وهو في الأصل مهموزٌ فكأنَّه سهَّلَه (فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي) بالتَّكبير (فَيَقُولُ) الله تعالى، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فيقال»: (إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى) بفتح القافين بينهما هاء ساكنة والراء مفتوحة، مصدرٌ في موضع نصبٍ على المصدريَّة من غير لفظهِ، كقوله (١): قعدتُ جلوسًا، ورجعت القَهقَرى (٢)، وهو: الرُّجوع إلى خلف، فكأنَّك رجعت الرُّجوع الَّذي يُعرف بهذا الاسم.
٦٥٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ، المعروف بابن الطَّبريِّ، كان أبوه من أهل طبرستان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ) سعيدٍ (أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) لم يقلْ «عن أبي هريرة» كما في الطَّريق الأولى [خ¦٦٥٨٥] وحاصلُه: أنَّ ابن وهبٍ وشبيب بن سعيدٍ اتَّفقا في روايتهما عن يونس، عن ابنِ شهابٍ، عن ابن المسيَّب، ثمَّ اختلفا؛
فقال شبيبٌ: عن أبي هريرة. وقال ابن وهبٍ: عن أصحاب النَّبيِّ ﷺ. وهذا لا يضرُّ؛ لأنَّ أبا هريرة منهم (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَرِدُ عَلَيَّ) بتشديد الياء (الحَوْضَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّؤونَ) بالحاء المهملة واللام المشددة والهمزة المضمومة بعدها واو، يُطردون، ولأبي ذرٍّ: «فيُجْلَوْن» بالجيم والواو الساكنتين بينهما لام مفتوحة، يُصرفون (عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي. فَيَقُولُ) الله تعالى: (إِنَّكَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إنَّه» (لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى) قال ابنُ الأثير في «نهايته»: القَهقرى: المشي إلى خلفٍ من غير أن يُعيد وجهه إلى جهةِ مَشيه. قيل: إنَّه من باب القهر، وقوله (١): إنَّهم كانوا (٢) يمشون بعدك القَهقرى (٣)، قال الأزهريُّ: معناه: الارتداد عمَّا كانوا عليه، وقد قَهقَر وتَقَهقَر (٤)، والقَهقَرى مصدرٌ.
(وَقَالَ شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة الحمصيُّ، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ بسنده: (كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه قال: (فَيُجْلَوْنَ) بسكون الجيم وفتح اللام وسكون الواو، من جلاء الوطنِ. وقال في «الفتح»: وقيل: بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ثقيلة وواو ساكنة. قال: وهو تصحيفٌ، والزُّهريُّ لم يَسمع من أبي هريرة بل كان ابن ستٍّ أو سبعٍ عند وفاةِ أبي هريرة. وقال الذَّهبيُّ: كان الزُّهريُّ يَروي عن أبي هريرة مرسلًا، وقال الحافظ ابن حجرٍ: قوله: «وقال شعيبٌ عن الزُّهريِّ» يعني: بسنده.
(وَقَالَ عُقَيْلٌ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليُّ؛ يعني: عن الزُّهريِّ بسنده: (فَيُحَلَّؤونَ) بفتح الحاء المهملة واللام المشددة والهمز (٥).
(وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي وفتح الموحدة وكسر الدال المهملة (٦)، محمَّد بن الوليد بن