الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧١٠
الحديث رقم ٦٧١٠ من كتاب «كتاب كفارات الأيمان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أعان المعسر في الكفارة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١٤٥⦘
قَالَ: تَجِدُ رَقَبَةً؟، قَالَ: لَا، قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ.»
بَابٌ: يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا
٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وَسَاقُوا الْآيَةَ، وَبَعْدَهَا: مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وَسَقَطَ لِبَعْضِهِمْ ذِكْرُ الْآيَةِ ; وَأَشَارَ الْكَرْمَانِيُّ إِلَى تَصْوِيبِهِ، فَقَالَ: قَوْلُهُ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أَيْ: تَحْلِيلُهَا بِالْكَفَّارَةِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ: عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ لَا يَجِدُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَقْصُودُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِالْحِنْثِ كَمَا أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُوَاقِعِ إِنَّمَا تَجِبُ بِاقْتِحَامِ الذَّنْبِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ إِيجَابُ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ فَقْرَهُ وَأَعْطَاهُ مَعَ ذَلِكَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ كَمَا لَوْ أَعْطَى الْفَقِيرَ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، قَالَ: وَلَيْتَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَى احْتِجَاجِ الْكُوفِيِّينَ بِالْفِدْيَةِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ إِلْحَاقهَا بِكَفَّارَةِ الْمُوَاقِعِ، وَأَنَّهُ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
٣ - بَاب مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ
٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: تَجِدُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. قَالَ: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، فَكَمَا جَازَ إِعَانَةُ الْمُعْسِرِ بِالْكَفَّارَةِ عَنْ وِقَاعِهِ فِي رَمَضَانَ، كَذَلِكَ تَجُوزُ إِعَانَةُ الْمُعْسِرِ بِالْكَفَّارَةِ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا حَنِثَ فِيهِ
٤ - بَاب يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا
٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بالحنثِ، كما أنَّ كفَّارة المُواقِع (١) في نهارِ رمضان إنَّما كانت باقتحام الذَّنب، وأشار إلى أنَّ الفقير لا يسقطُ عنه إيجاب الكفَّارة؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ عَلِم فقرهُ وأعطاه مع ذلك ما يكفِّر به، كما لو أعطى الفقيرَ ما يقضي به دينهُ. قال: ولعلَّه كما نبَّه على احتجاجِ الكوفيِّين بالفدية نبَّه هنا على ما احتجَّ به من خالفَهم (٢) من إلحاقِها بكفَّارة المواقع، وأنَّها مُدٌّ لكلِّ مسكين. انتهى.
ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ له تقديم الكفَّارة بلا صومٍ على أحدِ سببيها؛ لأنَّه حقٌّ ماليٌّ تعلَّق بسببين، فجاز تقديمُها على أحدهما كالزَّكاة فتقدَّم على الحنثِ، ولو كان حرامًا كالحنث بترك واجبٍ أو فعل حرامٍ، وعلى عودٍ في ظهارٍ كأن ظاهرَ من رجعيَّةٍ ثمَّ كفَّرَ ثمَّ راجعها، وكأن طلَّق رجعيًّا عقب ظهارهِ ثمَّ كفَّرَ ثمَّ راجعَ، وأمَّا الصَّوم فلا يقدَّم؛ لأنَّه عبادةٌ بدنيَّةٌ، فلا تقدَّم على وقتِ وجوبها بغير حاجةٍ كصومِ رمضان.
والحديث سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩٣٦].
(٣) (باب مَنْ أَعَانَ المُعْسِرَ فِي الكَفَّارَةِ) الواجبةِ عليه.
٦٧١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زياد العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهريِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) اسمهُ -كما سبق-[خ¦٦٧٠٩] سلمةُ بن صخرٍ، أو هو سلمانُ بن صخرٍ، أو هما واقعتان، سبق ذلك في «الصِّيام» [خ¦١٩٣٦] (إِلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ:
«إلى النَّبيِّ» (ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ) وفي بعض الطُّرق: «وأَهْلَكْتُ» (فَقَالَ) ﷺ له (١): (وَمَا ذَاكَ) الَّذي أهلككَ؟ (قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي) جامعتُ امرأتِي (فِي) نهارِ (رَمَضَانَ. قَالَ) ﵊: (تَجِدُ رَقَبَةً) تعتقُها؟ استفهامٌ محذوفُ الأداة، والمراد: الوجود الشَّرعيُّ، فيدخلُ فيه القدرة بالشِّراء (قَالَ: لَا) أجدُ (قَالَ: هَلْ) ولأبي ذرٍّ: «فهل» (تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا) وعند البَزَّار من روايةِ ابن إسحاقَ: «وهلْ لقيتُ مَا لقيتُ إلَّا من الصَّوم» (قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ (٢) أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا) وهل هذه الخصالُ على التَّرتيب أو التَّخيير؟ قال البيضاويُّ: رتَّب الثَّاني بالفاء على فَقْدِ الأوَّل، ثمَّ الثَّالث بالفاء على فَقْدِ الثَّاني، فدلَّ على عدم التَّخيير مع كونها في معرضِ البيان وجواب السُّؤال، فتنزلُ منزلةَ الشَّرط، وقال مالكٌ بالتَّخيير (قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم أقفْ على اسمهِ (بِعَرَقٍ -وَالعَرَقُ) بفتح العين المهملة والراء آخره قاف (المِكْتَلُ) بكسر الميم وفتح الفوقية بينهما كاف ساكنة (فِيهِ تَمْرٌ- فَقَالَ) ﵊ له: (اذْهَبْ بِهَذَا) التَّمر (فَتَصَدَّقْ بِهِ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فقال»: (عَلَى) ولأبي ذرٍّ: «أَعَلى» أي: أتصدَّق به على أحدٍ (أَحْوَجَ (٣) مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا (٤)) «ولابتيها» بغير همزٍ، تثنيةُ: لابةٍ؛ يريدُ الحرَّتين -تثنيةُ حرَّة (٥) - أرضًا (٦) ذات حجارةٍ سود، والمدينةُ بينهما، وزاد في الرِّواية السَّابقة قريبًا [خ¦٦٧٠٩] «فضحِكَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى بدَتِ نواجذُهُ» (ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) بقطع همزة فأَطْعمه؛ أي: أطعِم (٧) ما في المكتلِ من التَّمرِ من تلزمُك نفقتهُ، أو زوجكَ، أو مطلقَ أقاربك (٨). ومطابقةُ الحديث للتَّرجمةِ ظاهرةٌ، فكما جازَ إعانةُ المعسرِ بالكفَّارة عن وقاعهِ في نهارِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وَسَاقُوا الْآيَةَ، وَبَعْدَهَا: مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وَسَقَطَ لِبَعْضِهِمْ ذِكْرُ الْآيَةِ ; وَأَشَارَ الْكَرْمَانِيُّ إِلَى تَصْوِيبِهِ، فَقَالَ: قَوْلُهُ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أَيْ: تَحْلِيلُهَا بِالْكَفَّارَةِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ: عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ لَا يَجِدُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَقْصُودُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِالْحِنْثِ كَمَا أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُوَاقِعِ إِنَّمَا تَجِبُ بِاقْتِحَامِ الذَّنْبِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ إِيجَابُ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ فَقْرَهُ وَأَعْطَاهُ مَعَ ذَلِكَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ كَمَا لَوْ أَعْطَى الْفَقِيرَ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، قَالَ: وَلَيْتَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَى احْتِجَاجِ الْكُوفِيِّينَ بِالْفِدْيَةِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ إِلْحَاقهَا بِكَفَّارَةِ الْمُوَاقِعِ، وَأَنَّهُ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
٣ - بَاب مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ
٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: تَجِدُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. قَالَ: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، فَكَمَا جَازَ إِعَانَةُ الْمُعْسِرِ بِالْكَفَّارَةِ عَنْ وِقَاعِهِ فِي رَمَضَانَ، كَذَلِكَ تَجُوزُ إِعَانَةُ الْمُعْسِرِ بِالْكَفَّارَةِ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا حَنِثَ فِيهِ
٤ - بَاب يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا
٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بالحنثِ، كما أنَّ كفَّارة المُواقِع (١) في نهارِ رمضان إنَّما كانت باقتحام الذَّنب، وأشار إلى أنَّ الفقير لا يسقطُ عنه إيجاب الكفَّارة؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ عَلِم فقرهُ وأعطاه مع ذلك ما يكفِّر به، كما لو أعطى الفقيرَ ما يقضي به دينهُ. قال: ولعلَّه كما نبَّه على احتجاجِ الكوفيِّين بالفدية نبَّه هنا على ما احتجَّ به من خالفَهم (٢) من إلحاقِها بكفَّارة المواقع، وأنَّها مُدٌّ لكلِّ مسكين. انتهى.
ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ له تقديم الكفَّارة بلا صومٍ على أحدِ سببيها؛ لأنَّه حقٌّ ماليٌّ تعلَّق بسببين، فجاز تقديمُها على أحدهما كالزَّكاة فتقدَّم على الحنثِ، ولو كان حرامًا كالحنث بترك واجبٍ أو فعل حرامٍ، وعلى عودٍ في ظهارٍ كأن ظاهرَ من رجعيَّةٍ ثمَّ كفَّرَ ثمَّ راجعها، وكأن طلَّق رجعيًّا عقب ظهارهِ ثمَّ كفَّرَ ثمَّ راجعَ، وأمَّا الصَّوم فلا يقدَّم؛ لأنَّه عبادةٌ بدنيَّةٌ، فلا تقدَّم على وقتِ وجوبها بغير حاجةٍ كصومِ رمضان.
والحديث سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩٣٦].
(٣) (باب مَنْ أَعَانَ المُعْسِرَ فِي الكَفَّارَةِ) الواجبةِ عليه.
٦٧١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زياد العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهريِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) اسمهُ -كما سبق-[خ¦٦٧٠٩] سلمةُ بن صخرٍ، أو هو سلمانُ بن صخرٍ، أو هما واقعتان، سبق ذلك في «الصِّيام» [خ¦١٩٣٦] (إِلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ:
«إلى النَّبيِّ» (ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ) وفي بعض الطُّرق: «وأَهْلَكْتُ» (فَقَالَ) ﷺ له (١): (وَمَا ذَاكَ) الَّذي أهلككَ؟ (قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي) جامعتُ امرأتِي (فِي) نهارِ (رَمَضَانَ. قَالَ) ﵊: (تَجِدُ رَقَبَةً) تعتقُها؟ استفهامٌ محذوفُ الأداة، والمراد: الوجود الشَّرعيُّ، فيدخلُ فيه القدرة بالشِّراء (قَالَ: لَا) أجدُ (قَالَ: هَلْ) ولأبي ذرٍّ: «فهل» (تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا) وعند البَزَّار من روايةِ ابن إسحاقَ: «وهلْ لقيتُ مَا لقيتُ إلَّا من الصَّوم» (قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ (٢) أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا) وهل هذه الخصالُ على التَّرتيب أو التَّخيير؟ قال البيضاويُّ: رتَّب الثَّاني بالفاء على فَقْدِ الأوَّل، ثمَّ الثَّالث بالفاء على فَقْدِ الثَّاني، فدلَّ على عدم التَّخيير مع كونها في معرضِ البيان وجواب السُّؤال، فتنزلُ منزلةَ الشَّرط، وقال مالكٌ بالتَّخيير (قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم أقفْ على اسمهِ (بِعَرَقٍ -وَالعَرَقُ) بفتح العين المهملة والراء آخره قاف (المِكْتَلُ) بكسر الميم وفتح الفوقية بينهما كاف ساكنة (فِيهِ تَمْرٌ- فَقَالَ) ﵊ له: (اذْهَبْ بِهَذَا) التَّمر (فَتَصَدَّقْ بِهِ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فقال»: (عَلَى) ولأبي ذرٍّ: «أَعَلى» أي: أتصدَّق به على أحدٍ (أَحْوَجَ (٣) مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا (٤)) «ولابتيها» بغير همزٍ، تثنيةُ: لابةٍ؛ يريدُ الحرَّتين -تثنيةُ حرَّة (٥) - أرضًا (٦) ذات حجارةٍ سود، والمدينةُ بينهما، وزاد في الرِّواية السَّابقة قريبًا [خ¦٦٧٠٩] «فضحِكَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى بدَتِ نواجذُهُ» (ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) بقطع همزة فأَطْعمه؛ أي: أطعِم (٧) ما في المكتلِ من التَّمرِ من تلزمُك نفقتهُ، أو زوجكَ، أو مطلقَ أقاربك (٨). ومطابقةُ الحديث للتَّرجمةِ ظاهرةٌ، فكما جازَ إعانةُ المعسرِ بالكفَّارة عن وقاعهِ في نهارِ