«أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧١٧

الحديث رقم ٦٧١٧ من كتاب «كتاب كفارات الأيمان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧١٧ في صحيح البخاري

«أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.»

بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ

إسناد حديث رقم ٦٧١٧ من صحيح البخاري

٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَأَنْ أَتْبَعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زَنْيَةٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

نَعَمْ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ زِنًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، وَزَادَ: قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُجْزِئُ عِتْقُهُ، وَكَرِهَهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ لَيِّنَةٍ، وَمَنَعَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ذَلِكَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وَقَدْ صَحَّ مِلْكُ الْحَالِفِ لَهُ، فَيَصِحُّ إِعْتَاقُهُ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَنَعَ، قَالَ أَبُو الْخَيْرِ: فَسَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِعُقْبَةَ، وَهَلْ هُوَ إِلَّا نَسَمَةٌ مِنَ النَّسَمِ؟ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَأَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ) أَيْ فِي الْكَفَارَةِ ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِغَيْرٍ حَدِيثٍ فَكَأَنَّ اَلْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهَا حَدِيثَ اَلْبَابِ اَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَلَمْ يَتَّفِقْ أَوْ تَرَدَّدَ فِي اَلتَّرْجَمَتَيْنِ فَاقْتَصَرَ اَلْأَكْثَرُ عَلَى اَلتَّرْجَمَةِ اَلَّتِي تَلِي هَذِهِ وَكَتَبَ الْمُسْتَمْلِي اَلتَّرْجَمَتَيْنِ احْتِيَاطًا وَالْحَدِيثُ فِي اَلْبَابِ اَلَّذِي يَلِيهِ صَالِحٌ لَهُمَا بِضَرْبٍ مِنَ اَلتَّأْوِيلِ وَجَمَعَ أَبُو نَعِيمٍ فِي بَابٍ وَاحِدٍ

٨ - بَاب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ

٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أُعْتِقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ)، أَيِ: الْعَتِيقُ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مُخْتَصَرًا وَفِي آخِرِهِ: فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْتَقَ فَصَحَّ عِتْقُهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا صَحَّ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهُ مَجَّانًا أَوْ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَمِنْهُمْ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُجْزِئُهُ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ عَنِ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدٍ لَا جَمِيعَهُ ; لِأَنَّ الشَّرِيكَ عِنْدَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهُ هُوَ، وَبَيْنَ أَنْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ

٩ - بَاب الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ

٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والشَّافعيِّ. وقال أبو حنيفة: لا يجزئه مطلقًا. ومباحث المسألة في كُتب الفقه، فلتُراجع.

(٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا أَعْتَقَ) شخصٌ (فِي الكَفَّارَةِ) رقيقًا (لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ؟) بفتح الواو والمدِّ، وهو في الشَّرع: عصوبة سببها زوال المُلك عن الرَّقيق بالحرِّيَّة.

٦٧١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بن عُتيبة -بضم العين- مصغَّرًا (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيدَ، خال إبراهيمَ النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) (أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة (فَاشْتَرَطُوا) أي: أهلها (عَلَيْهَا) على عائشةَ (الوَلَاءَ) أي: أن يكون الولاءُ لهم (فَذَكَرَتْ) عائشة (ذَلِكَ) الاشتراطَ (لِلنَّبِيِّ فَقَالَ) لها: (اشْتَرِيهَا) فأعتِقِيها (إِنَّمَا) ولأبي ذرٍّ: «فإنَّما» (الوَلَاءُ لمن أَعْتَقَ) يستفاد من التَّعبير بـ «إنَّما» إثباتُ الحكم للمذكور، ونفيه عمَّا عدَاه، فمن أعتقَ من به رقٌّ ولو بكتابةٍ أو تدبيرٍ أو سرايةٍ، فولاؤه له ولعصبتهِ بنفسه؛ لقولهِ هنا: «إنَّما الولاءُ لمن أعتقَ»، وقيسَ عليه (١) غيره، ويقدَّمُ (٢) منهم بفوائد من الإرثِ وولايةِ التَّزويج الأقربُ فالأقربُ، كما في النَّسب، وفي «صحيح ابن حبَّان» وصحَّحه الحاكمُ: «الولاءُ لُحْمَة كلُحْمة النَّسب»، ويدخل في قولهِ: «إنَّما الولاءُ لمن أعتَق» ما لو أعتقَ العبدَ المشترَكَ، فإنَّه إن كان موسِرًا (٣) صحَّ وضمنَ لشريكهِ حُصَّته، ولا فرقَ بين أن يعتِقهُ مجَّانًا أو عن الكفَّارة. وعن أبي حنيفة: لا يجزئهُ عتقُ المشترَكِ عن الكفَّارة.

والحديث سبقَ في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٤] وغيره، ويأتي إن شاء الله تعالى في «الفرائض» [خ¦٦٧٥٩]، وأخرجه النَّسائيُّ في «الزَّكاة» و «الطَّلاق» و «الفرائض».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَأَنْ أَتْبَعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زَنْيَةٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

نَعَمْ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ زِنًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، وَزَادَ: قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُجْزِئُ عِتْقُهُ، وَكَرِهَهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ لَيِّنَةٍ، وَمَنَعَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ذَلِكَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وَقَدْ صَحَّ مِلْكُ الْحَالِفِ لَهُ، فَيَصِحُّ إِعْتَاقُهُ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَنَعَ، قَالَ أَبُو الْخَيْرِ: فَسَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِعُقْبَةَ، وَهَلْ هُوَ إِلَّا نَسَمَةٌ مِنَ النَّسَمِ؟ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَأَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ) أَيْ فِي الْكَفَارَةِ ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِغَيْرٍ حَدِيثٍ فَكَأَنَّ اَلْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهَا حَدِيثَ اَلْبَابِ اَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَلَمْ يَتَّفِقْ أَوْ تَرَدَّدَ فِي اَلتَّرْجَمَتَيْنِ فَاقْتَصَرَ اَلْأَكْثَرُ عَلَى اَلتَّرْجَمَةِ اَلَّتِي تَلِي هَذِهِ وَكَتَبَ الْمُسْتَمْلِي اَلتَّرْجَمَتَيْنِ احْتِيَاطًا وَالْحَدِيثُ فِي اَلْبَابِ اَلَّذِي يَلِيهِ صَالِحٌ لَهُمَا بِضَرْبٍ مِنَ اَلتَّأْوِيلِ وَجَمَعَ أَبُو نَعِيمٍ فِي بَابٍ وَاحِدٍ

٨ - بَاب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ

٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أُعْتِقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ)، أَيِ: الْعَتِيقُ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مُخْتَصَرًا وَفِي آخِرِهِ: فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْتَقَ فَصَحَّ عِتْقُهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا صَحَّ وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهُ مَجَّانًا أَوْ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَمِنْهُمْ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُجْزِئُهُ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ عَنِ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدٍ لَا جَمِيعَهُ ; لِأَنَّ الشَّرِيكَ عِنْدَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهُ هُوَ، وَبَيْنَ أَنْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ

٩ - بَاب الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ

٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والشَّافعيِّ. وقال أبو حنيفة: لا يجزئه مطلقًا. ومباحث المسألة في كُتب الفقه، فلتُراجع.

(٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا أَعْتَقَ) شخصٌ (فِي الكَفَّارَةِ) رقيقًا (لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ؟) بفتح الواو والمدِّ، وهو في الشَّرع: عصوبة سببها زوال المُلك عن الرَّقيق بالحرِّيَّة.

٦٧١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بن عُتيبة -بضم العين- مصغَّرًا (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيدَ، خال إبراهيمَ النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ) (أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ) بفتح الموحدة (فَاشْتَرَطُوا) أي: أهلها (عَلَيْهَا) على عائشةَ (الوَلَاءَ) أي: أن يكون الولاءُ لهم (فَذَكَرَتْ) عائشة (ذَلِكَ) الاشتراطَ (لِلنَّبِيِّ فَقَالَ) لها: (اشْتَرِيهَا) فأعتِقِيها (إِنَّمَا) ولأبي ذرٍّ: «فإنَّما» (الوَلَاءُ لمن أَعْتَقَ) يستفاد من التَّعبير بـ «إنَّما» إثباتُ الحكم للمذكور، ونفيه عمَّا عدَاه، فمن أعتقَ من به رقٌّ ولو بكتابةٍ أو تدبيرٍ أو سرايةٍ، فولاؤه له ولعصبتهِ بنفسه؛ لقولهِ هنا: «إنَّما الولاءُ لمن أعتقَ»، وقيسَ عليه (١) غيره، ويقدَّمُ (٢) منهم بفوائد من الإرثِ وولايةِ التَّزويج الأقربُ فالأقربُ، كما في النَّسب، وفي «صحيح ابن حبَّان» وصحَّحه الحاكمُ: «الولاءُ لُحْمَة كلُحْمة النَّسب»، ويدخل في قولهِ: «إنَّما الولاءُ لمن أعتَق» ما لو أعتقَ العبدَ المشترَكَ، فإنَّه إن كان موسِرًا (٣) صحَّ وضمنَ لشريكهِ حُصَّته، ولا فرقَ بين أن يعتِقهُ مجَّانًا أو عن الكفَّارة. وعن أبي حنيفة: لا يجزئهُ عتقُ المشترَكِ عن الكفَّارة.

والحديث سبقَ في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٤] وغيره، ويأتي إن شاء الله تعالى في «الفرائض» [خ¦٦٧٥٩]، وأخرجه النَّسائيُّ في «الزَّكاة» و «الطَّلاق» و «الفرائض».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل