«آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٤٤

الحديث رقم ٦٧٤٤ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٤٤ في صحيح البخاري

«آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.»

بَابُ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ وَالْآخَرُ زَوْجٌ وَقَالَ عَلِيٌّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ

إسناد حديث رقم ٦٧٤٤ من صحيح البخاري

٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي كُلِّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ إِلَّا فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُشْرِكُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ عَلِيٌّ، وأبي وَأَبُو مُوسَى لَا يُشْرِكُونَ الْإِخْوَةَ وَلْو كَانُوا أَشِقَّاءَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ وَقَدِ اسْتَغْرَقَتِ الْفَرَائِضُ الْمَالَ، وَبِذَلِكَ قَالَ جَمْعٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ.

١٤ - بَاب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَا فِيهَا مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَلَالَةُ؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا فَوَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ.

وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ، وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: أَلَّا يَكْفِيكَ آيَةُ النِّصْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْكَلَالَةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، وَاخْتُلِفَ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ هَلْ تَرِثُ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ؟ وَكَذَا فِي الْجَدِّ هَلْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فَلَا تَرِثُ مَعَهُ الْإِخْوَةُ؟

قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْكَلَالَةُ مِنَ الْإِكْلِيلِ الْمُحِيطِ بِالرَّأْسِ ; لِأَنَّ الْكَلَالَةَ وِرَاثَةٌ تَكَلَّلَتِ الْعَصَبَةَ، أَيْ: أَحَاطَتْ بِالْمَيِّتِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْقَرَابَةِ، وَسُمِّيَ أَقْرِبَاءُ الْمَيِّتِ كَلَالَةً بِالْمَصْدَرِ كَمَا يُقَالُ هُمْ قَرَابَةٌ أَيْ ذَوُو قَرَابَةٍ، وَإِنْ عَنَيْتَ الْمَصْدَرَ قُلْتَ وَرِثُوهُ عَنْ كَلَالَةٍ، وَتُطْلَقُ الْكَلَالَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مَجَازًا.

قَالَ: وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْكَلَالَةُ الْمَالُ وَلَا الْمَيِّتُ إِلَّا عَلَى إِرَادَةِ تَفْسِيرِهِ مَعْنًى مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ. ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الْكَلَالَةَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ النِّسَاءِ لَا يَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ مَعَ الْبِنْتِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَقُيِّدَ بِهِ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْأُخْتَ فِيهَا وَرِثَتْ مَعَ الْبِنْتِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْأُولَى عُبِّرَ فِيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ﴾ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَأَغْنَى لَفْظُ يُورَثُ عَنِ الْقَيْدِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ أَيْ: يُحِيطُ بِمِيرَاثِهَا.

وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ: فَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ فِيهَا الذَّكَرُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَلَمْ يُعَبَّرْ فِيهَا بِلَفْظِ: يُورَثُ فَلِذَلِكَ وَرِثَتِ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الِاسْتِدْلَالُ بِآي ةِ الْكَلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةٌ لَطِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ أَنَّ الْعُرْفَ فِي آيَاتِ الْفَرَائِضِ قَدِ اطَّرَدَ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ فِيمَا هُوَ لِمِقْدَارِ الْفَرْضِ لَا لِأَصْلِ الْمِيرَاثِ، فَيُفْهَمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ أَنْ يَتَغَيَّرَ قَدْرُ الْمِيرَاثِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فَتَغَيَّرَ الْقَدْرُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْلُ الْمِيرَاثِ، وَكَذَا فِي الزَّوْجِ وَفِي الزَّوْجَةِ، فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَطَّرِدَ فِي الْأُخْتِ فَلَهَا النِّصْفُ إِنْ لَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فلهنَّ (﴿الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾) أي: الميِّت (﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً﴾) أي: وإن كان من يرث بالأخوَّةِ، والمراد بالأخوَّةِ: الإخوة والأخوات تغليبًا لحكم الذُّكورة (﴿رِّجَالاً وَنِسَاء﴾) ذكورًا وإناثًا (١) (﴿فَلِلذَّكَرِ﴾) منهم (﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾) حذف منهم لدَلالة المعنى عليه (﴿يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ﴾) أي: الحقَّ، فمفعول (٢) ﴿يُبَيِّنُ﴾ محذوفٌ (﴿أَن تَضِلُّواْ﴾) مفعول من أجله، على حذفِ مضاف، تقديرُه: يبيِّن الله لكم أمر الكلالةِ كراهةَ أن تضلُّوا فيها، أي: في حكمِها، هذا تقدير المبرِّد. وقال الكِسائيُّ والمبرِّد وغيرهما من الكوفيِّين: أنَّ «لا» محذوفة بعد «أن»، والتَّقدير: لئلَّا تضلُّوا، قالوا: وحذفُ «لا» شائعٌ (٣) ذائعٌ، كقوله:

رَأَيْنَا مَا رَأَى البُصَرَاءُ مِنْهَا … فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعَا

أي: لا تُباعَا (﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]) يعلمُ الأشياء بكُنْهها قبلَ كونها وبعده، وسقطَ لأبي ذرٍّ من قولهِ «﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾ … » إلى الآخر، وقال بعد قولهِ: في الكلالةِ: «الآيةَ».

٦٧٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) بن باذام الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ () أنَّه (٤) (قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ) عليه (خَاتِمَةُ سُورَةِ النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]) ورُوِي عن ابن عبَّاس : «آخرُ آيةٍ نزلتْ آيةُ الرِّبا، وآخر سورةٍ نزلت: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]» ورُوِيَ بعد ما نزلتْ سورة النَّصر عاش رسولُ الله عامًا ونزلت بعدها براءةُ، وهي آخر سورةٍ نزلت كاملةً، فعاش رسولُ الله بعدها ستَّةَ أشهُرٍ، ثمَّ نزلت (٥) في طريق حجَّة الوداع: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] فسمِّيت آيةَ الصَّيف؛ لأنَّها

نزلت في الصَّيف، ثمَّ نزلَ وهو واقفٌ بعرفاتٍ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فعاش (١) بعدَها أحدًا وثمانين يومًا، ثمَّ نزلتْ آيةُ الرِّبا، ثمَّ نزلتْ: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] فعاش (٢) بعدَها أحدًا وعشرين يومًا.

وحديث الباب سبقَ في «المغازي» [خ¦٤٣٦٤].

(١٥) (باب) حكم امرأةٍ توفِّيت عن (ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلأُمِّ وَالآخَرُ زَوْجٌ) وذلك أن يتزوَّج رجلٌ امرأةً فأتت منه بابنٍ، ثمَّ تزوَّج أُخرى فأتتْ منه بابنٍ آخر، ثمَّ فارقَ الثَّانية فتزوَّجها أخوهُ (٣) فأتتْ منه ببنتٍ، فهي أختُ الثَّاني لأمِّه وابنة عمِّه، فتزوَّجت هذهِ البنت الابنَ الأول، وهو: ابنُ عمِّها، ثمَّ ماتت عن ابنَي عمِّها أحدُهما أخوها لأمِّها والآخرُ زوجها.

(وَقَالَ عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالب، ممَّا وصله سعيد بنُ منصور: (لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ) وهو الثُّلث (بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) بالسَّويَّة بالعُصُوبة، فيكون للأوَّل الثُّلثان بالفرض والتَّعصيب، وللآخر الثُّلث بالفرض والتَّعصيب، وقد وافقَ عليًّا زيدُ بن ثابت والجمهورُ، وقال عمر وابنُ مسعود: جميع المال -يعني: الَّذي يبقى بعد نصيبِ الزَّوج- للَّذي جمع القرابتين، فله السُّدس بالفرض، والثَّلث الباقي بالتَّعصيب، قال في «الروضة»: ولو تركتْ ثلاثة بني أعمامٍ: أحدُهم زوجٌ، والثَّاني (٤) أخٌ لأمٍّ، فعلى المذهب للزَّوج النِّصف، وللأخ للأمِّ السُّدس، والباقي بينهم بالسَّويَّة، وإن رجَّحنا الأخ للأمِّ فللزَّوج النِّصف والباقِي للأخِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي كُلِّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ إِلَّا فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُشْرِكُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ عَلِيٌّ، وأبي وَأَبُو مُوسَى لَا يُشْرِكُونَ الْإِخْوَةَ وَلْو كَانُوا أَشِقَّاءَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ وَقَدِ اسْتَغْرَقَتِ الْفَرَائِضُ الْمَالَ، وَبِذَلِكَ قَالَ جَمْعٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ.

١٤ - بَاب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْبَرَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَا فِيهَا مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَلَالَةُ؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا فَوَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ.

وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ، وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: أَلَّا يَكْفِيكَ آيَةُ النِّصْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْكَلَالَةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، وَاخْتُلِفَ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ هَلْ تَرِثُ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ؟ وَكَذَا فِي الْجَدِّ هَلْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فَلَا تَرِثُ مَعَهُ الْإِخْوَةُ؟

قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْكَلَالَةُ مِنَ الْإِكْلِيلِ الْمُحِيطِ بِالرَّأْسِ ; لِأَنَّ الْكَلَالَةَ وِرَاثَةٌ تَكَلَّلَتِ الْعَصَبَةَ، أَيْ: أَحَاطَتْ بِالْمَيِّتِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْقَرَابَةِ، وَسُمِّيَ أَقْرِبَاءُ الْمَيِّتِ كَلَالَةً بِالْمَصْدَرِ كَمَا يُقَالُ هُمْ قَرَابَةٌ أَيْ ذَوُو قَرَابَةٍ، وَإِنْ عَنَيْتَ الْمَصْدَرَ قُلْتَ وَرِثُوهُ عَنْ كَلَالَةٍ، وَتُطْلَقُ الْكَلَالَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مَجَازًا.

قَالَ: وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْكَلَالَةُ الْمَالُ وَلَا الْمَيِّتُ إِلَّا عَلَى إِرَادَةِ تَفْسِيرِهِ مَعْنًى مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ. ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الْكَلَالَةَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ النِّسَاءِ لَا يَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ مَعَ الْبِنْتِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَقُيِّدَ بِهِ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْأُخْتَ فِيهَا وَرِثَتْ مَعَ الْبِنْتِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْأُولَى عُبِّرَ فِيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ﴾ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَأَغْنَى لَفْظُ يُورَثُ عَنِ الْقَيْدِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ أَيْ: يُحِيطُ بِمِيرَاثِهَا.

وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ: فَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ فِيهَا الذَّكَرُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَلَمْ يُعَبَّرْ فِيهَا بِلَفْظِ: يُورَثُ فَلِذَلِكَ وَرِثَتِ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الِاسْتِدْلَالُ بِآي ةِ الْكَلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةٌ لَطِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ أَنَّ الْعُرْفَ فِي آيَاتِ الْفَرَائِضِ قَدِ اطَّرَدَ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ فِيمَا هُوَ لِمِقْدَارِ الْفَرْضِ لَا لِأَصْلِ الْمِيرَاثِ، فَيُفْهَمُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ أَنْ يَتَغَيَّرَ قَدْرُ الْمِيرَاثِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فَتَغَيَّرَ الْقَدْرُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْلُ الْمِيرَاثِ، وَكَذَا فِي الزَّوْجِ وَفِي الزَّوْجَةِ، فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَطَّرِدَ فِي الْأُخْتِ فَلَهَا النِّصْفُ إِنْ لَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فلهنَّ (﴿الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾) أي: الميِّت (﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً﴾) أي: وإن كان من يرث بالأخوَّةِ، والمراد بالأخوَّةِ: الإخوة والأخوات تغليبًا لحكم الذُّكورة (﴿رِّجَالاً وَنِسَاء﴾) ذكورًا وإناثًا (١) (﴿فَلِلذَّكَرِ﴾) منهم (﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾) حذف منهم لدَلالة المعنى عليه (﴿يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ﴾) أي: الحقَّ، فمفعول (٢) ﴿يُبَيِّنُ﴾ محذوفٌ (﴿أَن تَضِلُّواْ﴾) مفعول من أجله، على حذفِ مضاف، تقديرُه: يبيِّن الله لكم أمر الكلالةِ كراهةَ أن تضلُّوا فيها، أي: في حكمِها، هذا تقدير المبرِّد. وقال الكِسائيُّ والمبرِّد وغيرهما من الكوفيِّين: أنَّ «لا» محذوفة بعد «أن»، والتَّقدير: لئلَّا تضلُّوا، قالوا: وحذفُ «لا» شائعٌ (٣) ذائعٌ، كقوله:

رَأَيْنَا مَا رَأَى البُصَرَاءُ مِنْهَا … فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعَا

أي: لا تُباعَا (﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]) يعلمُ الأشياء بكُنْهها قبلَ كونها وبعده، وسقطَ لأبي ذرٍّ من قولهِ «﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾ … » إلى الآخر، وقال بعد قولهِ: في الكلالةِ: «الآيةَ».

٦٧٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) بن باذام الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ () أنَّه (٤) (قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ) عليه (خَاتِمَةُ سُورَةِ النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]) ورُوِي عن ابن عبَّاس : «آخرُ آيةٍ نزلتْ آيةُ الرِّبا، وآخر سورةٍ نزلت: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]» ورُوِيَ بعد ما نزلتْ سورة النَّصر عاش رسولُ الله عامًا ونزلت بعدها براءةُ، وهي آخر سورةٍ نزلت كاملةً، فعاش رسولُ الله بعدها ستَّةَ أشهُرٍ، ثمَّ نزلت (٥) في طريق حجَّة الوداع: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] فسمِّيت آيةَ الصَّيف؛ لأنَّها

نزلت في الصَّيف، ثمَّ نزلَ وهو واقفٌ بعرفاتٍ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فعاش (١) بعدَها أحدًا وثمانين يومًا، ثمَّ نزلتْ آيةُ الرِّبا، ثمَّ نزلتْ: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] فعاش (٢) بعدَها أحدًا وعشرين يومًا.

وحديث الباب سبقَ في «المغازي» [خ¦٤٣٦٤].

(١٥) (باب) حكم امرأةٍ توفِّيت عن (ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلأُمِّ وَالآخَرُ زَوْجٌ) وذلك أن يتزوَّج رجلٌ امرأةً فأتت منه بابنٍ، ثمَّ تزوَّج أُخرى فأتتْ منه بابنٍ آخر، ثمَّ فارقَ الثَّانية فتزوَّجها أخوهُ (٣) فأتتْ منه ببنتٍ، فهي أختُ الثَّاني لأمِّه وابنة عمِّه، فتزوَّجت هذهِ البنت الابنَ الأول، وهو: ابنُ عمِّها، ثمَّ ماتت عن ابنَي عمِّها أحدُهما أخوها لأمِّها والآخرُ زوجها.

(وَقَالَ عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالب، ممَّا وصله سعيد بنُ منصور: (لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ) وهو الثُّلث (بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) بالسَّويَّة بالعُصُوبة، فيكون للأوَّل الثُّلثان بالفرض والتَّعصيب، وللآخر الثُّلث بالفرض والتَّعصيب، وقد وافقَ عليًّا زيدُ بن ثابت والجمهورُ، وقال عمر وابنُ مسعود: جميع المال -يعني: الَّذي يبقى بعد نصيبِ الزَّوج- للَّذي جمع القرابتين، فله السُّدس بالفرض، والثَّلث الباقي بالتَّعصيب، قال في «الروضة»: ولو تركتْ ثلاثة بني أعمامٍ: أحدُهم زوجٌ، والثَّاني (٤) أخٌ لأمٍّ، فعلى المذهب للزَّوج النِّصف، وللأخ للأمِّ السُّدس، والباقي بينهم بالسَّويَّة، وإن رجَّحنا الأخ للأمِّ فللزَّوج النِّصف والباقِي للأخِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله