«اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٦

الحديث رقم ٦٨٦ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا زار الإمام قوما فأمهم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٦ في صحيح البخاري

«اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ فَأَذِنْتُ لَهُ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟. فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا.»

بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَصَلَّى النَّبِيُّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الْإِمَامَ وَقَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِسُجُودِهَا وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ يَسْجُدُ

إسناد حديث رقم ٦٨٦ من صحيح البخاري

٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

انْتَهَى.

وَالتَّنْصِيصُ عَلَى تَقَارُبِهِمْ فِي الْعِلْمِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَالْجَمْعُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضْلُ الْهِجْرَةِ وَالرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَفَضْلِ التَّعْلِيمِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالِاهْتِمَامِ بِأَحْوَالِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَإِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَقِيَامِ الْحُجَّةِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي بَابِ مَنْ قَالَ: يُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فِي بَابِ إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥٠ - بَاب إِذَا زَارَ الْإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ

٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصارِيَّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا زَارَ الْإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ) قِيلَ: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مَرْفُوعًا: مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ، مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مُرَادُهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُ إِذَا حَضَرَ بِمَكَانٍ مَمْلُوكٍ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَالِكُ الدَّارِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ حَقِّ الْإِمَامِ فِي التَّقَدُّمِ، وَحَقِّ الْمَالِكِ فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانُهُ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ سُلْطَانٌ عَلَيْهِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ سُلْطَانٌ عَلَى الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا بِإِذْنِهِ يُحْمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْإِمَامَةِ وَالْجُلُوسِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَحْمَدُ كَمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، فَتَحَصَّلَ بِالْإِذْنِ مُرَاعَاةُ الْجَانِبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) هُوَ مَرْوَزِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَلَيْسَ هُوَ أَخًا لِمُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، كَانَ مُعَاذٌ الْمَذْكُورُ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ شَيْخُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ.

٥١ - بَاب إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ

وَصَلَّى النَّبِيُّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ، ثُمَّ يَتْبَعُ الْإِمَامَ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِسُجُودِهَا، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ.

٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بخلاف الأقرأ فإنَّ ما يحتاج إليه من القراءة مضبوطٌ، وقيل: الأقرأ مقدَّمٌ عليه حكاه في «شرح المهذَّب»، ويدلُّ له ما في حديث مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم» وأجيب بأنَّه في المستوين في غير القراءة كالفقه لأنَّ الصَّحابة كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئٌ إِلَّا وهو فقيهٌ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين في غيره (١).

(٥٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ) في الصَّلاة بإذنهم له.

٦٨٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) المروزيُّ، نزيل البصرةِ قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء، الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين (الأَنْصَارِيَّ) الأعمى (قَالَ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «استأذن عليَّ النَّبيُّ» (، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ) (وَصَفَفْنَا) بفتح الفاء الأولى وسكون الثَّانية، جمعٌ للمتكلِّم، وفي روايةٍ: «وصفَّنا» بتشديد الفاء، أي: فصفَّنا النَّبيُّ (خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فسلَّمنا» بالفاء بدل الواو.

واستُنبِط منه أنَّ مالك الدَّار أَوْلى بالإمامة، وأنَّ الإمام الأعظمَ أو نائبَه في محلِّ ولايته أَوْلى من المالك، وكذا الأفقه، وفي «مسلمٍ»: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانه» وفي روايةٍ لأبي داود: «في بيته ولا في سلطانه»، فإن قلت: إنَّ الإمام الأعظم سلطانٌ على المالك، فلا يحتاج

إلى استئذانه. أُجيب بأنَّ في الاستئذان رعاية الجانبين.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ ومروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار.

إلى هنا سقطت الأبواب والتَّراجم، ومن هنا سقطت الأبواب (١) دون التَّراجم من سماع كريمة، كذا في «اليونينيَّة».

(٥١) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أي: ليُقتدَى به في أفعال الصَّلاة بأن يتأخَّر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل الإمام، ويتقدَّم ابتداء فعل المأموم على فراغ الإمام، فلا يجوز له (٢) التَّقدُّم عليه ولا التَّخلُّف عنه، نعم يدخل في عموم قوله: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤْتمَّ به» [خ¦٦٨٧] التَّخصيص كما أشار إليه المؤلِّف بقوله مُصدِّرًا به الباب، ممَّا وصله فيما سبق عن عائشة [خ¦٦٨٨].

(وَصَلَّى النَّبِيُّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ بالنَّاس، وَهْوَ جَالِسٌ) أي: والنَّاس خلفه قيامًا، ولم يأمرهم بالجلوس، فدلَّ على دخول التَّخصيص في العموم السَّابق.

(وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ بمعناه (١): (إِذَا رَفَعَ) المأموم رأسه من الرُّكوع أو السُّجود (قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ) مذهب الشَّافعيِّ: إذا تقدَّم المأموم بفعلٍ كركوعٍ وسجودٍ، إن كان بركنين، وهو عامدٌ عالمٌ بالتَّحريم بطلت صلاته، وإلَّا فلا.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، فيما (٢) وصله ابن المنذر في كتابه الكبير، ورواه سعيد بن منصورٍ عن هُشَيْمٍ عن يونس عنه بمعناه: (فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ) لِزحامٍ ونحوه، والغالب كون ذلك يحصل في الجمعة (يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «الأخيرة» (سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا) إنَّما لم يقل: الثَّانية لاتِّصال الرُّكوع الثَّاني به، وهذا وجهٌ (٣) عند الشَّافعية، والأصحُّ: أنَّه يُحسَب ركوعه الأوَّل لأنَّه أتى به وقت الاعتداد بالرُّكوع، والثَّاني -أي: الرُّكوع (٤) - للمتابعة، فركعته مُلفَّقةٌ من ركوع الأولى وسجود الثَّانية الَّذي أتى (٥) به، ويدرك بها الجمعة في الأصحِّ (وَ) قال الحسن البصريُّ (٦) أيضًا ممَّا وصله (٧) ابن أبي شيبة بمعناه (٨): (فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ) أي: يطرح القيام الَّذي فعله على غير نظم الصَّلاة، ويجعل وجوده كالعدم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

انْتَهَى.

وَالتَّنْصِيصُ عَلَى تَقَارُبِهِمْ فِي الْعِلْمِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَالْجَمْعُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضْلُ الْهِجْرَةِ وَالرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَفَضْلِ التَّعْلِيمِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالِاهْتِمَامِ بِأَحْوَالِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَإِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَقِيَامِ الْحُجَّةِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي بَابِ مَنْ قَالَ: يُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فِي بَابِ إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥٠ - بَاب إِذَا زَارَ الْإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ

٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصارِيَّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا زَارَ الْإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ) قِيلَ: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مَرْفُوعًا: مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ، مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مُرَادُهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُ إِذَا حَضَرَ بِمَكَانٍ مَمْلُوكٍ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَالِكُ الدَّارِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ حَقِّ الْإِمَامِ فِي التَّقَدُّمِ، وَحَقِّ الْمَالِكِ فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانُهُ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ فَإِنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ سُلْطَانٌ عَلَيْهِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ سُلْطَانٌ عَلَى الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا بِإِذْنِهِ يُحْمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْإِمَامَةِ وَالْجُلُوسِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَحْمَدُ كَمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، فَتَحَصَّلَ بِالْإِذْنِ مُرَاعَاةُ الْجَانِبَيْنِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) هُوَ مَرْوَزِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَلَيْسَ هُوَ أَخًا لِمُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، كَانَ مُعَاذٌ الْمَذْكُورُ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ شَيْخُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ.

٥١ - بَاب إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ

وَصَلَّى النَّبِيُّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ، ثُمَّ يَتْبَعُ الْإِمَامَ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِسُجُودِهَا، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ.

٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بخلاف الأقرأ فإنَّ ما يحتاج إليه من القراءة مضبوطٌ، وقيل: الأقرأ مقدَّمٌ عليه حكاه في «شرح المهذَّب»، ويدلُّ له ما في حديث مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم» وأجيب بأنَّه في المستوين في غير القراءة كالفقه لأنَّ الصَّحابة كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئٌ إِلَّا وهو فقيهٌ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين في غيره (١).

(٥٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ) في الصَّلاة بإذنهم له.

٦٨٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) المروزيُّ، نزيل البصرةِ قال: (أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء، الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين (الأَنْصَارِيَّ) الأعمى (قَالَ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «استأذن عليَّ النَّبيُّ» (، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ) (وَصَفَفْنَا) بفتح الفاء الأولى وسكون الثَّانية، جمعٌ للمتكلِّم، وفي روايةٍ: «وصفَّنا» بتشديد الفاء، أي: فصفَّنا النَّبيُّ (خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فسلَّمنا» بالفاء بدل الواو.

واستُنبِط منه أنَّ مالك الدَّار أَوْلى بالإمامة، وأنَّ الإمام الأعظمَ أو نائبَه في محلِّ ولايته أَوْلى من المالك، وكذا الأفقه، وفي «مسلمٍ»: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانه» وفي روايةٍ لأبي داود: «في بيته ولا في سلطانه»، فإن قلت: إنَّ الإمام الأعظم سلطانٌ على المالك، فلا يحتاج

إلى استئذانه. أُجيب بأنَّ في الاستئذان رعاية الجانبين.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ ومروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار.

إلى هنا سقطت الأبواب والتَّراجم، ومن هنا سقطت الأبواب (١) دون التَّراجم من سماع كريمة، كذا في «اليونينيَّة».

(٥١) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أي: ليُقتدَى به في أفعال الصَّلاة بأن يتأخَّر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل الإمام، ويتقدَّم ابتداء فعل المأموم على فراغ الإمام، فلا يجوز له (٢) التَّقدُّم عليه ولا التَّخلُّف عنه، نعم يدخل في عموم قوله: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤْتمَّ به» [خ¦٦٨٧] التَّخصيص كما أشار إليه المؤلِّف بقوله مُصدِّرًا به الباب، ممَّا وصله فيما سبق عن عائشة [خ¦٦٨٨].

(وَصَلَّى النَّبِيُّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ بالنَّاس، وَهْوَ جَالِسٌ) أي: والنَّاس خلفه قيامًا، ولم يأمرهم بالجلوس، فدلَّ على دخول التَّخصيص في العموم السَّابق.

(وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ بمعناه (١): (إِذَا رَفَعَ) المأموم رأسه من الرُّكوع أو السُّجود (قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ) مذهب الشَّافعيِّ: إذا تقدَّم المأموم بفعلٍ كركوعٍ وسجودٍ، إن كان بركنين، وهو عامدٌ عالمٌ بالتَّحريم بطلت صلاته، وإلَّا فلا.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، فيما (٢) وصله ابن المنذر في كتابه الكبير، ورواه سعيد بن منصورٍ عن هُشَيْمٍ عن يونس عنه بمعناه: (فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ) لِزحامٍ ونحوه، والغالب كون ذلك يحصل في الجمعة (يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «الأخيرة» (سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا) إنَّما لم يقل: الثَّانية لاتِّصال الرُّكوع الثَّاني به، وهذا وجهٌ (٣) عند الشَّافعية، والأصحُّ: أنَّه يُحسَب ركوعه الأوَّل لأنَّه أتى به وقت الاعتداد بالرُّكوع، والثَّاني -أي: الرُّكوع (٤) - للمتابعة، فركعته مُلفَّقةٌ من ركوع الأولى وسجود الثَّانية الَّذي أتى (٥) به، ويدرك بها الجمعة في الأصحِّ (وَ) قال الحسن البصريُّ (٦) أيضًا ممَّا وصله (٧) ابن أبي شيبة بمعناه (٨): (فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ) أي: يطرح القيام الَّذي فعله على غير نظم الصَّلاة، ويجعل وجوده كالعدم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده