الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٠
الحديث رقم ٦٩٠ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب متى يسجد من خلف الإمام قال أنس فإذا سجد فاسجدوا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: نَحْوَهُ بِهَذَا
بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ
٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلَيْهِ ﷺ مَا يَجُوزُ عَلَى الْبَشَرِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَنَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي مِقْدَارِهِ بِذَلِكَ، بَلْ لِيَزْدَادَ قَدْرُهُ رِفْعَةً وَمَنْصِبُهُ جَلَالَةً.
٥٢ - بَاب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ أَنَسٌ: فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا
٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ بِهَذَا.
[الحديث ٦٩٠ - طرفاه في: ٨١١، ٧٤٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ) أَيْ: إِذَا اعْتَدَلَ أَوْ جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ): هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِهِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ مَا يُسَمَّى رُكُوعًا مِنَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى تَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْجَزَاءِ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُفَسِّرُهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْخَطْمِيُّ، كَذَا وَقَعَ مَنْسُوبًا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ لِشُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى خَطْمَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، لَكِنَّهُ سَمِعَ هَذَا عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ. وَفِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ ابْنِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ ابْنِ صَحَابِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ، وَكِلَاهُمَا سَكَنَ الْكُوفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ، لَكِنْ رَوَى عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ هُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ إِنَّمَا يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الرَّاوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ لَا الْبَرَاءَ. وَلَا يُقَالُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ كَذُوبٍ، يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إِنَّمَا تَحْسُنُ فِي مَشْكُوكٍ فِي عَدَالَتِهِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَزْكِيَةٍ.
وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: هَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ تُهْمَةً فِي الرَّاوِي، إِنَّمَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الصِّدْقِ لَهُ، قَالَ: وَهَذِهِ عَادَتُهُمْ إِذَا أَرَادُوا تَأْكِيدَ الْعِلْمِ بِالرَّاوِي وَالْعَمَلَ بِمَا رَوَى، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ خَلِيلِي الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَقَالَ عِيَاضٌ - وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ -: لَا وَصْمَ فِي هَذَا عَلَى الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْدِيلَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَقْوِيَةَ الْحَدِيثِ؛ إِذْ حَدَّثَ بِهِ الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُمَا.
قَالَ: وَهَذَا قَالُوهُ تَنْبِيهًا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لَا أَنَّ قَائِلَهُ قَصَدَ بِهِ تَعْدِيلَ رَاوِيهِ. وَأَيْضًا فَتَنْزِيهُ ابْنِ مَعِينٍ، لِلْبَرَاءِ عَنِ التَّعْدِيلِ لِأَجْلِ صُحْبَتِهِ، وَلَمْ يُنَزِّهْ عَنْ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ لَا وَجْهَ لَهُ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخَذَ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ فَبَسَطَهُ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْإِلْزَامَ الْأَخِيرَ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ لَا يُثْبِتُ صُحْبَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَقَدْ نَفَاهَا أَيْضًا مُصْعَبُ الزَّبِيرِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ وَأَثْبَتَهَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَآخَرُونَ. وَقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحافظ ابنُ حجرٍ: هو طرفٌ من حديثه الماضي في الباب (١) قبله [خ¦٦٨٩] لكن في بعض طرقِه دونِ بعضٍ، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في «باب إيجاب التَّكبير» [خ¦٧٣٣] من رواية اللَّيث عن الزُّهريِّ بلفظه. انتهى. وقد اعترضه العينيُّ فقال: ليست هذه اللَّفظة في الحديث الماضي، وإنَّما هي في «باب إيجاب التَّكبير»، وهذا عجيبٌ (٢) منه، كيف اعترضه بعد قوله: لكن في بعضِ طرقه دون بعضٍ؟ فليتأمَّل.
٦٩٠ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي (٣): ابن مُسَرْهَد (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرُو بن عبد الله السَّبيعيُّ؛ بفتح العين فيهما، وفتح السِّين وكسر المُوحَّدة في الثَّالث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الزَّاي، الخَطْميُّ؛ بفتح الخاء المُعجَمَة وسكون الطَّاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (البَرَاءُ) وللأَصيليِّ: «البراء بن عازبٍ ﵄» (-وَهْوَ) أي: عبد الله بن يزيدَ الخَطْميُّ (غَيْرُ كَذُوبٍ-) في قوله: «حدَّثني البراء» فالضّمير لا يعود عليه لأنَّ الصَّحابة عدولٌ لا يحتاجون إلى تعديلٍ، وهذا قول يحيى بن معينٍ، وهو مبنيٌّ على قوله: إنَّ عبد الله بن يزيد غير صحابيٍّ، أو الضَّمير عائدٌ على البراء، ومثل هذا لا يوجب تهمةً في الرَّاوي، إنَّما يوجب حقيقة الصِّدق له، وقد قال أبو هريرة: سمعت الصَّادق المصدوق ﷺ، وهذا قول الخطَّابيِّ، واعترض بعضهم التَّنظير المذكور، فقال له (٤):
كأنَّه لم يلمَّ بشيءٍ من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا: فلانٌ صدوقٌ، وفلانٌ غير كذوبٍ لأنَّ في الأوَّل إثباتَ الصِّفة للموصوف، وفي الثَّاني نفيَ ضدِّها عنه، قال: والسِّرُّ فيه: أنَّ نفيَ الضِّدِّ كأنَّه وقع جوابًا لمن أثبته بخلاف إثبات الصِّفة. انتهى. وفرَّق في «فتح الباري» بينهما، بأنَّه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النَّفي بالالتزام، واستشكل صاحب «المصابيح» إيراد هذه الصِّيغة في مقام التَّزكية لعدم دلالة اللَّفظ على انتفاء الكذب مطلقًا، فإنَّ «كذوبًا» للمبالغة والكثرة، فلا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب، والثَّاني هو المطلوب، لكن قد يُقال: يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أنَّ المراد نفيُ مُطلَق الكذب لا نفيُ الكثير منه (قَالَ) أي: البراء: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) بكسر الميم (لَمْ يَحْنُِ) بفتح الياء وكسر النُّون وضمِّها؛ يُقال: حنيت العود وحنوته، أي: لم يقوِّس (أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَُ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (سَاجِدًا) وفي عين «يقعَُ» الرَّفع والنَّصب، ولإسرائيل عن أبي إسحاق [خ¦٨١١]: «حتَّى يضع (١) جبهته على الأرض» (ثُمَّ نَقَعُ) بنون المتكلِّم مع (٢) غيره، والعين رفعٌ فقط، حال كوننا (سُجُودًا بَعْدَهُ) جمع ساجدٍ، أي: بحيث يتأخَّر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله ﵊، ويتقدَّم ابتداء فعلهم على فراغه ﵊ من السُّجود؛ إذ إنَّه
لا يجوز التَّقدُّم على الإمام ولا التَّخلُّف عنه، ولا دلالة فيه على أنَّ المأموم لا يشرع في الرُّكن حتَّى يتمَّه الإمام خلافًا لابن الجوزيِّ.
ورواة هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: صحابيٌّ (١) عن صحابيٍّ ابن صحابيٍّ، كلاهما من الأنصار و (٢) سكنا الكوفة، وفيه: التَّحديث جمعًا وإفرادًا، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف، وكذا مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ (٣).
وبه قال: (حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ، وفي روايةٍ: «قال، أي: المؤلِّف: وحدَّثنا أبو نُعيمٍ» (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعيِّ (نَحْوَهُ) أي: الحديث (بِهَذَا) وقد سقط قوله: «حدَّثنا أبو نُعيمٍ» إلى «بهذا» عند الأَصيليِّ وابن عساكر، وثبت جميع ذلك ما عدا «بهذا» عند أبي ذَرٍّ، وكذا في الفرع وعزا الحافظ ابن حجرٍ ثبوت الكلِّ لرواية المُستملي وكريمة، والإسقاط للباقين.
(٥٣) (بابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود، أو منه ومن (٤) الرُّكوع (قَبْلَ الإِمَامِ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلَيْهِ ﷺ مَا يَجُوزُ عَلَى الْبَشَرِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَنَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي مِقْدَارِهِ بِذَلِكَ، بَلْ لِيَزْدَادَ قَدْرُهُ رِفْعَةً وَمَنْصِبُهُ جَلَالَةً.
٥٢ - بَاب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ أَنَسٌ: فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا
٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ بِهَذَا.
[الحديث ٦٩٠ - طرفاه في: ٨١١، ٧٤٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ) أَيْ: إِذَا اعْتَدَلَ أَوْ جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ): هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِهِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ مَا يُسَمَّى رُكُوعًا مِنَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى تَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْجَزَاءِ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُفَسِّرُهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْخَطْمِيُّ، كَذَا وَقَعَ مَنْسُوبًا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ لِشُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى خَطْمَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، لَكِنَّهُ سَمِعَ هَذَا عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ. وَفِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ ابْنِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ ابْنِ صَحَابِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ، وَكِلَاهُمَا سَكَنَ الْكُوفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ، لَكِنْ رَوَى عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ هُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ إِنَّمَا يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الرَّاوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ لَا الْبَرَاءَ. وَلَا يُقَالُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ كَذُوبٍ، يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إِنَّمَا تَحْسُنُ فِي مَشْكُوكٍ فِي عَدَالَتِهِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَزْكِيَةٍ.
وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ: هَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ تُهْمَةً فِي الرَّاوِي، إِنَّمَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الصِّدْقِ لَهُ، قَالَ: وَهَذِهِ عَادَتُهُمْ إِذَا أَرَادُوا تَأْكِيدَ الْعِلْمِ بِالرَّاوِي وَالْعَمَلَ بِمَا رَوَى، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ خَلِيلِي الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَقَالَ عِيَاضٌ - وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ -: لَا وَصْمَ فِي هَذَا عَلَى الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْدِيلَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَقْوِيَةَ الْحَدِيثِ؛ إِذْ حَدَّثَ بِهِ الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُمَا.
قَالَ: وَهَذَا قَالُوهُ تَنْبِيهًا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، لَا أَنَّ قَائِلَهُ قَصَدَ بِهِ تَعْدِيلَ رَاوِيهِ. وَأَيْضًا فَتَنْزِيهُ ابْنِ مَعِينٍ، لِلْبَرَاءِ عَنِ التَّعْدِيلِ لِأَجْلِ صُحْبَتِهِ، وَلَمْ يُنَزِّهْ عَنْ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ لَا وَجْهَ لَهُ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخَذَ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ فَبَسَطَهُ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْإِلْزَامَ الْأَخِيرَ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ لَا يُثْبِتُ صُحْبَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَقَدْ نَفَاهَا أَيْضًا مُصْعَبُ الزَّبِيرِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ وَأَثْبَتَهَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَآخَرُونَ. وَقَالَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحافظ ابنُ حجرٍ: هو طرفٌ من حديثه الماضي في الباب (١) قبله [خ¦٦٨٩] لكن في بعض طرقِه دونِ بعضٍ، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في «باب إيجاب التَّكبير» [خ¦٧٣٣] من رواية اللَّيث عن الزُّهريِّ بلفظه. انتهى. وقد اعترضه العينيُّ فقال: ليست هذه اللَّفظة في الحديث الماضي، وإنَّما هي في «باب إيجاب التَّكبير»، وهذا عجيبٌ (٢) منه، كيف اعترضه بعد قوله: لكن في بعضِ طرقه دون بعضٍ؟ فليتأمَّل.
٦٩٠ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي (٣): ابن مُسَرْهَد (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرُو بن عبد الله السَّبيعيُّ؛ بفتح العين فيهما، وفتح السِّين وكسر المُوحَّدة في الثَّالث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الزَّاي، الخَطْميُّ؛ بفتح الخاء المُعجَمَة وسكون الطَّاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (البَرَاءُ) وللأَصيليِّ: «البراء بن عازبٍ ﵄» (-وَهْوَ) أي: عبد الله بن يزيدَ الخَطْميُّ (غَيْرُ كَذُوبٍ-) في قوله: «حدَّثني البراء» فالضّمير لا يعود عليه لأنَّ الصَّحابة عدولٌ لا يحتاجون إلى تعديلٍ، وهذا قول يحيى بن معينٍ، وهو مبنيٌّ على قوله: إنَّ عبد الله بن يزيد غير صحابيٍّ، أو الضَّمير عائدٌ على البراء، ومثل هذا لا يوجب تهمةً في الرَّاوي، إنَّما يوجب حقيقة الصِّدق له، وقد قال أبو هريرة: سمعت الصَّادق المصدوق ﷺ، وهذا قول الخطَّابيِّ، واعترض بعضهم التَّنظير المذكور، فقال له (٤):
كأنَّه لم يلمَّ بشيءٍ من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا: فلانٌ صدوقٌ، وفلانٌ غير كذوبٍ لأنَّ في الأوَّل إثباتَ الصِّفة للموصوف، وفي الثَّاني نفيَ ضدِّها عنه، قال: والسِّرُّ فيه: أنَّ نفيَ الضِّدِّ كأنَّه وقع جوابًا لمن أثبته بخلاف إثبات الصِّفة. انتهى. وفرَّق في «فتح الباري» بينهما، بأنَّه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النَّفي بالالتزام، واستشكل صاحب «المصابيح» إيراد هذه الصِّيغة في مقام التَّزكية لعدم دلالة اللَّفظ على انتفاء الكذب مطلقًا، فإنَّ «كذوبًا» للمبالغة والكثرة، فلا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب، والثَّاني هو المطلوب، لكن قد يُقال: يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أنَّ المراد نفيُ مُطلَق الكذب لا نفيُ الكثير منه (قَالَ) أي: البراء: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) بكسر الميم (لَمْ يَحْنُِ) بفتح الياء وكسر النُّون وضمِّها؛ يُقال: حنيت العود وحنوته، أي: لم يقوِّس (أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَُ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (سَاجِدًا) وفي عين «يقعَُ» الرَّفع والنَّصب، ولإسرائيل عن أبي إسحاق [خ¦٨١١]: «حتَّى يضع (١) جبهته على الأرض» (ثُمَّ نَقَعُ) بنون المتكلِّم مع (٢) غيره، والعين رفعٌ فقط، حال كوننا (سُجُودًا بَعْدَهُ) جمع ساجدٍ، أي: بحيث يتأخَّر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله ﵊، ويتقدَّم ابتداء فعلهم على فراغه ﵊ من السُّجود؛ إذ إنَّه
لا يجوز التَّقدُّم على الإمام ولا التَّخلُّف عنه، ولا دلالة فيه على أنَّ المأموم لا يشرع في الرُّكن حتَّى يتمَّه الإمام خلافًا لابن الجوزيِّ.
ورواة هذا الحديث ستَّةٌ، وفيه: صحابيٌّ (١) عن صحابيٍّ ابن صحابيٍّ، كلاهما من الأنصار و (٢) سكنا الكوفة، وفيه: التَّحديث جمعًا وإفرادًا، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف، وكذا مسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ (٣).
وبه قال: (حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ، وفي روايةٍ: «قال، أي: المؤلِّف: وحدَّثنا أبو نُعيمٍ» (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعيِّ (نَحْوَهُ) أي: الحديث (بِهَذَا) وقد سقط قوله: «حدَّثنا أبو نُعيمٍ» إلى «بهذا» عند الأَصيليِّ وابن عساكر، وثبت جميع ذلك ما عدا «بهذا» عند أبي ذَرٍّ، وكذا في الفرع وعزا الحافظ ابن حجرٍ ثبوت الكلِّ لرواية المُستملي وكريمة، والإسقاط للباقين.
(٥٣) (بابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود، أو منه ومن (٤) الرُّكوع (قَبْلَ الإِمَامِ).