الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٠٢
الحديث رقم ٦٩٠٢ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينه فلا دية له.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْعَاقِلَةِ
٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن الحَمُّويي والمُستملي: «أنَّك» بتشديد النون بعدها كاف «تنتظرني» أي: تنظُرني (لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْكَ) بالتَّثنية، وللكُشمِيهنيِّ: «في عينك» بالإفرادِ، يعني: وإنَّما لم أطعنْك لأنِّي كنت متردِّدًا بين نظرك وبين (١) وقوفكَ غير ناظرٍ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ) أي: الاستئذانُ في دخول الدَّار (مِنْ قِبَلِ البَصَرِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهة البصر؛ لئلَّا يطَّلع على عورةِ أهلها ولولاهُ لما (٢) شرع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من قبل النظر» بالنون والظاء المعجمة بدل الموحدة والصاد. وقال في «شرح المشكاة» قولهُ: «لو أعلمُ أنَّك تنتظرُني» بعد قولهِ: «اطَّلع» يدلُّ على أنَّ الاطلاع مع غير قصدِ النَّظر لا يترتَّب هذا الحكم عليه، فلو قصدَ النَّظر ورماهُ صاحب الدَّار بنحو حصاةٍ فأصابتْ عينَه فعميَ، أو سرتْ إلى نفسِه فتلفَ فهدَر.
والحديث مرَّ في «باب الاستئذانِ» [خ¦٦٢٤١] وغيره [خ¦٥٩٢٤].
٦٩٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط (٣) «ابن عبد الله» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هِرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ) بتشديد الطاء، من (٤) منزلكَ (بِغَيْرِ إِذْنٍ) منكَ له (فَخَذَفْتَهُ) بالخاء والذال المعجمتين، أي: رميتهُ (بِحَصَاةٍ) بين إصبعيك (فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ) شققتها (٥) (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ) أي: حرجٌ، وعند ابنِ أبي عاصمٍ من وجهٍ آخر عن ابن عُيينة بلفظ: «ما كانَ عليكَ من حرجٍ»، وفي مسلمٍ من وجهٍ آخرَ عن أبي هُريرة: «من اطَّلع في بيتِ قومٍ بغيرِ إذنهِم، فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينَه».
قال في «فتح الباري»: فيه ردٌّ على من حملَ الجُناحَ هنا على الإثمِ، ورتَّب على ذلك وجوبَ الدِّيَة؛ إذ لا يلزمُ من رفعِ الإثمِ رفعها؛ لأنَّ وجوب الدِّيَة من خطاب الوضع، ووجه الدَّلالة أنَّ إثبات الحلِّ يمنع ثبوتَ القصاص والدِّيَة، وعند الإمام أحمدَ وابنِ أبي عاصم والنَّسائيِّ وصحَّحه ابن حبَّان والبيهقيِّ كلّهم من رواية بشيرِ بن نَهِيك عن أبي هريرة ﵁: «مَن اطَّلع في بيتِ قومٍ بغيرِ إذنهم ففقؤوا عينَه فلا ديَة ولا قِصاص»، وهذا صريحٌ في ذلك.
وفي هذا الحديث فوائد كثيرةٌ، واستُدلَّ به على جواز رمي من يتجسَّس، فلو لم يندفعْ بالشَّيء الخفيف جازَ بالثَّقيل، وأنَّه إن أُصيبتْ (١) نفسُه أو بعضه فهو هدرٌ، وقال المالكيَّة بالقِصاص، وأنَّه لا يجوزُ قصدُ العين ولا غيرها، واعتلُّوا بأنَّ المعصيةَ لا تُدفع بالمعصيةِ. وأَجاب الجمهورُ بأنَّ المأذون فيه إذا ثبتَ الإذنُ لا يسمَّى معصيةً، وإن كان الفعل لو تجرَّد عن هذا السَّبب يعدُّ معصيةً، وقد اتُّفق على جواز دفعِ الصَّائل، ولو أتى على نفسِ المدفوع وهو بغير السَّبب المذكورِ معصية، فهذا يلتحقُ (٢) به مع ثبوتِ النَّصِّ فيه، وأجابوا عن الحديث بأنَّه وردَ على سبيلِ التَّغليظ والإرهاب، وهل يُشترط الإنذارُ قبل الرَّمي؟ الأصحُّ (٣) عند الشَّافعيَّة لا، وفي حكم التَّطلُّع من خَلَل الباب النَّاظرُ (٤) من كَوَّة من الدَّار، وكذا من وقفَ في الشَّارع فنظرَ إلى حريمِ غيرِه، ولو رماهُ بحجرٍ ثقيلٍ أو سهمٍ مثلًا (٥) تعلَّق به القصاص، وفي وجهٍ لا ضمان مطلقًا ولو لم يندفعْ إلَّا بذلك جازَ.
والحديث سبق في «كتاب بدء السَّلام» [خ¦٦٨٨٨].
(٢٤) (باب العَاقِلَةِ) بكسر القاف، جمع: عاقل، وعاقلة الرَّجل: قراباتُه من قبل الأبِ وهم عصبته، وسُمُّوا عاقلةً لِعَقْلِهم الإبلَ بفناءِ دار المستَحِقِّ، ويُقال: لتحمُّلِهم عن الجَاني العَقْل، أي: الدِّيَة، ويُقال: لمنعِهم عنه، والعقلُ المنعُ، ومنه سُمِّي العقلُ عقلًا لمنعهِ من الفواحش،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن الحَمُّويي والمُستملي: «أنَّك» بتشديد النون بعدها كاف «تنتظرني» أي: تنظُرني (لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْكَ) بالتَّثنية، وللكُشمِيهنيِّ: «في عينك» بالإفرادِ، يعني: وإنَّما لم أطعنْك لأنِّي كنت متردِّدًا بين نظرك وبين (١) وقوفكَ غير ناظرٍ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ) أي: الاستئذانُ في دخول الدَّار (مِنْ قِبَلِ البَصَرِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهة البصر؛ لئلَّا يطَّلع على عورةِ أهلها ولولاهُ لما (٢) شرع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من قبل النظر» بالنون والظاء المعجمة بدل الموحدة والصاد. وقال في «شرح المشكاة» قولهُ: «لو أعلمُ أنَّك تنتظرُني» بعد قولهِ: «اطَّلع» يدلُّ على أنَّ الاطلاع مع غير قصدِ النَّظر لا يترتَّب هذا الحكم عليه، فلو قصدَ النَّظر ورماهُ صاحب الدَّار بنحو حصاةٍ فأصابتْ عينَه فعميَ، أو سرتْ إلى نفسِه فتلفَ فهدَر.
والحديث مرَّ في «باب الاستئذانِ» [خ¦٦٢٤١] وغيره [خ¦٥٩٢٤].
٦٩٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط (٣) «ابن عبد الله» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هِرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ) بتشديد الطاء، من (٤) منزلكَ (بِغَيْرِ إِذْنٍ) منكَ له (فَخَذَفْتَهُ) بالخاء والذال المعجمتين، أي: رميتهُ (بِحَصَاةٍ) بين إصبعيك (فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ) شققتها (٥) (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ) أي: حرجٌ، وعند ابنِ أبي عاصمٍ من وجهٍ آخر عن ابن عُيينة بلفظ: «ما كانَ عليكَ من حرجٍ»، وفي مسلمٍ من وجهٍ آخرَ عن أبي هُريرة: «من اطَّلع في بيتِ قومٍ بغيرِ إذنهِم، فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينَه».
قال في «فتح الباري»: فيه ردٌّ على من حملَ الجُناحَ هنا على الإثمِ، ورتَّب على ذلك وجوبَ الدِّيَة؛ إذ لا يلزمُ من رفعِ الإثمِ رفعها؛ لأنَّ وجوب الدِّيَة من خطاب الوضع، ووجه الدَّلالة أنَّ إثبات الحلِّ يمنع ثبوتَ القصاص والدِّيَة، وعند الإمام أحمدَ وابنِ أبي عاصم والنَّسائيِّ وصحَّحه ابن حبَّان والبيهقيِّ كلّهم من رواية بشيرِ بن نَهِيك عن أبي هريرة ﵁: «مَن اطَّلع في بيتِ قومٍ بغيرِ إذنهم ففقؤوا عينَه فلا ديَة ولا قِصاص»، وهذا صريحٌ في ذلك.
وفي هذا الحديث فوائد كثيرةٌ، واستُدلَّ به على جواز رمي من يتجسَّس، فلو لم يندفعْ بالشَّيء الخفيف جازَ بالثَّقيل، وأنَّه إن أُصيبتْ (١) نفسُه أو بعضه فهو هدرٌ، وقال المالكيَّة بالقِصاص، وأنَّه لا يجوزُ قصدُ العين ولا غيرها، واعتلُّوا بأنَّ المعصيةَ لا تُدفع بالمعصيةِ. وأَجاب الجمهورُ بأنَّ المأذون فيه إذا ثبتَ الإذنُ لا يسمَّى معصيةً، وإن كان الفعل لو تجرَّد عن هذا السَّبب يعدُّ معصيةً، وقد اتُّفق على جواز دفعِ الصَّائل، ولو أتى على نفسِ المدفوع وهو بغير السَّبب المذكورِ معصية، فهذا يلتحقُ (٢) به مع ثبوتِ النَّصِّ فيه، وأجابوا عن الحديث بأنَّه وردَ على سبيلِ التَّغليظ والإرهاب، وهل يُشترط الإنذارُ قبل الرَّمي؟ الأصحُّ (٣) عند الشَّافعيَّة لا، وفي حكم التَّطلُّع من خَلَل الباب النَّاظرُ (٤) من كَوَّة من الدَّار، وكذا من وقفَ في الشَّارع فنظرَ إلى حريمِ غيرِه، ولو رماهُ بحجرٍ ثقيلٍ أو سهمٍ مثلًا (٥) تعلَّق به القصاص، وفي وجهٍ لا ضمان مطلقًا ولو لم يندفعْ إلَّا بذلك جازَ.
والحديث سبق في «كتاب بدء السَّلام» [خ¦٦٨٨٨].
(٢٤) (باب العَاقِلَةِ) بكسر القاف، جمع: عاقل، وعاقلة الرَّجل: قراباتُه من قبل الأبِ وهم عصبته، وسُمُّوا عاقلةً لِعَقْلِهم الإبلَ بفناءِ دار المستَحِقِّ، ويُقال: لتحمُّلِهم عن الجَاني العَقْل، أي: الدِّيَة، ويُقال: لمنعِهم عنه، والعقلُ المنعُ، ومنه سُمِّي العقلُ عقلًا لمنعهِ من الفواحش،