«سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٠٣

الحديث رقم ٦٩٠٣ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب العاقلة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سألت عليا ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟…

«سَأَلْتُ عَلِيًّا : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفَِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.»

سند حديث: ٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ…

٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ:

شرح مبسّط لحديث: «سألت عليا ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟…

سأل أبوجحيفة رضي الله عنه عليًّا رضي الله عنه : هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بعلم أو شيء مكتوب عندكم دون غيركم من الناس، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليًّا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليًّا عن هذه المسألة غير واحد، فأجابه علي رضي الله عنه حالفًا يمينًا كانت تحلفه العرب، وهو الحلف بالله الذي خلق الإنسان وشق الحب، بأنه ليس عندهم شيء غير الفهم الذي يؤتيه الله عبده، غير كتاب كتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيه أحكام الديات وتخليص أسرى المسلمين من الأسر، وأن لا يقتل مسلم بكافر، وذلك لأن الكافر ليس كفؤاً للمسلم ليقتل به، بل هو دونه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أنه لا يقتل مسلم بكافر، فإن الكافر غير مكافىء للمسلم.
  • مفهومه أن الكافر يقتل بالمسلم وهو إجماع العلماء؛ ويؤيده ما في الصحيح: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل يهوديًّا رضخ رأس جارية من الأنصار"، ولأن المسلم أعلى رتبة بإسلامه من الكافر.
  • وجوب فك الأسير المسلم.
  • ما امتن الله به على أهل السنة من ظهور كذب الرافضة في دعواهم أن عند أهل البيت قرآنًا سوى هذا المصحف.
  • أن الله يمن على من يشاء من عباده بنعمة الفهم.
  • جواز الإقسام بلا قسم إذا كان الأمر مهمًّا واقتضت المصلحة ذلك.
  • احتفاظ علي -رضي الله عنه- بالسنة وعنايته بها وكتابته لها.
  • حرص أبي جحيفة -رضي الله عنه- على السؤال والعلم.
  • تحمل العاقلة -وهم عصبة الرجل من الذكور الذين يرثونه- للدية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سألت عليا ﵁: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤ - بَاب الْعَاقِلَةِ

٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ - إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ - وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَاقِلَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ عَاقِلٍ وَهُوَ دَافِعُ الدِّيَةِ، وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ، ثُمَّ كَثُرَ الاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إِبِلًا، وَعَاقِلَةُ الرَّجُلِ قَرَابَاتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُمْ عَصَبَتُهُ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْقِلُونَ الْإِبِلَ عَلَى بَابِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ.

وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لَكِنَّهُ خُصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ، لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ وَلَوْ تُرِكَ بِغَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يَفْتَقِرَ لَآلَ الْأَمْرُ إِلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ الِافْتِقَارِ، فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنِ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَةٍ أَدْعَى إِلَى الْقَبُولِ مِنْ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَعَاقِلَةُ الرَّجُلِ عَشِيرَتُهُ، فَيُبْدَأُ بِفَخِذِهِ الْأَدْنَى فَإِنْ عَجَزُوا ضُمَّ إِلَيْهِمُ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِمْ وَهِيَ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ أُولِي الْيَسَارِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُطَرِّفٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَمُطَرِّفٌ هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ فَاءٍ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ، وَوَقَعَ مَذْكُورًا بِاسْمِ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ) أَيْ مِمَّا كَتَبْتُمُوهُ عَنِ النَّبِيِّ سَوَاءٌ حَفِظْتُمُوهُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْمِيمَ كُلِّ مَكْتُوبٍ وَمَحْفُوظٍ لِكَثْرَةِ الثَّابِتِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ مَرْوِيِّهِ عَنِ النَّبِيِّ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمُرَادُ مَا يُفْهَمُ مِنْ فَحْوَى لَفْظِ الْقُرْآنِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ بَاطِنِ مَعَانِيهِ، وَمُرَادُ عَلِيٍّ أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ زَائِدًا عَلَى الْقُرْآنِ مِمَّا كَتَبَ عَنْهُ الصَّحِيفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَا اسْتَنْبَطَ مِنَ الْقُرْآنِ كَأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْسَاهُ، بِخِلَافِ مَا حَفِظَهُ عَنِ النَّبِيِّ مِنَ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ يَتَعَاهَدُهَا بِالْفِعْلِ وَالْإِفْتَاءِ بِهَا فَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا مِنَ النِّسْيَانِ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ الْمَذْكُورَةِ: إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُطَرِّفٍ بِلَفْظِ: إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ.

٢٥ - بَاب جَنِينِ الْمَرْأَةِ

٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وتحمُّل العاقلة الدِّيَة ثابتٌ بالسُّنَّة، وأجمع عليه أهل العلم، وهو مخالفٌ لظاهر قولهِ تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لكنَّه خُصَّ من عمومها ذلك لما فيه من المصلحةِ؛ لأنَّ القاتل لو أُخذَ بالدِّيَة لأوشكَ أن يأتي على جميعِ مالهِ؛ لأنَّ تتابعَ الخطأ منه لا يؤمنُ، ولو تُركَ بغير تغريمٍ لأهدِرَ دمُ المقتول.

٦٩٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان الهلاليُّ مولاهم الكوفيُّ، أحدُ الأعلام، قال: (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة بعدها فاء، ابن طريف الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامرَ بنَ شَرَاحيل (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية ساكنة فاء فهاء تأنيث، وهب بن عبد الله السَّوائيَّ (قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا) هو ابنُ أبي طالب (: هَلْ عِنْدَكُمْ) أهل البيت النَّبويِّ، أو الميم للتَّعظيم (شَيْءٌ مَا) ولأبي ذرٍّ: «ممَّا» (لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ -وَقَالَ) أي: سفيان: (مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ-) خصَّكم به النَّبيُّ (فَقَالَ) عليٌّ : (وَ) الله (الَّذِي فَلَقَ الحَبَّ) ولأبي ذرٍّ: «الحبَّة» أي: شقَّها (وَبَرَأَ النَّسَمَةَ) خلق الإنسان (مَا عِنْدَنَا) شيءٌ (إِلَّا مَا فِي القُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى) بضم التحتية وفتح الطاء (رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ) تعالى، والاستثناءُ منقطعٌ، أي: لكنَّ الفهم عندنا هو الَّذي أُعطيه الرَّجل في القرآن، والفهْم -بسكون الهاء- ما يُفهم من فَحوى كلامه تعالى، ويستدركُه من باطنِ معانيهِ الَّتي هي (١) الظَّاهر من نصِّه، وفي رواية الحميديِّ: إلَّا أن يعطيَ اللهُ عبدًا فهمًا في كتابهِ (وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ) وفي «كتاب العلم»: وما في هذه الصَّحيفَة [خ¦١١١] وقد سبقَ فيه أنَّها كانت معلَّقةً في قبضةِ سيفهِ، وعند النَّسائيِّ: فأخرج (٢) كتابًا من قِرابِ سيفه. قال أبو جُحَيفة: (قُلْتُ) لعليٍّ : (وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ) عليٌّ : فيها (العَقْلُ) أي: الدِّيَة ومقاديرها وأصنافها (٣)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٩٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدثنَا لَ يْثٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ سَهْلَ بنَ سَعْد السَّاعِدِيَّ أخْبَرَهُ أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بابِ رسُولِ الله ومَعَ رسولِ الله مِدرًى يَحُكُّ بِهِ رأسَهُ، فَلمَّا رآهُ رسولُ الله قَالَ: لَوْ أعْلَمُ أنْ تَنْتَظِرَني لَطَعَنْتُ بهِ فِي عَيْنَيْكَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا جُعِلَ الإذْنُ مِنْ قِبَلِ البَصَرِ

انْظُر الحَدِيث ٥٩٢٤ وطرفه

الْكَلَام فِي وَجه التَّرْجَمَة مثل الْكَلَام فِي الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الاسْتِئْذَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فِي جُحر بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء وَهُوَ البخش أَو الشق فِي الْبَاب. قَوْله: فِي بَاب رَسُول الله وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من بَاب رَسُول الله وَكَذَلِكَ من جُحر عِنْده. قَوْله: مذرى بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالراء مَقْصُورا منوناً حَدِيدَة يسوى بهَا شعر الرَّأْس، وَقيل: هِيَ شَبيهَة بالمشط. قَوْله: تنتظرني أَي: تنتظرني يَعْنِي: ماطعنت لِأَنِّي كنت متردداً بَين نظره وَوَقفه غير نَاظر. قَوْله: من قبل الْبَصَر بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة يَعْنِي: إِنَّمَا شرع الاسْتِئْذَان فِي دُخُول الدَّار من جِهَة الْبَصَر لِئَلَّا يطلع على عَورَة أَهلهَا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من جِهَة النّظر.

٦٩٠٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حَدثنَا أبُو الزِّناددِ عَن الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أبُو الْقَاسِم لَوْ أنَّ امْرءاً اطّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقأتَ عَيْنَهُ لمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُناحٌ

انْظُر الحَدِيث ٦٨٨٨

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لم يكن عَلَيْك جنَاح أَي: حرج.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز.

قَالَ الْكرْمَانِي: والْحَدِيث مضى فِي: بَاب بَدْء السَّلَام، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَقد سلف فِي: بَاب من أَخذ حَقه أَو اقْتصّ دون السُّلْطَان، وَلَيْسَ كَذَلِك أَيْضا، وَإِنَّمَا الَّذِي سلف فِيهِ عَن أنس بن مَالك وَذكره الْمزي فِي الْأَطْرَاف عَن البُخَارِيّ فِي كتاب الدِّيات وَلم يذكر شَيْئا غَيره. قَوْله: فخذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين أَي: رميته، قيد بالحصاة لِأَنَّهُ لَو رَمَاه بِحجر ثقيل أَو سهم مثلا تعلق بِهِ الْقصاص، وَفِي وَجه للشَّافِعِيَّة: لَا ضَمَان مُطلقًا، وَلَو لم ينْدَفع إلَاّ بذلك جَازَ. قَوْله: جنَاح أَي: خرج كَمَا ذكرنَا، وَعند مُسلم من هَذَا الْوَجْه: مَا كَانَ عَلَيْك من جنَاح.

وَاسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز رمي من يتجسس، وَلَو لم ينْدَفع، بالشَّيْء الْخَفِيف جَازَ بالثقيل، وَأَنه إِن أُصِيبَت نَفسه أَو بعضه فَهُوَ هدر، وَذهب الْمَالِكِيَّة إِلَى الْقصاص وَاعْتَلُّوا بِأَن الْمعْصِيَة لَا تدفع بالمعصية، ورد بِأَن الْمَأْذُون فِيهِ إِذا ثَبت الْإِذْن لَا يُسمى مَعْصِيّة، وَهل يشْتَرط الْإِنْذَار قبل الرَّمْي؟ فِيهِ وَجْهَان للشَّافِعِيَّة، قيل: يشْتَرط كدفع الصَّائِل وأصحهما: لَا.

٢٤ - (بابُ العاقِلَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْعَاقِلَة وَهُوَ جمع عَاقل، وَهُوَ دَافع الدِّيَة وَسميت الدِّيَة عقلا تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ لِأَن الْإِبِل كَانَت تعقل بِفنَاء ولي الْقَتِيل، ثمَّ كثر الِاسْتِعْمَال حَتَّى أطلق الْعقل على الدِّيَة، وَلَو لم يكن إبِلا، وَقيل: اشتقاقها من عقل يعقل إِذا تحمل، فَمَعْنَاه أَنه يحمل الدِّيَة عَن الْقَاتِل، وَقيل: من عقل يعقل إِذا منع وَدفع يدْفع، وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كل من قتل التجأ إِلَى قومه لِأَنَّهُ يطْلب ليقْتل فيمنعون عَنهُ الْقَتْل فسميت عَاقِلَة أَي: مَانِعَة. وَقَالَ ابْن فَارس: عقلت الْقَتِيل أَي: أَعْطَيْت دِيَته، وعقلت عَنهُ إِذا التزمت دِيَته فأديتها عَنهُ، والعاقلة: أهل الدِّيوَان وهم أهل الرَّايَات وهم الْجَيْش الَّذين كتبت أَسمَاؤُهُم فِي الدِّيوَان، وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هم أهل الْعَشِيرَة وَهِي الْعَصَبَات، وَعَن بعض الشَّافِعِيَّة: عَاقِلَة الرجل من قبل الْأَب وهم عصبته، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْعَاقِلَة أَوْلِيَاء النِّكَاح، وَقَالَ أَصْحَابنَا: إِن لم يكن الْقَاتِل من أهل الدِّيوَان فعاقلته أهل حرفته، وَإِن لم يكن فَأهل حلفه.

٦٩٠٣ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنَا ابنُ عُيَينَةَ، حدّثنا مُطرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشعْبيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: سألْتُ عَلِيّاً، رَضِي الله عَنهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: والّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النّسَمَةَ مَا عِنْدَنا إلَاّ مَا فِي القُرْآنِ، إلاّ فَهْماً يُعْطَى رجُلٌ فِي كِتابه وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ . قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِيرِ، وأنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: الْعقل وَهِي الدِّيَة. وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان، ومطرف بِوَزْن اسْم فَاعل من التطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة ابْن طريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة أَيْضا، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، وَأَبُو جُحَيْفَة بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء اسْمه وهب بن عبد الله السوَائِي.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مطرف ... الخ.

قَوْله: (قَالَ مطرف كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ: حَدثنَا مطرف، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: لَيْسَ فِي الْقُرْآن أَي: مَا كتبتموه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَوَاء حفظتموه أَو لَا وَلَيْسَ المُرَاد تَعْمِيم كل مَكْتُوب أَو مضبوط لِكَثْرَة الثَّابِت عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من مرويه عَن النَّبِي مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيفَة الْمَذْكُورَة. قَوْله: فلق الْحبّ أَي: شقها. قَوْله: وبرأ النَّسمَة أَي: خلق الْإِنْسَان. قَوْله: إلَاّ فهما اسْتثِْنَاء مُنْقَطع أَي: لَكِن الْفَهم عندنَا هُوَ الَّذِي أعْطِيه الرجل، وَقيل: حرف الْعَطف مُقَدّر أَي: وَفهم، وَقد مر فِي كتاب الْعلم أَنه قَالَ: لَا إِلَّا كتاب الله أَو فهم أعْطِيه رجل مُسلم، أَو مافي هَذِه الصَّحِيفَة. والفهم بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَة وَهُوَ مَا يفهم من فحوى كَلَامه ويستدرك من بَاطِن مَعَانِيه الَّتِي هِيَ غير الظَّاهِر عَن نَصه، وَيدخل فِيهِ جَمِيع وُجُوه الْقيَاس، قَالَه الْخطابِيّ. قَوْله: يعْطى رجل بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي كِتَابه أَي: فِي كتاب الله عز وَجل. قَوْله: قلت الْقَائِل هُوَ أَبُو جُحَيْفَة. قَوْله: الْعقل أَي: الدِّيَة أَي أَحْكَام الدِّيَة. قَوْله: وفكاك الْأَسير بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، قَالَ الْكرْمَانِي: مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب حرم الْمَدِينَة أَن فِيهَا أَيْضا: الْمَدِينَة حرم مَا بَين عائر إِلَى كَذَا ... الحَدِيث، وَأجَاب بِأَن عدم التَّعْرِيض لَيْسَ تعرضاً للعدم فَلَا مُنَافَاة. قَوْله: وَأَن لَا يقتل الْمُسلم بِكَافِر احْتج بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر على أَن الْمُسلم لَا يقتل بالكافر، وَإِلَيْهِ ذهب أهل الظَّاهِر، وَقَالَ ابْن حزم فِي الْمحلى وَإِن قتل مُسلم عَاقل بَالغ ذِمِّيا أَو مستأمناً عمدا أَو خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة، لَكِن يُؤَدب فِي الْعمد خَاصَّة، ويسجن حَتَّى يَتُوب كفا لضرره. وَقَالَ الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَمُحَمّد بن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر، فِيمَا ذكره الرزاي: يقتل الْمُسلم بالكافر، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَجَابُوا عَن ذَلِك: بِأَن المُرَاد لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر غير ذِي عهد، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي شرحنا لمعاني الْآثَار وللطحاوي، فَليرْجع إِلَيْهِ.

٢٥ - (بابُ جنِينِ المَرأةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة. والجنين على وزن قَتِيل حمل الْمَرْأَة مَا دَامَ فِي بَطنهَا سمي بذلك لاستتاره، فَإِن خرج حَيا فَهُوَ ولد، وَإِن خرج مَيتا فَهُوَ: سقط، سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى مَا لم يستهل صَارِخًا.

٦٩٠٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ. وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا مالِكٌ عَن ابْن شِهابٍ عنْ أبي سَلمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ امْرَأتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى فَطَرَحَتْ، جَنِينَها، فقَضَى رسولُ الله فِيها بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه عَن مَالك عَن شيخين. أَحدهمَا: عَن عبد الله بن يُوسُف عَنهُ وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَنهُ، وَسَقَطت رِوَايَة إِسْمَاعِيل هُنَا لأبي ذَر.

وَمضى الحَدِيث فِي الطِّبّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك. وَأخرجه مُسلم عَن يحيى

بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن أبي الطَّاهِر عَن مَالك.

قَوْله: أَن امْرَأتَيْنِ هما كَانَتَا ضرتين تَحت حمل بن مَالك بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ من هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، نزل الْبَصْرَة، ذكره مُسلم فِي تَسْمِيَة من روى عَن النَّبِي قلت: حمل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم وَيُقَال حمله. قَوْله: رمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَفِي رِوَايَة يُونُس وَعبد الرحمان بن خَالِد: فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر، وَزَاد عبد الرحمان: فَأصَاب بَطنهَا وَهِي حَامِل، وروى أَبُو دَاوُد من طَرِيق حمل بن مَالك: فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح، وَعند مُسلم من طَرِيق عبيد بن نَضْلَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: ضربت امْرَأَة ضَرَّتهَا بعمود فسطاط وَهِي حُبْلَى فقتلتها، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة: أَن امْرَأَة حذفت امْرَأَة أُخْرَى فطرحت جَنِينهَا، وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان بن خَالِد: فقتلت وَلَدهَا فِي بَطنهَا، وَفِي رِوَايَة يُونُس: فقتلتها. قَوْله: غرَّة بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْغرَّة العَبْد نَفسه أَو الْأمة، وأصل الْغرَّة الْبيَاض الَّذِي يكون فِي وَجه الْفرس، وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: الْغرَّة عبد أَبيض أَو أمة بَيْضَاء، وَسمي غرَّة لبياضه فَلَا يقبل فِي الدِّيَة عبد أسود وَلَا جَارِيَة سَوْدَاء، وَلَيْسَ ذَلِك شرطا عِنْد الْفُقَهَاء، وَإِنَّمَا الْغرَّة عِنْدهم مَا بلغ ثمنه نصف عشر الدِّيَة من العبيد وَالْإِمَاء. قَوْله: عبد أَو أمة قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: قِرَاءَة الْعَامَّة بِالْإِضَافَة يَعْنِي: بِإِضَافَة الْغرَّة إِلَى العَبْد وَغَيرهم بِالتَّنْوِينِ. قلت: على هَذَا الْوَجْه يكون العَبْد بَدَلا من الْغرَّة، وَحكى القَاضِي عِيَاض الِاخْتِلَاف، وَقَالَ: التَّنْوِين أوجه لِأَنَّهُ بَيَان للغرة مَا هِيَ، وَقَالَ الْبَاجِيّ: يحْتَمل أَن يكون: أَو، شكا من الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة لمخصوصة، وَيحْتَمل أَن يكون للتنويع وَهُوَ الْأَظْهر، وَقيل: الْمَرْفُوع من الحَدِيث قَوْله: بغرة وَأما قَوْله: عبد أَو أمة فَمن الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي هَذَا الحَدِيث: بغرة عبد أَو أمة أَو فرس أَو بغل، وَقيل: إِن الْفرس والبغل غلط من الرَّاوِي، ثمَّ إِن الْغرَّة إِنَّمَا تجب فِي الْجَنِين إِذا سقط مَيتا وَإِن سقط حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة.

٦٩٠٥ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حَدثنَا وُهَيْبٌ، حدّثنا هِشامٌ، عنْ أبِيهِ عنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عنْ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ، أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إملَاصِ المَرأةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: قَضَى النبيُّ بالْغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلمَةَ أنّهُ شَهِدَ النبيَّ قَضَى بِهِ.

الحَدِيث ٦٩٠٦ طرفه فِي: ٦٩٠٨، ٧٣١٨

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب.

قَوْله: استشارهم أَي: اسْتَشَارَ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمسور بن مخرمَة: اسْتَشَارَ النَّاس. قَوْله: فِي إملاص الْمَرْأَة بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ إِلْقَاء الْمَرْأَة وَلَدهَا مَيتا، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة سَأَلَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن إملاص الْمَرْأَة وَهِي الَّتِي تضرب بَطنهَا فتلقي جَنِينهَا، فَقَالَ: أَيّكُم سمع من النَّبِي فِيهِ شَيْئا؟ قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة فِيهِ تَجْرِيد لِأَن السِّيَاق يَقْتَضِي أَن يَقُول: فَقلت.

قَوْله: فَشهد مُحَمَّد بن مسلمة بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام الخزرخي البدري الْكَبِير الْقدر، مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. قَوْله: أَنه شهد النَّبِي أَي: حَضَره. وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي قَالَ: ائْتِ بِمن شهد مَعَك. أَي: قَالَ النَّبِي للْمُغِيرَة بن شُعْبَة: ائْتِ من يشْهد مَعَك، قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب قبُوله، فَلم طلب الشَّاهِد؟ وَأجِيب للتثبيت والتأكيد وَمَعَ هَذَا فشهادته لم تخرج عَن خبر الْوَاحِد.

٦٩٠٧ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النبيَّ قَضَي فِي السِّقْطِ. وَقَالَ المُغِيرَةُ: أَنا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عبْدٍ أوْ أمةٍ. قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَد مَعَكَ عَلى هاذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مسْلَمَة: أَنا أشْهَدُ عَلى النبيِّ بِمِثْلِ هاذَا.

انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهَذَا فِي حكم الثلاثيات. لِأَن هشاماً تَابِعِيّ.

قَوْله: عَن أَبِيه عَن عمر هَذَا صورته

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤ - بَاب الْعَاقِلَةِ

٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ - إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ - وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَاقِلَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ عَاقِلٍ وَهُوَ دَافِعُ الدِّيَةِ، وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ، ثُمَّ كَثُرَ الاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إِبِلًا، وَعَاقِلَةُ الرَّجُلِ قَرَابَاتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُمْ عَصَبَتُهُ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْقِلُونَ الْإِبِلَ عَلَى بَابِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ.

وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لَكِنَّهُ خُصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ، لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ وَلَوْ تُرِكَ بِغَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يَفْتَقِرَ لَآلَ الْأَمْرُ إِلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ الِافْتِقَارِ، فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنِ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَةٍ أَدْعَى إِلَى الْقَبُولِ مِنْ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَعَاقِلَةُ الرَّجُلِ عَشِيرَتُهُ، فَيُبْدَأُ بِفَخِذِهِ الْأَدْنَى فَإِنْ عَجَزُوا ضُمَّ إِلَيْهِمُ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِمْ وَهِيَ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ أُولِي الْيَسَارِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُطَرِّفٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَمُطَرِّفٌ هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ فَاءٍ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ، وَوَقَعَ مَذْكُورًا بِاسْمِ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ) أَيْ مِمَّا كَتَبْتُمُوهُ عَنِ النَّبِيِّ سَوَاءٌ حَفِظْتُمُوهُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْمِيمَ كُلِّ مَكْتُوبٍ وَمَحْفُوظٍ لِكَثْرَةِ الثَّابِتِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ مَرْوِيِّهِ عَنِ النَّبِيِّ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمُرَادُ مَا يُفْهَمُ مِنْ فَحْوَى لَفْظِ الْقُرْآنِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ بَاطِنِ مَعَانِيهِ، وَمُرَادُ عَلِيٍّ أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ زَائِدًا عَلَى الْقُرْآنِ مِمَّا كَتَبَ عَنْهُ الصَّحِيفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَا اسْتَنْبَطَ مِنَ الْقُرْآنِ كَأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْسَاهُ، بِخِلَافِ مَا حَفِظَهُ عَنِ النَّبِيِّ مِنَ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ يَتَعَاهَدُهَا بِالْفِعْلِ وَالْإِفْتَاءِ بِهَا فَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا مِنَ النِّسْيَانِ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ الْمَذْكُورَةِ: إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُطَرِّفٍ بِلَفْظِ: إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ.

٢٥ - بَاب جَنِينِ الْمَرْأَةِ

٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وتحمُّل العاقلة الدِّيَة ثابتٌ بالسُّنَّة، وأجمع عليه أهل العلم، وهو مخالفٌ لظاهر قولهِ تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لكنَّه خُصَّ من عمومها ذلك لما فيه من المصلحةِ؛ لأنَّ القاتل لو أُخذَ بالدِّيَة لأوشكَ أن يأتي على جميعِ مالهِ؛ لأنَّ تتابعَ الخطأ منه لا يؤمنُ، ولو تُركَ بغير تغريمٍ لأهدِرَ دمُ المقتول.

٦٩٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان الهلاليُّ مولاهم الكوفيُّ، أحدُ الأعلام، قال: (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة بعدها فاء، ابن طريف الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامرَ بنَ شَرَاحيل (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية ساكنة فاء فهاء تأنيث، وهب بن عبد الله السَّوائيَّ (قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا) هو ابنُ أبي طالب (: هَلْ عِنْدَكُمْ) أهل البيت النَّبويِّ، أو الميم للتَّعظيم (شَيْءٌ مَا) ولأبي ذرٍّ: «ممَّا» (لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ -وَقَالَ) أي: سفيان: (مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ-) خصَّكم به النَّبيُّ (فَقَالَ) عليٌّ : (وَ) الله (الَّذِي فَلَقَ الحَبَّ) ولأبي ذرٍّ: «الحبَّة» أي: شقَّها (وَبَرَأَ النَّسَمَةَ) خلق الإنسان (مَا عِنْدَنَا) شيءٌ (إِلَّا مَا فِي القُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى) بضم التحتية وفتح الطاء (رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ) تعالى، والاستثناءُ منقطعٌ، أي: لكنَّ الفهم عندنا هو الَّذي أُعطيه الرَّجل في القرآن، والفهْم -بسكون الهاء- ما يُفهم من فَحوى كلامه تعالى، ويستدركُه من باطنِ معانيهِ الَّتي هي (١) الظَّاهر من نصِّه، وفي رواية الحميديِّ: إلَّا أن يعطيَ اللهُ عبدًا فهمًا في كتابهِ (وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ) وفي «كتاب العلم»: وما في هذه الصَّحيفَة [خ¦١١١] وقد سبقَ فيه أنَّها كانت معلَّقةً في قبضةِ سيفهِ، وعند النَّسائيِّ: فأخرج (٢) كتابًا من قِرابِ سيفه. قال أبو جُحَيفة: (قُلْتُ) لعليٍّ : (وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ) عليٌّ : فيها (العَقْلُ) أي: الدِّيَة ومقاديرها وأصنافها (٣)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٩٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدثنَا لَ يْثٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ سَهْلَ بنَ سَعْد السَّاعِدِيَّ أخْبَرَهُ أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بابِ رسُولِ الله ومَعَ رسولِ الله مِدرًى يَحُكُّ بِهِ رأسَهُ، فَلمَّا رآهُ رسولُ الله قَالَ: لَوْ أعْلَمُ أنْ تَنْتَظِرَني لَطَعَنْتُ بهِ فِي عَيْنَيْكَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا جُعِلَ الإذْنُ مِنْ قِبَلِ البَصَرِ

انْظُر الحَدِيث ٥٩٢٤ وطرفه

الْكَلَام فِي وَجه التَّرْجَمَة مثل الْكَلَام فِي الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الاسْتِئْذَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فِي جُحر بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء وَهُوَ البخش أَو الشق فِي الْبَاب. قَوْله: فِي بَاب رَسُول الله وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من بَاب رَسُول الله وَكَذَلِكَ من جُحر عِنْده. قَوْله: مذرى بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالراء مَقْصُورا منوناً حَدِيدَة يسوى بهَا شعر الرَّأْس، وَقيل: هِيَ شَبيهَة بالمشط. قَوْله: تنتظرني أَي: تنتظرني يَعْنِي: ماطعنت لِأَنِّي كنت متردداً بَين نظره وَوَقفه غير نَاظر. قَوْله: من قبل الْبَصَر بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة يَعْنِي: إِنَّمَا شرع الاسْتِئْذَان فِي دُخُول الدَّار من جِهَة الْبَصَر لِئَلَّا يطلع على عَورَة أَهلهَا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من جِهَة النّظر.

٦٩٠٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حَدثنَا أبُو الزِّناددِ عَن الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أبُو الْقَاسِم لَوْ أنَّ امْرءاً اطّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقأتَ عَيْنَهُ لمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُناحٌ

انْظُر الحَدِيث ٦٨٨٨

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لم يكن عَلَيْك جنَاح أَي: حرج.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز.

قَالَ الْكرْمَانِي: والْحَدِيث مضى فِي: بَاب بَدْء السَّلَام، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَقد سلف فِي: بَاب من أَخذ حَقه أَو اقْتصّ دون السُّلْطَان، وَلَيْسَ كَذَلِك أَيْضا، وَإِنَّمَا الَّذِي سلف فِيهِ عَن أنس بن مَالك وَذكره الْمزي فِي الْأَطْرَاف عَن البُخَارِيّ فِي كتاب الدِّيات وَلم يذكر شَيْئا غَيره. قَوْله: فخذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين أَي: رميته، قيد بالحصاة لِأَنَّهُ لَو رَمَاه بِحجر ثقيل أَو سهم مثلا تعلق بِهِ الْقصاص، وَفِي وَجه للشَّافِعِيَّة: لَا ضَمَان مُطلقًا، وَلَو لم ينْدَفع إلَاّ بذلك جَازَ. قَوْله: جنَاح أَي: خرج كَمَا ذكرنَا، وَعند مُسلم من هَذَا الْوَجْه: مَا كَانَ عَلَيْك من جنَاح.

وَاسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز رمي من يتجسس، وَلَو لم ينْدَفع، بالشَّيْء الْخَفِيف جَازَ بالثقيل، وَأَنه إِن أُصِيبَت نَفسه أَو بعضه فَهُوَ هدر، وَذهب الْمَالِكِيَّة إِلَى الْقصاص وَاعْتَلُّوا بِأَن الْمعْصِيَة لَا تدفع بالمعصية، ورد بِأَن الْمَأْذُون فِيهِ إِذا ثَبت الْإِذْن لَا يُسمى مَعْصِيّة، وَهل يشْتَرط الْإِنْذَار قبل الرَّمْي؟ فِيهِ وَجْهَان للشَّافِعِيَّة، قيل: يشْتَرط كدفع الصَّائِل وأصحهما: لَا.

٢٤ - (بابُ العاقِلَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْعَاقِلَة وَهُوَ جمع عَاقل، وَهُوَ دَافع الدِّيَة وَسميت الدِّيَة عقلا تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ لِأَن الْإِبِل كَانَت تعقل بِفنَاء ولي الْقَتِيل، ثمَّ كثر الِاسْتِعْمَال حَتَّى أطلق الْعقل على الدِّيَة، وَلَو لم يكن إبِلا، وَقيل: اشتقاقها من عقل يعقل إِذا تحمل، فَمَعْنَاه أَنه يحمل الدِّيَة عَن الْقَاتِل، وَقيل: من عقل يعقل إِذا منع وَدفع يدْفع، وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كل من قتل التجأ إِلَى قومه لِأَنَّهُ يطْلب ليقْتل فيمنعون عَنهُ الْقَتْل فسميت عَاقِلَة أَي: مَانِعَة. وَقَالَ ابْن فَارس: عقلت الْقَتِيل أَي: أَعْطَيْت دِيَته، وعقلت عَنهُ إِذا التزمت دِيَته فأديتها عَنهُ، والعاقلة: أهل الدِّيوَان وهم أهل الرَّايَات وهم الْجَيْش الَّذين كتبت أَسمَاؤُهُم فِي الدِّيوَان، وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هم أهل الْعَشِيرَة وَهِي الْعَصَبَات، وَعَن بعض الشَّافِعِيَّة: عَاقِلَة الرجل من قبل الْأَب وهم عصبته، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْعَاقِلَة أَوْلِيَاء النِّكَاح، وَقَالَ أَصْحَابنَا: إِن لم يكن الْقَاتِل من أهل الدِّيوَان فعاقلته أهل حرفته، وَإِن لم يكن فَأهل حلفه.

٦٩٠٣ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنَا ابنُ عُيَينَةَ، حدّثنا مُطرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشعْبيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: سألْتُ عَلِيّاً، رَضِي الله عَنهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: والّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النّسَمَةَ مَا عِنْدَنا إلَاّ مَا فِي القُرْآنِ، إلاّ فَهْماً يُعْطَى رجُلٌ فِي كِتابه وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ . قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِيرِ، وأنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: الْعقل وَهِي الدِّيَة. وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان، ومطرف بِوَزْن اسْم فَاعل من التطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة ابْن طريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة أَيْضا، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، وَأَبُو جُحَيْفَة بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء اسْمه وهب بن عبد الله السوَائِي.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مطرف ... الخ.

قَوْله: (قَالَ مطرف كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ: حَدثنَا مطرف، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: لَيْسَ فِي الْقُرْآن أَي: مَا كتبتموه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَوَاء حفظتموه أَو لَا وَلَيْسَ المُرَاد تَعْمِيم كل مَكْتُوب أَو مضبوط لِكَثْرَة الثَّابِت عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من مرويه عَن النَّبِي مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيفَة الْمَذْكُورَة. قَوْله: فلق الْحبّ أَي: شقها. قَوْله: وبرأ النَّسمَة أَي: خلق الْإِنْسَان. قَوْله: إلَاّ فهما اسْتثِْنَاء مُنْقَطع أَي: لَكِن الْفَهم عندنَا هُوَ الَّذِي أعْطِيه الرجل، وَقيل: حرف الْعَطف مُقَدّر أَي: وَفهم، وَقد مر فِي كتاب الْعلم أَنه قَالَ: لَا إِلَّا كتاب الله أَو فهم أعْطِيه رجل مُسلم، أَو مافي هَذِه الصَّحِيفَة. والفهم بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَة وَهُوَ مَا يفهم من فحوى كَلَامه ويستدرك من بَاطِن مَعَانِيه الَّتِي هِيَ غير الظَّاهِر عَن نَصه، وَيدخل فِيهِ جَمِيع وُجُوه الْقيَاس، قَالَه الْخطابِيّ. قَوْله: يعْطى رجل بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي كِتَابه أَي: فِي كتاب الله عز وَجل. قَوْله: قلت الْقَائِل هُوَ أَبُو جُحَيْفَة. قَوْله: الْعقل أَي: الدِّيَة أَي أَحْكَام الدِّيَة. قَوْله: وفكاك الْأَسير بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، قَالَ الْكرْمَانِي: مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب حرم الْمَدِينَة أَن فِيهَا أَيْضا: الْمَدِينَة حرم مَا بَين عائر إِلَى كَذَا ... الحَدِيث، وَأجَاب بِأَن عدم التَّعْرِيض لَيْسَ تعرضاً للعدم فَلَا مُنَافَاة. قَوْله: وَأَن لَا يقتل الْمُسلم بِكَافِر احْتج بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر على أَن الْمُسلم لَا يقتل بالكافر، وَإِلَيْهِ ذهب أهل الظَّاهِر، وَقَالَ ابْن حزم فِي الْمحلى وَإِن قتل مُسلم عَاقل بَالغ ذِمِّيا أَو مستأمناً عمدا أَو خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة، لَكِن يُؤَدب فِي الْعمد خَاصَّة، ويسجن حَتَّى يَتُوب كفا لضرره. وَقَالَ الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَمُحَمّد بن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر، فِيمَا ذكره الرزاي: يقتل الْمُسلم بالكافر، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَجَابُوا عَن ذَلِك: بِأَن المُرَاد لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر غير ذِي عهد، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي شرحنا لمعاني الْآثَار وللطحاوي، فَليرْجع إِلَيْهِ.

٢٥ - (بابُ جنِينِ المَرأةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة. والجنين على وزن قَتِيل حمل الْمَرْأَة مَا دَامَ فِي بَطنهَا سمي بذلك لاستتاره، فَإِن خرج حَيا فَهُوَ ولد، وَإِن خرج مَيتا فَهُوَ: سقط، سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى مَا لم يستهل صَارِخًا.

٦٩٠٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ. وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا مالِكٌ عَن ابْن شِهابٍ عنْ أبي سَلمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ امْرَأتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى فَطَرَحَتْ، جَنِينَها، فقَضَى رسولُ الله فِيها بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه عَن مَالك عَن شيخين. أَحدهمَا: عَن عبد الله بن يُوسُف عَنهُ وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَنهُ، وَسَقَطت رِوَايَة إِسْمَاعِيل هُنَا لأبي ذَر.

وَمضى الحَدِيث فِي الطِّبّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك. وَأخرجه مُسلم عَن يحيى

بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن أبي الطَّاهِر عَن مَالك.

قَوْله: أَن امْرَأتَيْنِ هما كَانَتَا ضرتين تَحت حمل بن مَالك بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ من هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، نزل الْبَصْرَة، ذكره مُسلم فِي تَسْمِيَة من روى عَن النَّبِي قلت: حمل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم وَيُقَال حمله. قَوْله: رمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَفِي رِوَايَة يُونُس وَعبد الرحمان بن خَالِد: فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر، وَزَاد عبد الرحمان: فَأصَاب بَطنهَا وَهِي حَامِل، وروى أَبُو دَاوُد من طَرِيق حمل بن مَالك: فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح، وَعند مُسلم من طَرِيق عبيد بن نَضْلَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: ضربت امْرَأَة ضَرَّتهَا بعمود فسطاط وَهِي حُبْلَى فقتلتها، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة: أَن امْرَأَة حذفت امْرَأَة أُخْرَى فطرحت جَنِينهَا، وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان بن خَالِد: فقتلت وَلَدهَا فِي بَطنهَا، وَفِي رِوَايَة يُونُس: فقتلتها. قَوْله: غرَّة بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْغرَّة العَبْد نَفسه أَو الْأمة، وأصل الْغرَّة الْبيَاض الَّذِي يكون فِي وَجه الْفرس، وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: الْغرَّة عبد أَبيض أَو أمة بَيْضَاء، وَسمي غرَّة لبياضه فَلَا يقبل فِي الدِّيَة عبد أسود وَلَا جَارِيَة سَوْدَاء، وَلَيْسَ ذَلِك شرطا عِنْد الْفُقَهَاء، وَإِنَّمَا الْغرَّة عِنْدهم مَا بلغ ثمنه نصف عشر الدِّيَة من العبيد وَالْإِمَاء. قَوْله: عبد أَو أمة قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: قِرَاءَة الْعَامَّة بِالْإِضَافَة يَعْنِي: بِإِضَافَة الْغرَّة إِلَى العَبْد وَغَيرهم بِالتَّنْوِينِ. قلت: على هَذَا الْوَجْه يكون العَبْد بَدَلا من الْغرَّة، وَحكى القَاضِي عِيَاض الِاخْتِلَاف، وَقَالَ: التَّنْوِين أوجه لِأَنَّهُ بَيَان للغرة مَا هِيَ، وَقَالَ الْبَاجِيّ: يحْتَمل أَن يكون: أَو، شكا من الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة لمخصوصة، وَيحْتَمل أَن يكون للتنويع وَهُوَ الْأَظْهر، وَقيل: الْمَرْفُوع من الحَدِيث قَوْله: بغرة وَأما قَوْله: عبد أَو أمة فَمن الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي هَذَا الحَدِيث: بغرة عبد أَو أمة أَو فرس أَو بغل، وَقيل: إِن الْفرس والبغل غلط من الرَّاوِي، ثمَّ إِن الْغرَّة إِنَّمَا تجب فِي الْجَنِين إِذا سقط مَيتا وَإِن سقط حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة.

٦٩٠٥ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حَدثنَا وُهَيْبٌ، حدّثنا هِشامٌ، عنْ أبِيهِ عنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عنْ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ، أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إملَاصِ المَرأةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: قَضَى النبيُّ بالْغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلمَةَ أنّهُ شَهِدَ النبيَّ قَضَى بِهِ.

الحَدِيث ٦٩٠٦ طرفه فِي: ٦٩٠٨، ٧٣١٨

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب.

قَوْله: استشارهم أَي: اسْتَشَارَ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمسور بن مخرمَة: اسْتَشَارَ النَّاس. قَوْله: فِي إملاص الْمَرْأَة بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ إِلْقَاء الْمَرْأَة وَلَدهَا مَيتا، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة سَأَلَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن إملاص الْمَرْأَة وَهِي الَّتِي تضرب بَطنهَا فتلقي جَنِينهَا، فَقَالَ: أَيّكُم سمع من النَّبِي فِيهِ شَيْئا؟ قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة فِيهِ تَجْرِيد لِأَن السِّيَاق يَقْتَضِي أَن يَقُول: فَقلت.

قَوْله: فَشهد مُحَمَّد بن مسلمة بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام الخزرخي البدري الْكَبِير الْقدر، مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. قَوْله: أَنه شهد النَّبِي أَي: حَضَره. وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي قَالَ: ائْتِ بِمن شهد مَعَك. أَي: قَالَ النَّبِي للْمُغِيرَة بن شُعْبَة: ائْتِ من يشْهد مَعَك، قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب قبُوله، فَلم طلب الشَّاهِد؟ وَأجِيب للتثبيت والتأكيد وَمَعَ هَذَا فشهادته لم تخرج عَن خبر الْوَاحِد.

٦٩٠٧ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النبيَّ قَضَي فِي السِّقْطِ. وَقَالَ المُغِيرَةُ: أَنا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عبْدٍ أوْ أمةٍ. قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَد مَعَكَ عَلى هاذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مسْلَمَة: أَنا أشْهَدُ عَلى النبيِّ بِمِثْلِ هاذَا.

انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهَذَا فِي حكم الثلاثيات. لِأَن هشاماً تَابِعِيّ.

قَوْله: عَن أَبِيه عَن عمر هَذَا صورته

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله