«أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، أَوْ: لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩١

الحديث رقم ٦٩١ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩١ في صحيح البخاري

«أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، أَوْ: لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ.»

بَابُ إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ وَوَلَدِ الْبَغِيِّ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ

إسناد حديث رقم ٦٩١ من صحيح البخاري

٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّوَوِيُّ: مَعْنَى الْكَلَامِ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ، فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ عَنْهُ، وَقَدِ اعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ: كَأَنَّهُ لَمْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْبَيَانِ، لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ قَوْلِنَا: فُلَانٌ صَدُوقٌ، وَفُلَانٌ غَيْرُ كَذُوبٍ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ إِثْبَاتُ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَفِي الثَّانِي نَفْيُ ضِدِّهَا عَنْهُ، فَهُمَا مُفْتَرِقَانِ. قَالَ: وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ نَفْيَ الضِّدِّ كَأَنَّهُ يَقَعُ جَوَابًا لِمَنْ أَثْبَتَهُ يُخَالِفُ إِثْبَاتَ الصِّفَةِ. انْتَهَى.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْإِثْبَاتِ بِالْمُطَابَقَةِ وَفِي النَّفْيِ بِالِالْتِزَامِ، لَكِنَّ التَّنْظِيرَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِاللَّفْظَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَزْكِيَةٌ فِي حَقٍّ مَقْطُوعٍ بِتَزْكِيَتِهِ فَيَكُونُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، وَيَحْصُلُ الِانْفِصَالُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَفْخِيمُ الْأَمْرِ وَتَقْوِيَتُهُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ. وَذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا.

قُلْتُ: لَكِنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الْأَوَّلِ. وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَفِيهِ قَوْلُهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ. . . فَذَكَرَهُ. وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ، وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّ الْكَلَامَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَائِدَةٌ): رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى سَبَبِ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِالْكُوفَةِ، فَكَانَ النَّاسُ يَضَعُونَ رُءُوسَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ وَيَرْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ: فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ نَزَلْ قِيَامًا.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنِ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: لَمْ يَثْنِ، يُقَالُ: حَنَيْتُ الْعُودَ إِذَا ثَنَيْتُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: لَا يَحْنُو، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ يُقَالُ: حَنَيْتُ وَحَنَوْتُ بِمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَقَعَ سَاجِدًا) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَنَحْوِهِ لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: حَتَّى يَسْجُدَ ثُمَّ يَسْجُدُونَ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ حَتَّى يُتِمَّهُ الْإِمَامُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّأَخُّرُ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ، بِحَيْثُ يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَكَانَ لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: حَتَّى يَتَمَكَّنَ النَّبِيُّ مِنَ السُّجُودِ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي انْتِفَاءِ الْمُقَارَنَةِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْإِمَامِ لِاتِّبَاعِهِ فِي انْتِقَالَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. . . نَحْوَهُ) هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَكَرِيمَةَ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَفْظُهُ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ جَبْهَتَهُ.

٥٣ - بَاب إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ

٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ: لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ

يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ: مِنَ السُّجُودِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) هُوَ الْجُمَحِيُّ، مَدَنِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَحَادِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي التَّابِعِينَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ وَلَهُ عِنْدَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ.

قَوْلُهُ: (أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَوْ لَا يَخْشَى، وَلِأَبِي دَاوُدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ: أَمَا يَخْشَى - أَوْ: أَلَا يَخْشَى بِالشَّكِّ. وَأَمَا بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ مِثْلُ أَلَا، وَأَصْلُهَا النَّافِيَةُ دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ هُنَا اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ.

قَوْلُهُ: (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: فِي صَلَاتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَةِ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الرَّفْعُ مِنَ السُّجُودِ، فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعًا، وَإِنَّمَا هُوَ نَصٌّ فِي السُّجُودِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الرُّكُوعُ؛ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السُّجُودَ لَهُ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ الْخُضُوعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ خُصَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ، وَهُوَ ذِكْرُ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ فِي الْحُكْمِ إِذَا كَانَ لِلْمَذْكُورِ مَزِيَّةٌ، وَأَمَّا التَّقَدُّمُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْخَفْضِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَقِيلَ: يَلْتَحِقُ بِهِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الْوَسَائِلِ، وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مِنَ الْمَقَاصِدِ، وَإِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ فِيمَا هُوَ وَسِيلَةٌ، فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ فِيمَا هُوَ مَقْصِدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَسْتَلْزِمُ قَطْعَهُ عَنْ غَايَةِ كَمَالِهِ، وَدُخُولُ النَّقْصِ فِي الْمَقَاصِدِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِهِ فِي الْوَسَائِلِ، وَقَدْ وَرَدَ الزَّجْرُ عَنِ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ مُلَيْحِ (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: الَّذِي يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ قَبْلَ

الْإِمَامِ إِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ: يَجْعَلُ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ، فَأَمَّا الْحَمَّادَانِ فَقَالَا: رَأْسَ. وَأَمَّا يُونُسَ فَقَالَ: صُورَةَ. وَأَمَّا الرَّبِيعُ فَقَالَ: وَجْهَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ. قَالَ عِيَاضٌ: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي الرَّأْسِ وَمُعْظَمُ الصُّورَةِ فِيهِ.

قُلْتُ: لَفْظُ الصُّورَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَجْهِ أَيْضًا، وَأَمَّا الرَّأْسُ فَرُوَاتُهَا أَكْثَرُ، وَهِيَ أَشْمَلُ فَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، وَخُصَّ وُقُوعُ الْوَعِيدِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ بِهَا وَقَعَتِ الْجِنَايَةُ وَهِيَ أَشْمَلُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الرَّفْعِ قَبْلَ الْإِمَامِ؛ لِكَوْنِهِ تَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِالْمَسْخِ وَهُوَ أَشَدُّ الْعُقُوبَاتِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَمَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهُ يَأْثَمُ وَتُجْزِئُ صَلَاتُهُ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ تَبْطُلُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَفِي الْمُغْنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ فِي رِسَالَتِهِ: لَيْسَ لِمَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ صَلَاةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ لَرُجِيَ لَهُ الثَّوَابُ وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ الْعِقَابُ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ؛ فَإِنَّ الْحِمَارَ مَوْصُوفٌ بِالْبَلَادَةِ، فَاسْتُعِيرَ هَذَا الْمَعْنَى لِلْجَاهِلِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْمَجَازِيَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) السَّلميُّ الأنماطيُّ البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) الجمحيِّ (١) المدنيِّ البصريِّ السَّكن (٢) (سَمِعْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «قال: سمعت» (أَبَا هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ -أَوْ أَلَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ-) بالشَّكِّ (٣) من الرَّاوي، و «أَمَا» و «أَلَا» بهمزة الاستفهام التَّوبيخيِّ، وتخفيف الميم واللَّام قبلها واوٌ ساكنةٌ، حرفا استفتاحٍ (٤)، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أوَ لَا» بتحريك الواو، وفي أخرى: «وألا (٥) يخشى أحدكم» (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: من السُّجود، فهو نصٌّ في السُّجود لحديث حفص بن عمر عن شعبة المرويِّ في «أبي داود»: «الَّذي يرفع رأسه والإمام ساجدٌ» ويلتحق (٦) به الرُّكوع لكونه في معناه، ونصَّ على السُّجود المنطوق به لمزيد مزيَّةٍ فيه لأنَّ المصلِّيَ أقربُ ما يكون فيه من ربِّه، ولأنَّه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرَّره في «الفتح»، وتعقَّبه صاحب «العمدة» بأنَّه لا يجوز تخصيص رواية البخاريِّ براوية أبي داود لأنَّ الحكم فيهما سواءٌ، ولو كان الحكم مقصورًا على الرَّفع من السُّجود لكان لِدعوى التَّخصيص وجهٌ، قال: وتخصيص السَّجدة بالذِّكر في رواية أبي داود من باب: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ولم يعكس الأمر لأنَّ السُّجود أعظم (قَبْلَ) رفع (الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ) الَّتي جنت بالرَّفع

(رَأْسَ حِمَارٍ) حقيقةً بأن يُمسَخ، إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمَّة؛ كما يشهد له حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ في «المعازف» الآتي -إن شاء الله تعالى- في «الأشربة» [خ¦٥٥٩٠] لأنَّ فيه ذكر الخسف، وفي آخره: «ويَمْسَخُ (١) آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة»، أو تحوُّل هيئتِه الحسِّيَّة أو المعنويَّة كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستُعير ذلك للجاهل، ورُدَّ بأنَّ الوعيد بأمرٍ مستقبلٍ، وهذه الصِّفة حاصلةٌ في فاعل ذلك عند فعله (٢) ذلك (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، والنَّصب عطفًا على الفعل السَّابق، ولـ «مسلمٍ»: «أن يجعل الله وجهه وجه حمارٍ»، ولابن حبَّان: «أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ كلبٍ»، والظَّاهر أنَّ الاختلاف حصل من تعدُّد الواقعة، أو هو من تصرُّف الرُّواة، ثمَّ إنَّ ظاهر الحديث يقتضي تحريم الفعل المذكور للتَّوعُّد (٣) عليه بالمسخ، وبه جزم النَّوويُّ في «المجموع»، لكن تجزئ الصَّلاة، وقال ابن مسعودٍ لرجلٍ سبق إمامه: لا وحدك صلَّيت، ولا بإمامك اقتديت.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه الأئمَّة السِّتَّة.

(٥٤) (بابُ) حكم (إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى) أي: المُعتَق، ولابن عساكر: «والموالي» بالجمع.

(وَكَانَتْ عَائِشَةُ) ، وفي روايةٍ: «وكان عائشة» ممَّا وصله الشَّافعيُّ وعبد الرَّزَّاق (يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ) وهو يومئذٍ غلامٌ لم يُعتَق، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمَّدٍ (١) لأنَّه لم يقترن به ما يبطل الصَّلاة، وقال أبو حنيفة: يفسدها لأنَّه عملٌ كثيرٌ، نعم الحرُّ أَوْلى من العبد (وَوَلَدِ البَغِيِّ) بالجرِّ عطفًا على «المولى» وفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمَة وتشديد المُثنَّاة، أي: الزَّانية؛ لأنَّه ليس عليه من وزرها شيءٌ (وَالأَعْرَابِيِّ) الَّذي يسكن البادية، وإلى صحَّة إمامته ذهب الجمهور خلافًا لمالكٍ؛ لغلبة الجهل على سكَّان البادية (وَالغُلَامِ) المميِّز (الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ) بالجرِّ فيه على العطف كسابقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ، وقال الحنفيَّة: لا تصحُّ إمامته للرِّجال في فرضٍ ولا نفلٍ، وتصحُّ لمثله، وقال المالكيَّة: لا تصحُّ في فرضٍ، وبغيره تصحُّ، وإن لم تجز، وقال المَرْدَاوِيُّ من الحنابلة: وتصحُّ إمامة صبيٍّ لبالغٍ وغيره، في نفلٍ وفي فرضٍ بمثله فقط (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ) في حديث مسلمٍ وأصحاب السُّنن: (يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ) قال المؤلِّف: (وَلَا يُمْنَعُ العَبْدُ مِنَ الجَمَاعَةِ) ولابن عساكر: «عن الجماعة» أي: من حضورها (بِغَيْرِ عِلَّةٍ) وللأَصيليِّ: «لغير علَّةٍ» أي: ضرورةٍ لسيِّده لأنَّ حقَّ الله تعالى مُقدَّمٌ على حقِّه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّوَوِيُّ: مَعْنَى الْكَلَامِ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ، فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ عَنْهُ، وَقَدِ اعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ: كَأَنَّهُ لَمْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْبَيَانِ، لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ قَوْلِنَا: فُلَانٌ صَدُوقٌ، وَفُلَانٌ غَيْرُ كَذُوبٍ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ إِثْبَاتُ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَفِي الثَّانِي نَفْيُ ضِدِّهَا عَنْهُ، فَهُمَا مُفْتَرِقَانِ. قَالَ: وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ نَفْيَ الضِّدِّ كَأَنَّهُ يَقَعُ جَوَابًا لِمَنْ أَثْبَتَهُ يُخَالِفُ إِثْبَاتَ الصِّفَةِ. انْتَهَى.

وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْإِثْبَاتِ بِالْمُطَابَقَةِ وَفِي النَّفْيِ بِالِالْتِزَامِ، لَكِنَّ التَّنْظِيرَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِاللَّفْظَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَزْكِيَةٌ فِي حَقٍّ مَقْطُوعٍ بِتَزْكِيَتِهِ فَيَكُونُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، وَيَحْصُلُ الِانْفِصَالُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَفْخِيمُ الْأَمْرِ وَتَقْوِيَتُهُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ. وَذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا.

قُلْتُ: لَكِنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الْأَوَّلِ. وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَفِيهِ قَوْلُهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ. . . فَذَكَرَهُ. وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ، وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّ الْكَلَامَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَائِدَةٌ): رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى سَبَبِ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِالْكُوفَةِ، فَكَانَ النَّاسُ يَضَعُونَ رُءُوسَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ وَيَرْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ: فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ نَزَلْ قِيَامًا.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنِ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: لَمْ يَثْنِ، يُقَالُ: حَنَيْتُ الْعُودَ إِذَا ثَنَيْتُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: لَا يَحْنُو، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ يُقَالُ: حَنَيْتُ وَحَنَوْتُ بِمَعْنًى.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَقَعَ سَاجِدًا) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَنَحْوِهِ لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: حَتَّى يَسْجُدَ ثُمَّ يَسْجُدُونَ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ حَتَّى يُتِمَّهُ الْإِمَامُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّأَخُّرُ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ، بِحَيْثُ يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَكَانَ لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: حَتَّى يَتَمَكَّنَ النَّبِيُّ مِنَ السُّجُودِ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي انْتِفَاءِ الْمُقَارَنَةِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْإِمَامِ لِاتِّبَاعِهِ فِي انْتِقَالَاتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. . . نَحْوَهُ) هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَكَرِيمَةَ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَفْظُهُ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ جَبْهَتَهُ.

٥٣ - بَاب إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ

٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ: لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ

يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ: مِنَ السُّجُودِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) هُوَ الْجُمَحِيُّ، مَدَنِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَحَادِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي التَّابِعِينَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ وَلَهُ عِنْدَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ.

قَوْلُهُ: (أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَوْ لَا يَخْشَى، وَلِأَبِي دَاوُدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ: أَمَا يَخْشَى - أَوْ: أَلَا يَخْشَى بِالشَّكِّ. وَأَمَا بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ مِثْلُ أَلَا، وَأَصْلُهَا النَّافِيَةُ دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ هُنَا اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ.

قَوْلُهُ: (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ) زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: فِي صَلَاتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَةِ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الرَّفْعُ مِنَ السُّجُودِ، فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعًا، وَإِنَّمَا هُوَ نَصٌّ فِي السُّجُودِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الرُّكُوعُ؛ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السُّجُودَ لَهُ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ الْخُضُوعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ خُصَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ، وَهُوَ ذِكْرُ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ فِي الْحُكْمِ إِذَا كَانَ لِلْمَذْكُورِ مَزِيَّةٌ، وَأَمَّا التَّقَدُّمُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْخَفْضِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَقِيلَ: يَلْتَحِقُ بِهِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الْوَسَائِلِ، وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مِنَ الْمَقَاصِدِ، وَإِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ فِيمَا هُوَ وَسِيلَةٌ، فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ فِيمَا هُوَ مَقْصِدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَسْتَلْزِمُ قَطْعَهُ عَنْ غَايَةِ كَمَالِهِ، وَدُخُولُ النَّقْصِ فِي الْمَقَاصِدِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِهِ فِي الْوَسَائِلِ، وَقَدْ وَرَدَ الزَّجْرُ عَنِ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ مُلَيْحِ (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: الَّذِي يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ قَبْلَ

الْإِمَامِ إِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ: يَجْعَلُ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ، فَأَمَّا الْحَمَّادَانِ فَقَالَا: رَأْسَ. وَأَمَّا يُونُسَ فَقَالَ: صُورَةَ. وَأَمَّا الرَّبِيعُ فَقَالَ: وَجْهَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ. قَالَ عِيَاضٌ: هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي الرَّأْسِ وَمُعْظَمُ الصُّورَةِ فِيهِ.

قُلْتُ: لَفْظُ الصُّورَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَجْهِ أَيْضًا، وَأَمَّا الرَّأْسُ فَرُوَاتُهَا أَكْثَرُ، وَهِيَ أَشْمَلُ فَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، وَخُصَّ وُقُوعُ الْوَعِيدِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ بِهَا وَقَعَتِ الْجِنَايَةُ وَهِيَ أَشْمَلُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الرَّفْعِ قَبْلَ الْإِمَامِ؛ لِكَوْنِهِ تَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِالْمَسْخِ وَهُوَ أَشَدُّ الْعُقُوبَاتِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَمَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهُ يَأْثَمُ وَتُجْزِئُ صَلَاتُهُ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ تَبْطُلُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَفِي الْمُغْنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ فِي رِسَالَتِهِ: لَيْسَ لِمَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ صَلَاةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ لَرُجِيَ لَهُ الثَّوَابُ وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ الْعِقَابُ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ؛ فَإِنَّ الْحِمَارَ مَوْصُوفٌ بِالْبَلَادَةِ، فَاسْتُعِيرَ هَذَا الْمَعْنَى لِلْجَاهِلِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، وَيُرَجِّحُ هَذَا الْمَجَازِيَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) السَّلميُّ الأنماطيُّ البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) الجمحيِّ (١) المدنيِّ البصريِّ السَّكن (٢) (سَمِعْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «قال: سمعت» (أَبَا هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ -أَوْ أَلَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ-) بالشَّكِّ (٣) من الرَّاوي، و «أَمَا» و «أَلَا» بهمزة الاستفهام التَّوبيخيِّ، وتخفيف الميم واللَّام قبلها واوٌ ساكنةٌ، حرفا استفتاحٍ (٤)، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أوَ لَا» بتحريك الواو، وفي أخرى: «وألا (٥) يخشى أحدكم» (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: من السُّجود، فهو نصٌّ في السُّجود لحديث حفص بن عمر عن شعبة المرويِّ في «أبي داود»: «الَّذي يرفع رأسه والإمام ساجدٌ» ويلتحق (٦) به الرُّكوع لكونه في معناه، ونصَّ على السُّجود المنطوق به لمزيد مزيَّةٍ فيه لأنَّ المصلِّيَ أقربُ ما يكون فيه من ربِّه، ولأنَّه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرَّره في «الفتح»، وتعقَّبه صاحب «العمدة» بأنَّه لا يجوز تخصيص رواية البخاريِّ براوية أبي داود لأنَّ الحكم فيهما سواءٌ، ولو كان الحكم مقصورًا على الرَّفع من السُّجود لكان لِدعوى التَّخصيص وجهٌ، قال: وتخصيص السَّجدة بالذِّكر في رواية أبي داود من باب: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ولم يعكس الأمر لأنَّ السُّجود أعظم (قَبْلَ) رفع (الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ) الَّتي جنت بالرَّفع

(رَأْسَ حِمَارٍ) حقيقةً بأن يُمسَخ، إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمَّة؛ كما يشهد له حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ في «المعازف» الآتي -إن شاء الله تعالى- في «الأشربة» [خ¦٥٥٩٠] لأنَّ فيه ذكر الخسف، وفي آخره: «ويَمْسَخُ (١) آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة»، أو تحوُّل هيئتِه الحسِّيَّة أو المعنويَّة كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستُعير ذلك للجاهل، ورُدَّ بأنَّ الوعيد بأمرٍ مستقبلٍ، وهذه الصِّفة حاصلةٌ في فاعل ذلك عند فعله (٢) ذلك (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، والنَّصب عطفًا على الفعل السَّابق، ولـ «مسلمٍ»: «أن يجعل الله وجهه وجه حمارٍ»، ولابن حبَّان: «أن يحوِّل اللهُ رأسَه رأسَ كلبٍ»، والظَّاهر أنَّ الاختلاف حصل من تعدُّد الواقعة، أو هو من تصرُّف الرُّواة، ثمَّ إنَّ ظاهر الحديث يقتضي تحريم الفعل المذكور للتَّوعُّد (٣) عليه بالمسخ، وبه جزم النَّوويُّ في «المجموع»، لكن تجزئ الصَّلاة، وقال ابن مسعودٍ لرجلٍ سبق إمامه: لا وحدك صلَّيت، ولا بإمامك اقتديت.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه الأئمَّة السِّتَّة.

(٥٤) (بابُ) حكم (إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى) أي: المُعتَق، ولابن عساكر: «والموالي» بالجمع.

(وَكَانَتْ عَائِشَةُ) ، وفي روايةٍ: «وكان عائشة» ممَّا وصله الشَّافعيُّ وعبد الرَّزَّاق (يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ) وهو يومئذٍ غلامٌ لم يُعتَق، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمَّدٍ (١) لأنَّه لم يقترن به ما يبطل الصَّلاة، وقال أبو حنيفة: يفسدها لأنَّه عملٌ كثيرٌ، نعم الحرُّ أَوْلى من العبد (وَوَلَدِ البَغِيِّ) بالجرِّ عطفًا على «المولى» وفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمَة وتشديد المُثنَّاة، أي: الزَّانية؛ لأنَّه ليس عليه من وزرها شيءٌ (وَالأَعْرَابِيِّ) الَّذي يسكن البادية، وإلى صحَّة إمامته ذهب الجمهور خلافًا لمالكٍ؛ لغلبة الجهل على سكَّان البادية (وَالغُلَامِ) المميِّز (الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ) بالجرِّ فيه على العطف كسابقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ، وقال الحنفيَّة: لا تصحُّ إمامته للرِّجال في فرضٍ ولا نفلٍ، وتصحُّ لمثله، وقال المالكيَّة: لا تصحُّ في فرضٍ، وبغيره تصحُّ، وإن لم تجز، وقال المَرْدَاوِيُّ من الحنابلة: وتصحُّ إمامة صبيٍّ لبالغٍ وغيره، في نفلٍ وفي فرضٍ بمثله فقط (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ) في حديث مسلمٍ وأصحاب السُّنن: (يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ) قال المؤلِّف: (وَلَا يُمْنَعُ العَبْدُ مِنَ الجَمَاعَةِ) ولابن عساكر: «عن الجماعة» أي: من حضورها (بِغَيْرِ عِلَّةٍ) وللأَصيليِّ: «لغير علَّةٍ» أي: ضرورةٍ لسيِّده لأنَّ حقَّ الله تعالى مُقدَّمٌ على حقِّه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله