«كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٢٩

الحديث رقم ٦٩٢٩ من كتاب «كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا عمر بن حفص.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩٢٩ في صحيح البخاري

«كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.»

بَابُ قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ

وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللهِ وَقَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

إسناد حديث رقم ٦٩٢٩ من صحيح البخاري

٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩٢٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه معنى الخطاب لكلِّ أحدٍ، و «سامٌ» في هذا الطَّريق نكرةٌ، و «عليكم» بدون الواو، «فقل: عليك» بلفظ المفرد في الخطاب والجواب. انتهى.

وقد اختُلف هل (١) عدم قتلهِ لمن صدرَ منه ذلك لعدم التَّصريح، أو لمصلحة التَّأليف؟ وعن بعض المالكيَّة: أنَّه إنَّما لم يقتلِ اليهود في هذه القصَّة؛ لأنَّهم لم تقمْ عليهم البيِّنة بذلك ولا أقرُّوا به، فلم يقضِ فيهم (٢) بعلمه، وقيل: إنَّهم لمَّا لم يُظهروه ولَوَوْه بألسنتِهم تركَ قتْلهم، وقيل: لأنَّه لم يحملْ ذلك على السَّبِّ بل على الدُّعاء بالموت، كما مرَّ [خ¦٦٩٢٦].

والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، بلا ترجمةٍ فهو كالفصلِ لسابقهِ.

٦٩٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) أبو وائل بنُ سلمة (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود : (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ) قيل: هو نوحٌ (ضَرَبَهُ قَوْمُهُ) الَّذين أُرسل إليهم (فَأَدْمَوْهُ) أي: جرحُوه بحيث جَرى الدَّم (فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) وفي رواية عبد الله بنِ نُمير عن الأعمش -عند مسلم في هذا الحديث-: «عن جبينه» (وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي) أضافهم إليه شفقةً ورحمةً بهم، ثمَّ اعتذرَ عنهم بجهلِهم، فقال: (فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) وعند ابنِ عساكرَ في «تاريخه» من رواية يعقوبَ بن عبد الله الأشعريِّ عن الأعمش عن مجاهدٍ عن عُبيد بن عُمير قال: إن كان نوحٌ ليضربه قومُه حتَّى يُغمى عليه، ثمَّ يفيقُ فيقول: اهدِ قَومي فإنَّهم لا يعلمون.

وقال القرطبيُّ: إنَّ النَّبيَّ هو الحاكِي والمحكِيّ عنه، وكأنَّه أوحِي إليه بذلك قبل قضيَّة يوم أحدٍ ولم يعيّن له ذلك، فلما وقعَ تعيَّنَ أنَّه المعنيُّ بذلك، وسبقَ في «غزوة أحدٍ» [خ¦٤٠٧٥] وقوعُ ذلك لنبيِّنا .

وعند الإمام أحمد من رواية عاصمٍ عن أبي وائلٍ عن ابنِ مسعود أنَّه قال نحو ذلك يوم حُنين لمَّا ازدحموا عليه عند قسمةِ الغنائم.

وأشار المؤلِّف بإيرادهِ حديث الباب إلى ترجيحِ القول بأنَّ تركَ قتل اليهوديِّ كان لمصلحةِ التَّأليف؛ لأنَّه إذا لم يُؤاخِذ الَّذي ضربَه حتَّى جرحَه بالدُّعاء عليه ليهلك بل صبرَ على أذاه، وزادَ فدعا له، فلأن يصبرَ على الأذى بالقولِ أولى، ويُؤخذ منه ترك القتلِ بالتَّعريض بطريقِ الأولى.

والحديث تقدَّم في «ذكر بني إسرائيل» من «أحاديثِ الأنبياء» بهذا السَّند [خ¦٣٤٧٧]، وأخرجه مسلمٌ في «المغازي» وابن ماجه في «الفتن» (١).

(٦) (باب قَتْلِ الخَوَارِجِ) الَّذين خرجوا عن الدِّين وعلى عليِّ بنِ أبي طالب ، وذلك أنَّهم أنكروا عليه التَّحكيم الَّذي كان بينَه وبين معاوية وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: أكثر من عشرة آلاف، وفارقوه فأرسلَ إليهم أن يحضروا فامتنَعوا حتَّى يشهدَ على نفسه بالكفرِ لرضاه بالتَّحكيم، وأجمعوا على أنَّ من لا يعتقدُ مُعْتقدهم يكفرُ ويُباح دمُه ومالُه وأهلُه وانتقلوا إلى الفعلِ، فكانوا يقتلونَ من مرَّ بهم من المسلمين فقتلوا عبدَ الله بن الأرَتِّ، وبقروا بطنَ سُرِّيَّته، فخرج عليٌّ عليهم فقتلَهم بالنَّهروان فلم يَنْجُ منهم إلَّا دون العشرةِ، ولم يُقتلْ ممَّن معه إلَّا دون العشرة، ثمَّ انضمَّ إليهم من مالَ إلى رأيهم، ولمَّا ولي عبد الله بن الزُّبير الخلافة ظهروا بالعراقِ مع نافع بنِ الأزرق، وباليمامةِ مع نجدةَ بن عامرٍ، فزادَ نجدةُ على مذهبهم أن من لم يخرجْ لمحاربة المسلمين فهو كافرٌ، وتوسَّعوا حتَّى أبطلوا رجمَ المحصن، وقطعوا يد السَّارق

من الإبطِ، وأوجبوا الصَّلاة على الحائضِ في حال الحيض، ومنهم من أنكر الصَّلوات الخمس، وقال (١): الواجبُ صلاةٌ بالغداةِ وصلاةٌ بالعشيِّ، ومنهم من جوَّز نكاحَ بنتِ الابن والأخت، ومنهم من أنكرَ سورة يوسف من القرآن.

قال ابن العربيِّ: الخوارجُ صنفان: أحدهما: يزعم أنَّ عثمان وعليًّا وأصحاب (٢) الجملِ وصفِّين وكلَّ من رضِي بالتَّحكيم كفَّار، والصِّنف الآخرُ يزعم أنَّ كلَّ من أتى كبيرة فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النَّار أبدًا.

(وَ) باب قتل (المُلْحِدِينَ) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان، العادلين عن الحقِّ المائلين إلى الباطلِ (بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ) بإظهارِ بُطلان دَلائلهم (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بجرِّ «قول» عطفًا على المجرور السَّابق، وبالرَّفع على الاستئنافِ: (﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]) أي: ما أمرَ الله باتِّقائه واجتنابهِ ممَّا نهى عنه، وبيَّن أنَّه محظورٌ لا يُؤاخذ به عباده الَّذين هَداهم للإسلامِ، ولا يخذلهم إلَّا إذا أقدموا عليه بعد بيان حظرهِ عليهم (٣)، وعلمهم بأنَّه واجبُ الاجتناب، وأمَّا قبلَ العلم والبيان فلا.

قال في «الكشاف»: وفي هذه الآية شديدةٌ ما ينبغِي أن يُغفل عنها، وهي أنَّ المهدي للإسلام إذا أقدمَ على بعضِ محظوراتِ الله داخلٌ في حكمِ الإضلال، قال في «فتوح الغيب»: قولهُ: وفي هذه شديدةٌ، أي: خصلة أو بليَّة أو قارعة أو دَاهية، حذف الموصوف لشدَّة الأمر وفظاعتهِ، يعني: في الآية تهديدٌ عظيمٌ للعلماءِ الَّذين يقدمون على المناكيرِ على سبيلِ الإدماجِ، وتسميتِهم ضلَّالًا من باب (٤) التَّغليظ.

(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) (يَرَاهُمْ) أي: الخوارجَ (شِرَارَ خَلْقِ اللهِ) المسلمين (وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا) أي: أوَّلوها (عَلَى المُؤْمِنِينَ) وصله الطَّبريُّ في «تهذيب الآثار» في مسند عليٍّ. وعند مسلم من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا على وصف الخوارج:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه معنى الخطاب لكلِّ أحدٍ، و «سامٌ» في هذا الطَّريق نكرةٌ، و «عليكم» بدون الواو، «فقل: عليك» بلفظ المفرد في الخطاب والجواب. انتهى.

وقد اختُلف هل (١) عدم قتلهِ لمن صدرَ منه ذلك لعدم التَّصريح، أو لمصلحة التَّأليف؟ وعن بعض المالكيَّة: أنَّه إنَّما لم يقتلِ اليهود في هذه القصَّة؛ لأنَّهم لم تقمْ عليهم البيِّنة بذلك ولا أقرُّوا به، فلم يقضِ فيهم (٢) بعلمه، وقيل: إنَّهم لمَّا لم يُظهروه ولَوَوْه بألسنتِهم تركَ قتْلهم، وقيل: لأنَّه لم يحملْ ذلك على السَّبِّ بل على الدُّعاء بالموت، كما مرَّ [خ¦٦٩٢٦].

والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، بلا ترجمةٍ فهو كالفصلِ لسابقهِ.

٦٩٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) أبو وائل بنُ سلمة (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود : (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ) قيل: هو نوحٌ (ضَرَبَهُ قَوْمُهُ) الَّذين أُرسل إليهم (فَأَدْمَوْهُ) أي: جرحُوه بحيث جَرى الدَّم (فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) وفي رواية عبد الله بنِ نُمير عن الأعمش -عند مسلم في هذا الحديث-: «عن جبينه» (وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي) أضافهم إليه شفقةً ورحمةً بهم، ثمَّ اعتذرَ عنهم بجهلِهم، فقال: (فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) وعند ابنِ عساكرَ في «تاريخه» من رواية يعقوبَ بن عبد الله الأشعريِّ عن الأعمش عن مجاهدٍ عن عُبيد بن عُمير قال: إن كان نوحٌ ليضربه قومُه حتَّى يُغمى عليه، ثمَّ يفيقُ فيقول: اهدِ قَومي فإنَّهم لا يعلمون.

وقال القرطبيُّ: إنَّ النَّبيَّ هو الحاكِي والمحكِيّ عنه، وكأنَّه أوحِي إليه بذلك قبل قضيَّة يوم أحدٍ ولم يعيّن له ذلك، فلما وقعَ تعيَّنَ أنَّه المعنيُّ بذلك، وسبقَ في «غزوة أحدٍ» [خ¦٤٠٧٥] وقوعُ ذلك لنبيِّنا .

وعند الإمام أحمد من رواية عاصمٍ عن أبي وائلٍ عن ابنِ مسعود أنَّه قال نحو ذلك يوم حُنين لمَّا ازدحموا عليه عند قسمةِ الغنائم.

وأشار المؤلِّف بإيرادهِ حديث الباب إلى ترجيحِ القول بأنَّ تركَ قتل اليهوديِّ كان لمصلحةِ التَّأليف؛ لأنَّه إذا لم يُؤاخِذ الَّذي ضربَه حتَّى جرحَه بالدُّعاء عليه ليهلك بل صبرَ على أذاه، وزادَ فدعا له، فلأن يصبرَ على الأذى بالقولِ أولى، ويُؤخذ منه ترك القتلِ بالتَّعريض بطريقِ الأولى.

والحديث تقدَّم في «ذكر بني إسرائيل» من «أحاديثِ الأنبياء» بهذا السَّند [خ¦٣٤٧٧]، وأخرجه مسلمٌ في «المغازي» وابن ماجه في «الفتن» (١).

(٦) (باب قَتْلِ الخَوَارِجِ) الَّذين خرجوا عن الدِّين وعلى عليِّ بنِ أبي طالب ، وذلك أنَّهم أنكروا عليه التَّحكيم الَّذي كان بينَه وبين معاوية وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: أكثر من عشرة آلاف، وفارقوه فأرسلَ إليهم أن يحضروا فامتنَعوا حتَّى يشهدَ على نفسه بالكفرِ لرضاه بالتَّحكيم، وأجمعوا على أنَّ من لا يعتقدُ مُعْتقدهم يكفرُ ويُباح دمُه ومالُه وأهلُه وانتقلوا إلى الفعلِ، فكانوا يقتلونَ من مرَّ بهم من المسلمين فقتلوا عبدَ الله بن الأرَتِّ، وبقروا بطنَ سُرِّيَّته، فخرج عليٌّ عليهم فقتلَهم بالنَّهروان فلم يَنْجُ منهم إلَّا دون العشرةِ، ولم يُقتلْ ممَّن معه إلَّا دون العشرة، ثمَّ انضمَّ إليهم من مالَ إلى رأيهم، ولمَّا ولي عبد الله بن الزُّبير الخلافة ظهروا بالعراقِ مع نافع بنِ الأزرق، وباليمامةِ مع نجدةَ بن عامرٍ، فزادَ نجدةُ على مذهبهم أن من لم يخرجْ لمحاربة المسلمين فهو كافرٌ، وتوسَّعوا حتَّى أبطلوا رجمَ المحصن، وقطعوا يد السَّارق

من الإبطِ، وأوجبوا الصَّلاة على الحائضِ في حال الحيض، ومنهم من أنكر الصَّلوات الخمس، وقال (١): الواجبُ صلاةٌ بالغداةِ وصلاةٌ بالعشيِّ، ومنهم من جوَّز نكاحَ بنتِ الابن والأخت، ومنهم من أنكرَ سورة يوسف من القرآن.

قال ابن العربيِّ: الخوارجُ صنفان: أحدهما: يزعم أنَّ عثمان وعليًّا وأصحاب (٢) الجملِ وصفِّين وكلَّ من رضِي بالتَّحكيم كفَّار، والصِّنف الآخرُ يزعم أنَّ كلَّ من أتى كبيرة فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النَّار أبدًا.

(وَ) باب قتل (المُلْحِدِينَ) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان، العادلين عن الحقِّ المائلين إلى الباطلِ (بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ) بإظهارِ بُطلان دَلائلهم (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بجرِّ «قول» عطفًا على المجرور السَّابق، وبالرَّفع على الاستئنافِ: (﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]) أي: ما أمرَ الله باتِّقائه واجتنابهِ ممَّا نهى عنه، وبيَّن أنَّه محظورٌ لا يُؤاخذ به عباده الَّذين هَداهم للإسلامِ، ولا يخذلهم إلَّا إذا أقدموا عليه بعد بيان حظرهِ عليهم (٣)، وعلمهم بأنَّه واجبُ الاجتناب، وأمَّا قبلَ العلم والبيان فلا.

قال في «الكشاف»: وفي هذه الآية شديدةٌ ما ينبغِي أن يُغفل عنها، وهي أنَّ المهدي للإسلام إذا أقدمَ على بعضِ محظوراتِ الله داخلٌ في حكمِ الإضلال، قال في «فتوح الغيب»: قولهُ: وفي هذه شديدةٌ، أي: خصلة أو بليَّة أو قارعة أو دَاهية، حذف الموصوف لشدَّة الأمر وفظاعتهِ، يعني: في الآية تهديدٌ عظيمٌ للعلماءِ الَّذين يقدمون على المناكيرِ على سبيلِ الإدماجِ، وتسميتِهم ضلَّالًا من باب (٤) التَّغليظ.

(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) (يَرَاهُمْ) أي: الخوارجَ (شِرَارَ خَلْقِ اللهِ) المسلمين (وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا) أي: أوَّلوها (عَلَى المُؤْمِنِينَ) وصله الطَّبريُّ في «تهذيب الآثار» في مسند عليٍّ. وعند مسلم من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا على وصف الخوارج:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل