الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٣٧
الحديث رقم ٦٩٣٧ من كتاب «كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما جاء في المتأولين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٩٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وَحَدَّثنا» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المشهور بابنِ رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف، ابن الجرَّاح.
(ح) لتحويل السَّند (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وَحَدَّثنا» (يَحْيَى) بنُ موسَى المعروف بخَتٍّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعود (﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) الَّتي في سورة الأنعام (﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم﴾) أي: لم يخلطوه (١) (﴿بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْسَ) هو (٢) (كَمَا تَظُنُّونَ) أنَّه الظُّلم مطلقًا (إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) لأنَّه تسوية بين من لا نعمة إلَّا وهي منه، وبين من لا نعمةَ منه أصلًا.
ووجه المطابقةِ بين الحديث والتَّرجمة من حيثُ إنَّه ﷺ لم يُؤاخذ الصَّحابة بحملِهم الظُّلم في الآية على عمومهِ حتَّى يتناولَ كلَّ معصيةٍ، بل عذرهم؛ لأنَّه ظاهرٌ في التَّأويل، ثمَّ بيَّن لهم المراد بما رفعَ الإشكال.
والحديث سبقَ في أوَّل «كتاب استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩١٨].
٦٩٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: لقبُ عبد الله بنِ عثمان بنِ جبلة المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٣) عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال (٤): (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد الأزديُّ مولاهم، أبو عروة البصريُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي)
بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الراء وكسر الموحدة، الخزرجيُّ الصَّحابيُّ الصَّغير، وجلُّ روايته عن الصَّحابة (قَالَ: سَمِعْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «سمع» (عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين وسكون الفوقية، ابنِ عجلانَ الأنصاريَّ الصَّحابيَّ (يَقُولُ: غَدَا عَلَيَّ) بتشديد التحتية (رَسُولُ اللهِ ﷺ) فيه حذف ذكره في «بابِ المساجد في البيوت» من طريقِ عقيل عن الزُّهريِّ، بلفظ: أنَّه -أي: عِتْبان- أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد أنكرتُ بصرِي، وأنا أُصلِّي لقومي، فإذا كانت الأمطارُ سال (١) الوادي الَّذي بيني وبينهُم لم أستطعْ أن آتي مسجدهُم فأُصلِّي بهم، ووددتُ يا رسولَ الله أنَّك تأتيني فتصلِّي في بيتي فأتَّخذه مصلَّى. قال: فقال له رسولُ الله ﷺ: «سأفعلُ إن شاء الله» قال عِتْبان: فغدا عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر (٢) حين ارتفعَ النَّهار، فاستأذن رسولُ الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلسْ حين دخل البيت، ثمَّ قال: «أين تحبُّ أن أصلِّي من بيتكَ؟» قال: فأشرتُ له إلى ناحيةٍ من البيت فقام رسول الله ﷺ فكبَّر، فقمنا فصففنا فصلَّى ركعتين ثمَّ سلَّم قال: وحبسناهُ على خَزِيرة (٣) صنعناها له. قال: فثابَ في البيتِ رجال من أهلِ الدَّار ذوو عددٍ فاجتمعوا [خ¦٤٢٥] (فَقَالَ رَجُلٌ) منهم (٤) لم يُسمَّ: (أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟) بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين آخره نون (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا) قيل: هو عِتْبانُ بن مالك الرَّاوي: (ذَلِكَ) باللام، ولأبي ذرٍّ بإسقاطها، أي: ابن الدُّخْشُن (مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحةِ (تَقُولُوهُ) تظنُّوه (يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ) والقول بمعنى الظَّنِّ كثير، أنشد سيبويه:
أمَّا الرَّحِيْلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدِ … فَمَتَى تَقُولُ الدَّارُ تَجْمَعُنَا
يعني: فمتى تظنُّ الدَّار تجمعنَا، والبيت لعمر (٥) بن أبي ربيعة المخزوميِّ، وقيل: مقتضى
القياس: تقولونه بالنون، وأُجيب بأنَّه جائزٌ تخفيفًا، قالوا: حذف نون الجمع بلا ناصبٍ وجازمٍ لغة فصيحة، أو هو خطاب لواحد، والواو حَدَثت من إشباعِ (١) الضَّمَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ألا تقولونَهُ» بإثبات الهمزة قبل لا ونون الجمع، ولأبي ذرٍّ أيضًا عن الكُشمِيهنيِّ والمُستملي: «لا» بلفظ النَّهي «تقولوه» بحذف النون. قال في «الفتح»: الَّذي رأيته: «لا تقولوه»، بغير ألف أوَّله وهو موجَّه، وتفسير القول بالظَّنِّ فيه نظر، والَّذي يظهرُ أنَّه بمعنى: الرُّؤية أو السَّماع. انتهى.
ونقل في «التَّوضيح» عن ابن بطَّال: أنَّ القولَ بمعنى الظَّنِّ كثيرٌ بشرط كونه في المخاطبِ وكونه مستقبلًا، ثمَّ أنشدَ البيت المذكور مضافًا إلى سيبويهِ، وللأَصيليِّ ممَّا في الفرع كأصله: «إلَّا» بإثبات الهمزة وتشديد اللَّام «تقولوه» بحذف النُّون.
(قَالَ) الرَّجل المفسَّر بعِتبان فيما قيل: (بَلَى، قَالَ) ﷺ: (فَإِنَّهُ لَا يُوَافِي) بكسر الفاء، وفي «اليونينيَّة» بفتحها (عَبْدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِهِ) أي: بالتَّوحيد (إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ) إذا أدَّى الفرائضَ واجتنبَ المناهي، أو المراد: تحريم التَّخليد جمعًا بين الأدلَّة.
والحديث سبقَ في الباب المذكور، ومُطابقته هنا للتَّرجمة من حيث إنَّه ﷺ لم يُؤاخذ القائلين في حقِّ ابن الدُّخْشن بما قالوا، بل بيَّن لهم أن إجراءَ أحكام الإسلامِ على الظَّاهر دون الباطن.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٩٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وَحَدَّثنا» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المشهور بابنِ رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف، ابن الجرَّاح.
(ح) لتحويل السَّند (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وَحَدَّثنا» (يَحْيَى) بنُ موسَى المعروف بخَتٍّ قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعود (﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) الَّتي في سورة الأنعام (﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم﴾) أي: لم يخلطوه (١) (﴿بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْسَ) هو (٢) (كَمَا تَظُنُّونَ) أنَّه الظُّلم مطلقًا (إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) لأنَّه تسوية بين من لا نعمة إلَّا وهي منه، وبين من لا نعمةَ منه أصلًا.
ووجه المطابقةِ بين الحديث والتَّرجمة من حيثُ إنَّه ﷺ لم يُؤاخذ الصَّحابة بحملِهم الظُّلم في الآية على عمومهِ حتَّى يتناولَ كلَّ معصيةٍ، بل عذرهم؛ لأنَّه ظاهرٌ في التَّأويل، ثمَّ بيَّن لهم المراد بما رفعَ الإشكال.
والحديث سبقَ في أوَّل «كتاب استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩١٨].
٦٩٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: لقبُ عبد الله بنِ عثمان بنِ جبلة المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا (٣) عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال (٤): (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد الأزديُّ مولاهم، أبو عروة البصريُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي)
بالإفراد (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الراء وكسر الموحدة، الخزرجيُّ الصَّحابيُّ الصَّغير، وجلُّ روايته عن الصَّحابة (قَالَ: سَمِعْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «سمع» (عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ) بكسر العين وسكون الفوقية، ابنِ عجلانَ الأنصاريَّ الصَّحابيَّ (يَقُولُ: غَدَا عَلَيَّ) بتشديد التحتية (رَسُولُ اللهِ ﷺ) فيه حذف ذكره في «بابِ المساجد في البيوت» من طريقِ عقيل عن الزُّهريِّ، بلفظ: أنَّه -أي: عِتْبان- أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد أنكرتُ بصرِي، وأنا أُصلِّي لقومي، فإذا كانت الأمطارُ سال (١) الوادي الَّذي بيني وبينهُم لم أستطعْ أن آتي مسجدهُم فأُصلِّي بهم، ووددتُ يا رسولَ الله أنَّك تأتيني فتصلِّي في بيتي فأتَّخذه مصلَّى. قال: فقال له رسولُ الله ﷺ: «سأفعلُ إن شاء الله» قال عِتْبان: فغدا عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر (٢) حين ارتفعَ النَّهار، فاستأذن رسولُ الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلسْ حين دخل البيت، ثمَّ قال: «أين تحبُّ أن أصلِّي من بيتكَ؟» قال: فأشرتُ له إلى ناحيةٍ من البيت فقام رسول الله ﷺ فكبَّر، فقمنا فصففنا فصلَّى ركعتين ثمَّ سلَّم قال: وحبسناهُ على خَزِيرة (٣) صنعناها له. قال: فثابَ في البيتِ رجال من أهلِ الدَّار ذوو عددٍ فاجتمعوا [خ¦٤٢٥] (فَقَالَ رَجُلٌ) منهم (٤) لم يُسمَّ: (أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟) بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين آخره نون (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا) قيل: هو عِتْبانُ بن مالك الرَّاوي: (ذَلِكَ) باللام، ولأبي ذرٍّ بإسقاطها، أي: ابن الدُّخْشُن (مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلَا) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحةِ (تَقُولُوهُ) تظنُّوه (يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ) والقول بمعنى الظَّنِّ كثير، أنشد سيبويه:
أمَّا الرَّحِيْلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدِ … فَمَتَى تَقُولُ الدَّارُ تَجْمَعُنَا
يعني: فمتى تظنُّ الدَّار تجمعنَا، والبيت لعمر (٥) بن أبي ربيعة المخزوميِّ، وقيل: مقتضى
القياس: تقولونه بالنون، وأُجيب بأنَّه جائزٌ تخفيفًا، قالوا: حذف نون الجمع بلا ناصبٍ وجازمٍ لغة فصيحة، أو هو خطاب لواحد، والواو حَدَثت من إشباعِ (١) الضَّمَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ألا تقولونَهُ» بإثبات الهمزة قبل لا ونون الجمع، ولأبي ذرٍّ أيضًا عن الكُشمِيهنيِّ والمُستملي: «لا» بلفظ النَّهي «تقولوه» بحذف النون. قال في «الفتح»: الَّذي رأيته: «لا تقولوه»، بغير ألف أوَّله وهو موجَّه، وتفسير القول بالظَّنِّ فيه نظر، والَّذي يظهرُ أنَّه بمعنى: الرُّؤية أو السَّماع. انتهى.
ونقل في «التَّوضيح» عن ابن بطَّال: أنَّ القولَ بمعنى الظَّنِّ كثيرٌ بشرط كونه في المخاطبِ وكونه مستقبلًا، ثمَّ أنشدَ البيت المذكور مضافًا إلى سيبويهِ، وللأَصيليِّ ممَّا في الفرع كأصله: «إلَّا» بإثبات الهمزة وتشديد اللَّام «تقولوه» بحذف النُّون.
(قَالَ) الرَّجل المفسَّر بعِتبان فيما قيل: (بَلَى، قَالَ) ﷺ: (فَإِنَّهُ لَا يُوَافِي) بكسر الفاء، وفي «اليونينيَّة» بفتحها (عَبْدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِهِ) أي: بالتَّوحيد (إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ) إذا أدَّى الفرائضَ واجتنبَ المناهي، أو المراد: تحريم التَّخليد جمعًا بين الأدلَّة.
والحديث سبقَ في الباب المذكور، ومُطابقته هنا للتَّرجمة من حيث إنَّه ﷺ لم يُؤاخذ القائلين في حقِّ ابن الدُّخْشن بما قالوا، بل بيَّن لهم أن إجراءَ أحكام الإسلامِ على الظَّاهر دون الباطن.