«أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٤٥

الحديث رقم ٦٩٤٥ من كتاب «كتاب الإكراه» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يجوز نكاح المكره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ…

«أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ فَرَدَّ نِكَاحَهَا.»

إسناد حديث: «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ…

٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ

⦗٢١⦘

بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ :

رواة الحديث: «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّب�…

شرح حديث: «أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَتْحُهَا بَعْدَ إِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاعٍ وَقِيلَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ بَنِي النَّضِيرِ فِي الْمَغَازِي قَبْلَ قِصَّةِ بَدْرٍ.

وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَعَلَى الْحَالَيْنِ فَهِيَ قَبْلَ مَجِيءِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسِيَاقُ إِخْرَاجِهِمْ مُخَالِفٌ لِسِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا دَاخِلَ الْمَدِينَةِ وَلَا جَاءَهُمُ النَّبِيُّ إِلَّا لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ فِي دِيَةِ رَجُلَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فَأَرَادُوا الْغَدْرَ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُخَيِّرُهُمْ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ فَأَبَوْا فَحَاصَرَهُمْ فَرَضُوا بِالْجَلَاءِ، وَفِيهِمْ نَزَلَ أَوَّلُ سُورَةِ الْحَشْرِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَقِيَّةٌ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا سُكَّانًا دَاخِلَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَمَرُّوا فِيهَا عَلَى حُكْمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَتَّى أَجَلَاهُمْ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا لَمَّا فُتِحَتْ أَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَى أَنْ يَزْرَعُوا فِيهَا وَيَعْمَلُوا فِيهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَاسْتَمَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجَلَاهُمْ عُمَرُ مِنْ خَيْبَرَ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ طَائِفَةً مِنْهُمْ كَانُوا يَسْكُنُونَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَفَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ.

قَوْلُهُ: (بَيْتُ الْمِدْرَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ مِفْعَالٌ مِنَ الدَّرْسِ وَالْمُرَادُ بِهِ كَبِيرُ الْيَهُودِ وَنُسِبَ الْبَيْتُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ صَاحِبَ دِرَاسَةِ كُتُبِهِمْ أَيْ قِرَاءَتِهَا، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ الْمِدْرَاسُ فَفَسَّرَهُ فِي الْمَطَالِعِ بِالْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ التَّوْرَاةُ وَوَجَّهَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ إِضَافَةَ الْبَيْتِ إِلَيْهِ مِنْ إِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ مِثْلُ شَجَرِ أَرَاكٍ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: مِفْعَالٌ غَرِيبٌ فِي الْمَكَانِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ لِلرَّجُلِ.

قُلْتُ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَالْمُرَادُ الرَّجُلُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْجِزْيَةِ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمُدَارِسِ بِتَأْخِيرِ الرَّاءِ عَنِ الْأَلِفِ بِصِيغَةِ الْمُفَاعِلِ وَهُوَ مَنْ يَدْرُسُ الْكِتَابَ وَيُعَلِّمُهُ غَيْرَهُ، وَفِي حَدِيثِ الرَّجْمِ فَوَضَعَ مُدَارِسُهَا الَّذِي يَدْرُسُهَا يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَفُسِّرَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ ابْنُ صُورِيَّا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ هُنَا.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ النَّبِيُّ فَنَادَاهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَنَادَى.

قَوْلُهُ: (ذَلِكَ أُرِيدَ) أَيْ بِقَوْلِي أَسْلِمُوا أَيْ إِنِ اعْتَرَفْتُمْ أَنَّنِي بَلَّغْتُكُمْ سَقَطَ عَنِّيَ الْحَرَجُ.

قَوْلُهُ: (اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنَّمَا الْأَرْضُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لِلَّهِ افْتِتَاحُ كَلَامٍ وَلِرَسُولِهِ حَقِيقَةٌ لِأَنَّهَا مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، كَذَا قَالَ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ وَلِرَسُولِهِ لِكَوْنِهِ الْمُبَلِّغَ عَنْهُ الْقَائِمَ بِتَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ.

قَوْلُهُ: (أُجْلِيكُمْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ أُخْرِجُكُمْ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ وَجَدَ) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي بِمَالِهِ شَيْئًا الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ أَوْ ضَمَّنَ وَجَدَ مَعْنَى نَحَلَ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ، أَوْ وَجَدَ مِنَ الْوِجْدَانِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ فَمَنْ وَجَدَ بِمَا لَهُ شَيْئًا مِنَ الْمَحَبَّةِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْبَاءُ هُنَا لِلْمُقَابَلَةِ فَجَعَلَ وَجَدَ مِنَ الْوِجْدَانِ.

٣ - بَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ فَرَدَّ نِكَاحَهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، الحجازيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بنِ أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية المشددة بينهما جيم مفتوحة آخره عين مهملة (ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ) بالجيم والراء بعدها تحتية (الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبعد السين المهملة ألف فهمزة (بِنْتِ خِذَامٍ) بكسر الخاء وفتح الذال المخففة المعجمتين، ابنِ وديعةَ (الأَنْصَارِيَّةِ) الأوسيَّةِ (أَنَّ أَبَاهَا) خِذَامًا (زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ) قد أزيلتْ بكارتها بنكاحِ رجلٍ من بني عوف، كما في رواية محمَّد ابن إسحاق عن حجَّاج بن السَّائب عن أبيه عن جدَّته خنساء (فَكَرِهَتْ ذَلِكَ) النِّكاح (فَأَتَتِ النَّبِيَّ ) فذكرتْ له ذلك (فَرَدَّ) (نِكَاحَهَا) فيه أنَّه لا بدَّ من إذنِ الثَّيِّب في صحَّة النِّكاح، وأنَّ نكاحَ المكرَه لا يجوزُ. وقال الكوفيُّون: لو أُكره على نكاحِ امرأةٍ بعشَرة آلافِ دِرهم (١) وصداقُ مثلِها ألف جاز النِّكاح، ولزمه ألف وبطلَ الزَّائد.

قال سحنون: وكما أبطلوا الزَّائد على الألف بالإكراهِ، فكذلك يلزمُهم إبطال النِّكاح بالإكراهِ، وفي أمرِه باستئمار النِّساء في أبضاعهنَّ دليلٌ عليهم. قال: وقد أجمعَ أصحابُنا على إبطال نكاحِ المكرَه والمكرَهة، فلو كان راضيًا بالنِّكاح وأُكره على المهرِ يصحُّ العقدُ اتِّفاقًا، ويلزم المسمَّى بالدُّخول.

والحديث سبق في «باب إذا زوَّج ابنته وهي كارهة» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥١٣٨].

٦٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، ويحتمل أن

يكون محمَّد بن يوسف البيكنديّ، وشيخه سفيان بن عُيينة (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملك بنِ عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله المكيِّ (عَنْ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين (-هُوَ: ذَكْوَانُ-) مولى عائشة (عَنْ عَائِشَةَ ) أنها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، وفي بعض النُّسخ بالفوقية، و «أَبضاعهنَّ» بفتح الهمزة. قال الكِرْمانيُّ: جمع: بضع. تعقَّبه العينيُّ (١) فقال: ليس كذلك، وليس بجمعٍ بل هو بكسر الهمزة، من أبضعتِ المرأةُ إبضاعًا؛ إذا زوَّجتها. انتهى. وقال الجوهريُّ: البُضع -بالضم- النِّكاح. عن ابن السِّكِّيت قال: يُقال: ملكَ بُضْعَ فلانة، والمباضعَةُ: المجامعَةُ، يعني: يستشار النِّساء في عقدِ نكاحهنَّ (قَالَ) : (نَعَمْ) يُستأمر النِّساء في أبضاعهنَّ، وظاهره (٢): أنَّه ليس للوليِّ تزويج الثَّيب من غير استئذانها ومراجعتهَا، والاطِّلاعِ على أنَّها راضيةٌ بصريحِ الإذن. قالتْ عائشة: (قُلْتُ): يا رسولَ الله (فَإِنَّ البِكْرَ تُسْتَأْمَرُ) مبنيٌّ للمفعول أي: تستشارُ فيمن تتزوَّج (فَتَسْتَحِي) بكسر الحاء، ولأبي ذرٍّ: «فتستحْيي» بسكون الحاء وزيادة ياء أخرى، لغتان بمعنًى (فَتَسْكُتُ، قَالَ) : (سُكَاتُهَا إِذْنُهَا) للأب وغيره ما لم تكن قرينةٌ ظاهرةٌ في المنع، كصياحٍ وضرب خدٍّ.

وسبق الحديث في «النِّكاح» [خ¦٥١٣٧].

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا أُكْرِهَ) بضم الهمزة الرَّجل (حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ) لم تصحَّ الهبة ولا البيعُ (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وبه قال» (بَعْضُ النَّاسِ) قيل: الحنفيَّة: (فَإِنْ نَذَرَ المُشْتَرِي) بكسر الراء، من المكرَه (فِيهِ) في الَّذي اشتراه (نَذْرًا، فَهْوَ) أي: البيع مع الإكراهِ (جَائِزٌ) أي: ماضٍ عليه، ويصحُّ البيع وكذا الهبة (بِزَعْمِهِ) أي: عندَه (وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ) أي: دبَّر العبدَ الَّذي اشتراهُ من المكرَه على بيعهِ فينعقدُ التَّدبير. قال في «الكواكب»: غرضُ البخاريِّ: أنَّ الحنفيَّة تناقضوا، فإنَّ بيعَ الإكراهِ إن كان ناقلًا للمِلك إلى المشترِي فإنَّه يصحُّ منه جميع

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَتْحُهَا بَعْدَ إِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاعٍ وَقِيلَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ بَنِي النَّضِيرِ فِي الْمَغَازِي قَبْلَ قِصَّةِ بَدْرٍ.

وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَعَلَى الْحَالَيْنِ فَهِيَ قَبْلَ مَجِيءِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسِيَاقُ إِخْرَاجِهِمْ مُخَالِفٌ لِسِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا دَاخِلَ الْمَدِينَةِ وَلَا جَاءَهُمُ النَّبِيُّ إِلَّا لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ فِي دِيَةِ رَجُلَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فَأَرَادُوا الْغَدْرَ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُخَيِّرُهُمْ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ فَأَبَوْا فَحَاصَرَهُمْ فَرَضُوا بِالْجَلَاءِ، وَفِيهِمْ نَزَلَ أَوَّلُ سُورَةِ الْحَشْرِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَقِيَّةٌ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا سُكَّانًا دَاخِلَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَمَرُّوا فِيهَا عَلَى حُكْمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَتَّى أَجَلَاهُمْ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا لَمَّا فُتِحَتْ أَقَرَّ أَهْلُهَا عَلَى أَنْ يَزْرَعُوا فِيهَا وَيَعْمَلُوا فِيهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَاسْتَمَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجَلَاهُمْ عُمَرُ مِنْ خَيْبَرَ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ طَائِفَةً مِنْهُمْ كَانُوا يَسْكُنُونَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَفَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ.

قَوْلُهُ: (بَيْتُ الْمِدْرَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ مِفْعَالٌ مِنَ الدَّرْسِ وَالْمُرَادُ بِهِ كَبِيرُ الْيَهُودِ وَنُسِبَ الْبَيْتُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ صَاحِبَ دِرَاسَةِ كُتُبِهِمْ أَيْ قِرَاءَتِهَا، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ الْمِدْرَاسُ فَفَسَّرَهُ فِي الْمَطَالِعِ بِالْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ التَّوْرَاةُ وَوَجَّهَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ إِضَافَةَ الْبَيْتِ إِلَيْهِ مِنْ إِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ مِثْلُ شَجَرِ أَرَاكٍ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: مِفْعَالٌ غَرِيبٌ فِي الْمَكَانِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ لِلرَّجُلِ.

قُلْتُ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَالْمُرَادُ الرَّجُلُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْجِزْيَةِ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمُدَارِسِ بِتَأْخِيرِ الرَّاءِ عَنِ الْأَلِفِ بِصِيغَةِ الْمُفَاعِلِ وَهُوَ مَنْ يَدْرُسُ الْكِتَابَ وَيُعَلِّمُهُ غَيْرَهُ، وَفِي حَدِيثِ الرَّجْمِ فَوَضَعَ مُدَارِسُهَا الَّذِي يَدْرُسُهَا يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَفُسِّرَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ ابْنُ صُورِيَّا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ هُنَا.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ النَّبِيُّ فَنَادَاهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَنَادَى.

قَوْلُهُ: (ذَلِكَ أُرِيدَ) أَيْ بِقَوْلِي أَسْلِمُوا أَيْ إِنِ اعْتَرَفْتُمْ أَنَّنِي بَلَّغْتُكُمْ سَقَطَ عَنِّيَ الْحَرَجُ.

قَوْلُهُ: (اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنَّمَا الْأَرْضُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لِلَّهِ افْتِتَاحُ كَلَامٍ وَلِرَسُولِهِ حَقِيقَةٌ لِأَنَّهَا مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، كَذَا قَالَ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ وَلِرَسُولِهِ لِكَوْنِهِ الْمُبَلِّغَ عَنْهُ الْقَائِمَ بِتَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ.

قَوْلُهُ: (أُجْلِيكُمْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ أُخْرِجُكُمْ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ وَجَدَ) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي بِمَالِهِ شَيْئًا الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ أَوْ ضَمَّنَ وَجَدَ مَعْنَى نَحَلَ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ، أَوْ وَجَدَ مِنَ الْوِجْدَانِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ فَمَنْ وَجَدَ بِمَا لَهُ شَيْئًا مِنَ الْمَحَبَّةِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْبَاءُ هُنَا لِلْمُقَابَلَةِ فَجَعَلَ وَجَدَ مِنَ الْوِجْدَانِ.

٣ - بَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ فَرَدَّ نِكَاحَهَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة، الحجازيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بنِ أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية المشددة بينهما جيم مفتوحة آخره عين مهملة (ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ) بالجيم والراء بعدها تحتية (الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبعد السين المهملة ألف فهمزة (بِنْتِ خِذَامٍ) بكسر الخاء وفتح الذال المخففة المعجمتين، ابنِ وديعةَ (الأَنْصَارِيَّةِ) الأوسيَّةِ (أَنَّ أَبَاهَا) خِذَامًا (زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ) قد أزيلتْ بكارتها بنكاحِ رجلٍ من بني عوف، كما في رواية محمَّد ابن إسحاق عن حجَّاج بن السَّائب عن أبيه عن جدَّته خنساء (فَكَرِهَتْ ذَلِكَ) النِّكاح (فَأَتَتِ النَّبِيَّ ) فذكرتْ له ذلك (فَرَدَّ) (نِكَاحَهَا) فيه أنَّه لا بدَّ من إذنِ الثَّيِّب في صحَّة النِّكاح، وأنَّ نكاحَ المكرَه لا يجوزُ. وقال الكوفيُّون: لو أُكره على نكاحِ امرأةٍ بعشَرة آلافِ دِرهم (١) وصداقُ مثلِها ألف جاز النِّكاح، ولزمه ألف وبطلَ الزَّائد.

قال سحنون: وكما أبطلوا الزَّائد على الألف بالإكراهِ، فكذلك يلزمُهم إبطال النِّكاح بالإكراهِ، وفي أمرِه باستئمار النِّساء في أبضاعهنَّ دليلٌ عليهم. قال: وقد أجمعَ أصحابُنا على إبطال نكاحِ المكرَه والمكرَهة، فلو كان راضيًا بالنِّكاح وأُكره على المهرِ يصحُّ العقدُ اتِّفاقًا، ويلزم المسمَّى بالدُّخول.

والحديث سبق في «باب إذا زوَّج ابنته وهي كارهة» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥١٣٨].

٦٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، ويحتمل أن

يكون محمَّد بن يوسف البيكنديّ، وشيخه سفيان بن عُيينة (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبدِ الملك بنِ عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله المكيِّ (عَنْ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين (-هُوَ: ذَكْوَانُ-) مولى عائشة (عَنْ عَائِشَةَ ) أنها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، وفي بعض النُّسخ بالفوقية، و «أَبضاعهنَّ» بفتح الهمزة. قال الكِرْمانيُّ: جمع: بضع. تعقَّبه العينيُّ (١) فقال: ليس كذلك، وليس بجمعٍ بل هو بكسر الهمزة، من أبضعتِ المرأةُ إبضاعًا؛ إذا زوَّجتها. انتهى. وقال الجوهريُّ: البُضع -بالضم- النِّكاح. عن ابن السِّكِّيت قال: يُقال: ملكَ بُضْعَ فلانة، والمباضعَةُ: المجامعَةُ، يعني: يستشار النِّساء في عقدِ نكاحهنَّ (قَالَ) : (نَعَمْ) يُستأمر النِّساء في أبضاعهنَّ، وظاهره (٢): أنَّه ليس للوليِّ تزويج الثَّيب من غير استئذانها ومراجعتهَا، والاطِّلاعِ على أنَّها راضيةٌ بصريحِ الإذن. قالتْ عائشة: (قُلْتُ): يا رسولَ الله (فَإِنَّ البِكْرَ تُسْتَأْمَرُ) مبنيٌّ للمفعول أي: تستشارُ فيمن تتزوَّج (فَتَسْتَحِي) بكسر الحاء، ولأبي ذرٍّ: «فتستحْيي» بسكون الحاء وزيادة ياء أخرى، لغتان بمعنًى (فَتَسْكُتُ، قَالَ) : (سُكَاتُهَا إِذْنُهَا) للأب وغيره ما لم تكن قرينةٌ ظاهرةٌ في المنع، كصياحٍ وضرب خدٍّ.

وسبق الحديث في «النِّكاح» [خ¦٥١٣٧].

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا أُكْرِهَ) بضم الهمزة الرَّجل (حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ) لم تصحَّ الهبة ولا البيعُ (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وبه قال» (بَعْضُ النَّاسِ) قيل: الحنفيَّة: (فَإِنْ نَذَرَ المُشْتَرِي) بكسر الراء، من المكرَه (فِيهِ) في الَّذي اشتراه (نَذْرًا، فَهْوَ) أي: البيع مع الإكراهِ (جَائِزٌ) أي: ماضٍ عليه، ويصحُّ البيع وكذا الهبة (بِزَعْمِهِ) أي: عندَه (وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ) أي: دبَّر العبدَ الَّذي اشتراهُ من المكرَه على بيعهِ فينعقدُ التَّدبير. قال في «الكواكب»: غرضُ البخاريِّ: أنَّ الحنفيَّة تناقضوا، فإنَّ بيعَ الإكراهِ إن كان ناقلًا للمِلك إلى المشترِي فإنَّه يصحُّ منه جميع

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل