«أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٩٨

الحديث رقم ٦٩٩٨ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رؤيا الليل رواه سمرة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩٩٨ في صحيح البخاري

«أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.»

إسناد حديث رقم ٦٩٩٨ من صحيح البخاري

٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١ - بَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ رَوَاهُ سَمُرَةُ

٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.

٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ"

٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ … " وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ - عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ "كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ". وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ

[الحديث ٧٠٠٠ - طرفه في: ٧٠٤٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ رُؤْيَا اللَّيْلِ) أَيْ رُؤْيَا الشَّخْصِ فِي اللَّيْلِ هَلْ تُسَاوِي رُؤْيَاهُ بِالنَّهَارِ أَوْ تَتَفَاوَتَانِ، وَهَلْ بَيْنَ زَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَفَاوُتٌ؟ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَ نَصْرُ بْنُ يَعْقُوبَ الدَّيْنَوَرِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَا أَوَّلَ اللَّيْلِ يُبْطِئُ تَأْوِيلُهَا وَمِنَ النِّصْفِ الثَّانِي يُسْرِعُ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَأَنَّ أَسْرَعَهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا السَّحَرِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَسْرَعُهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا الْقَيْلُولَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (رَوَاهُ سَمُرَةُ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْآتِي فِي آخِرِ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرَتْ بِالرُّعْبِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يس كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ بِلَفْظِ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخاء المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أُخرى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) أنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ) سواء رآه (١) على صفتهِ المعروفةِ أو غيرها (٢)، لكن يكون في الأولى ممَّا لا يحتاج إلى تعبيرٍ، والثَّانية ممَّا يحتاج إلى التَّعبير (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي) أي: لا يتكوَّن كوني، فحذفَ المضاف ووصلَ المضافَ إليه بالفعلِ بمعنى: أنَّ الله تعالى وإنْ أَمكَنَهُ من التَّصوُّر في أيِّ صورةٍ أراد، فإنَّه لم يمكِّنه من التَّصوُّر في صورة النَّبيِّ .

والحديث من أفراده.

(١١) (باب رُؤْيَا) الشَّخص في (اللَّيْلِ) هل تساوي رؤياهُ (٣) بالنَّهار أو يتفاوتان؟ (رَوَاهُ) أي: حديث رؤيا اللَّيل (سَمُرَةُ) بن جندَُبٍ الصَّحابيُّ المشهورُ الآتي حديثهُ في آخر كتاب التَّعبير إن شاء الله تعالى [خ¦٧٠٤٧].

٦٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم وسكون القاف بعدها مهملة فألف فميم (٤) (العِجْلِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ) بضم الطاء المهملة (٥) وتخفيف الفاء وبعد الألف واو مكسورة، نسبةً إلى بني طُفَاوة، أو إلى الطُّفَاوة موضع (٦) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ)

السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو: ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ) بضم الهمزة (مَفَاتِيحَ الكَلِمِ) بنصب «مَفَاتيح» مفعول ثانٍ لأُعْطيت. قال الكِرْمانيُّ وتبعه البَرْماويُّ: أي لفظٍ قليلٍ يُفيد مَعاني كثيرة، وهذا (١) غايةُ البلاغةِ، وشبَّه ذلك القليلَ بمفاتيحِ الخزائن التي هي آلةٌ للوصولِ إلى مخزوناتٍ مُتَكاثرةٍ. وعند الإسماعيليِّ عن الحسن بنِ سفيان وعبد الله بنِ ياسين كلاهما عن أحمدَ بن المقدام: «أُعْطيتُ جوامعَ الكلمِ».

والحاصلُ: أنَّه كان يتكلَّم (٢) بالقولِ الموجزِ القليلِ اللَّفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامعِ الكلم: القرآن، ومن أمثلة جوامعهِ قولُه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقولُه تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] ومن ذلك من (٣) الأحاديثِ النَّبويَّة حديث عائشة: «كلُّ عملٍ ليسَ عليه أمرُنَا فهو ردٌّ» [خ¦٢٦٩٧] وحديث: «كلُّ شرطٍ ليس في كتابِ الله فهو باطلٌ» [خ¦٢١٦٨] متَّفق عليهما (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) بضم النون، والرُّعْب -بضم الراء وسكون العين المهملة- أي: الفزع يقذفُ في قلوبِ أعدائي، وزاد في «التَّيمُّم» [خ¦٣٣٥] «مسيرة شهرٍ» أي: ينهزمون من عسكرِ الإسلامِ بمجرَّد الصِّيت ويفرقون منهم (وَبَيْنَمَا) بالميم (أَنَا نَائِمٌ البَارِحَةَ) اسمٌ للَّيلة الماضية وإن كان قبل الزَّوال (إِذْ أُتِيتُ (٤) بِمَفَاتِيحِ (٥) خَزَائِنِ الأَرْضِ) كخزائنِ كسرى وقيصر، أو معادن الأرض الَّتي منها الذَّهب والفضَّة (حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي) حقيقةً أو مجازًا، فيكون كنايةً عن وعدِ الله بما ذكرَ أنَّه يُعطيه أمَّته، وكذا كان، ففتح (٦) لأمَّته ممالكَ كثيرةً قسَّموا أموالها، واستباحُوا خزائنَ ملوكها.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ) أي: توفِّي (وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا) بالقاف المكسورة، من انتقل (٧) من مكانٍ إلى مكانٍ، هذه روايةُ أبي ذرٍّ عن المُستملي، وله عن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١ - بَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ رَوَاهُ سَمُرَةُ

٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا.

٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ"

٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ … " وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ - عَنْ النَّبِيِّ . وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ "كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ". وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ

[الحديث ٧٠٠٠ - طرفه في: ٧٠٤٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ رُؤْيَا اللَّيْلِ) أَيْ رُؤْيَا الشَّخْصِ فِي اللَّيْلِ هَلْ تُسَاوِي رُؤْيَاهُ بِالنَّهَارِ أَوْ تَتَفَاوَتَانِ، وَهَلْ بَيْنَ زَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَفَاوُتٌ؟ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَ نَصْرُ بْنُ يَعْقُوبَ الدَّيْنَوَرِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَا أَوَّلَ اللَّيْلِ يُبْطِئُ تَأْوِيلُهَا وَمِنَ النِّصْفِ الثَّانِي يُسْرِعُ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَأَنَّ أَسْرَعَهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا السَّحَرِ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَسْرَعُهَا تَأْوِيلًا رُؤْيَا الْقَيْلُولَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (رَوَاهُ سَمُرَةُ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْآتِي فِي آخِرِ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرَتْ بِالرُّعْبِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يس كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ بِلَفْظِ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخاء المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أُخرى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) أنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ) سواء رآه (١) على صفتهِ المعروفةِ أو غيرها (٢)، لكن يكون في الأولى ممَّا لا يحتاج إلى تعبيرٍ، والثَّانية ممَّا يحتاج إلى التَّعبير (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي) أي: لا يتكوَّن كوني، فحذفَ المضاف ووصلَ المضافَ إليه بالفعلِ بمعنى: أنَّ الله تعالى وإنْ أَمكَنَهُ من التَّصوُّر في أيِّ صورةٍ أراد، فإنَّه لم يمكِّنه من التَّصوُّر في صورة النَّبيِّ .

والحديث من أفراده.

(١١) (باب رُؤْيَا) الشَّخص في (اللَّيْلِ) هل تساوي رؤياهُ (٣) بالنَّهار أو يتفاوتان؟ (رَوَاهُ) أي: حديث رؤيا اللَّيل (سَمُرَةُ) بن جندَُبٍ الصَّحابيُّ المشهورُ الآتي حديثهُ في آخر كتاب التَّعبير إن شاء الله تعالى [خ¦٧٠٤٧].

٦٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم وسكون القاف بعدها مهملة فألف فميم (٤) (العِجْلِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ) بضم الطاء المهملة (٥) وتخفيف الفاء وبعد الألف واو مكسورة، نسبةً إلى بني طُفَاوة، أو إلى الطُّفَاوة موضع (٦) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ)

السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو: ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أُعْطِيتُ) بضم الهمزة (مَفَاتِيحَ الكَلِمِ) بنصب «مَفَاتيح» مفعول ثانٍ لأُعْطيت. قال الكِرْمانيُّ وتبعه البَرْماويُّ: أي لفظٍ قليلٍ يُفيد مَعاني كثيرة، وهذا (١) غايةُ البلاغةِ، وشبَّه ذلك القليلَ بمفاتيحِ الخزائن التي هي آلةٌ للوصولِ إلى مخزوناتٍ مُتَكاثرةٍ. وعند الإسماعيليِّ عن الحسن بنِ سفيان وعبد الله بنِ ياسين كلاهما عن أحمدَ بن المقدام: «أُعْطيتُ جوامعَ الكلمِ».

والحاصلُ: أنَّه كان يتكلَّم (٢) بالقولِ الموجزِ القليلِ اللَّفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامعِ الكلم: القرآن، ومن أمثلة جوامعهِ قولُه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقولُه تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] ومن ذلك من (٣) الأحاديثِ النَّبويَّة حديث عائشة: «كلُّ عملٍ ليسَ عليه أمرُنَا فهو ردٌّ» [خ¦٢٦٩٧] وحديث: «كلُّ شرطٍ ليس في كتابِ الله فهو باطلٌ» [خ¦٢١٦٨] متَّفق عليهما (وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) بضم النون، والرُّعْب -بضم الراء وسكون العين المهملة- أي: الفزع يقذفُ في قلوبِ أعدائي، وزاد في «التَّيمُّم» [خ¦٣٣٥] «مسيرة شهرٍ» أي: ينهزمون من عسكرِ الإسلامِ بمجرَّد الصِّيت ويفرقون منهم (وَبَيْنَمَا) بالميم (أَنَا نَائِمٌ البَارِحَةَ) اسمٌ للَّيلة الماضية وإن كان قبل الزَّوال (إِذْ أُتِيتُ (٤) بِمَفَاتِيحِ (٥) خَزَائِنِ الأَرْضِ) كخزائنِ كسرى وقيصر، أو معادن الأرض الَّتي منها الذَّهب والفضَّة (حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي) حقيقةً أو مجازًا، فيكون كنايةً عن وعدِ الله بما ذكرَ أنَّه يُعطيه أمَّته، وكذا كان، ففتح (٦) لأمَّته ممالكَ كثيرةً قسَّموا أموالها، واستباحُوا خزائنَ ملوكها.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ) أي: توفِّي (وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا) بالقاف المكسورة، من انتقل (٧) من مكانٍ إلى مكانٍ، هذه روايةُ أبي ذرٍّ عن المُستملي، وله عن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله