«كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُل�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠

الحديث رقم ٧٠ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠ في صحيح البخاري

«كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا؛ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا».

بَابٌ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ

إسناد حديث رقم ٧٠ من صحيح البخاري

٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَلَا تُنَفِّرُوا) نهيٌ (١) من نفَّر بالتَّشديد، أي: بشِّروا النَّاس أوِ المؤمنين بفضل الله وثوابه وجزيل عطائه وسَعَةِ رحمته، ولا تنفِّروهم بذكر التَّخويف وأنواع الوعيد، لا يُقَال: كان المناسب أن يأتيَ بدل «ولا تنفِّروا»: ولا تنذروا؛ لأنَّه نقيض التَّبشير لا التَّنفير؛ لأنَّهم قالوا: المقصود من الإنذار التَّنفير، فصرَّح بما هو المقصود منه، ولم يقتصر على أحدهما، كما لم يقتصر في الأوَّلَين لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ (٢)؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التَّعسير ثبوتُ التَّيسير، ولا من عدم التَّنفير ثبوتُ التَّبشير، فجمع بين هذه الألفاظ لثبوت هذه المعاني، لا سيَّما والمقامُ مقامُ إطنابٍ، وفي قوله: «بشِّروا» بعد «يسِّروا» الجناسُ الخطِّيُّ.

(١٢) هذا (بابُ مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ العِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً) بالجمع في الأوَّل والإفراد في الثَّاني، أو بالجمع فيهما، أو بالإفراد فيهما، فالأوَّل لكريمةَ، والثَّاني: للكُشْمِيهَنِيِّ، والثَّالث: لغيرهما، و «بابُ»: خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، ومضافٌ لتاليه.

٧٠ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن إبراهيم ابن أبي شيبة بن عثمان ابنُ خُوَاسْتِي؛ بضمِّ الخاء المُعجَمَة وبعد الألف سينٌ مُهمَلَةٌ ساكنةٌ

ثمَّ مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، العبسيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى لثلاثٍ بقيْنَ من المحرَّم سنة تسعٍ وثلاثين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد بن قُرْطٍ الضَّبِّيُّ (١) الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ أو سبعٍ وثمانين ومئةٍ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر بن عبد الله، المُتوفَّى سنةَ ثلاثٍ أوِ اثنتين وثلاثين ومئةٍ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمةَ أنَّه (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود (يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ) أي: لابن مسعودٍ (رَجُلٌ) قال في «فتح الباري»: يشبه أن يكون هو يزيد بن عبد الله (٢) النَّخعيُّ: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وهو كنية ابن مسعود (لَوَدِدْتُ) أي: والله لأحببتُ (أَنَّكَ) بفتح الهمزة مفعولُ سابقِهِ (ذَكَّرْتَنَا) بتشديد الكاف (كُلَّ) أي: في كلِّ (يَوْمٍ) قاله استحلاءً للذِّكر؛ لِمَا وجد من بركته ونوره (قَالَ) عبد الله: (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم؛ حرفُ تنبيهٍ عند الكِرمانيِّ، واستفتاحٍ بمنزلة «أَلَا» أو بمعنى: «حقًّا» عند غيره (إِنَّهُ) بكسر الهمزة، أو بفتحها على قول إنَّ «أَمَا» بمعنى «حقًّا»، والضَّمير للشَّأن (يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي) بفتح الهمزة، فاعلُ «يمنعني» (أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم وتشديد اللَّام المفتوحة، أي: أكرهُ إملالَكم وضجرَكم (وَإِنِّي) بكسر الهمزة (أَتَخَوَّلُكُمْ) بالخاء المعجمة، أي: أتعهَّدكم (بِالمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا) أي: بالموعظة في مظانِّ القبول، ولا يُكْثِر (مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا) إمَّا أن يتعلَّق بـ «المخافة» أو بـ «السَّآمة»، وزعم بعضهم أنَّ الصَّواب «يتحوَّلنا» بالحاء المُهمَلَة، لكنَّ الرِّوايات الصَّحيحَة بالخاء المعجمة.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (مَنْ) أي: الذي (يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا) بالنَّصب، مفعول «يُرِدِ» المجزوم؛ لأنَّه فعل الشَّرط؛ إذِ الموصول متضمِّنٌ معنى الشَّرط، وكُسِرَ لالتقاء السَّاكنين، وجواب الشَّرط: (يُفَقِّهْهُ) فالهاء ساكنةٌ، وفي روايةٍ للكُشْمِيهَنِيِّ زيادة: «فِي الدِّينِ» وهي ساقطةٌ عند الباقين، والفقهُ في الأصل: الفَهْمُ، يُقَال: فَقِه الرَّجل -بالكسر- يَفْقَهُ فِقْهًا إذا فَهِمَ وعَلِمَ، وفَقُه -بالضَّمِّ- إذا صار فقيهًا عالمًا، وجعله العُرْفُ خاصًّا بعلم الشَّريعة، ومُخصّصًا بعلم الفروع، وإنَّما خُصَّ علمُ الشَّريعة بالفقه لأنَّه علمٌ مُستنبَطٌ بالقوانين والأدلَّة والأقيسة والنَّظر الدَّقيق؛ بخلاف علم اللُّغة والنَّحو وغيرهما (١)، رُوِيَ: أنَّ سلمان (٢) نزل على نبطيَّةٍ بالعراق، فقال لها: هل هنا مكانٌ نظيفٌ أُصَلِّي فيه؟ فقالت: طهِّر قلبك، وصلِّ حيث شئت، فقال: فقِهت، أي: فهمت (٣)، وفطنت الحقَّ، ولو قال: علمت، لم يقع هذا الموقع؛ ومفهومه: أنَّ من لم يتفقَّه في الدِّين فقد حُرِمَ الخير.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَلَا تُنَفِّرُوا) نهيٌ (١) من نفَّر بالتَّشديد، أي: بشِّروا النَّاس أوِ المؤمنين بفضل الله وثوابه وجزيل عطائه وسَعَةِ رحمته، ولا تنفِّروهم بذكر التَّخويف وأنواع الوعيد، لا يُقَال: كان المناسب أن يأتيَ بدل «ولا تنفِّروا»: ولا تنذروا؛ لأنَّه نقيض التَّبشير لا التَّنفير؛ لأنَّهم قالوا: المقصود من الإنذار التَّنفير، فصرَّح بما هو المقصود منه، ولم يقتصر على أحدهما، كما لم يقتصر في الأوَّلَين لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ (٢)؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التَّعسير ثبوتُ التَّيسير، ولا من عدم التَّنفير ثبوتُ التَّبشير، فجمع بين هذه الألفاظ لثبوت هذه المعاني، لا سيَّما والمقامُ مقامُ إطنابٍ، وفي قوله: «بشِّروا» بعد «يسِّروا» الجناسُ الخطِّيُّ.

(١٢) هذا (بابُ مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ العِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً) بالجمع في الأوَّل والإفراد في الثَّاني، أو بالجمع فيهما، أو بالإفراد فيهما، فالأوَّل لكريمةَ، والثَّاني: للكُشْمِيهَنِيِّ، والثَّالث: لغيرهما، و «بابُ»: خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، ومضافٌ لتاليه.

٧٠ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن إبراهيم ابن أبي شيبة بن عثمان ابنُ خُوَاسْتِي؛ بضمِّ الخاء المُعجَمَة وبعد الألف سينٌ مُهمَلَةٌ ساكنةٌ

ثمَّ مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، العبسيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى لثلاثٍ بقيْنَ من المحرَّم سنة تسعٍ وثلاثين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد بن قُرْطٍ الضَّبِّيُّ (١) الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ أو سبعٍ وثمانين ومئةٍ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر بن عبد الله، المُتوفَّى سنةَ ثلاثٍ أوِ اثنتين وثلاثين ومئةٍ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمةَ أنَّه (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود (يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ) أي: لابن مسعودٍ (رَجُلٌ) قال في «فتح الباري»: يشبه أن يكون هو يزيد بن عبد الله (٢) النَّخعيُّ: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وهو كنية ابن مسعود (لَوَدِدْتُ) أي: والله لأحببتُ (أَنَّكَ) بفتح الهمزة مفعولُ سابقِهِ (ذَكَّرْتَنَا) بتشديد الكاف (كُلَّ) أي: في كلِّ (يَوْمٍ) قاله استحلاءً للذِّكر؛ لِمَا وجد من بركته ونوره (قَالَ) عبد الله: (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم؛ حرفُ تنبيهٍ عند الكِرمانيِّ، واستفتاحٍ بمنزلة «أَلَا» أو بمعنى: «حقًّا» عند غيره (إِنَّهُ) بكسر الهمزة، أو بفتحها على قول إنَّ «أَمَا» بمعنى «حقًّا»، والضَّمير للشَّأن (يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي) بفتح الهمزة، فاعلُ «يمنعني» (أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ) بضمِّ الهمزة وكسر الميم وتشديد اللَّام المفتوحة، أي: أكرهُ إملالَكم وضجرَكم (وَإِنِّي) بكسر الهمزة (أَتَخَوَّلُكُمْ) بالخاء المعجمة، أي: أتعهَّدكم (بِالمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا) أي: بالموعظة في مظانِّ القبول، ولا يُكْثِر (مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا) إمَّا أن يتعلَّق بـ «المخافة» أو بـ «السَّآمة»، وزعم بعضهم أنَّ الصَّواب «يتحوَّلنا» بالحاء المُهمَلَة، لكنَّ الرِّوايات الصَّحيحَة بالخاء المعجمة.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (مَنْ) أي: الذي (يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا) بالنَّصب، مفعول «يُرِدِ» المجزوم؛ لأنَّه فعل الشَّرط؛ إذِ الموصول متضمِّنٌ معنى الشَّرط، وكُسِرَ لالتقاء السَّاكنين، وجواب الشَّرط: (يُفَقِّهْهُ) فالهاء ساكنةٌ، وفي روايةٍ للكُشْمِيهَنِيِّ زيادة: «فِي الدِّينِ» وهي ساقطةٌ عند الباقين، والفقهُ في الأصل: الفَهْمُ، يُقَال: فَقِه الرَّجل -بالكسر- يَفْقَهُ فِقْهًا إذا فَهِمَ وعَلِمَ، وفَقُه -بالضَّمِّ- إذا صار فقيهًا عالمًا، وجعله العُرْفُ خاصًّا بعلم الشَّريعة، ومُخصّصًا بعلم الفروع، وإنَّما خُصَّ علمُ الشَّريعة بالفقه لأنَّه علمٌ مُستنبَطٌ بالقوانين والأدلَّة والأقيسة والنَّظر الدَّقيق؛ بخلاف علم اللُّغة والنَّحو وغيرهما (١)، رُوِيَ: أنَّ سلمان (٢) نزل على نبطيَّةٍ بالعراق، فقال لها: هل هنا مكانٌ نظيفٌ أُصَلِّي فيه؟ فقالت: طهِّر قلبك، وصلِّ حيث شئت، فقال: فقِهت، أي: فهمت (٣)، وفطنت الحقَّ، ولو قال: علمت، لم يقع هذا الموقع؛ ومفهومه: أنَّ من لم يتفقَّه في الدِّين فقد حُرِمَ الخير.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله