المهملة (١) وتشديد التَّحتية، والمراد: قصرهُ جدًّا بحيثُ لا يصلُ من الحلقِ إلى نحو السُّرَّة بل فوقها، ولغير أبي ذرٍّ: «الثَّدْيَ» بفتح المثلثة وسكون المهملة (وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ) فلم يصلْ إلى الثَّدي لقلَّته، أو المراد دونه من جهة السُّفلى فيكون أطول، وفي رواية الحكيم التِّرمذيِّ من طريقٍ أخرى: عن ابن المباركِ عن يونس عن الزُّهريِّ -في هذا الحديث-: «فمنهم من كان قميصُه إلى سرَّته، ومنهم من كان قميصُه إلى ركبتِهِ (٢)، ومنهم من كان قميصهُ إلى أنصافِ ساقيهِ» (وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ) لطولهِ (قَالُوا) أي: الصَّحابة: (مَا أَوَّلْتَ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ؟) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «ما أوَّلته يا رسول الله»؟ (قَالَ): أوَّلته (الدِّينَ) لأنَّ القميصَ يسترُ العورة في الدُّنيا، والدِّين يسترُها في الآخرة، ويحجبُها عن كلِّ مكروهٍ، وفيه فضيلة عمر ﵁، ولا يلزمُ منه تفضيلُه على (٣) أبي بكرٍ، ولعلَّ السِّرَّ في السُّكوت عن ذكرهِ الاكتفاء بما علمَ من أفضليَّته، أو ذكرَ وذَهِل الرَّاوي عنه. وليس في الحديثِ التَّصريح بانحصارِ ذلك في عمر ﵁، فالمراد: التَّنبيه على أنَّه ممَّن حصلَ له الفضلُ البالغ في الدِّين.
والحديث سبق في «الإيمان» [خ¦٢٣].
(١٨) (باب جَرِّ القَمِيصِ فِي المَنَامِ).
٧٠٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين وفتح الفاء، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) ابن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين المهملة وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي (١)) بالإفراد (أَبُو أُمَامَةَ) أسعد (بْنُ سَهْلٍ) أي: ابن حُنَيف (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا نَائِمٌ) وخبر (٢) بينا قوله: (رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ) بضم العين وكسر الراء، وتشديد التَّحتية من «عليَّ» (وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ) جمع: قميصٍ (فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ) بفتح المثلثة وسكون الدال المهملة، ولأبي ذرٍّ: «الثُّدِي» بضم ثمَّ كسر (وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ) بتشديد الياء (عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ) بسكون الجيم بعدها فوقية مفتوحة، ولابن عساكرَ: «يجُرُّه» بضم الجيم وإسقاط الفوقية (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الدِّينَ) وفي «نوادر الأصول» للتِّرمذي الحكيم: إنَّ السَّائل عن ذلك هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، واتُّفق على أنَّ القميص يعبَّر بالدِّين، وأنَّ طوله يدلُّ على بقاءِ آثار صاحبهِ من بعدِه، وهذا من أمثلة ما يُحمدُ في المنام، ويُذمُّ في اليقظة شرعًا؛ إذْ جرُّ القميصِ وردَ الوعيدُ على تطويلهِ.
(١٩) (باب) رؤية (الخُضَرِ فِي المَنَامِ) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين. وفي «فتح الباري»: بضم الخاء وسكون الضاد، جمع: أخضر. قال: وهو اللَّون المعروف في الثِّياب وغيرها. قال: ووقع في رواية النَّسفيِّ: «الخضْرة» بسكون الضاد وبعد الراء هاء تأنيث، وكذا في رواية أبي أحمد الجُرْجانيِّ (وَ) رؤية (الرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ) في المنام أيضًا (٣).