الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٢٢
الحديث رقم ٧٠٢٢ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستراحة في المنام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا نائم رأيت رؤيا وهي أنني على بئر، وعليه دلو، فأخرجت من البئر ما شاء الله من الماء، ثم أخذ الدلو ابن أبي قحافة أي أبو بكر رضي الله عنه، فأخرج الدلو من البئر وهو ممتلئ مرة أو مرتين، وفي إخراجه للماء ضَعف، والله يغفر له ضعفه، وليس فيه حط من مرتبته، وإنما هو إخبار عن حاله في قصر مدة خلافته والاضطراب الذي وجد في زمانه من أهل الردة، ثم تحول الدلو إلى دلوٍ عظيم، فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر سيدًا عظيمًا قويًا من الناس يخرج الماء مثل إخراج عمر له، حتى ضرب الناس بِعَطَنٍ، وهو ما يعد للشرب حول البئر عند مبارك الإبل، وفيه إشارة إلى طول مدة خلافة عمر وكثرة انتفاع الناس بها.
وهذا ضرب مثل لحاله عليه الصلاة والسلام مع أمته وقيامه بأمرهم، وقيام أبى بكر وعمر بعده، وصفة حالتهم في الخلافة واستقرار الأمور واتساع الإسلام، وكثرة الفيء والخير، واستقرار الشريعة والعلم والفقه في الدين أيام عمر، فعبر بجمع الماء عن جمع من الأموال والكنوز، وشبه وليهم بالمستقي منها، وسقيه للناس بقيامه بمصالحهم وتدبيره أمورهم.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَبْلَهُ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ، وَزُهَيْرٌ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلتَّابِعِيِّ سُؤَالٌ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ بِهِ الصَّحَابِيُّ، وَقَوْلُهُ: فِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُدَّةِ خِلَافَتِهِمَا، وَقَوْلُهُ: قَالَ رَأَيْتُ الْقَائِلُ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَاكِي ذَلِكَ عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِيهِ اخْتِصَارٌ يُوَضِّحُهُ مَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ أَوَّلًا فَنَزَعَ مِنَ الْبِئْرِ ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ فَوَائِدِ حَدِيثِي الْبَابَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَسَعِيدٌ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ مَنْ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ مِنْ بِئْرٍ مَاءً أَنَّهُ يَلِي وِلَايَةً جَلِيلَةً وَتَكُونُ مُدَّتُهُ بِحَسَبِ مَا اسْتَخْرَجَ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَقَدْ تُعْبَرُ الْبِئْرُ بِالْمَرْأَةِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِالْأَوْلَادِ، وَهَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَهْلُ التَّعْبِيرِ وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ بِحَسَبِ حَالِ الَّذِي يَنْزِعُ الْمَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٠ - بَاب الْاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ) قَالَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ: إِنْ كَانَ الْمُسْتَرِيحُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ يَقْوَى أَمْرُهُ وَتَكُونُ الدُّنْيَا تَحْتَ يَدِهِ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَقْوَى مَا يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْبَطِحًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَهُ.
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رُؤْيَاهُ ﷺ الدَّلْوَ، وَفِيهِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ لِيُرِيحَنِي، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى حَوْضِي وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَمْلَأُ مِنَ الْبِئْرِ فَيَسْكُبُ فِي الْحَوْضِ وَالنَّاسُ يَتَنَاوَلُونَ الْمَاءَ لِبَهَائِمِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ الْمُسْتَمْلِي مَحْفُوظَةً احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ حَوْضًا لَهُ فِي الدُّنْيَا لَا حَوْضَهُ الَّذِي فِي الْقِيَامَةِ.
٣١ - بَاب الْقَصْرِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ. قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَغَارُ؟
٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سببٌ يستغني به، وإن كان طالب حاجةٍ قضيتْ حوائجه (١).
(٣٠) (باب الاِسْتِرَاحَةِ فِي المَنَامِ (٢)).
٧٠٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه، أو هو إسحاق (٣) ابن نصر المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو: ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) هو (٤): ابنُ منبِّه (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ) من الأحواض، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ: «على حوضي» بياء المتكلِّم (أَسْقِي النَّاسَ) في الرِّواية السَّابقة (٦) [خ¦٧٠١٩] «على بئر» وهنا كان على حوضٍ، فقيل في الجمع بينهما: إنَّ الحوض هو الَّذي يجعل بجانب البئر لتشربَ منه الإبل فلا منافاة، وكأنَّه يملأُ من البئر فيسكبُ في الحوض، والنَّاس يتناولون الماء لأنفسِهم ولبهائمهم (فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي (٧)) من كدِّ الدُّنيا وتعبها (فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ) بالتَّثنية من غير شكٍّ (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الخَطَّابِ، فَأَخَذَ مِنْهُ) الدَّلو (فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ) يستخرج الماء من البئر بالدَّلو (حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ) أي: أعرضوا (وَالحَوْضُ) أي: والحال أنَّ الحوض (يَتَفَجَّرُ) يتدفَّق منه الماء ويسيلُ، وقد أوَّلوا الذَّنوبين بالسنتين اللَّتين
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَما رَأيْتُ مِنَ النّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حتّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ
هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق غير أَنه أخرجه من طَرِيق آخر عَن أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٠٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وعَلَيْها دَلْوٌ. فَنَزَعتُ مِنْها مَا شاءَ الله ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ، فَنَزَعَ مِنْها ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ اسْتَحالَتْ غرْباً فأخَذَها عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، حتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ مثل حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث بن سعد عَن عقيل بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث بن سعد عَن أَبِيه عَن جده.
قَوْله: رَأَيْتنِي أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: على قليب هُوَ الْبِئْر المقلوب ترابها قبل الطي. قَوْله: ابْن أبي قُحَافَة هُوَ أَبُو بكر الصّديق وَاسم أبي قُحَافَة: عبد الله بن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: وَالله يغْفر لَهُ لَيْسَ لَهُ نقص فِيهِ وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب، وَإِنَّمَا هِيَ كلمة كَانُوا يدعمون بهَا كَلَامهم، ونعمت الدعامة، وَكَذَا لَيْسَ فِي قَوْله: وَفِي نَزعه ضعف حط من فضيلته وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حَال ولايتهما، وَقد كثر انْتِفَاع النَّاس فِي ولَايَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لطولها واتساع الْإِسْلَام والفتوحات وتمصير الْأَمْصَار.
٣٠ - (بابُ الاسْتِرَاحَةِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الاسْتِرَاحَة فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: إِن كَانَ المستريح مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ فَإِنَّهُ يقوى أمره وَتَكون الدُّنْيَا تَحت يَده، لِأَن الأَرْض أقوى مَا يسْتَند إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ منبطحاً فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا وَرَاءه.
٧٠٢٢ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ أنهُ سَمِع أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَما أَنا نائِمٌ رأيْتُ إِنِّي على حَوْض أسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أبُو بَكْرِ فأخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِيَ لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذُنُوباً أَو ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ، فأتَى ابنُ الخَطَّابِ فأخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى تَوَلّى النَّاسُ والحَوْضُ يَتَفَجَّرُ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ليريحني
وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَيحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ، لِأَن كلّاً مِنْهُمَا يروي عَن عبد الرَّزَّاق، ومعمى بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن مُنَبّه. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: على حَوْض وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: على حَوْضِي، بياء الْمُتَكَلّم وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: على حَوْض فَإِن قلت سبق: على بِئْر وعَلى قليب. قلت: لَا مُنَافَاة. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِجَوَاب يُرْضِي سائله، بل الَّذِي يُقَال هُنَا كَأَنَّهُ كَانَ يمْلَأ من الْبِئْر فيسكب فِي الْحَوْض وَالنَّاس يتناولون المَاء لأَنْفُسِهِمْ ولبهائمهم. فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين قَوْله: على حَوْض وَقَوله: على حَوْضِي؟ . قلت: على حَوْض أولى يَعْنِي: على حَوْض من الأحواض، وَأما: على حَوْضِي، بِالْيَاءِ فيراد بِهِ حَوْضه الَّذِي أعطَاهُ الله، عز وَجل وَذكره فِي الْقُرْآن. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون لَهُ حَوْض فِي الدُّنْيَا لَا حَوْضه الَّذِي فِي الْآخِرَة. قَوْله: حَتَّى تولى النَّاس أَي: حَتَّى أعرض النَّاس، وَالْوَاو فِي: والحوض للْحَال. قَوْله: يتفجر أَي: يتدفق ويسيل.
٣١ - (بابُ القَصْرِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْقصر أَو الدُّخُول فِي الْقصر فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقصر فِي الْمَنَام عمل صَالح لأهل الدّين ولغيرهم حبس وضيق، وَقد يعبر عَن دُخُول الْقصر بِالتَّزْوِيجِ.
٧٠٢٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله قَالَ: بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي فِي الجَنّةِ، فإذَا امْرأةٌ تَتَوضَّأُ إِلَى جانِبِ قَصْر، قُلْتُ: لِمِنْ هَذَا القَصْرُ قالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلّيْتُ مُدْبِراً قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ثمَّ قَالَ: أعَلَيْكَ بِأبي أنْتَ وأُمي يَا رسولَ الله أغارُ؟
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب. والْحَدِيث مضى فِي صفة الْجنَّة وَفِي فَضَائِل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سعيد بن أبي مَرْيَم.
قَوْله: فَإِذا امْرَأَة تتوضأ وَنقل عَن الْخطابِيّ وَابْن قُتَيْبَة أَن قَوْله: تتوضأ، تَصْحِيف وَالْأَصْل: فَإِذا امْرَأَة شوهاء، يَعْنِي حسناء، قَالَه ابْن قُتَيْبَة، قَالَ: وَالْوُضُوء لغَوِيّ وَلَا مَانع مِنْهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف فَمَا وَجه هَذَا الْوضُوء؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لَا يكون على وَجه التَّكْلِيف، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا تَوَضَّأت لتزداد حسنا ونوراً لَا أَنَّهَا تزيل وسخاً وَلَا قذراً إِذْ الْجنَّة منزهة عَن ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون وضُوءًا حَقِيقَة وَلَا يمْنَع من ذَلِك كَون الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف لجَوَاز أَن يكون على غير وَجه التَّكْلِيف، وَقيل: كَانَت هَذِه الْمَرْأَة أم سليم وَكَانَت فِي قيد الْحَيَاة حينئذٍ فرآها النَّبِي فِي الْجنَّة إِلَى جَانب قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَيكون تعبيرها أَنَّهَا من أهل الْجنَّة لقَوْل الْجُمْهُور من أهل التَّعْبِير: إِن من رأى أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يدخلهَا، فَكيف إِذا كَانَ الرَّائِي لذَلِك أصدق الْخلق؟ وَأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا وَمعنى وطهارتها جسماً وَحكما، وَأما كَونهَا إِلَى قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تدْرك خِلَافَته، وَكَانَ كَذَلِك. قَوْله: أعليك بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله أغار؟ قيل: إِنَّه مقلوب لِأَن الْقيَاس أَن يَقُول: أعليها أغار مِنْك؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: عَلَيْك، لَيْسَ مُتَعَلقا بأغار بل التَّقْدِير مستعلياً عَلَيْك أغار عَلَيْهَا. قَالَ: وَدَعوى الْقيَاس الْمَذْكُور مَمْنُوعَة إِذْ لَا يخرج إِلَى ارْتِكَاب الْقلب مَعَ وضوح الْمَعْنى بِدُونِهِ، وَيحْتَمل أَن يكون أطلق عَليّ، وَأَرَادَ: من، كَمَا قيل: إِن حُرُوف الْجَرّ تتناوب. قلت: يَجِيء: على، بِمَعْنى: من، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي جملَة مُعْتَرضَة أَي: أَنْت مفدًى بأبى وَأمي.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَبْلَهُ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ، وَزُهَيْرٌ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلتَّابِعِيِّ سُؤَالٌ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ بِهِ الصَّحَابِيُّ، وَقَوْلُهُ: فِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُدَّةِ خِلَافَتِهِمَا، وَقَوْلُهُ: قَالَ رَأَيْتُ الْقَائِلُ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَاكِي ذَلِكَ عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِيهِ اخْتِصَارٌ يُوَضِّحُهُ مَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ أَوَّلًا فَنَزَعَ مِنَ الْبِئْرِ ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ فَوَائِدِ حَدِيثِي الْبَابَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَسَعِيدٌ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ مَنْ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ مِنْ بِئْرٍ مَاءً أَنَّهُ يَلِي وِلَايَةً جَلِيلَةً وَتَكُونُ مُدَّتُهُ بِحَسَبِ مَا اسْتَخْرَجَ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَقَدْ تُعْبَرُ الْبِئْرُ بِالْمَرْأَةِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِالْأَوْلَادِ، وَهَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَهْلُ التَّعْبِيرِ وَلَمْ يُعَرِّجُوا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ بِحَسَبِ حَالِ الَّذِي يَنْزِعُ الْمَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٠ - بَاب الْاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ) قَالَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ: إِنْ كَانَ الْمُسْتَرِيحُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ يَقْوَى أَمْرُهُ وَتَكُونُ الدُّنْيَا تَحْتَ يَدِهِ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَقْوَى مَا يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْبَطِحًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَهُ.
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رُؤْيَاهُ ﷺ الدَّلْوَ، وَفِيهِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ لِيُرِيحَنِي، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى حَوْضِي وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَمْلَأُ مِنَ الْبِئْرِ فَيَسْكُبُ فِي الْحَوْضِ وَالنَّاسُ يَتَنَاوَلُونَ الْمَاءَ لِبَهَائِمِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ الْمُسْتَمْلِي مَحْفُوظَةً احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ حَوْضًا لَهُ فِي الدُّنْيَا لَا حَوْضَهُ الَّذِي فِي الْقِيَامَةِ.
٣١ - بَاب الْقَصْرِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ. قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَغَارُ؟
٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سببٌ يستغني به، وإن كان طالب حاجةٍ قضيتْ حوائجه (١).
(٣٠) (باب الاِسْتِرَاحَةِ فِي المَنَامِ (٢)).
٧٠٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه، أو هو إسحاق (٣) ابن نصر المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو: ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) هو (٤): ابنُ منبِّه (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ) من الأحواض، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ: «على حوضي» بياء المتكلِّم (أَسْقِي النَّاسَ) في الرِّواية السَّابقة (٦) [خ¦٧٠١٩] «على بئر» وهنا كان على حوضٍ، فقيل في الجمع بينهما: إنَّ الحوض هو الَّذي يجعل بجانب البئر لتشربَ منه الإبل فلا منافاة، وكأنَّه يملأُ من البئر فيسكبُ في الحوض، والنَّاس يتناولون الماء لأنفسِهم ولبهائمهم (فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي (٧)) من كدِّ الدُّنيا وتعبها (فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ) بالتَّثنية من غير شكٍّ (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الخَطَّابِ، فَأَخَذَ مِنْهُ) الدَّلو (فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ) يستخرج الماء من البئر بالدَّلو (حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ) أي: أعرضوا (وَالحَوْضُ) أي: والحال أنَّ الحوض (يَتَفَجَّرُ) يتدفَّق منه الماء ويسيلُ، وقد أوَّلوا الذَّنوبين بالسنتين اللَّتين
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَما رَأيْتُ مِنَ النّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حتّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ
هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق غير أَنه أخرجه من طَرِيق آخر عَن أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٠٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وعَلَيْها دَلْوٌ. فَنَزَعتُ مِنْها مَا شاءَ الله ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ، فَنَزَعَ مِنْها ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ اسْتَحالَتْ غرْباً فأخَذَها عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، حتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ مثل حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث بن سعد عَن عقيل بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث بن سعد عَن أَبِيه عَن جده.
قَوْله: رَأَيْتنِي أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: على قليب هُوَ الْبِئْر المقلوب ترابها قبل الطي. قَوْله: ابْن أبي قُحَافَة هُوَ أَبُو بكر الصّديق وَاسم أبي قُحَافَة: عبد الله بن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: وَالله يغْفر لَهُ لَيْسَ لَهُ نقص فِيهِ وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب، وَإِنَّمَا هِيَ كلمة كَانُوا يدعمون بهَا كَلَامهم، ونعمت الدعامة، وَكَذَا لَيْسَ فِي قَوْله: وَفِي نَزعه ضعف حط من فضيلته وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حَال ولايتهما، وَقد كثر انْتِفَاع النَّاس فِي ولَايَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لطولها واتساع الْإِسْلَام والفتوحات وتمصير الْأَمْصَار.
٣٠ - (بابُ الاسْتِرَاحَةِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الاسْتِرَاحَة فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: إِن كَانَ المستريح مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ فَإِنَّهُ يقوى أمره وَتَكون الدُّنْيَا تَحت يَده، لِأَن الأَرْض أقوى مَا يسْتَند إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ منبطحاً فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا وَرَاءه.
٧٠٢٢ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ أنهُ سَمِع أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَما أَنا نائِمٌ رأيْتُ إِنِّي على حَوْض أسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أبُو بَكْرِ فأخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِيَ لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذُنُوباً أَو ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ، فأتَى ابنُ الخَطَّابِ فأخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى تَوَلّى النَّاسُ والحَوْضُ يَتَفَجَّرُ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ليريحني
وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَيحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ، لِأَن كلّاً مِنْهُمَا يروي عَن عبد الرَّزَّاق، ومعمى بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن مُنَبّه. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: على حَوْض وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: على حَوْضِي، بياء الْمُتَكَلّم وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: على حَوْض فَإِن قلت سبق: على بِئْر وعَلى قليب. قلت: لَا مُنَافَاة. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِجَوَاب يُرْضِي سائله، بل الَّذِي يُقَال هُنَا كَأَنَّهُ كَانَ يمْلَأ من الْبِئْر فيسكب فِي الْحَوْض وَالنَّاس يتناولون المَاء لأَنْفُسِهِمْ ولبهائمهم. فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين قَوْله: على حَوْض وَقَوله: على حَوْضِي؟ . قلت: على حَوْض أولى يَعْنِي: على حَوْض من الأحواض، وَأما: على حَوْضِي، بِالْيَاءِ فيراد بِهِ حَوْضه الَّذِي أعطَاهُ الله، عز وَجل وَذكره فِي الْقُرْآن. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون لَهُ حَوْض فِي الدُّنْيَا لَا حَوْضه الَّذِي فِي الْآخِرَة. قَوْله: حَتَّى تولى النَّاس أَي: حَتَّى أعرض النَّاس، وَالْوَاو فِي: والحوض للْحَال. قَوْله: يتفجر أَي: يتدفق ويسيل.
٣١ - (بابُ القَصْرِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْقصر أَو الدُّخُول فِي الْقصر فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقصر فِي الْمَنَام عمل صَالح لأهل الدّين ولغيرهم حبس وضيق، وَقد يعبر عَن دُخُول الْقصر بِالتَّزْوِيجِ.
٧٠٢٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله قَالَ: بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي فِي الجَنّةِ، فإذَا امْرأةٌ تَتَوضَّأُ إِلَى جانِبِ قَصْر، قُلْتُ: لِمِنْ هَذَا القَصْرُ قالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلّيْتُ مُدْبِراً قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ثمَّ قَالَ: أعَلَيْكَ بِأبي أنْتَ وأُمي يَا رسولَ الله أغارُ؟
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب. والْحَدِيث مضى فِي صفة الْجنَّة وَفِي فَضَائِل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سعيد بن أبي مَرْيَم.
قَوْله: فَإِذا امْرَأَة تتوضأ وَنقل عَن الْخطابِيّ وَابْن قُتَيْبَة أَن قَوْله: تتوضأ، تَصْحِيف وَالْأَصْل: فَإِذا امْرَأَة شوهاء، يَعْنِي حسناء، قَالَه ابْن قُتَيْبَة، قَالَ: وَالْوُضُوء لغَوِيّ وَلَا مَانع مِنْهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف فَمَا وَجه هَذَا الْوضُوء؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لَا يكون على وَجه التَّكْلِيف، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا تَوَضَّأت لتزداد حسنا ونوراً لَا أَنَّهَا تزيل وسخاً وَلَا قذراً إِذْ الْجنَّة منزهة عَن ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون وضُوءًا حَقِيقَة وَلَا يمْنَع من ذَلِك كَون الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف لجَوَاز أَن يكون على غير وَجه التَّكْلِيف، وَقيل: كَانَت هَذِه الْمَرْأَة أم سليم وَكَانَت فِي قيد الْحَيَاة حينئذٍ فرآها النَّبِي فِي الْجنَّة إِلَى جَانب قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَيكون تعبيرها أَنَّهَا من أهل الْجنَّة لقَوْل الْجُمْهُور من أهل التَّعْبِير: إِن من رأى أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يدخلهَا، فَكيف إِذا كَانَ الرَّائِي لذَلِك أصدق الْخلق؟ وَأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا وَمعنى وطهارتها جسماً وَحكما، وَأما كَونهَا إِلَى قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تدْرك خِلَافَته، وَكَانَ كَذَلِك. قَوْله: أعليك بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله أغار؟ قيل: إِنَّه مقلوب لِأَن الْقيَاس أَن يَقُول: أعليها أغار مِنْك؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: عَلَيْك، لَيْسَ مُتَعَلقا بأغار بل التَّقْدِير مستعلياً عَلَيْك أغار عَلَيْهَا. قَالَ: وَدَعوى الْقيَاس الْمَذْكُور مَمْنُوعَة إِذْ لَا يخرج إِلَى ارْتِكَاب الْقلب مَعَ وضوح الْمَعْنى بِدُونِهِ، وَيحْتَمل أَن يكون أطلق عَليّ، وَأَرَادَ: من، كَمَا قيل: إِن حُرُوف الْجَرّ تتناوب. قلت: يَجِيء: على، بِمَعْنى: من، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي جملَة مُعْتَرضَة أَي: أَنْت مفدًى بأبى وَأمي.