«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٢٦

الحديث رقم ٧٠٢٦ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الطواف بالكعبة في المنام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٢٦ في صحيح البخاري

«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعَرِ، بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطِفُ

⦗٤٠⦘

رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ.»

بَابٌ: إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ

إسناد حديث رقم ٧٠٢٦ من صحيح البخاري

٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: عَلَيْكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَغَارُ؟

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ) قَالَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ: رُؤْيَةُ الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ وَسِيلَةٌ إِلَى سُلْطَانٍ أَوْ عَمَلٍ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فِي النَّوْمِ حَصَلَ مُرَادُهُ فِي الْيَقَظَةِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ لِعَجْزِ الْمَاءِ مَثَلًا أَوْ تَوَضَّأَ بِمَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ فَلَا، وَالْوُضُوءُ لِلْخَائِفِ أَمَانٌ وَيَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ.

٣٣ - بَاب الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ

٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ، وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ

قَوْلُهُ: (بَابُ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ) قَالَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ: الطَّوَافُ يَدُلُّ عَلَى الْحَجِّ وَعَلَى التَّزْوِيجِ وَعَلَى حُصُولِ أَمْرٍ مَطْلُوبٍ مِنَ الْإِمَامِ وَعَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَعَلَى خِدْمَةِ عَالِمٍ وَالدُّخُولِ فِي أَمْرِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ الرَّائِي رَقِيقًا دَلَّ عَلَى نُصْحِهِ لِسَيِّدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ. . . الْحَدِيثَ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي ذِكْرِ عِيسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالرِّجَالِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٤ - بَاب إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ

٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمُ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِيَ فِي بَابِ اللَّبَنِ مَشْرُوحًا، وَقَوْلُهُ: الرِّيَّ أَيْ مَا يَتَرَوَّى بِهِ وَهُوَ اللَّبَنُ، أَوْ هُوَ إِطْلَاقٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، قَالَ: وَإِسْنَادُ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ قَرِينَةٌ، وَقِيلَ الرِّيُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّبَنِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ميمٍ (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) أي: رأيتُ نفسي (فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ) هي أمُّ سُلَيم، وكان هذَا في حال حياتها (تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ) للملائكةِ: (لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ) فأردتُ أن أدخلَه (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ) بضمير الغائبِ، وفي «النِّكاح»: وهو في المجلس [خ¦٥٢٢٧] (فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ) سرورًا لما منحَه الله، أو تشوُّقًا إليه (وَقَالَ: عَلَيْكَ) بإسقاطِ الاستفهام (١) (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟) جملةٌ معترضة، أي: أنت مفدَّى بأبي وأمِّي، وسقط لفظ «أنت» لأبي ذرٍّ.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قوله: «فإذا امرأةٌ تتوضَّأ»، وقد قيل: إنَّه إنَّما ذكر الوضوء إشارة إلى أنَّ الوضوء يوصلُ إلى الجنَّة وإلى ذلك النَّعيمِ المقيم. وقال أهلُ التَّعبير: الوضوء في المنام وسيلةٌ أو عمل، فإن أتمَّه في النَّوم حصلَ مُراده في اليقظةِ، وإن تعذَّر لعزَّة (٢) الماء مثلًا، أو توضَّأ بماءٍ لا يجوزُ فلا، والوضوءُ للخائفِ أمانٌ، ويدلُّ على حصولِ الثَّواب وتكفيرِ الخطايا.

(٣٣) (باب الطَّوَافِ) أي: مَن رأى أنَّه يطوف (بِالكَعْبَةِ فِي المَنَامِ).

٧٠٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) أي: رأيت نفسي

(أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) أسمرُ (سَبِْطُ الشَّعَرِ) بسكون الموحدة وكسرها، أي: مسترسلَهُ غير جعدٍ يمشي متمايلًا (بَيْنَ رَجُلَيْنٍ يَنْطُِفُ) بضم الطاء المهملة وكسرها، يقطرُ (رَأْسُهُ مَاءً) بالنصب على التَّمييز (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى (فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ) اللَّون (جَسِيمٌ جَعْدُ (١) الرَّأْسِ، أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بارزةٌ عن نظائرها (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا) الرَّجل (الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) بفتح القاف والطاء آخره نون، عبدُ العزى، واسم جدِّه عمرو (٢) (وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ) بسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وبعد اللام المكسورة قاف، ابن سعدٍ (٣) (مِنْ (٤) خُزَاعَةَ) بالخاء والزاي المعجمتين، وفي «باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]» من (٥) «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤١] قال الزُّهريُّ: رجلٌ من خُزَاعة هلكَ في الجاهليَّة. قيل: في الحديث أنَّ الدَّجَّال يدخلُ مكَّة دون المدينة؛ لأنَّ الملائكة الَّذين على أنقابها (٦) يمنعونَه من دُخولها، وردَّه بعضهم بأنَّ الحديث لا دَلالة فيه على ذلك، والنَّفي (٧) الوارد بأنَّه لا يدخلُها محمولٌ على الزَّمن الآتي وقتَ ظهورِ شوكته لا السَّابق.

ومطابقةُ الحديثِ في قولهِ: «رأيتني أطوف». قال المعبِّرون: الطَّواف بالبيتِ ينصرف على وجوهٍ، فمن رأى أنَّه يطوفُ به فإنَّه يحجُّ، وعلى التَّزويج، وعلى أمرٍ مطلوب من الإمام (٨)؛ لأنَّ الكعبة إمام الخلقِ كلِّهم، وقد يكون تطهيرًا من الذُّنوب؛ لقولهِ تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وقد يكون لمن يُريد التَّسرِّي أو التَّزوُّج بامرأةٍ حسناء دَليلًا على تمام إرادتهِ.

وهذا الحديث سبقَ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤١].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: عَلَيْكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَغَارُ؟

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ) قَالَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ: رُؤْيَةُ الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ وَسِيلَةٌ إِلَى سُلْطَانٍ أَوْ عَمَلٍ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فِي النَّوْمِ حَصَلَ مُرَادُهُ فِي الْيَقَظَةِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ لِعَجْزِ الْمَاءِ مَثَلًا أَوْ تَوَضَّأَ بِمَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ فَلَا، وَالْوُضُوءُ لِلْخَائِفِ أَمَانٌ وَيَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ.

٣٣ - بَاب الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ

٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ، وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ

قَوْلُهُ: (بَابُ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ) قَالَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ: الطَّوَافُ يَدُلُّ عَلَى الْحَجِّ وَعَلَى التَّزْوِيجِ وَعَلَى حُصُولِ أَمْرٍ مَطْلُوبٍ مِنَ الْإِمَامِ وَعَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَعَلَى خِدْمَةِ عَالِمٍ وَالدُّخُولِ فِي أَمْرِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ الرَّائِي رَقِيقًا دَلَّ عَلَى نُصْحِهِ لِسَيِّدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ. . . الْحَدِيثَ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي ذِكْرِ عِيسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالرِّجَالِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٤ - بَاب إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ

٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعِلْمُ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِيَ فِي بَابِ اللَّبَنِ مَشْرُوحًا، وَقَوْلُهُ: الرِّيَّ أَيْ مَا يَتَرَوَّى بِهِ وَهُوَ اللَّبَنُ، أَوْ هُوَ إِطْلَاقٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، قَالَ: وَإِسْنَادُ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ قَرِينَةٌ، وَقِيلَ الرِّيُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّبَنِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ميمٍ (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) أي: رأيتُ نفسي (فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ) هي أمُّ سُلَيم، وكان هذَا في حال حياتها (تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ) للملائكةِ: (لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ) فأردتُ أن أدخلَه (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ) بضمير الغائبِ، وفي «النِّكاح»: وهو في المجلس [خ¦٥٢٢٧] (فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ) سرورًا لما منحَه الله، أو تشوُّقًا إليه (وَقَالَ: عَلَيْكَ) بإسقاطِ الاستفهام (١) (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟) جملةٌ معترضة، أي: أنت مفدَّى بأبي وأمِّي، وسقط لفظ «أنت» لأبي ذرٍّ.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قوله: «فإذا امرأةٌ تتوضَّأ»، وقد قيل: إنَّه إنَّما ذكر الوضوء إشارة إلى أنَّ الوضوء يوصلُ إلى الجنَّة وإلى ذلك النَّعيمِ المقيم. وقال أهلُ التَّعبير: الوضوء في المنام وسيلةٌ أو عمل، فإن أتمَّه في النَّوم حصلَ مُراده في اليقظةِ، وإن تعذَّر لعزَّة (٢) الماء مثلًا، أو توضَّأ بماءٍ لا يجوزُ فلا، والوضوءُ للخائفِ أمانٌ، ويدلُّ على حصولِ الثَّواب وتكفيرِ الخطايا.

(٣٣) (باب الطَّوَافِ) أي: مَن رأى أنَّه يطوف (بِالكَعْبَةِ فِي المَنَامِ).

٧٠٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) أي: رأيت نفسي

(أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) أسمرُ (سَبِْطُ الشَّعَرِ) بسكون الموحدة وكسرها، أي: مسترسلَهُ غير جعدٍ يمشي متمايلًا (بَيْنَ رَجُلَيْنٍ يَنْطُِفُ) بضم الطاء المهملة وكسرها، يقطرُ (رَأْسُهُ مَاءً) بالنصب على التَّمييز (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى (فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ) اللَّون (جَسِيمٌ جَعْدُ (١) الرَّأْسِ، أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بارزةٌ عن نظائرها (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا) الرَّجل (الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) بفتح القاف والطاء آخره نون، عبدُ العزى، واسم جدِّه عمرو (٢) (وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ) بسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وبعد اللام المكسورة قاف، ابن سعدٍ (٣) (مِنْ (٤) خُزَاعَةَ) بالخاء والزاي المعجمتين، وفي «باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]» من (٥) «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤١] قال الزُّهريُّ: رجلٌ من خُزَاعة هلكَ في الجاهليَّة. قيل: في الحديث أنَّ الدَّجَّال يدخلُ مكَّة دون المدينة؛ لأنَّ الملائكة الَّذين على أنقابها (٦) يمنعونَه من دُخولها، وردَّه بعضهم بأنَّ الحديث لا دَلالة فيه على ذلك، والنَّفي (٧) الوارد بأنَّه لا يدخلُها محمولٌ على الزَّمن الآتي وقتَ ظهورِ شوكته لا السَّابق.

ومطابقةُ الحديثِ في قولهِ: «رأيتني أطوف». قال المعبِّرون: الطَّواف بالبيتِ ينصرف على وجوهٍ، فمن رأى أنَّه يطوفُ به فإنَّه يحجُّ، وعلى التَّزويج، وعلى أمرٍ مطلوب من الإمام (٨)؛ لأنَّ الكعبة إمام الخلقِ كلِّهم، وقد يكون تطهيرًا من الذُّنوب؛ لقولهِ تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وقد يكون لمن يُريد التَّسرِّي أو التَّزوُّج بامرأةٍ حسناء دَليلًا على تمام إرادتهِ.

وهذا الحديث سبقَ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤١].

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله