الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٣٨
الحديث رقم ٧٠٣٨ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ
٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا تَأَوَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي السِّوَارَيْنِ بِوَحْيٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَفَاءَلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا دَفْعًا لِحَالِهِمَا فَأَخْرَجَ الْمَنَامَ الْمَذْكُورَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ):
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ رَفَعَهُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَرِهْتُهُمَا فَذَهَبَا كَسْرَى وَقَيْصَرُ وَهَذَا إِنْ كَانَ الْحَسَنُ أَخَذَهُ عَنْ ثَبْتٍ فَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ التَّفْسِيرَ بِمُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَعَدَّدَا وَالتَّفْسِيرُ مِنْ قِبَلِهِ بِحَسَبِ مَا ظَنَّهُ أَدْرَجَ فِي الْخَبَرِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا ثَبَتَ مَرْفُوعًا أَنَّهُمَا مُسَيْلِمَةُ وَالْأَسْوَدُ.
٤١ - بَاب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوةٍ وأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ
٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا
[الحديث ٧٠٣٨ - طرفاه: في ٧٠٣٩، ٧٠٤٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوَّةٍ وَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ) وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُوَّةٍ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَوَقَعَ لِلْبَاقِينَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَسُكُونِهَا بَعْدَهَا رَاءٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْكُورَةُ النَّاحِيَةُ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ الْكُورُ الرَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ، كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ، فَإِنْ فُتِحَ أَوَّلُهُ فَهُوَ الرَّحْلُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ، وَالْكُوَرُ بِالضَّمِّ أَيْضًا مَوْضِعُ الزَّنَابِيرِ وَكُورُ الْحَدَّادِ مَا يُبْنَى مِنْ طِينٍ، وَأَمَّا الزِّقُّ فَهُوَ الْكِيرُ، وَالْكُورَةُ الْمَدِينَةُ وَالنَّاحِيَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحْسِبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَاسْمُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَذْكُورٌ بَعْدَ بَابٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِثْلَهُ قَالَ: فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَقَدْ رَأَيْتُ.
قَوْلُهُ: (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَزَادَ تَفِلَةً بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ كَرِيهَةَ الرَّائِحَةِ.
قَوْلُهُ: (خَرَجَتْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أُخْرِجَتْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوَّلَهُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظُهُ: أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فَاعِلَ الْإِخْرَاجِ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ) أَمَّا مَهْيَعَةُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ، وَأَظُنُّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْجُحْفَةُ مُدْرَجًا مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٠٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) التَّيميِّ مولاهم المدنيِّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ -بتحتية ومعجمة- الأسديِّ الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ) في المنام (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ) شعر (الرَّأْسِ) منتفشتَه، من ثار (١) الشَّيءُ إذا انتشر، وعند أحمدَ من رواية ابن أبي الزِّناد عن موسى ابن عقبة: «ثائرة الشَّعر» والمراد: شعر الرَّأس، وزاد «تَفِلة» بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام، أي: كريهة الرَّائحة (خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ) النَّبويَّة (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء تأنيث، وفسَّرها بقولهِ: (وَهْيَ الجُحْفَةُ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة، ميقاتُ أهل مصر. قال في «الفتح»: وأظنُّ قوله: «وهي الجحفة»، مدرجًا (٢) من قول موسى بن عقبة (فَأَوَّلْتُ) ذلك (أَنَّ (٣) وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا) أي: نقل من المدينة إلى الجُحْفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للنَّاس وكانوا يهودًا، وهذه الرُّؤيا -كما قاله المهلَّب-: من قسم الرُّؤيا المعبِّرة، وهي ممَّا ضُرب به المثل، ووجه التَّمثيل أنَّه شُقَّ من اسم السَّوداء (٤) السُّوء والدَّاء، فتأوَّل (٥) خروجَها بما جمعَ اسمها، وتأوَّل ثورانَ شعر رأسِها أنَّ الذي يسوءُ ويثير (٦) الشَّرَّ يخرجُ من المدينة، وقيل: لما كانت الحمَّى مُثيرة للبدن بالاقشعرارِ وارتفاعِ (٧) الشَّعر عبَّر عن حالها في النَّوم بارتفاعِ شعرِ رأسها،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا تَأَوَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي السِّوَارَيْنِ بِوَحْيٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَفَاءَلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا دَفْعًا لِحَالِهِمَا فَأَخْرَجَ الْمَنَامَ الْمَذْكُورَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ):
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ رَفَعَهُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَرِهْتُهُمَا فَذَهَبَا كَسْرَى وَقَيْصَرُ وَهَذَا إِنْ كَانَ الْحَسَنُ أَخَذَهُ عَنْ ثَبْتٍ فَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ التَّفْسِيرَ بِمُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَعَدَّدَا وَالتَّفْسِيرُ مِنْ قِبَلِهِ بِحَسَبِ مَا ظَنَّهُ أَدْرَجَ فِي الْخَبَرِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا ثَبَتَ مَرْفُوعًا أَنَّهُمَا مُسَيْلِمَةُ وَالْأَسْوَدُ.
٤١ - بَاب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوةٍ وأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ
٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا
[الحديث ٧٠٣٨ - طرفاه: في ٧٠٣٩، ٧٠٤٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوَّةٍ وَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ) وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُوَّةٍ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَوَقَعَ لِلْبَاقِينَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَسُكُونِهَا بَعْدَهَا رَاءٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْكُورَةُ النَّاحِيَةُ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ الْكُورُ الرَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ، كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ، فَإِنْ فُتِحَ أَوَّلُهُ فَهُوَ الرَّحْلُ بِغَيْرِ أَدَاةٍ، وَالْكُوَرُ بِالضَّمِّ أَيْضًا مَوْضِعُ الزَّنَابِيرِ وَكُورُ الْحَدَّادِ مَا يُبْنَى مِنْ طِينٍ، وَأَمَّا الزِّقُّ فَهُوَ الْكِيرُ، وَالْكُورَةُ الْمَدِينَةُ وَالنَّاحِيَةُ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحْسِبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَاسْمُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَذْكُورٌ بَعْدَ بَابٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِثْلَهُ قَالَ: فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَقَدْ رَأَيْتُ.
قَوْلُهُ: (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَزَادَ تَفِلَةً بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا لَامٌ أَيْ كَرِيهَةَ الرَّائِحَةِ.
قَوْلُهُ: (خَرَجَتْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أُخْرِجَتْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوَّلَهُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظُهُ: أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فَاعِلَ الْإِخْرَاجِ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوَبَأُ أَرْضِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ) أَمَّا مَهْيَعَةُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ، وَأَظُنُّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْجُحْفَةُ مُدْرَجًا مِنْ قَوْلِ مُوسَى بْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٧٠٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) التَّيميِّ مولاهم المدنيِّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ -بتحتية ومعجمة- الأسديِّ الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ) في المنام (كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ) شعر (الرَّأْسِ) منتفشتَه، من ثار (١) الشَّيءُ إذا انتشر، وعند أحمدَ من رواية ابن أبي الزِّناد عن موسى ابن عقبة: «ثائرة الشَّعر» والمراد: شعر الرَّأس، وزاد «تَفِلة» بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام، أي: كريهة الرَّائحة (خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ) النَّبويَّة (حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء تأنيث، وفسَّرها بقولهِ: (وَهْيَ الجُحْفَةُ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة، ميقاتُ أهل مصر. قال في «الفتح»: وأظنُّ قوله: «وهي الجحفة»، مدرجًا (٢) من قول موسى بن عقبة (فَأَوَّلْتُ) ذلك (أَنَّ (٣) وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا) أي: نقل من المدينة إلى الجُحْفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للنَّاس وكانوا يهودًا، وهذه الرُّؤيا -كما قاله المهلَّب-: من قسم الرُّؤيا المعبِّرة، وهي ممَّا ضُرب به المثل، ووجه التَّمثيل أنَّه شُقَّ من اسم السَّوداء (٤) السُّوء والدَّاء، فتأوَّل (٥) خروجَها بما جمعَ اسمها، وتأوَّل ثورانَ شعر رأسِها أنَّ الذي يسوءُ ويثير (٦) الشَّرَّ يخرجُ من المدينة، وقيل: لما كانت الحمَّى مُثيرة للبدن بالاقشعرارِ وارتفاعِ (٧) الشَّعر عبَّر عن حالها في النَّوم بارتفاعِ شعرِ رأسها،