«مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٤٢

الحديث رقم ٧٠٤٢ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من كذب في حلمه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٤٢ في صحيح البخاري

«مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ

⦗٤٣⦘

فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ.

٧٠٤٢ (م) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ». نَحْوَهُ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ

إسناد حديث رقم ٧٠٤٢ من صحيح البخاري

٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا هَزَّ سَيْفًا فِي الْمَنَامِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِكَمَالِهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ مِنْهُ هُنَا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَذَكَرْتُ بَعْضَ شَرْحِهِ هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ، وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ يَصُولُ بِالصَّحَابَةِ عَبَّرَ عَنِ السَّيْفِ بِهِمْ وَبِهَزِّهِ عَنْ أَمْرِهِ لَهُمْ بِالْحَرْبِ وَعَنِ الْقَطْعِ فِيهِ بِالْقَتْلِ فِيهِمْ، وَفِي الْهَزَّةِ الْأُخْرَى لَمَّا عَادَ إِلَى حَالَتِهِ مِنَ الِاسْتِوَاءِ عَبَّرَ بِهِ عَنِ اجْتِمَاعِهِمْ وَالْفَتْحِ عَلَيْهِمْ، وَلِأَهْلِ التَّعْبِيرِ فِي السَّيْفِ تَصَرُّفٌ عَلَى أَوْجُهٍ مِنْهَا أَنَّ مَنْ نَالَ سَيْفًا فَإِنَّهُ يَنَالُ سُلْطَانًا إِمَّا وِلَايَةً وَإِمَّا وَدِيعَةً وَإِمَّا زَوْجَةً وَإِمَّا وَلَدًا، فَإِنْ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ فَانْثَلَمَ سَلِمَتْ زَوْجَتُهُ وَأُصِيبَ وَلَدُهُ، فَإِنِ انْكَسَرَ الْغِمْدُ وَسَلِمَ السَّيْفُ فَبِالْعَكْسِ، وَإِنْ سَلِمَا أَوْ عَطِبَا فَكَذَلِكَ، وَقَائِمُ السَّيْفِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَبِ وَالْعَصَبَاتِ وَنَصْلُهُ بِالْأُمِّ وَذَوِي الرَّحِمِ، وَإِنْ جَرَّدَ السَّيْفَ وَأَرَادَ قَتْلَ شَخْصٍ فَهُوَ لِسَانُهُ يُجَرِّدِهُ فِي خُصُومِهِ، وَرُبَّمَا عُبِّرَ السَّيْفُ بِسُلْطَانٍ جَائِرٍ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ رَأَى أَنَّهُ أَغْمَدَ السَّيْفَ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ، أَوْ ضَرَبَ شَخْصًا بِسَيْفٍ فَإِنَّهُ يَبْسُطُ لِسَانَهُ فِيهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُقَاتِلُ آخَرَ وَسَيْفُهُ أَطْوَلُ مِنْ سَيْفِهِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ، وَمَنْ رَأَى سَيْفًا عَظِيمًا فَهِيَ فِتْنَةٌ، وَمَنْ قُلِّدَ سَيْفًا قُلِّدَ أَمْرًا، فَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَمْ يَدُمْ أَمْرُهُ. وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَجُرُّ حَمَائِلَهُ فَإِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْهُ.

٤٥ - بَاب مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ

٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ. قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنا أَيُّوبُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ اسْتَمَعَ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ اسْتَمَعَ وَمَنْ تَحَلَّمَ وَمَنْ صَوَّرَ .. نَحْوَهُ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .. قَوْلَهُ

٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ) أَيْ فَهُوَ مَذْمُومٌ، أَوِ التَّقْدِيرُ: بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ وَالْحُلْمُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ

وَسُكُونِ اللَّامِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: كَذَبَ فِي حُلْمِهِ مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ تَحَلَّمَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَقْدُ شَعِيرَةٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَىِ بْنِ عَامِرٍ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: ذَكَرَ لَهُ طُرُقًا مَرْفُوعَةً وَمَوْقُوفَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ سُفْيَانُ وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عِكْرِمَةَ هَلْ هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا أَوْ هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.

قَوْلُهُ: (مَنْ تَحَلَّمَ) أَيْ مَنْ تَكَلَّفَ الْحُلْمَ.

قَوْلُهُ: (بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ أَحْمَدَ عُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ عَاقِدًا، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا دُفِعَ إِلَيْهِ شَعِيرَةٌ وَعُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا وَلَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعًا لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ عَنْهُمَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّكَلُّفِ نَوْعٌ مِنَ التَّعْذِيبِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ وَهُمْ يَفِرُّونَ مِنْهُ وَلَمْ يَشُكَّ.

قَوْلُهُ: (صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ صُبَّ فِي أُذُنِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَلَا يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَسْتَمِعَ حَدِيثَهُمْ أُذِيبَ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَوَّلُهَا: الْكَذِبُ عَلَى الْمَنَامِ، ثَانِيهَا: الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ مَنْ لَا يُرِيدُ اسْتِمَاعَهُ، ثَالِثُهَا: التَّصْوِيرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

وَأَمَّا الْكَذِبُ عَلَى الْمَنَامِ فَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا اشْتَدَّ فِيهِ الْوَعِيدُ مِنْ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْيَقَظَةِ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ مَفْسَدَةً مِنْهُ؛ إِذْ قَدْ تَكُونُ شَهَادَةً فِي قَتْلٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمَنَامِ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ أَرَاهُ مَا لَمْ يَرَهُ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ الْآيَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ الْكَذِبُ فِي الْمَنَامِ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ لِحَدِيثِ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابٍ قَبْلَ بَابِ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ وَاثِلَةَ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَقَالَ الْمُلَهَّبُ فِي قَوْلِهِ: كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ حُجَّةٌ لِلْأَشْعَرِيَّةِ فِي تَجْوِيزِهِمْ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ، وَمِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ أَوْ حَمَلُوهُ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا وَحَمَلُوا الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطِيلُ بِهَا. وَالْحَقُّ أَنَّ التَّكْلِيفَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ: كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ لَيْسَ هُوَ التَّكْلِيفَ الْمُصْطَلَحَ وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّعْذِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا التَّكْلِيفُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ فَالْأَمْرُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْجِيزِ وَالتَّوْبِيخِ لِكَوْنِهِمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلِكَ فَامْتَنَعُوا فَأُمِرُوا بِهِ حَيْثُ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ تَعْجِيزًا وَتَوْبِيخًا وَتَعْذِيبًا. وَأَمَّا الِاسْتِمَاعُ فَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِئْذَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ وَقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لِمَنْ يَكُونُ كَارِهًا لِاسْتِمَاعِهِ فَأَخْرَجَ

مَنْ يَكُونُ رَاضِيًا، وَأَمَّا مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ. وَأَمَّا الْوَعِيدُ عَلَى ذَلِكَ بِصَبِّ الْآنُكِ فِي أُذُنِهِ فَمِنَ الْجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ. وَالْآنُكُ بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا كَافٌ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ، وَقِيلَ هُوَ الْخَالِصُ الرَّصَاصِ.

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ الْقَصْدِيرُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: إِنَّمَا سَمَّاهُ حُلْمًا وَلَمْ يُسَمِّهِ رُؤْيَا لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى وَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَكَانَ كَاذِبًا وَالْكَذِبُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّ الْحُلْمَ مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا مَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَمَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَهُوَ غَيْرُ حَقٍّ فَصَدَّقَ بَعْضُ الْحَدِيثِ بَعْضًا.

قَالَ: وَمَعْنَى الْعَقْدِ بَيْنَ الشَّعِيرَتَيْنِ أَنْ يَفْتِلَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَهُوَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ عَادَةً، قَالَ: وَمُنَاسَبَةُ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ لِلْكَاذِبِ فِي مَنَامِهِ وللْمُصَوِّرِ أَنَّ الرُّؤْيَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَهِيَ صُورَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَأَدْخَلَ بِكَذِبِهِ صُورَةً لَمْ تَقَعْ كَمَا أَدْخَلَ الْمُصَوِّرُ فِي الْوُجُودِ صُورَةً لَيْسَتْ بِحَقِيقِيَّةٍ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرُّوحُ، فَكُلِّفَ صَاحِبُ الصُّورَةِ اللَّطِيفَةِ أَمْرًا لَطِيفًا وَهُوَ الِاتِّصَالُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَقْدِ بَيْنَ الشَّعِيرَتَيْنِ وَكُلِّفَ صَاحِبُ الصُّورَةِ الْكَثِيفَةِ أَمْرًا شَدِيدًا وَهُوَ أَنْ يَتِمَّ مَا خَلَقَهُ بِزَعْمِهِ بِنَفْخِ الرُّوحِ، وَوَقَعَ وَعِيدُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ يُعَذَّبُ حَتَّى يَفْعَلَ مَا كُلِّفَ بِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاعِلٍ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الدَّوَامِ.

قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ أَنَّ الْأَوَّلَ كَذِبٌ عَلَى جِنْسِ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّ الثَّانِيَ نَازَعَ الْخَالِقَ فِي قُدْرَتِهِ، وَقَالَ فِي مُسْتَمِعِ حَدِيثِ مَنْ يَكْرَهُ اسْتِمَاعَهُ: يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَأَغْلَقَ بَابَهُ وَتَحَدَّثَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَرِينَةَ حَالِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَمِعَ حَدِيثَهُ فَمَنْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْوَعِيدِ، وَهُوَ كَمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِيهِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ فَقَئُوا عَيْنَهُ لَكَانَتْ هَدَرًا قَالَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ مَنْ يَكْرَهُ اسْتِمَاعَ حَدِيثِهِ مَنْ تَحَدَّثَ مَعَ غَيْرِهِ جَهْرًا وَهُنَاكَ مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَهُ فَلَا يَدْخُلُ الْمُسْتَمِعُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ وَهِيَ الْجَهْرُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فَيَسُوغُ الِاسْتِمَاعُ.

قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ وَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ بِقَدْرِ خُرُوجِهِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ فِي ذَلِكَ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَكَذَا مَنْ تَأَوَّلَ فِيهِ تَأْوِيلًا بَاطِلًا؛ إِذْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْخَبَرِ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ كَذَا قَالَ.

وَمِنَ اللَّطَائِفِ مَا قَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ اخْتِصَاصَ الشَّعِيرِ، بِذَلِكَ لِمَا فِي الْمَنَامِ مِنَ الشُّعُورِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ فَحَصَلَتِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قُتَيْبَةُ إِلَخْ) وَقَعَ لَنَا فِي نُسْخَةِ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَّوَيْهِ، عَنِ النَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ طَرَفَيْ شَعِيرَةٍ، وَمَنِ اسْتَمَعَ الْحَدِيثَ، وَمَنْ صَوَّرَ الْحَدِيثَ.

وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِهَذَا السَّنَدِ كَذَلِكَ مَوْقُوفًا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مَرْفُوعًا وَلَكِنِ اقْتَصَرَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ صَوَّرَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعَبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ عَنْ أَبِي هِشَامٍ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ) كَذَا فِي الْأَصْلِ مُخْتَصَرًا اقْتَصَرَ عَلَى أَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا مَوْصُولًا فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ) بتشديد اللام، من باب التفعيل (١) (بِحُلُْمٍ) بضم اللام وسكونها (٢) (لَمْ يَرَهُ) صفة لقولهِ: «بحلم» (٣)، وجزاء الشَّرط قوله: (كُلِّفَ) بضم الكاف وتشديد اللام المكسورة، وزاد التِّرمذيُّ من حديث عليٍّ: «يوم القيامة» (أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ) تثنيةُ شعيرة (وَلَنْ) يقدر أن (يَفْعَلَ) وذلك لأنَّ إيصالَ إحداهما بالأخرى غير ممكنٍ عادةً، وهو كنايةٌ عن استمرارِ التَّعذيب، ولا دَلالة فيه على جواز التَّكليف بما لا يُطاق؛ لأنَّه ليس في دار التَّكليف. وعند أحمدَ من رواية عبَّاد بن عبَّاد عن أيوب: «عُذِّب حتَّى يعقدَ بين شعيرتين وليس عاقدًا»، وعنده في رواية همَّام عن قتادة: «من تحلَّم كاذبًا دُفِع إليه شعيرةٌ وعُذِّب حتَّى يعقدَ بين طرفيها وليس بعاقدٍ»، وفي اختصاص الشَّعير بذلك دون غيرهِ لما في المنام من الشُّعور بما دلَّ عليه، فحصلتِ المناسبة بينهما من جهةِ الاشتقاقِ، وإنَّما اشتدَّ الوعيدُ في ذلك مع أنَّ الكذب في اليقظةِ قد يكون أشدَّ مفسدةً منه؛ إذ قد تكون شهادتُه في قتلٍ أو حدٍّ؛ لأنَّ الكذبَ في المنام كذبٌ على الله أنَّه أراه ما لم يرهُ، والكذبُ على الله أشدُّ من الكذب على المخلوقين. قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ الاية [هود: ١٨] وإنَّما كان كذبًا على الله

لحديث: «الرُّؤيا جزءٌ من النُّبوَّة» وما كان من أجزاء النُّبوَّة فهو من قِبَل الله، قاله الطَّبريُّ فيما نقله عنه في «الفتح» (وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ) لمن استمع (كَارِهُونَ) لا يريدون استماعهُ (أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعند أحمد من رواية عبَّاد بن عبَّاد (١): «وهم يفرُّون» ولم يشكَّ (صُبَّ) بضم المهملة وتشديد الموحدة (فِي أُذُنِهِ الآنُكُ) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون بعدها كاف (٢)، الرَّصاص المُذاب (يَوْمَ القِيَامَةِ) جزاءٌ من جنسِ عمله (وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً) حيوانيَّةً (عُذِّبِ وَ (٣) كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا) الرُّوح (وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) أي: وليس بقادرٍ على النَّفخ فتعذيبهِ يستمرُّ؛ لأنَّه نازعَ الخالق في قدرتهِ.

(قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة: (وَصَلَهُ) أي: الحديثَ المذكورَ (لَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ المذكور.

(وَقَالَ قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَوْلَهُ) أي: قولَ أبي هريرة: (مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ) وهذا وصلَه في نسخة قتيبةَ عن أبي عَوَانة رواية النَّسائيِّ عنه من طريقِ عليِّ بن محمدٍ الفارسيِّ عن محمد بنِ عبد الله ابنِ زكريَّا بن حَيَّوْيَه (٤) عن النَّسائيِّ بلفظه عن أبي هريرة قال: «من كذَب في رؤياه (٥) كُلِّف أن يعقِدَ بين طَرَفي شَعِيرة، ومَن استمعَ … -الحديث- ومن صوَّر … » الحديث (٦) ووصلَه أيضًا أبو نُعيم في «المستخرج» (٧) من طريق خلفِ بن هشام عن أبي عَوَانة بهذا السَّند كذلك موقوفًا.

(وَقَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج فيما وصله الإسماعيليُّ من طريق عبيد الله بن معاذٍ العنبريِّ عن أبيه عن شعبة (عَنْ أَبِي هَاشِمٍ) بألف بعد الهاء يحيى بن دينار، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عن أبي هشام» بألف بعد الشين. قال في «الفتح»: وهو غلط (الرُّمَّانِيِّ) بضم الراء وفتح الميم المشددة وبعد الألف نون، كان ينزلُ قصر الرُّمَّان بواسط (سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ) يقول:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا هَزَّ سَيْفًا فِي الْمَنَامِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِكَمَالِهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ مِنْهُ هُنَا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَذَكَرْتُ بَعْضَ شَرْحِهِ هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ، وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ يَصُولُ بِالصَّحَابَةِ عَبَّرَ عَنِ السَّيْفِ بِهِمْ وَبِهَزِّهِ عَنْ أَمْرِهِ لَهُمْ بِالْحَرْبِ وَعَنِ الْقَطْعِ فِيهِ بِالْقَتْلِ فِيهِمْ، وَفِي الْهَزَّةِ الْأُخْرَى لَمَّا عَادَ إِلَى حَالَتِهِ مِنَ الِاسْتِوَاءِ عَبَّرَ بِهِ عَنِ اجْتِمَاعِهِمْ وَالْفَتْحِ عَلَيْهِمْ، وَلِأَهْلِ التَّعْبِيرِ فِي السَّيْفِ تَصَرُّفٌ عَلَى أَوْجُهٍ مِنْهَا أَنَّ مَنْ نَالَ سَيْفًا فَإِنَّهُ يَنَالُ سُلْطَانًا إِمَّا وِلَايَةً وَإِمَّا وَدِيعَةً وَإِمَّا زَوْجَةً وَإِمَّا وَلَدًا، فَإِنْ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ فَانْثَلَمَ سَلِمَتْ زَوْجَتُهُ وَأُصِيبَ وَلَدُهُ، فَإِنِ انْكَسَرَ الْغِمْدُ وَسَلِمَ السَّيْفُ فَبِالْعَكْسِ، وَإِنْ سَلِمَا أَوْ عَطِبَا فَكَذَلِكَ، وَقَائِمُ السَّيْفِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَبِ وَالْعَصَبَاتِ وَنَصْلُهُ بِالْأُمِّ وَذَوِي الرَّحِمِ، وَإِنْ جَرَّدَ السَّيْفَ وَأَرَادَ قَتْلَ شَخْصٍ فَهُوَ لِسَانُهُ يُجَرِّدِهُ فِي خُصُومِهِ، وَرُبَّمَا عُبِّرَ السَّيْفُ بِسُلْطَانٍ جَائِرٍ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ رَأَى أَنَّهُ أَغْمَدَ السَّيْفَ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ، أَوْ ضَرَبَ شَخْصًا بِسَيْفٍ فَإِنَّهُ يَبْسُطُ لِسَانَهُ فِيهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُقَاتِلُ آخَرَ وَسَيْفُهُ أَطْوَلُ مِنْ سَيْفِهِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ، وَمَنْ رَأَى سَيْفًا عَظِيمًا فَهِيَ فِتْنَةٌ، وَمَنْ قُلِّدَ سَيْفًا قُلِّدَ أَمْرًا، فَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَمْ يَدُمْ أَمْرُهُ. وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَجُرُّ حَمَائِلَهُ فَإِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْهُ.

٤٥ - بَاب مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ

٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ. قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنا أَيُّوبُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ اسْتَمَعَ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ اسْتَمَعَ وَمَنْ تَحَلَّمَ وَمَنْ صَوَّرَ .. نَحْوَهُ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .. قَوْلَهُ

٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ) أَيْ فَهُوَ مَذْمُومٌ، أَوِ التَّقْدِيرُ: بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ وَالْحُلْمُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ

وَسُكُونِ اللَّامِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: كَذَبَ فِي حُلْمِهِ مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ تَحَلَّمَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَقْدُ شَعِيرَةٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَىِ بْنِ عَامِرٍ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: ذَكَرَ لَهُ طُرُقًا مَرْفُوعَةً وَمَوْقُوفَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ قَالَ سُفْيَانُ وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عِكْرِمَةَ هَلْ هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا أَوْ هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.

قَوْلُهُ: (مَنْ تَحَلَّمَ) أَيْ مَنْ تَكَلَّفَ الْحُلْمَ.

قَوْلُهُ: (بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ أَحْمَدَ عُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ عَاقِدًا، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا دُفِعَ إِلَيْهِ شَعِيرَةٌ وَعُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا وَلَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعًا لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ عَنْهُمَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّكَلُّفِ نَوْعٌ مِنَ التَّعْذِيبِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ وَهُمْ يَفِرُّونَ مِنْهُ وَلَمْ يَشُكَّ.

قَوْلُهُ: (صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ صُبَّ فِي أُذُنِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَلَا يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَسْتَمِعَ حَدِيثَهُمْ أُذِيبَ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) فِي رِوَايَةِ عَبَّادٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَوَّلُهَا: الْكَذِبُ عَلَى الْمَنَامِ، ثَانِيهَا: الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ مَنْ لَا يُرِيدُ اسْتِمَاعَهُ، ثَالِثُهَا: التَّصْوِيرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.

وَأَمَّا الْكَذِبُ عَلَى الْمَنَامِ فَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا اشْتَدَّ فِيهِ الْوَعِيدُ مِنْ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْيَقَظَةِ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ مَفْسَدَةً مِنْهُ؛ إِذْ قَدْ تَكُونُ شَهَادَةً فِي قَتْلٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمَنَامِ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ أَرَاهُ مَا لَمْ يَرَهُ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَشَدُّ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ الْآيَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ الْكَذِبُ فِي الْمَنَامِ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ لِحَدِيثِ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابٍ قَبْلَ بَابِ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ وَاثِلَةَ الْآتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَقَالَ الْمُلَهَّبُ فِي قَوْلِهِ: كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ حُجَّةٌ لِلْأَشْعَرِيَّةِ فِي تَجْوِيزِهِمْ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ، وَمِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ أَوْ حَمَلُوهُ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا وَحَمَلُوا الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطِيلُ بِهَا. وَالْحَقُّ أَنَّ التَّكْلِيفَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ: كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ لَيْسَ هُوَ التَّكْلِيفَ الْمُصْطَلَحَ وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّعْذِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا التَّكْلِيفُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ فَالْأَمْرُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْجِيزِ وَالتَّوْبِيخِ لِكَوْنِهِمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلِكَ فَامْتَنَعُوا فَأُمِرُوا بِهِ حَيْثُ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ تَعْجِيزًا وَتَوْبِيخًا وَتَعْذِيبًا. وَأَمَّا الِاسْتِمَاعُ فَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِئْذَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ وَقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لِمَنْ يَكُونُ كَارِهًا لِاسْتِمَاعِهِ فَأَخْرَجَ

مَنْ يَكُونُ رَاضِيًا، وَأَمَّا مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ. وَأَمَّا الْوَعِيدُ عَلَى ذَلِكَ بِصَبِّ الْآنُكِ فِي أُذُنِهِ فَمِنَ الْجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ. وَالْآنُكُ بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا كَافٌ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ، وَقِيلَ هُوَ الْخَالِصُ الرَّصَاصِ.

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ الْقَصْدِيرُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: إِنَّمَا سَمَّاهُ حُلْمًا وَلَمْ يُسَمِّهِ رُؤْيَا لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى وَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَكَانَ كَاذِبًا وَالْكَذِبُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّ الْحُلْمَ مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا مَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَمَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَهُوَ غَيْرُ حَقٍّ فَصَدَّقَ بَعْضُ الْحَدِيثِ بَعْضًا.

قَالَ: وَمَعْنَى الْعَقْدِ بَيْنَ الشَّعِيرَتَيْنِ أَنْ يَفْتِلَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَهُوَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ عَادَةً، قَالَ: وَمُنَاسَبَةُ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ لِلْكَاذِبِ فِي مَنَامِهِ وللْمُصَوِّرِ أَنَّ الرُّؤْيَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَهِيَ صُورَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَأَدْخَلَ بِكَذِبِهِ صُورَةً لَمْ تَقَعْ كَمَا أَدْخَلَ الْمُصَوِّرُ فِي الْوُجُودِ صُورَةً لَيْسَتْ بِحَقِيقِيَّةٍ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرُّوحُ، فَكُلِّفَ صَاحِبُ الصُّورَةِ اللَّطِيفَةِ أَمْرًا لَطِيفًا وَهُوَ الِاتِّصَالُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَقْدِ بَيْنَ الشَّعِيرَتَيْنِ وَكُلِّفَ صَاحِبُ الصُّورَةِ الْكَثِيفَةِ أَمْرًا شَدِيدًا وَهُوَ أَنْ يَتِمَّ مَا خَلَقَهُ بِزَعْمِهِ بِنَفْخِ الرُّوحِ، وَوَقَعَ وَعِيدُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ يُعَذَّبُ حَتَّى يَفْعَلَ مَا كُلِّفَ بِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاعِلٍ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الدَّوَامِ.

قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ أَنَّ الْأَوَّلَ كَذِبٌ عَلَى جِنْسِ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّ الثَّانِيَ نَازَعَ الْخَالِقَ فِي قُدْرَتِهِ، وَقَالَ فِي مُسْتَمِعِ حَدِيثِ مَنْ يَكْرَهُ اسْتِمَاعَهُ: يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَأَغْلَقَ بَابَهُ وَتَحَدَّثَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَرِينَةَ حَالِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرِيدُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَمِعَ حَدِيثَهُ فَمَنْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْوَعِيدِ، وَهُوَ كَمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِيهِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ فَقَئُوا عَيْنَهُ لَكَانَتْ هَدَرًا قَالَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ مَنْ يَكْرَهُ اسْتِمَاعَ حَدِيثِهِ مَنْ تَحَدَّثَ مَعَ غَيْرِهِ جَهْرًا وَهُنَاكَ مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَهُ فَلَا يَدْخُلُ الْمُسْتَمِعُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ وَهِيَ الْجَهْرُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فَيَسُوغُ الِاسْتِمَاعُ.

قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ وَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ بِقَدْرِ خُرُوجِهِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ فِي ذَلِكَ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَكَذَا مَنْ تَأَوَّلَ فِيهِ تَأْوِيلًا بَاطِلًا؛ إِذْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْخَبَرِ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ كَذَا قَالَ.

وَمِنَ اللَّطَائِفِ مَا قَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ اخْتِصَاصَ الشَّعِيرِ، بِذَلِكَ لِمَا فِي الْمَنَامِ مِنَ الشُّعُورِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ فَحَصَلَتِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قُتَيْبَةُ إِلَخْ) وَقَعَ لَنَا فِي نُسْخَةِ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَّوَيْهِ، عَنِ النَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ طَرَفَيْ شَعِيرَةٍ، وَمَنِ اسْتَمَعَ الْحَدِيثَ، وَمَنْ صَوَّرَ الْحَدِيثَ.

وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِهَذَا السَّنَدِ كَذَلِكَ مَوْقُوفًا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مَرْفُوعًا وَلَكِنِ اقْتَصَرَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: مَنْ صَوَّرَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعَبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ عَنْ أَبِي هِشَامٍ وَهُوَ غَلَطٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ) كَذَا فِي الْأَصْلِ مُخْتَصَرًا اقْتَصَرَ عَلَى أَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا مَوْصُولًا فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ) بتشديد اللام، من باب التفعيل (١) (بِحُلُْمٍ) بضم اللام وسكونها (٢) (لَمْ يَرَهُ) صفة لقولهِ: «بحلم» (٣)، وجزاء الشَّرط قوله: (كُلِّفَ) بضم الكاف وتشديد اللام المكسورة، وزاد التِّرمذيُّ من حديث عليٍّ: «يوم القيامة» (أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ) تثنيةُ شعيرة (وَلَنْ) يقدر أن (يَفْعَلَ) وذلك لأنَّ إيصالَ إحداهما بالأخرى غير ممكنٍ عادةً، وهو كنايةٌ عن استمرارِ التَّعذيب، ولا دَلالة فيه على جواز التَّكليف بما لا يُطاق؛ لأنَّه ليس في دار التَّكليف. وعند أحمدَ من رواية عبَّاد بن عبَّاد عن أيوب: «عُذِّب حتَّى يعقدَ بين شعيرتين وليس عاقدًا»، وعنده في رواية همَّام عن قتادة: «من تحلَّم كاذبًا دُفِع إليه شعيرةٌ وعُذِّب حتَّى يعقدَ بين طرفيها وليس بعاقدٍ»، وفي اختصاص الشَّعير بذلك دون غيرهِ لما في المنام من الشُّعور بما دلَّ عليه، فحصلتِ المناسبة بينهما من جهةِ الاشتقاقِ، وإنَّما اشتدَّ الوعيدُ في ذلك مع أنَّ الكذب في اليقظةِ قد يكون أشدَّ مفسدةً منه؛ إذ قد تكون شهادتُه في قتلٍ أو حدٍّ؛ لأنَّ الكذبَ في المنام كذبٌ على الله أنَّه أراه ما لم يرهُ، والكذبُ على الله أشدُّ من الكذب على المخلوقين. قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ الاية [هود: ١٨] وإنَّما كان كذبًا على الله

لحديث: «الرُّؤيا جزءٌ من النُّبوَّة» وما كان من أجزاء النُّبوَّة فهو من قِبَل الله، قاله الطَّبريُّ فيما نقله عنه في «الفتح» (وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ) لمن استمع (كَارِهُونَ) لا يريدون استماعهُ (أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعند أحمد من رواية عبَّاد بن عبَّاد (١): «وهم يفرُّون» ولم يشكَّ (صُبَّ) بضم المهملة وتشديد الموحدة (فِي أُذُنِهِ الآنُكُ) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون بعدها كاف (٢)، الرَّصاص المُذاب (يَوْمَ القِيَامَةِ) جزاءٌ من جنسِ عمله (وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً) حيوانيَّةً (عُذِّبِ وَ (٣) كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا) الرُّوح (وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) أي: وليس بقادرٍ على النَّفخ فتعذيبهِ يستمرُّ؛ لأنَّه نازعَ الخالق في قدرتهِ.

(قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة: (وَصَلَهُ) أي: الحديثَ المذكورَ (لَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ المذكور.

(وَقَالَ قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَوْلَهُ) أي: قولَ أبي هريرة: (مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ) وهذا وصلَه في نسخة قتيبةَ عن أبي عَوَانة رواية النَّسائيِّ عنه من طريقِ عليِّ بن محمدٍ الفارسيِّ عن محمد بنِ عبد الله ابنِ زكريَّا بن حَيَّوْيَه (٤) عن النَّسائيِّ بلفظه عن أبي هريرة قال: «من كذَب في رؤياه (٥) كُلِّف أن يعقِدَ بين طَرَفي شَعِيرة، ومَن استمعَ … -الحديث- ومن صوَّر … » الحديث (٦) ووصلَه أيضًا أبو نُعيم في «المستخرج» (٧) من طريق خلفِ بن هشام عن أبي عَوَانة بهذا السَّند كذلك موقوفًا.

(وَقَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج فيما وصله الإسماعيليُّ من طريق عبيد الله بن معاذٍ العنبريِّ عن أبيه عن شعبة (عَنْ أَبِي هَاشِمٍ) بألف بعد الهاء يحيى بن دينار، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عن أبي هشام» بألف بعد الشين. قال في «الفتح»: وهو غلط (الرُّمَّانِيِّ) بضم الراء وفتح الميم المشددة وبعد الألف نون، كان ينزلُ قصر الرُّمَّان بواسط (سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ) يقول:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل