«إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٤٥

الحديث رقم ٧٠٤٥ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٤٥ في صحيح البخاري

«إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.»

بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ

إسناد حديث رقم ٧٠٤٥ من صحيح البخاري

٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحَسَنَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) في منامهِ (مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ) لأنَّ الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكَّ سكتَ، بخلاف غيره فإنَّه يعبِّرها له بغير ما يحبُّ بغضًا وحسدًا، فربَّما وقع ما فسَّر به؛ إذ الرُّؤيا لأوَّلِ عابرٍ. وفي التِّرمذيِّ: «لا يُحدِّث بها إلَّا لبيبًا أو حبيبًا» (وَإِذَا رَأَى) فيه (مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا) أي: الرُّؤيا (وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ) لأنَّه الَّذي يخيل فيها (وَلْيَتْفُلْ) بضم الفاء، ولغير أبي ذرٍّ بكسرها، أي: عن يسارهِ (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّات استقذارًا للشيطانِ واحتقارًا له كما يفعلُ الإنسان عند الشَّيءِ القذرِ يراه أو يذكرهُ، ولا شيءَ أقذرُ من الشَّيطان، فأمر بالتَّفل عند ذكره، وكونه ثلاثًا مبالغة في إخسائهِ (١) (وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا) أي: الرُّؤيا المكروهة (لَنْ تَضُرَّهُ) لأنَّ ما ذكر من التَّعوُّذ وغيره سبب للسَّلامة من ذلك.

٧٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، ابن عمر بنِ حمزة بنِ مصعب ابنِ الزُّبير بن العوَّام، أبو إسحاق القرشيُّ الأسديُّ الزُّبيريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبد العزيز بن محمَّد (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي زيادة: «ابن عبد الله بنِ أسامة بنِ الهاد اللَّيثيِّ» بالمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) بالدال المهملة (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا) على الرُّؤيا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عليه» أي: على (٢) المرئيّ (وَلْيُحَدِّثْ بِهَا) أي: من يحبّه (وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ) بفتح

التحتية وسكون الكاف (فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ) أي: من طبعهِ وعلى وفق رضاه (فَلْيَسْتَعِذْ) أي: بالله (مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) نصب بـ «لن»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا تضره».

قال الدَّاوديُّ: يريد ما كان من الشَّيطان، وأمَّا ما كان من خيرٍ أو شرٍّ فهو واقعٌ لا محالة، كرؤيا النَّبيِّ البقرَ والسَّيفَ. قال: وقوله: «ولا يذكرها لأحدٍ» يدلُّ على أنَّها إن ذكرتْ فربما أضرَّت.

فإن قلت: قد مرَّ أنَّ الرُّؤيا قد تكون منذِرةً ومنبِّهة للمرءِ على استعداد البلاءِ قبل وقوعه رفقًا من الله بعباده؛ لئلَّا يقعَ على غِرَّة، فإذا وقعَ على مقدمة وتوطين كان أَقوى للنَّفس، وأبعد لها من أذى البغتةِ، فما وجه كتمانها؟ أُجيب بأنَّه إذا أخبر بالرُّؤيا المكروهةِ يسوء (١) حالُه؛ لأنَّه لم يأمن أن تفسَّر له بالمكروه، فيستعجلُ الهمَّ ويتعذَّب بها ويترقَّب وقوعَ المكروه، فيسوءُ حاله ويغلبُ عليه اليأس من الخلاصِ من شرِّها، ويجعلُ ذلك نصب عينيهِ، وقد كان داواه من هذا البلاء الَّذي عجَّله لنفسهِ بما أمرهُ به من كتمانهِ (٢) والتَّعوُّذ بالله من شرِّها، وإذا لم تفسَّر له بالمكروهِ بقي بين الطَّمع والرَّجاء فلا يجزع؛ لأنَّها من قبلِ الشَّيطان أو لأنَّ لها تأويلًا آخر محبوبًا، فأرادَ أن لا تتعذَّب أمَّته بانتظارهم خروجهَا بالمكروهِ، فلو أخبر بذلك كلّه لم ينفكّ (٣) دهره دائمًا من الاهتمام بما لا يؤذيه أكثره، وهذه حكمةٌ بالغةٌ، فجزاه الله عنَّا ما هو أهله.

والحديث سبق في «باب الرُّؤيا من الله» [خ¦٦٩٨٥].

(٤٧) (باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ) في العبارة؛ إذ المدار على إصابة الصَّواب، فحديث: «الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ» المرويِّ عن أنسٍ مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأوَّل عالمًا فعبَّر

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحَسَنَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) في منامهِ (مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ) لأنَّ الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكَّ سكتَ، بخلاف غيره فإنَّه يعبِّرها له بغير ما يحبُّ بغضًا وحسدًا، فربَّما وقع ما فسَّر به؛ إذ الرُّؤيا لأوَّلِ عابرٍ. وفي التِّرمذيِّ: «لا يُحدِّث بها إلَّا لبيبًا أو حبيبًا» (وَإِذَا رَأَى) فيه (مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا) أي: الرُّؤيا (وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ) لأنَّه الَّذي يخيل فيها (وَلْيَتْفُلْ) بضم الفاء، ولغير أبي ذرٍّ بكسرها، أي: عن يسارهِ (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّات استقذارًا للشيطانِ واحتقارًا له كما يفعلُ الإنسان عند الشَّيءِ القذرِ يراه أو يذكرهُ، ولا شيءَ أقذرُ من الشَّيطان، فأمر بالتَّفل عند ذكره، وكونه ثلاثًا مبالغة في إخسائهِ (١) (وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا) أي: الرُّؤيا المكروهة (لَنْ تَضُرَّهُ) لأنَّ ما ذكر من التَّعوُّذ وغيره سبب للسَّلامة من ذلك.

٧٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، ابن عمر بنِ حمزة بنِ مصعب ابنِ الزُّبير بن العوَّام، أبو إسحاق القرشيُّ الأسديُّ الزُّبيريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبد العزيز بن محمَّد (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي زيادة: «ابن عبد الله بنِ أسامة بنِ الهاد اللَّيثيِّ» بالمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) بالدال المهملة (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا) على الرُّؤيا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عليه» أي: على (٢) المرئيّ (وَلْيُحَدِّثْ بِهَا) أي: من يحبّه (وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ) بفتح

التحتية وسكون الكاف (فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ) أي: من طبعهِ وعلى وفق رضاه (فَلْيَسْتَعِذْ) أي: بالله (مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) نصب بـ «لن»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا تضره».

قال الدَّاوديُّ: يريد ما كان من الشَّيطان، وأمَّا ما كان من خيرٍ أو شرٍّ فهو واقعٌ لا محالة، كرؤيا النَّبيِّ البقرَ والسَّيفَ. قال: وقوله: «ولا يذكرها لأحدٍ» يدلُّ على أنَّها إن ذكرتْ فربما أضرَّت.

فإن قلت: قد مرَّ أنَّ الرُّؤيا قد تكون منذِرةً ومنبِّهة للمرءِ على استعداد البلاءِ قبل وقوعه رفقًا من الله بعباده؛ لئلَّا يقعَ على غِرَّة، فإذا وقعَ على مقدمة وتوطين كان أَقوى للنَّفس، وأبعد لها من أذى البغتةِ، فما وجه كتمانها؟ أُجيب بأنَّه إذا أخبر بالرُّؤيا المكروهةِ يسوء (١) حالُه؛ لأنَّه لم يأمن أن تفسَّر له بالمكروه، فيستعجلُ الهمَّ ويتعذَّب بها ويترقَّب وقوعَ المكروه، فيسوءُ حاله ويغلبُ عليه اليأس من الخلاصِ من شرِّها، ويجعلُ ذلك نصب عينيهِ، وقد كان داواه من هذا البلاء الَّذي عجَّله لنفسهِ بما أمرهُ به من كتمانهِ (٢) والتَّعوُّذ بالله من شرِّها، وإذا لم تفسَّر له بالمكروهِ بقي بين الطَّمع والرَّجاء فلا يجزع؛ لأنَّها من قبلِ الشَّيطان أو لأنَّ لها تأويلًا آخر محبوبًا، فأرادَ أن لا تتعذَّب أمَّته بانتظارهم خروجهَا بالمكروهِ، فلو أخبر بذلك كلّه لم ينفكّ (٣) دهره دائمًا من الاهتمام بما لا يؤذيه أكثره، وهذه حكمةٌ بالغةٌ، فجزاه الله عنَّا ما هو أهله.

والحديث سبق في «باب الرُّؤيا من الله» [خ¦٦٩٨٥].

(٤٧) (باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ) في العبارة؛ إذ المدار على إصابة الصَّواب، فحديث: «الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ» المرويِّ عن أنسٍ مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأوَّل عالمًا فعبَّر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله