(١)، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٩٥

الحديث رقم ٧٠٩٥ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي الفتنة من قبل المشرق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٩٥ في صحيح البخاري

(١)، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا، قَالَ: فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ.»

بَابُ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً … تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ

حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا … وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ

شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ … مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ

إسناد حديث رقم ٧٠٩٥ من صحيح البخاري

٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٩٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ) ولابن عساكر: «إسحاق بن شاهين الواسطيُّ» قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) كذا للأربعة (١) في «اليونينية»، وهو ابن عبد الله الطَّحَّان، وفي نسخةٍ فيها (٢): «خلفٌ» قال العينيُّ: وما أظنُّ صحَّته (عَنْ بَيَانٍ) بفتح الموحَّدة والتَّحتيَّة المخفَّفة وبعد الألف نون، ابن بِشْرٍ -بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة- الأحمسيِّ (عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح الواو والموحَّدة والرَّاء، الحارثيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) وسقط «عبد الله» لابن عساكر (فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا) يشتمل على ذكر الرَّحمة والرُّخصة (قَالَ: فَبَادَرَنَا) بفتح الرَّاء، فعلٌ ومفعولٌ (إِلَيْهِ رَجُلٌ) اسمه: حكيمٌ (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هي كنية ابن عمر (حَدِّثْنَا) بكسر الدَّال وسكون المثلَّثة (عَنِ القِتَالِ فِي الفِتْنَةِ، وَاللهُ) تعالى (يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]) ساقها للاحتجاج على مشروعيَّة القتال في الفتنة، وردًّا على من ترك ذلك؛ كابن عمر، فإنَّه كان يرى ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أنَّ إحدى الطَّائفتين مُحِقَّةٌ والأخرى مُبطِلةٌ (فَقَالَ) أي: ابن عمر: (هَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ ثَكِلَتْكَ) بفتح المثلَّثة وكسر الكاف، أي: عدمتك (أُمُّكَ) فظاهره الدُّعاء، وقد يرد للزَّجر كما هنا (إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ) يعني: أنَّ الضَّمير في قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ للكفَّار، فأمر المؤمنين بقتال الكفَّار حتَّى لا يبقى أحدٌ يُفْتَن عن دين الإسلام، ويَرتَدُّ إلى الكفر (وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً) سبق في «سورة الأنفال» [خ¦٤٦٥١] (٣) من رواية زهير بن معاوية عن بيانٍ (٤): «فكان الرَّجل يُفْتَن عن دينه، إمَّا يقتلونه، وإمَّا يعذِّبونه، حتَّى

كَثُر الإسلام، فلم تكن فتنة» أي: فلم تبق فتنةٌ من أحدٍ من الكفَّار لأحدٍ من المؤمنين (وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «بقتالكم» (عَلَى المُلْكِ) بضمِّ الميم وسكون اللَّام، أي: في طلب الملك؛ كما وقع بين مروان ثمَّ ابنه عبد الملك وبين ابن الزُّبير وما أشبه ذلك، وإنَّما (١) كان قتالًا على الدِّين.

والحديث سبق في «التَّفسير» [خ¦٤٦٥١].

(١٧) (باب: الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ).

(وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان؛ ممَّا وصله البخاريُّ في «تاريخه الصَّغير» عن عبد الله بن محمَّد المسنَديِّ: حدَّثنا سفيان بن عيينة (عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح المهملة والمعجمة بينهما واوٌ ساكنةٌ، آخره موحَّدةٌ بوزن جعفرٍ، أدرك خلفٌ بعض الصَّحابة، ولم تُعْلَم له روايةٌ عن أحدٍ منهم، وهو من أهل الكوفة، ووثَّقه العجليُّ، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الموضع: (كَانُوا) أي: السَّلف (يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ) نزول (الفِتَنِ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ) بن عابسٍ (٢) الكنديُّ، كان في زمن النَّبيِّ ؛ كذا في رواية أبي ذرٍّ: «قال امرؤ القيس»، والمحفوظ أنَّ الأبيات المذكورة لعَمرو بن معديكرب، بفتح عين «عَمرٍو»، وجزم به أبو العبَّاس المبرِّدُ في «الكامل»، والسُّهيليُّ في «روضه»، والأبيات هي:

(الحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ) «الحرب»: مؤنَّثة، قال الخليل: تصغيرها حُرَيبٌ؛ بلا هاءٍ، قال

المازنيُّ: لأنَّه في الأصل مصدرٌ، وقال المبرِّد: قد يُذكَّر الحرب (١) (فَتِيَّةً) بفتح الفاء وكسر الفوقيَّة وفتح التَّحتيَّة مشدَّدةً، قال في «المصابيح»: ويروى: «فُتيَّةً» بضمِّ الفاء مصغَّرًا، أي: شابَّةً، ويجوز فيه أربعة أوجهٍ:

الأوَّل: رفع «أوَّل»، ونصب «فتيَّةً» (٢)، وهو الذي في الفرع؛ مثل: زيدٌ أخطب ما يكون يوم الجمعة (٣)، فـ «الحرب»: مبتدأٌ أوَّل، وقوله: «أوَّل ما تكون» مبتدأٌ ثانٍ، و «فتيَّةً» حالٌ سادَّةٌ مسدَّ الخبر (٤)، والجملة المركَّبة من المبتدأ الثَّاني وخبره خبرٌ عن المبتدأ الأوَّل؛ والمعنى: الحرب أوَّل أكوانها (٥) إذا كانت فتيَّةً.

الثَّاني: نصب «أوَّل» ورفع «فتيَّةً»، عكس الأوَّل، ووجهه ظاهرٌ (٦)؛ وهو أن يكون «الحربُ» مبتدأ «وفتيَّة» خبره (٧)، و «أوَّل ما تكون» ظرفٌ عامله الخبر و «تكون» ناقصةٌ، أي: الحرب في أوَّل أحوالها فتيَّةٌ.

الثَّالث: رفع «أوَّل» و «فتيَّة» على أنَّ الحرب مبتدأٌ، و «أوَّل» بدلٌ منه، و «فتيَّة» خبرٌ، و «ما» مصدريَّةٌ، و «تكون» تامَّةٌ، أو «أوَّل» مبتدأٌ ثانٍ، و «فتيَّة» خبره، وأنَّث الخبر مع أنَّ المبتدأ الذي هو «أوَّل» مذكَّرٌ؛ لأنَّه مضافٌ إلى الأكوان.

الرَّابع: نصبهما جميعًا على أنَّ «أوَّل» ظرفٌ، وهو خبر المبتدأ الذي هو «الحرب» و «تكون» ناقصةٌ، و «فتيَّةً» منصوبٌ على الحال من الضَّمير المستكنِّ في الظَّرف المستقرِّ، أي: الحرب موجودةٌ في أوَّل أكوانها على هذه الحالة، والخبر عنها قوله: (تَسْعَى) أي: الحرب في حال ما هي فتيَّةٌ -أي: في وقت وقوعها- تغرُّ من لم يجرِّبها حتَّى يدخل فيها؛ فتُهلِكه (بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ) بكسر الزَّاي وسكون التَّحتيَّة بعدها نونٌ ففوقيَّةٌ، ورواه سيبويه بموحَّدتين، فزايٍ مشدَّدةٍ مفتوحةٍ ففوقيَّةٍ (١)، والبزَّة: اللِّباس الجيِّد (حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ) بالشِّين المعجمة والعين المهملة، أي: هاجت، و «إذا» شرطيَّةٌ، وجوابها «ولَّت» أو محذوفٌ؛ كما في «المصابيح»، ويجوز أن تكون ظرفيَّةً (وَشَبَّ) بفتح المعجمة والموحَّدة المشددة (ضِرَامُهَا) بكسر الضَّاد المعجمة، بعدها راءٌ فألفٌ فميمٌ: اتَّقد وارتفع اشتعالها (وَلَّتْ) حال كونها (عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ) بالحاء المهملة، أي: لا يرغب أحدٌ في تزوُّجها (٢)، و (٣) يُرْوى بالخاء المعجمة (شَمْطَاءَ) بالنَّصب، نعتٌ لـ «عجوزًا»، والشَّمط -بفتح الشِّين المعجمة-: اختلاط الشَّعر الأبيض بالشَّعر الأسود (يُنْكَرُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الكاف (لَوْنُهَا) ولأبي ذرٍّ: «تُنكَر» بالفوقيَّة بدل التَّحتيَّة، أي: تبدَّلت بحسنها قبحًا (وَتَغَيَّرَتْ) حال كونها (مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ) لأنَّها في هذه الحالة مظنَّةٌ للبخر، فوصفها به؛ مبالغة في التَّنفير منها، والمراد: أنَّهم يتمثَّلون بهذه الأبيات؛ ليستحضروا ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة؛ فإنَّهم يتذكَّرون بإنشادها ذلك، فيصدُّهم عن الدُّخول فيها حتَّى لا يغترُّوا بظاهر أمرها أوَّلًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ) ولابن عساكر: «إسحاق بن شاهين الواسطيُّ» قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) كذا للأربعة (١) في «اليونينية»، وهو ابن عبد الله الطَّحَّان، وفي نسخةٍ فيها (٢): «خلفٌ» قال العينيُّ: وما أظنُّ صحَّته (عَنْ بَيَانٍ) بفتح الموحَّدة والتَّحتيَّة المخفَّفة وبعد الألف نون، ابن بِشْرٍ -بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة- الأحمسيِّ (عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بفتح الواو والموحَّدة والرَّاء، الحارثيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) وسقط «عبد الله» لابن عساكر (فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا) يشتمل على ذكر الرَّحمة والرُّخصة (قَالَ: فَبَادَرَنَا) بفتح الرَّاء، فعلٌ ومفعولٌ (إِلَيْهِ رَجُلٌ) اسمه: حكيمٌ (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هي كنية ابن عمر (حَدِّثْنَا) بكسر الدَّال وسكون المثلَّثة (عَنِ القِتَالِ فِي الفِتْنَةِ، وَاللهُ) تعالى (يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]) ساقها للاحتجاج على مشروعيَّة القتال في الفتنة، وردًّا على من ترك ذلك؛ كابن عمر، فإنَّه كان يرى ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أنَّ إحدى الطَّائفتين مُحِقَّةٌ والأخرى مُبطِلةٌ (فَقَالَ) أي: ابن عمر: (هَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ ثَكِلَتْكَ) بفتح المثلَّثة وكسر الكاف، أي: عدمتك (أُمُّكَ) فظاهره الدُّعاء، وقد يرد للزَّجر كما هنا (إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ) يعني: أنَّ الضَّمير في قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ للكفَّار، فأمر المؤمنين بقتال الكفَّار حتَّى لا يبقى أحدٌ يُفْتَن عن دين الإسلام، ويَرتَدُّ إلى الكفر (وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً) سبق في «سورة الأنفال» [خ¦٤٦٥١] (٣) من رواية زهير بن معاوية عن بيانٍ (٤): «فكان الرَّجل يُفْتَن عن دينه، إمَّا يقتلونه، وإمَّا يعذِّبونه، حتَّى

كَثُر الإسلام، فلم تكن فتنة» أي: فلم تبق فتنةٌ من أحدٍ من الكفَّار لأحدٍ من المؤمنين (وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «بقتالكم» (عَلَى المُلْكِ) بضمِّ الميم وسكون اللَّام، أي: في طلب الملك؛ كما وقع بين مروان ثمَّ ابنه عبد الملك وبين ابن الزُّبير وما أشبه ذلك، وإنَّما (١) كان قتالًا على الدِّين.

والحديث سبق في «التَّفسير» [خ¦٤٦٥١].

(١٧) (باب: الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ).

(وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان؛ ممَّا وصله البخاريُّ في «تاريخه الصَّغير» عن عبد الله بن محمَّد المسنَديِّ: حدَّثنا سفيان بن عيينة (عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح المهملة والمعجمة بينهما واوٌ ساكنةٌ، آخره موحَّدةٌ بوزن جعفرٍ، أدرك خلفٌ بعض الصَّحابة، ولم تُعْلَم له روايةٌ عن أحدٍ منهم، وهو من أهل الكوفة، ووثَّقه العجليُّ، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الموضع: (كَانُوا) أي: السَّلف (يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ) نزول (الفِتَنِ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ) بن عابسٍ (٢) الكنديُّ، كان في زمن النَّبيِّ ؛ كذا في رواية أبي ذرٍّ: «قال امرؤ القيس»، والمحفوظ أنَّ الأبيات المذكورة لعَمرو بن معديكرب، بفتح عين «عَمرٍو»، وجزم به أبو العبَّاس المبرِّدُ في «الكامل»، والسُّهيليُّ في «روضه»، والأبيات هي:

(الحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ) «الحرب»: مؤنَّثة، قال الخليل: تصغيرها حُرَيبٌ؛ بلا هاءٍ، قال

المازنيُّ: لأنَّه في الأصل مصدرٌ، وقال المبرِّد: قد يُذكَّر الحرب (١) (فَتِيَّةً) بفتح الفاء وكسر الفوقيَّة وفتح التَّحتيَّة مشدَّدةً، قال في «المصابيح»: ويروى: «فُتيَّةً» بضمِّ الفاء مصغَّرًا، أي: شابَّةً، ويجوز فيه أربعة أوجهٍ:

الأوَّل: رفع «أوَّل»، ونصب «فتيَّةً» (٢)، وهو الذي في الفرع؛ مثل: زيدٌ أخطب ما يكون يوم الجمعة (٣)، فـ «الحرب»: مبتدأٌ أوَّل، وقوله: «أوَّل ما تكون» مبتدأٌ ثانٍ، و «فتيَّةً» حالٌ سادَّةٌ مسدَّ الخبر (٤)، والجملة المركَّبة من المبتدأ الثَّاني وخبره خبرٌ عن المبتدأ الأوَّل؛ والمعنى: الحرب أوَّل أكوانها (٥) إذا كانت فتيَّةً.

الثَّاني: نصب «أوَّل» ورفع «فتيَّةً»، عكس الأوَّل، ووجهه ظاهرٌ (٦)؛ وهو أن يكون «الحربُ» مبتدأ «وفتيَّة» خبره (٧)، و «أوَّل ما تكون» ظرفٌ عامله الخبر و «تكون» ناقصةٌ، أي: الحرب في أوَّل أحوالها فتيَّةٌ.

الثَّالث: رفع «أوَّل» و «فتيَّة» على أنَّ الحرب مبتدأٌ، و «أوَّل» بدلٌ منه، و «فتيَّة» خبرٌ، و «ما» مصدريَّةٌ، و «تكون» تامَّةٌ، أو «أوَّل» مبتدأٌ ثانٍ، و «فتيَّة» خبره، وأنَّث الخبر مع أنَّ المبتدأ الذي هو «أوَّل» مذكَّرٌ؛ لأنَّه مضافٌ إلى الأكوان.

الرَّابع: نصبهما جميعًا على أنَّ «أوَّل» ظرفٌ، وهو خبر المبتدأ الذي هو «الحرب» و «تكون» ناقصةٌ، و «فتيَّةً» منصوبٌ على الحال من الضَّمير المستكنِّ في الظَّرف المستقرِّ، أي: الحرب موجودةٌ في أوَّل أكوانها على هذه الحالة، والخبر عنها قوله: (تَسْعَى) أي: الحرب في حال ما هي فتيَّةٌ -أي: في وقت وقوعها- تغرُّ من لم يجرِّبها حتَّى يدخل فيها؛ فتُهلِكه (بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ) بكسر الزَّاي وسكون التَّحتيَّة بعدها نونٌ ففوقيَّةٌ، ورواه سيبويه بموحَّدتين، فزايٍ مشدَّدةٍ مفتوحةٍ ففوقيَّةٍ (١)، والبزَّة: اللِّباس الجيِّد (حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ) بالشِّين المعجمة والعين المهملة، أي: هاجت، و «إذا» شرطيَّةٌ، وجوابها «ولَّت» أو محذوفٌ؛ كما في «المصابيح»، ويجوز أن تكون ظرفيَّةً (وَشَبَّ) بفتح المعجمة والموحَّدة المشددة (ضِرَامُهَا) بكسر الضَّاد المعجمة، بعدها راءٌ فألفٌ فميمٌ: اتَّقد وارتفع اشتعالها (وَلَّتْ) حال كونها (عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ) بالحاء المهملة، أي: لا يرغب أحدٌ في تزوُّجها (٢)، و (٣) يُرْوى بالخاء المعجمة (شَمْطَاءَ) بالنَّصب، نعتٌ لـ «عجوزًا»، والشَّمط -بفتح الشِّين المعجمة-: اختلاط الشَّعر الأبيض بالشَّعر الأسود (يُنْكَرُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الكاف (لَوْنُهَا) ولأبي ذرٍّ: «تُنكَر» بالفوقيَّة بدل التَّحتيَّة، أي: تبدَّلت بحسنها قبحًا (وَتَغَيَّرَتْ) حال كونها (مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ) لأنَّها في هذه الحالة مظنَّةٌ للبخر، فوصفها به؛ مبالغة في التَّنفير منها، والمراد: أنَّهم يتمثَّلون بهذه الأبيات؛ ليستحضروا ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة؛ فإنَّهم يتذكَّرون بإنشادها ذلك، فيصدُّهم عن الدُّخول فيها حتَّى لا يغترُّوا بظاهر أمرها أوَّلًا.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده