الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٢٢
الحديث رقم ٧١٢٢ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر الدجال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧١٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ: ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ، يَلُوطُ حَوْضَهُ فَيُصْعَقُ، فَفِي هَذَا بَيَانُ السَّبَبِ فِي كَوْنِهِ لَا يَسْقِي مِنْ حَوْضِهِ شَيْئًا، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَالرَّجُلُ يَلِيطُ فِي حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ - أَيْ يَفْرُغُ أَوْ يَنْفَصِلُ عَنْهُ - حَتَّى تَقُومَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُسْقَى فِيهِ) أَيْ تَقُومُ الْقِيَامَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَقَى مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ) بِالضَّمِّ، أَيْ: لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ (فَلَا يَطْعَمُهَا) أَيْ تَقُومُ السَّاعَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَضَعَ لُقْمَتَهُ فِي فِيهِ، أَوْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمْضُغَهَا، أَوْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْتَلِعَهَا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى رَجُلٍ أُكْلَتُهُ فِي فِيهِ يَلُوكُهَا فَلَا يُسِيغُهَا وَلَا يَلْفِظُهَا، وَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ فِي بَابِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ طَرَفٌ مِنْهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَكَرَ بَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا. وَبَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَبَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ، وَبَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ، فَزَادَ وَاحِدَةً وَهِيَ الْحَلْبُ، وَمَا أَدْرِي لِمَ حَذَفَهَا هُنَا مَعَ أَنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ هُنَا بِتَمَامِهِ إِلَّا هَذِهِ الْجُمْلَةَ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ وَجَدْتُهَا ثَابِتَةً فِي الْأَصْلِ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَسَقَطَتْ لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْقَابِسِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ مِنْ تَحْتِهَا لَا يَطْعَمُهُ، وَأَخْرَجَ مَعَهُ الثَّلَاثَةَ الْأُخْرَى.
وَاللِّقْحَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ النَّاقَةُ ذَاتُ الدَّرِّ، وَهِيَ إِذَا نُتِجَتْ لَقُوحٌ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ لَبُونٌ، وَهَذَا كُلُّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ بَغْتَةً، وَأَسْرَعُهَا رَفْعُ اللُّقْمَةِ إِلَى الْفَمِ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ إِلَّا رَفْعَ اللُّقْمَةِ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِسَنَدِهِ هَذَا، وَلَفْظُهُ: تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ فَمَا يَصِلُ الْإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ، وَالرَّجُلُ يَلِيطُ فِي حَوْضِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ فِيهِمَا. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَا يُعْرَفُ مِنْهُ الْمُرَادُ مِنَ التَّمْثِيلِ بِصَاحِبِ الْحَوْضِ، وَلَفْظُهُ: ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، فَيُصْعَقُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ فَبَدءوا بِإِبْرَاهِيمَ، فَسَأَلُوهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَرُدَّ الْحَدِيثُ إِلَى عِيسَى فَقَالَ: قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ، قَالَ: فَأُنْزَلُ إِلَيْهِ فَأَقْتُلَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ثُمَّ دُعَاءَهُ بِمَوْتِهِمْ، ثُمَّ بِإِرْسَالِ الْمَطَرِ، فَيُلْقِي جِيَفَهُمْ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، فَعُهِدَ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَتِ السَّاعَةُ مِنَ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادَتِهَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا.
٢٦ - بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ
٧١٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ، قَالَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
القيامة (١) قبل أن يسقي فيه (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ) بضمِّ الهمزة لقمته (إِلَى فِيهِ) إلى فمه (فَلَا يَطْعَمُهَا) أي: تقوم السَّاعة قبل أن يضع لقمته في فِيْه أو قبل أن يمضغها أو يبتلعها، وعند البيهقيِّ عن أبي هريرة رفعه: «تقوم السَّاعة على رجلٍ أُكْلَته في فِيه يلوكها، فلا يسيغها (٢) ولا يلفظها»، وهذا كلُّه إشارةٌ إلى أنَّ القيامة (٣) تقوم بغتةً، وأسرعها رفع اللُّقمة إلى الفم.
والحديث من أفراده.
(٢٦) (باب ذِكْرِ الدَّجَّالِ) بتشديد الجيم «فعَّال» من أبنية المبالغة، أي: يكثر منه الكذب والتَّلبيس، وهو الذي يظهر في آخر الزَّمان يدَّعي الإلهيَّة، ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مخلوقاته؛ كإحياء الميِّت الذي يقتله، وإمطار السَّماء، وإنبات الأرض بأمره، ثمَّ يُعجِزه الله بعد ذلك، فلا يقدر على شيءٍ، ثمَّ يقتله عيسى ﵇، وفتنته عظيمةٌ جدًّا تُدْهِش العقول، وتحيِّر الألباب.
٧١٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ: قَالَ لِي المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) ﵁: (مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ) ولأبي ذرٍّ: «أكثر ما سألته» (وَإِنَّهُ) ﷺ (قَالَ لِي: مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟) أي: من الدَّجَّال (قُلْتُ): يا رسول الله؛ الخشية منه (لأَنَّهُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «أنَّهم» (يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ) بضمِّ الخاء المعجمة وسكون الموحَّدة بعدها زايٌ، أي: معه من الخبز قدر الجبل، وعند مسلمٍ من رواية هشيمٍ: «جبال خبزٍ ولحمٍ» (وَنَهَْرَ مَاءٍ) بفتح النُّون والهاء وتسكَّن (قَالَ) ﷺ (٤): (هُوَ أَهْوَنُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ: ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ، يَلُوطُ حَوْضَهُ فَيُصْعَقُ، فَفِي هَذَا بَيَانُ السَّبَبِ فِي كَوْنِهِ لَا يَسْقِي مِنْ حَوْضِهِ شَيْئًا، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَالرَّجُلُ يَلِيطُ فِي حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ - أَيْ يَفْرُغُ أَوْ يَنْفَصِلُ عَنْهُ - حَتَّى تَقُومَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُسْقَى فِيهِ) أَيْ تَقُومُ الْقِيَامَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَقَى مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ) بِالضَّمِّ، أَيْ: لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ (فَلَا يَطْعَمُهَا) أَيْ تَقُومُ السَّاعَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَضَعَ لُقْمَتَهُ فِي فِيهِ، أَوْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمْضُغَهَا، أَوْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْتَلِعَهَا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى رَجُلٍ أُكْلَتُهُ فِي فِيهِ يَلُوكُهَا فَلَا يُسِيغُهَا وَلَا يَلْفِظُهَا، وَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ فِي بَابِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ طَرَفٌ مِنْهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَكَرَ بَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا. وَبَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَبَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ، وَبَعْدَهُ: وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ، فَزَادَ وَاحِدَةً وَهِيَ الْحَلْبُ، وَمَا أَدْرِي لِمَ حَذَفَهَا هُنَا مَعَ أَنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ هُنَا بِتَمَامِهِ إِلَّا هَذِهِ الْجُمْلَةَ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ وَجَدْتُهَا ثَابِتَةً فِي الْأَصْلِ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَسَقَطَتْ لِأَبِي ذَرٍّ، وَالْقَابِسِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ مِنْ تَحْتِهَا لَا يَطْعَمُهُ، وَأَخْرَجَ مَعَهُ الثَّلَاثَةَ الْأُخْرَى.
وَاللِّقْحَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ النَّاقَةُ ذَاتُ الدَّرِّ، وَهِيَ إِذَا نُتِجَتْ لَقُوحٌ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ لَبُونٌ، وَهَذَا كُلُّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ بَغْتَةً، وَأَسْرَعُهَا رَفْعُ اللُّقْمَةِ إِلَى الْفَمِ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ إِلَّا رَفْعَ اللُّقْمَةِ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِسَنَدِهِ هَذَا، وَلَفْظُهُ: تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ فَمَا يَصِلُ الْإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ، وَالرَّجُلُ يَلِيطُ فِي حَوْضِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ فِيهِمَا. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَا يُعْرَفُ مِنْهُ الْمُرَادُ مِنَ التَّمْثِيلِ بِصَاحِبِ الْحَوْضِ، وَلَفْظُهُ: ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، فَيُصْعَقُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ فَبَدءوا بِإِبْرَاهِيمَ، فَسَأَلُوهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، ثُمَّ سَأَلُوا مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَرُدَّ الْحَدِيثُ إِلَى عِيسَى فَقَالَ: قَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ، قَالَ: فَأُنْزَلُ إِلَيْهِ فَأَقْتُلَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ثُمَّ دُعَاءَهُ بِمَوْتِهِمْ، ثُمَّ بِإِرْسَالِ الْمَطَرِ، فَيُلْقِي جِيَفَهُمْ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، فَعُهِدَ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَتِ السَّاعَةُ مِنَ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادَتِهَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا.
٢٦ - بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ
٧١٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ، قَالَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
القيامة (١) قبل أن يسقي فيه (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ) بضمِّ الهمزة لقمته (إِلَى فِيهِ) إلى فمه (فَلَا يَطْعَمُهَا) أي: تقوم السَّاعة قبل أن يضع لقمته في فِيْه أو قبل أن يمضغها أو يبتلعها، وعند البيهقيِّ عن أبي هريرة رفعه: «تقوم السَّاعة على رجلٍ أُكْلَته في فِيه يلوكها، فلا يسيغها (٢) ولا يلفظها»، وهذا كلُّه إشارةٌ إلى أنَّ القيامة (٣) تقوم بغتةً، وأسرعها رفع اللُّقمة إلى الفم.
والحديث من أفراده.
(٢٦) (باب ذِكْرِ الدَّجَّالِ) بتشديد الجيم «فعَّال» من أبنية المبالغة، أي: يكثر منه الكذب والتَّلبيس، وهو الذي يظهر في آخر الزَّمان يدَّعي الإلهيَّة، ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مخلوقاته؛ كإحياء الميِّت الذي يقتله، وإمطار السَّماء، وإنبات الأرض بأمره، ثمَّ يُعجِزه الله بعد ذلك، فلا يقدر على شيءٍ، ثمَّ يقتله عيسى ﵇، وفتنته عظيمةٌ جدًّا تُدْهِش العقول، وتحيِّر الألباب.
٧١٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ: قَالَ لِي المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) ﵁: (مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ) ولأبي ذرٍّ: «أكثر ما سألته» (وَإِنَّهُ) ﷺ (قَالَ لِي: مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟) أي: من الدَّجَّال (قُلْتُ): يا رسول الله؛ الخشية منه (لأَنَّهُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «أنَّهم» (يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ) بضمِّ الخاء المعجمة وسكون الموحَّدة بعدها زايٌ، أي: معه من الخبز قدر الجبل، وعند مسلمٍ من رواية هشيمٍ: «جبال خبزٍ ولحمٍ» (وَنَهَْرَ مَاءٍ) بفتح النُّون والهاء وتسكَّن (قَالَ) ﷺ (٤): (هُوَ أَهْوَنُ