«يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَُ هَذِهِ» وَعَقَدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٣٦

الحديث رقم ٧١٣٦ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يأجوج ومأجوج.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٣٦ في صحيح البخاري

«يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَُ هَذِهِ» وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ.

كِتَابُ الْأَحْكَامِ

قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾

إسناد حديث رقم ٧١٣٦ من صحيح البخاري

٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٣٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث رجال إسناده مدنيٌّون، وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين، ويقال: إنَّه أطول سندٍ في البخاريِّ؛ فإنَّه تساعيٌّ، وفيه ثلاث صحابياتٍ لا أربعةٌ.

٧١٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: يُفْتَحُ الرَّدْمُ) بالرَّفع نائبٌ عن (١) الفاعل (رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذِهِ، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ) هو ابن خالدٍ المذكور (تِسْعِينَ) بأن جعل طرف ظهر (٢) الإبهام بين عقدتي السَّبَّابة من باطنها، وطرف السَّبَّابة عليها مثل ناقد الدِّينار عند النَّقد، وفي حديث النَّوَّاس بن سمعان عند الإمام أحمد بعد (٣) ذكر الدَّجَّال وقتله على يد عيسى عند باب لُدٍّ الشَّرقي قال: «فبينما هم كذلك؛ إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى إنِّي قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم فحرِّز عبادي إلى الطُّور، فيبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيفزع عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل عليهم نَغَفًا في رقابهم فيصبحون موتى (٤)؛ كموت نفسٍ واحدةٍ، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلَّا قد ملأه زهمهم ونتنهم (٥)، فيفزع (٦) عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا؛ كأعناق البخت فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثمَّ يرسل الله مطرًا لا يكن منه مدرٌ ولا وبرٌ، فيغسل الأرض حتَّى يتركها كالزَّلفة، ثم يقال (٧) للأرض: أنبتي ثمرتك وردِّي بركتك، قال: فيومئذٍ يأكل النَّفر من الرُّمَّانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحة من الإبل لتكفي الفئام من النَّاس، واللِّقحة من

البقر تكفي الفخذ، والشَّاة من الغنم تكفي أهل البيت، قال: فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحًا طيِّبة تحت آباطهم، فتقبض روح كلِّ مسلمٍ، ويبقى شرار النَّاس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم السَّاعة»، انفرد بإخراجه مسلمٌ دون البخاريِّ وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وعند مسلمٍ: «فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبريَّة، فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد (١) كان بهذه مرَّةً ماءٌ»، وعند أحمد عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: «لا يأتون على شيءٍ إلَّا أهلكوه ولا على ماءٍ إلَّا شربوه» ورواه ابن ماجه، وفي «مسلمٍ»: فيقولون: لقد قتلنا مَنْ في الأرض، هلمَّ (٢)؛ فلنقتل مَن في السَّماء، فيرمون نشابهم إلى السَّماء، فيردُّها الله عليهم مخضوبةً دمًا، وعند ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ عن كعبٍ: «ويفرُّ النَّاس منهم، فلا يقوم لهم شيءٌ، ثمَّ يرمون بسهامهم إلى السَّماء، فترجع مخضَّبةً بالدِّماء، فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السَّماء (٣) … » الحديث، وفي «تذكرة» القرطبيِّ: وروي أنَّهم كانوا (٤) يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيَّات والعقارب وكل ذي روحٍ ممَّا خُلِقَ في الأرض، وفي خبرٍ آخر: لا يمرُّون بفيلٍ ولا خنزيرٍ إلَّا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدِّمتهم بالشَّام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبريَّة، فيمنعهم الله من مكَّة والمدينة وبيت المقدس.

وهذا آخر «كتاب الفتن»، والله أعلم (٥).

((٩٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الأَحْكَامِ) بفتح الهمزة، جمع «حُكْمٍ» وهو عند الأصوليِّين خطاب الله، وهو كلامه النَّفسيُّ الأزليُّ المسمَّى في الأزل خطابًا (١)، المتعلِّق بأفعال المكلَّفين؛ وهم البالغون العاقلون من حيث إنَّهم مُكلَّفون، وخرج بفعل المكلَّفين خطاب الله (٢) المتعلِّق بذاته وصفاته، وذوات المكلفين والجمادات؛ كمدلول الله ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ (٣) الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧] ولا يتعلَّق الخطاب إلَّا (٤) بفعل كلِّ بالغٍ عاقلٍ؛ لامتناع تكليف (٥) الغافل والمُلْجأ والمُكْرَه، وإذا تقرَّر أنَّ الحكم خطاب الله فلا حكم إلَّا لله خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل.

(١) ((٦) قَوْلُ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «باب قول (٧) الله تعالى»: (﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) الولاة والأمراء، أو العلماء الذين يعلِّمون النَّاس دينهم؛ لأنَّ أمرهم ينفذ على الأمراء، وهذا قول الحسن والضَّحَّاك ومجاهدٍ، ورواه مُحيي السُّنَّة عن ابن عبَّاسٍ ودليله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وقيل: فإن تنازعتم، أي: أنتم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث رجال إسناده مدنيٌّون، وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين، ويقال: إنَّه أطول سندٍ في البخاريِّ؛ فإنَّه تساعيٌّ، وفيه ثلاث صحابياتٍ لا أربعةٌ.

٧١٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: يُفْتَحُ الرَّدْمُ) بالرَّفع نائبٌ عن (١) الفاعل (رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذِهِ، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ) هو ابن خالدٍ المذكور (تِسْعِينَ) بأن جعل طرف ظهر (٢) الإبهام بين عقدتي السَّبَّابة من باطنها، وطرف السَّبَّابة عليها مثل ناقد الدِّينار عند النَّقد، وفي حديث النَّوَّاس بن سمعان عند الإمام أحمد بعد (٣) ذكر الدَّجَّال وقتله على يد عيسى عند باب لُدٍّ الشَّرقي قال: «فبينما هم كذلك؛ إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى إنِّي قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم فحرِّز عبادي إلى الطُّور، فيبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيفزع عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل عليهم نَغَفًا في رقابهم فيصبحون موتى (٤)؛ كموت نفسٍ واحدةٍ، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلَّا قد ملأه زهمهم ونتنهم (٥)، فيفزع (٦) عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا؛ كأعناق البخت فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثمَّ يرسل الله مطرًا لا يكن منه مدرٌ ولا وبرٌ، فيغسل الأرض حتَّى يتركها كالزَّلفة، ثم يقال (٧) للأرض: أنبتي ثمرتك وردِّي بركتك، قال: فيومئذٍ يأكل النَّفر من الرُّمَّانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحة من الإبل لتكفي الفئام من النَّاس، واللِّقحة من

البقر تكفي الفخذ، والشَّاة من الغنم تكفي أهل البيت، قال: فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحًا طيِّبة تحت آباطهم، فتقبض روح كلِّ مسلمٍ، ويبقى شرار النَّاس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم السَّاعة»، انفرد بإخراجه مسلمٌ دون البخاريِّ وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وعند مسلمٍ: «فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبريَّة، فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد (١) كان بهذه مرَّةً ماءٌ»، وعند أحمد عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: «لا يأتون على شيءٍ إلَّا أهلكوه ولا على ماءٍ إلَّا شربوه» ورواه ابن ماجه، وفي «مسلمٍ»: فيقولون: لقد قتلنا مَنْ في الأرض، هلمَّ (٢)؛ فلنقتل مَن في السَّماء، فيرمون نشابهم إلى السَّماء، فيردُّها الله عليهم مخضوبةً دمًا، وعند ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ عن كعبٍ: «ويفرُّ النَّاس منهم، فلا يقوم لهم شيءٌ، ثمَّ يرمون بسهامهم إلى السَّماء، فترجع مخضَّبةً بالدِّماء، فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السَّماء (٣) … » الحديث، وفي «تذكرة» القرطبيِّ: وروي أنَّهم كانوا (٤) يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيَّات والعقارب وكل ذي روحٍ ممَّا خُلِقَ في الأرض، وفي خبرٍ آخر: لا يمرُّون بفيلٍ ولا خنزيرٍ إلَّا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدِّمتهم بالشَّام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبريَّة، فيمنعهم الله من مكَّة والمدينة وبيت المقدس.

وهذا آخر «كتاب الفتن»، والله أعلم (٥).

((٩٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الأَحْكَامِ) بفتح الهمزة، جمع «حُكْمٍ» وهو عند الأصوليِّين خطاب الله، وهو كلامه النَّفسيُّ الأزليُّ المسمَّى في الأزل خطابًا (١)، المتعلِّق بأفعال المكلَّفين؛ وهم البالغون العاقلون من حيث إنَّهم مُكلَّفون، وخرج بفعل المكلَّفين خطاب الله (٢) المتعلِّق بذاته وصفاته، وذوات المكلفين والجمادات؛ كمدلول الله ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ (٣) الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧] ولا يتعلَّق الخطاب إلَّا (٤) بفعل كلِّ بالغٍ عاقلٍ؛ لامتناع تكليف (٥) الغافل والمُلْجأ والمُكْرَه، وإذا تقرَّر أنَّ الحكم خطاب الله فلا حكم إلَّا لله خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل.

(١) ((٦) قَوْلُ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «باب قول (٧) الله تعالى»: (﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) الولاة والأمراء، أو العلماء الذين يعلِّمون النَّاس دينهم؛ لأنَّ أمرهم ينفذ على الأمراء، وهذا قول الحسن والضَّحَّاك ومجاهدٍ، ورواه مُحيي السُّنَّة عن ابن عبَّاسٍ ودليله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وقيل: فإن تنازعتم، أي: أنتم

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله