«أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ، وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٣٩

الحديث رقم ٧١٣٩ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأمراء من قريش.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٣٩ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ، وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُوثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ، وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ» تَابَعَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

إسناد حديث رقم ٧١٣٩ من صحيح البخاري

٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٣٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ الْمَاضِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكَذَا فِي الْجَمِيعِ بِحَذْفِ وَهُوَ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ، وَثَبَتَتْ فِي الِاسْتِقْرَاضِ.

قَوْلُهُ: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ) فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ: فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمِثْلُهُ لِمُوسَى لَكِنْ قَالَ عَلَى.

قَوْلُهُ: (وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ بَدَلَ الْخَادِمُ، وَزَادَ سَالِمٌ فِي رِوَايَتِهِ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَفِي رِوَايَةِ الِاسْتِقْرَاضِ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَحْسَبُ النَّبِيَّ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اشْتَرَكُوا أَيِ الْإِمَامُ وَالرَّجُلُ وَمَنْ ذُكِرَ فِي التَّسْمِيَةِ أَيْ فِي الْوَصْفِ بِالرَّاعِي وَمَعَانِيهِمْ مُخْتَلِفَةٌ، فَرِعَايَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ حِيَاطَةُ الشَّرِيعَةِ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ، وَرِعَايَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ سِيَاسَتُهُ لِأَمْرِهِمْ وَإِيصَالُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَرِعَايَةُ الْمَرْأَةِ تَدْبِيرُ أَمْرِ الْبَيْتِ وَالْأَوْلَادِ وَالْخَدَمِ وَالنَّصِيحَةُ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَرِعَايَةُ الْخَادِمِ حِفْظُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَالْقِيَامُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي النِّكَاحِ مِثْلُهُ، وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ فِي الْجُمُعَةِ وَكُلُّكُمْ وَفِي الِاسْتِقْرَاضِ فَكُلُّكُمْ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّاعِيَ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا أُقِيمَ لِحِفْظِ مَا اسْتَرْعَاهُ الْمَالِكُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إِلَّا بِمَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِيهِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَلْطَفُ وَلَا أَجْمَعُ وَلَا أَبْلَغُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَصَّلَ وَأَتَى بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ مُكَرَّرًا، قَالَ: وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ أَلَا فَكُلُّكُمْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ، وَخَتَمَ مَا يُشْبِهُ الْفَذْلَكَةَ إِشَارَةً إِلَى اسْتِيفَاءِ التَّفْصِيلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: دَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُومِ الْمُنْفَرِدُ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَلَا خَادِمَ وَلَا وَلَدَ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَى جَوَارِحِهِ حَتَّى يَعْمَلَ الْمَأْمُورَاتِ، وَيَجْتَنِبَ الْمَنْهِيَّاتِ فِعْلًا وَنُطْقًا وَاعْتِقَادًا، فَجَوَارِحُهُ وَقُوَاهُ وَحَوَاسُّهُ رَعِيَّتُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الِاتِّصَافِ بِكَوْنِهِ رَاعِيًا أَنْ لَا يَكُونَ مَرْعِيًّا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ.

وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَأَعِدُّوا لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا، قَالُوا: وَمَا جَوَابُهَا؟ قَالَ: أَعْمَالُ الْبِرِّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا مِنْ رَاعٍ إِلَّا يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقَامَ أَمْرَ اللَّهِ أَمْ أَضَاعَهُ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ اللَّهَ سَائِلُ كُلِّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ يُؤَاخَذُ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ مَنْ هُوَ فِي حُكْمِهِ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي النِّكَاحِ بَابُ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَعَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْوَلَدُ، وَتَرْجَمَ لِكَرَاهَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ هُنَاكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ كَذِبِ الْخَبَرِ الَّذِي افْتَرَاهُ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ لِبَنِي أُمَيَّةَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ لِأَبِي عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيِّ: أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ عَمِّهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ شِهَابٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَرْعَى عَبْدًا الْخِلَافَةَ كَتَبَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ السَّيِّئَاتِ فَقَالَ لَهُ: هَذَا كَذِبٌ، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ فَقَالَ الْوَلِيدُ: إِنَّ النَّاسَ لَيُغْرُونَنَا عَنْ دِينِنَا.

٢ - بَاب الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ

٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (١) بن شهابٍ أنَّه (قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بضمِّ الميم وكسر العين بينهما طاءٌ مهملةٌ ساكنةٌ، القرشيُّ (يُحَدِّثُ: أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان (وَهْوَ عِنْدَهُ) أي: والحال أنَّ محمَّد بن جبيرٍ عند معاوية، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وهم عنده» بالميم بدل الواو (فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ) أي: محمَّد بن جبيرٍ ومن كان معه من الوفد الذين أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه، وذلك حين بويع له بالخلافة لمَّا سلَّم له الحسن بن عليِّ بن أبي طالبٍ ، قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسم الذي بلَّغه ولا على اسم (٢) الوفد (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاص، وهو في موضع رفع (٣) فاعل «بلغ»، وقوله: (يُحَدِّثُ: أَنَّهُ) أي: الشَّأن (سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ) معاوية من ذلك (فَقَامَ) خطيبًا (فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «يَتَحدَّثون» بزيادة فوقيَّةٍ بعد التَّحتيَّة المفتوحة (أَحَادِيثَ) جمع حديث على غير قياسٍ، قال الفرَّاء: نرى أنَّ واحد الأحاديث أُحدوثة، ثمَّ جعلوه جمعًا للحديث (لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول: ولا تُنْقَل (عَنْ رَسُولِ اللهِ ) والمراد بكتاب الله: القرآن وهو كذلك؛ فليس فيه تنصيصٌ على أنَّ شخصًا بعينه أو بوصفه يتولَّى الملك في هذه الأمَّة المحمَّديَّة، ولم يصرِّح بذكر ابن عمرٍو، بل قال: بلغني أنَّ رجالًا منكم على الإبهام، ومراده: عبد الله بن عمرٍو ومن وقع منه التَّحديث بذلك؛ مراعاةً لخاطر عمرٍو (وَأُولَئِكَ) الذين يتحدَّثون بأمور الغيب من غير استنادٍ إلى الكتاب والسُّنَّة (جُهَّالُكُمْ) بضمِّ الجيم وتشديد الهاء، جمع جاهل (فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ) بتشديد التَّحتيَّة

وتُخفَّف (١): احذروا الأمانيَّ (الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا) -بضمِّ الفوقيَّة وكسر الضَّاد المعجمة، و «أهلها» نصبٌ على المفعوليَّة- صفةٌ للأمانيِّ (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ) أي: الخلافة (فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ (٢) عَلَى وَجْهِهِ) أي: ألقاه، ولأبي ذرٍّ: «في النَّار على وجهه» أي: ألقاه فيها، وهو من الغرائب؛ إذ «أكبَّ» لازمٌ و «كبَّ» متعدٍّ، عكس المشهور؛ والمعنى: لا ينازعهم في أمر الخلافة أحدٌ إلَّا كان مقهورًا في الدُّنيا، معذَّبًا في الآخرة (مَا أَقَامُوا الدِّينَ) «ما» مصدريَّةٌ، والوقت مقدَّرٌ، وهو متعلِّقٌ بقوله: «كبَّه الله» أي: مدَّة إقامتهم أمور الدِّين، فإذا لم يقيموه؛ خرج الأمر عنهم، هذا مفهومه، وذكر محمَّد بن إسحاق في كتابه الكبير قصَّة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر، وفيها: فقال أبو بكرٍ: وإنَّ هذا الأمر في قريشٍ ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره، ومن ثَمَّ لما استخفَّ الخلفاء بأمر الدِّين؛ تلاشت أحوالهم؛ بحيث لم يبقَ لهم من الخلافة إلَّا الاسم، فلا حول ولا وقوَّة إلَّا بالله، وقول السَّفاقسيِّ: «أجمعوا أنَّ الخليفة إذا دعا إلى كفرٍ أو (٣) بدعةٍ؛ يقام عليه» تُعُقِّب بأنَّ المأمون والمعتصم والواثق كلٌّ منهم دعا إلى بدعة القول بخلق القرآن، وعاقبوا العلماء بسبب ذلك بالضَّرب والقتل والحبس وغيرها (٤)، ولم يقل أحدٌ (٥) بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك.

تنبيه: سبق في «باب تغيير (٦) الزَّمان حتَّى يعبدوا (٧) الأوثان» [خ¦٧١١٧] حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تقوم السَّاعة حتَّى يخرج رجلٌ من قحطان يسوق النَّاس بعصاه»، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ مُلْكَ القحطانيِّ يقع في آخر الزَّمان عند قبض أهل (٨) الإيمان، فإن كان حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا موافقًا لحديث أبي هريرة؛ فلا معنى لإنكاره أصلًا، وإن كان لم يرفعه، وكان فيه قدرٌ زائدٌ يُشعِر بأنَّ القحطانيَّ يكون في أوائل الإسلام؛ فهو معذورٌ في إنكاره،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ الْمَاضِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكَذَا فِي الْجَمِيعِ بِحَذْفِ وَهُوَ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ، وَثَبَتَتْ فِي الِاسْتِقْرَاضِ.

قَوْلُهُ: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ) فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ: فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمِثْلُهُ لِمُوسَى لَكِنْ قَالَ عَلَى.

قَوْلُهُ: (وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ بَدَلَ الْخَادِمُ، وَزَادَ سَالِمٌ فِي رِوَايَتِهِ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَفِي رِوَايَةِ الِاسْتِقْرَاضِ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَحْسَبُ النَّبِيَّ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اشْتَرَكُوا أَيِ الْإِمَامُ وَالرَّجُلُ وَمَنْ ذُكِرَ فِي التَّسْمِيَةِ أَيْ فِي الْوَصْفِ بِالرَّاعِي وَمَعَانِيهِمْ مُخْتَلِفَةٌ، فَرِعَايَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ حِيَاطَةُ الشَّرِيعَةِ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ، وَرِعَايَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ سِيَاسَتُهُ لِأَمْرِهِمْ وَإِيصَالُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَرِعَايَةُ الْمَرْأَةِ تَدْبِيرُ أَمْرِ الْبَيْتِ وَالْأَوْلَادِ وَالْخَدَمِ وَالنَّصِيحَةُ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَرِعَايَةُ الْخَادِمِ حِفْظُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَالْقِيَامُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي النِّكَاحِ مِثْلُهُ، وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ فِي الْجُمُعَةِ وَكُلُّكُمْ وَفِي الِاسْتِقْرَاضِ فَكُلُّكُمْ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّاعِيَ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا أُقِيمَ لِحِفْظِ مَا اسْتَرْعَاهُ الْمَالِكُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إِلَّا بِمَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِيهِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَلْطَفُ وَلَا أَجْمَعُ وَلَا أَبْلَغُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَصَّلَ وَأَتَى بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ مُكَرَّرًا، قَالَ: وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ أَلَا فَكُلُّكُمْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ، وَخَتَمَ مَا يُشْبِهُ الْفَذْلَكَةَ إِشَارَةً إِلَى اسْتِيفَاءِ التَّفْصِيلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: دَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُومِ الْمُنْفَرِدُ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَلَا خَادِمَ وَلَا وَلَدَ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَى جَوَارِحِهِ حَتَّى يَعْمَلَ الْمَأْمُورَاتِ، وَيَجْتَنِبَ الْمَنْهِيَّاتِ فِعْلًا وَنُطْقًا وَاعْتِقَادًا، فَجَوَارِحُهُ وَقُوَاهُ وَحَوَاسُّهُ رَعِيَّتُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الِاتِّصَافِ بِكَوْنِهِ رَاعِيًا أَنْ لَا يَكُونَ مَرْعِيًّا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ.

وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَأَعِدُّوا لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا، قَالُوا: وَمَا جَوَابُهَا؟ قَالَ: أَعْمَالُ الْبِرِّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا مِنْ رَاعٍ إِلَّا يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقَامَ أَمْرَ اللَّهِ أَمْ أَضَاعَهُ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ اللَّهَ سَائِلُ كُلِّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ يُؤَاخَذُ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ مَنْ هُوَ فِي حُكْمِهِ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي النِّكَاحِ بَابُ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَعَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْوَلَدُ، وَتَرْجَمَ لِكَرَاهَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ هُنَاكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ كَذِبِ الْخَبَرِ الَّذِي افْتَرَاهُ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ لِبَنِي أُمَيَّةَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ لِأَبِي عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيِّ: أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ عَمِّهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ شِهَابٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَرْعَى عَبْدًا الْخِلَافَةَ كَتَبَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ السَّيِّئَاتِ فَقَالَ لَهُ: هَذَا كَذِبٌ، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ فَقَالَ الْوَلِيدُ: إِنَّ النَّاسَ لَيُغْرُونَنَا عَنْ دِينِنَا.

٢ - بَاب الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ

٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكَم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم (١) بن شهابٍ أنَّه (قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بضمِّ الميم وكسر العين بينهما طاءٌ مهملةٌ ساكنةٌ، القرشيُّ (يُحَدِّثُ: أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان (وَهْوَ عِنْدَهُ) أي: والحال أنَّ محمَّد بن جبيرٍ عند معاوية، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وهم عنده» بالميم بدل الواو (فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ) أي: محمَّد بن جبيرٍ ومن كان معه من الوفد الذين أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه، وذلك حين بويع له بالخلافة لمَّا سلَّم له الحسن بن عليِّ بن أبي طالبٍ ، قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسم الذي بلَّغه ولا على اسم (٢) الوفد (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاص، وهو في موضع رفع (٣) فاعل «بلغ»، وقوله: (يُحَدِّثُ: أَنَّهُ) أي: الشَّأن (سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ) معاوية من ذلك (فَقَامَ) خطيبًا (فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «يَتَحدَّثون» بزيادة فوقيَّةٍ بعد التَّحتيَّة المفتوحة (أَحَادِيثَ) جمع حديث على غير قياسٍ، قال الفرَّاء: نرى أنَّ واحد الأحاديث أُحدوثة، ثمَّ جعلوه جمعًا للحديث (لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول: ولا تُنْقَل (عَنْ رَسُولِ اللهِ ) والمراد بكتاب الله: القرآن وهو كذلك؛ فليس فيه تنصيصٌ على أنَّ شخصًا بعينه أو بوصفه يتولَّى الملك في هذه الأمَّة المحمَّديَّة، ولم يصرِّح بذكر ابن عمرٍو، بل قال: بلغني أنَّ رجالًا منكم على الإبهام، ومراده: عبد الله بن عمرٍو ومن وقع منه التَّحديث بذلك؛ مراعاةً لخاطر عمرٍو (وَأُولَئِكَ) الذين يتحدَّثون بأمور الغيب من غير استنادٍ إلى الكتاب والسُّنَّة (جُهَّالُكُمْ) بضمِّ الجيم وتشديد الهاء، جمع جاهل (فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ) بتشديد التَّحتيَّة

وتُخفَّف (١): احذروا الأمانيَّ (الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا) -بضمِّ الفوقيَّة وكسر الضَّاد المعجمة، و «أهلها» نصبٌ على المفعوليَّة- صفةٌ للأمانيِّ (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ) أي: الخلافة (فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ (٢) عَلَى وَجْهِهِ) أي: ألقاه، ولأبي ذرٍّ: «في النَّار على وجهه» أي: ألقاه فيها، وهو من الغرائب؛ إذ «أكبَّ» لازمٌ و «كبَّ» متعدٍّ، عكس المشهور؛ والمعنى: لا ينازعهم في أمر الخلافة أحدٌ إلَّا كان مقهورًا في الدُّنيا، معذَّبًا في الآخرة (مَا أَقَامُوا الدِّينَ) «ما» مصدريَّةٌ، والوقت مقدَّرٌ، وهو متعلِّقٌ بقوله: «كبَّه الله» أي: مدَّة إقامتهم أمور الدِّين، فإذا لم يقيموه؛ خرج الأمر عنهم، هذا مفهومه، وذكر محمَّد بن إسحاق في كتابه الكبير قصَّة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر، وفيها: فقال أبو بكرٍ: وإنَّ هذا الأمر في قريشٍ ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره، ومن ثَمَّ لما استخفَّ الخلفاء بأمر الدِّين؛ تلاشت أحوالهم؛ بحيث لم يبقَ لهم من الخلافة إلَّا الاسم، فلا حول ولا وقوَّة إلَّا بالله، وقول السَّفاقسيِّ: «أجمعوا أنَّ الخليفة إذا دعا إلى كفرٍ أو (٣) بدعةٍ؛ يقام عليه» تُعُقِّب بأنَّ المأمون والمعتصم والواثق كلٌّ منهم دعا إلى بدعة القول بخلق القرآن، وعاقبوا العلماء بسبب ذلك بالضَّرب والقتل والحبس وغيرها (٤)، ولم يقل أحدٌ (٥) بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك.

تنبيه: سبق في «باب تغيير (٦) الزَّمان حتَّى يعبدوا (٧) الأوثان» [خ¦٧١١٧] حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تقوم السَّاعة حتَّى يخرج رجلٌ من قحطان يسوق النَّاس بعصاه»، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ مُلْكَ القحطانيِّ يقع في آخر الزَّمان عند قبض أهل (٨) الإيمان، فإن كان حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا موافقًا لحديث أبي هريرة؛ فلا معنى لإنكاره أصلًا، وإن كان لم يرفعه، وكان فيه قدرٌ زائدٌ يُشعِر بأنَّ القحطانيَّ يكون في أوائل الإسلام؛ فهو معذورٌ في إنكاره،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر