الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٤٢
الحديث رقم ٧١٤٢ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَقِيقَتُهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ، لِأَنَّ النَّاسَ حَسَدُوا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَغَبَطُوا مَنْ فِيهِ سِوَاهُمَا فَلَيْسَ هُوَ خَبَرًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ، وَمَعْنَاهُ حَصْرُ الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْغِبْطَةِ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هُمَا آكَدُ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يُغْبَطُ بِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ أَصْلِ الْغِبْطَةِ مِمَّا سِوَاهُمَا فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ التَّخْصِيصِ، أَيْ لَا غِبْطَةَ كَامِلَةَ التَّأْكِيدِ لِتَأْكِيدِ أَجْرِ مُتَعَلَّقِهَا إِلَّا الْغِبْطَةَ بِهَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْخَصْلَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ هُنَا غِبْطَةٌ لَا حَسَدٌ ; لَكِنْ قَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوِ الْمَعْنَى لَا حَسَدَ إِلَّا فِيهِمَا، وَمَا فِيهِمَا لَيْسَ بِحَسَدٍ فَلَا حَسَدَ فَهُوَ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ وَفِي الْحَدِيثِ التَّرْغِيبُ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ لِمَنِ اسْتَجْمَعَ شُرُوطَهُ وَقَوِيَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَقِّ وَوَجَدَ لَهُ أَعْوَانًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَكَفِّ يَدِ الظَّالِمِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ، وَلِذَلِكَ تَوَلَّاهُ الْأَنْبِيَاءُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّاسِ لَا يَسْتَقِيمُ بِدُونِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَلَّى عُمَرَ الْقَضَاءَ، وَبِسَنَدٍ آخَرَ قَوِيٍّ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ: اسْتَعْمِلُوا صَالِحِيكُمْ عَلَى الْقَضَاءِ وَأَكْفُوهُمْ. وَبِسَنَدٍ آخَرَ لَيِّنٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَكَانَ يَقْضِي بِدِمَشْقَ، مَنْ لِهَذَا الْأَمْرِ بَعْدَكَ، قَالَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ: وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ. وَإِنَّمَا فَرَّ مِنْهُ مَنْ فَرَّ خَشْيَةَ الْعَجْزِ عَنْهُ وَعِنْدَ عَدَمِ الْمُعِينِ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَتَعَارَضُ الأَمْر حَيْثُ يَقَعُ تَوْلِيَةُ مَنْ يَشْتَدُّ بِهِ الْفَسَادُ إِذَا امْتَنَعَ الْمُصْلِحُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. وَهَذَا حَيْثُ يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السَّلَفُ يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ وَيَفِرُّونَ إِذَا طُلِبُوا لَهُ.
وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَنِ اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ وَالثَّانِي قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَلِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ التَّشْدِيدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ خَامِلًا بِحَيْثُ لَا يُحْمَلُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا وَلِلْقَاضِي رِزْقٌ مِنْ جِهَةٍ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ اسْتُحِبَّ لَهُ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ فِي الْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَيَنْتَفِعَ بِعِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا فَالْأَوْلَى لَهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ غَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا أَضَرَّ بِهِ نَفْعُ غَيْرِهُ وَلَا سِيَّمَا مَنْ لَا يُمْكِنُهُ عَمَلُ الْحَقِّ لِانْتِشَارِ الظُّلْمِ.
٤ - بَاب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً
٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ.
٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ قَالَ قال النبي ﷺ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن ابن أبي أوفى مرفوعًا: «الله مع القاضي ما لم يَجُر، فإذا جار؛ تخلَّى عنه ولزمه الشَّيطان».
وحديث الباب سبق في «العلم» [خ¦٧٣] و «الزكاة» [خ¦١٤٠٩].
(٤) (باب) وجوب (السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ) الأعظم ونائبه (مَا لَمْ تَكُنْ) تلك الطَّاعة (مَعْصِيَةً) إذ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.
٧١٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة بعدها مهملتان (١)، ابن (٢) مُسَرْهَدٍ بن مسربلٍ الأسديُّ البصريُّ الحافظ أبو الحسن قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ) القطَّان، وسقط «ابن سعيدٍ» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بالفوقيَّة، ثمَّ التَّحتيَّة المشدَّدة، وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ، يزيد بن حميدٍ الضُّبَعِيِّ البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول (عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ) برفع «عبدٌ» نائب الفاعل، و «حبشيٌّ» صفتُه، قيل: معناه: وإنِ استعمله الإمامُ الأعظم على القوم، لا أنَّ العبد الحبشيَّ هو الإمامُ الأعظم؛ فإنَّ الأئمَّة من قريشٍ، أو المراد به: الإمام الأعظم على سبيل الفرض والتَّقدير، وهو مبالغة في الأمر بطاعته، والنَّهي عن شقاقه ومخالفته، وعند مسلمٍ من حديث أمِّ الحُصَين: «اسمعوا وأطيعوا ولو استُعمِل عليكم عبدٌ حبشيٌّ (٣) يقودكم بكتاب الله»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وإن استَعْمَل» أي: الإمام «عليكم عبدًا حبشيًّا» بالنَّصب على المفعوليَّة، والحبشة جيلٌ معروف من السُّودان، وسبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٩٣] أنَّه ﷺ قال لأبي ذرٍّ: «اسمَعْ وأطِعْ ولو لحبشيٍّ (٤)» (كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) بزايٍ مفتوحةٍ وموحَّدتين بينهما تحتيَّة ساكنةٌ واحدة الزَّبيب
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَقِيقَتُهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ، لِأَنَّ النَّاسَ حَسَدُوا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَغَبَطُوا مَنْ فِيهِ سِوَاهُمَا فَلَيْسَ هُوَ خَبَرًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ، وَمَعْنَاهُ حَصْرُ الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْغِبْطَةِ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هُمَا آكَدُ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يُغْبَطُ بِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ أَصْلِ الْغِبْطَةِ مِمَّا سِوَاهُمَا فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ التَّخْصِيصِ، أَيْ لَا غِبْطَةَ كَامِلَةَ التَّأْكِيدِ لِتَأْكِيدِ أَجْرِ مُتَعَلَّقِهَا إِلَّا الْغِبْطَةَ بِهَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْخَصْلَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ هُنَا غِبْطَةٌ لَا حَسَدٌ ; لَكِنْ قَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوِ الْمَعْنَى لَا حَسَدَ إِلَّا فِيهِمَا، وَمَا فِيهِمَا لَيْسَ بِحَسَدٍ فَلَا حَسَدَ فَهُوَ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ وَفِي الْحَدِيثِ التَّرْغِيبُ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ لِمَنِ اسْتَجْمَعَ شُرُوطَهُ وَقَوِيَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَقِّ وَوَجَدَ لَهُ أَعْوَانًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَكَفِّ يَدِ الظَّالِمِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ، وَلِذَلِكَ تَوَلَّاهُ الْأَنْبِيَاءُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّاسِ لَا يَسْتَقِيمُ بِدُونِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَلَّى عُمَرَ الْقَضَاءَ، وَبِسَنَدٍ آخَرَ قَوِيٍّ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ: اسْتَعْمِلُوا صَالِحِيكُمْ عَلَى الْقَضَاءِ وَأَكْفُوهُمْ. وَبِسَنَدٍ آخَرَ لَيِّنٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَكَانَ يَقْضِي بِدِمَشْقَ، مَنْ لِهَذَا الْأَمْرِ بَعْدَكَ، قَالَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ: وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ. وَإِنَّمَا فَرَّ مِنْهُ مَنْ فَرَّ خَشْيَةَ الْعَجْزِ عَنْهُ وَعِنْدَ عَدَمِ الْمُعِينِ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَتَعَارَضُ الأَمْر حَيْثُ يَقَعُ تَوْلِيَةُ مَنْ يَشْتَدُّ بِهِ الْفَسَادُ إِذَا امْتَنَعَ الْمُصْلِحُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. وَهَذَا حَيْثُ يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السَّلَفُ يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ وَيَفِرُّونَ إِذَا طُلِبُوا لَهُ.
وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَنِ اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ وَالثَّانِي قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَلِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ التَّشْدِيدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَانَ خَامِلًا بِحَيْثُ لَا يُحْمَلُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا وَلِلْقَاضِي رِزْقٌ مِنْ جِهَةٍ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ اسْتُحِبَّ لَهُ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ فِي الْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَيَنْتَفِعَ بِعِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا فَالْأَوْلَى لَهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ غَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا أَضَرَّ بِهِ نَفْعُ غَيْرِهُ وَلَا سِيَّمَا مَنْ لَا يُمْكِنُهُ عَمَلُ الْحَقِّ لِانْتِشَارِ الظُّلْمِ.
٤ - بَاب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً
٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ.
٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ قَالَ قال النبي ﷺ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عن ابن أبي أوفى مرفوعًا: «الله مع القاضي ما لم يَجُر، فإذا جار؛ تخلَّى عنه ولزمه الشَّيطان».
وحديث الباب سبق في «العلم» [خ¦٧٣] و «الزكاة» [خ¦١٤٠٩].
(٤) (باب) وجوب (السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ) الأعظم ونائبه (مَا لَمْ تَكُنْ) تلك الطَّاعة (مَعْصِيَةً) إذ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.
٧١٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة بعدها مهملتان (١)، ابن (٢) مُسَرْهَدٍ بن مسربلٍ الأسديُّ البصريُّ الحافظ أبو الحسن قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ) القطَّان، وسقط «ابن سعيدٍ» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بالفوقيَّة، ثمَّ التَّحتيَّة المشدَّدة، وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ، يزيد بن حميدٍ الضُّبَعِيِّ البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول (عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ) برفع «عبدٌ» نائب الفاعل، و «حبشيٌّ» صفتُه، قيل: معناه: وإنِ استعمله الإمامُ الأعظم على القوم، لا أنَّ العبد الحبشيَّ هو الإمامُ الأعظم؛ فإنَّ الأئمَّة من قريشٍ، أو المراد به: الإمام الأعظم على سبيل الفرض والتَّقدير، وهو مبالغة في الأمر بطاعته، والنَّهي عن شقاقه ومخالفته، وعند مسلمٍ من حديث أمِّ الحُصَين: «اسمعوا وأطيعوا ولو استُعمِل عليكم عبدٌ حبشيٌّ (٣) يقودكم بكتاب الله»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وإن استَعْمَل» أي: الإمام «عليكم عبدًا حبشيًّا» بالنَّصب على المفعوليَّة، والحبشة جيلٌ معروف من السُّودان، وسبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٩٣] أنَّه ﷺ قال لأبي ذرٍّ: «اسمَعْ وأطِعْ ولو لحبشيٍّ (٤)» (كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) بزايٍ مفتوحةٍ وموحَّدتين بينهما تحتيَّة ساكنةٌ واحدة الزَّبيب