«قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٦

الحديث رقم ٧١٦ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا بكى الإمام في الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٦ في صحيح البخاري

«قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَهْ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.»

بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا

إسناد حديث رقم ٧١٦ من صحيح البخاري

٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ

⦗١٤٥⦘

هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ.

٧٠ - بَاب إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾

٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَهْ، إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: هَلْ تَفْسُدُ أَوْ لَا؟ وَالْأَثَرُ وَالْخَبَرُ اللَّذَانِ فِي الْبَابِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ الْبُكَاءَ وَالْأَنِينَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ لِذِكْرِ النَّارِ وَالْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَصَحُّهَا إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَفْسَدَ وَإِلَّا فَلَا. ثَانِيهَا: وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَلَا يَكَادُ يَبِينُ مِنْهُ حَرْفٌ مُحَقَّقٌ، فَأَشْبَهَ الصَّوْتَ الْغُفْلَ. ثَالِثُهَا عَنِ الْقَفَّالِ: إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ يُفْسِدْ، وَإِلَّا أَفْسَدَ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَقْوَى دَلِيلًا.

(فَائِدَةٌ): أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَعَلَّ الْأَظْهَرَ فِي الضَّحِكِ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ) أَيِ: ابْنُ الْهَادِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ) النَّشِيجُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ - قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: نَشَجَ الْبَاكِي يَنْشِجُ نَشِيجًا إِذَا غُصَّ بِالْبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: النَّشِيجُ صَوْتٌ مَعَهُ تَرْجِيعٌ، كَمَا يُرَدِّدُ الصَّبِيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: هُوَ أَشَدُّ الْبُكَاءِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ بِهَذَا وَزَادَ: فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ فِيهِ: مِنَ الْبُكَاءِ أَيْ: لِأَجْلِ الْبُكَاءِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي بِنَا، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ. وَالْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ. وَالْأَزِيزُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا زَايٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ أَيْضًا: وَهُوَ صَوْتُ الْقِدْرِ إِذَا غَلَتْ وَفِي لَفْظٍ: كَأَزِيزِ الرَّحَى.

٧١ - بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا

٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاة) هل تفسد أم لا؟

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بفتح المُعجَمَة وتشديد الدَّال، ابن الهادِ التَّابعيُّ الكبير، له رؤيةٌ، ولأبيه صحبةٌ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ) بفتح النُّون وكسر الشِّين المُعجَمة آخره جيمٌ، أي: بكاء (عُمَرَ) بن الخطَّاب من خشية الله، من غير انتحابٍ ولا ظهور حرفين ولا حرفٍ مفهمٍ (وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «فقرأ» (﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) زاد الأَصيليُّ: «الآيةَ».

٧١٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويسٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ)

عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاس) بالياء بعد اللَّام، وللأَصيليِّ: «فليصلِّ» مجزومٌ بحذفها جواب الأمر، وعلى الرِّواية الأولى مرفوعٌ استئنافًا، أو أجرى المعتلَّ مجرى الصَّحيح. (قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) إذ ذاك عادته إذا قرأ القرآن، لاسيَّما إذا قام في مقام الرَّسول وفقده منه (فَمُرْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (فَلْيُصَلِّ) ولأبي ذَرٍّ: «يصلِّي» بإثبات الياء، وزاد: «بالنَّاس» (فَقَالَ) : (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) ولأبي الوقت: «بالنَّاس» بالمُوحَّدة بدل اللَّام، فـ (قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقالت عائشة: فقلت لحفصة»: (قُولِي لَهُ) : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا) ولأبي ذَرٍّ (١): «إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ إذا» (قَامَ فِي مَقَامِكَ) ولأبي ذَرٍّ: «إذا قام مقامك» (لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في البكاء» بـ «في» بالفاء بدل «من» بالميم، أي: لأجل البكاء، أو هو حالٌ، أي: كائنًا في البكاء، و (٢) هو من باب إقامة بعض حروف الجرِّ مقام بعضٍ (فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) القول المذكور الَّذي قالته لها عائشة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَهْ) كلمة زجرٍ (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ كهنَّ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ (٣). قَالَتْ) وللأربعة: «فقالت» (حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) وسقط لفظ «لعائشة» لغير أبي ذَرٍّ والكُشْمِيْهَنِيِّ (٤)، ومباحث الحديث مرَّت [خ¦٦٦٤] [خ¦٦٧٨] [خ¦٧١٢].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ.

٧٠ - بَاب إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾

٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَهْ، إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: هَلْ تَفْسُدُ أَوْ لَا؟ وَالْأَثَرُ وَالْخَبَرُ اللَّذَانِ فِي الْبَابِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ الْبُكَاءَ وَالْأَنِينَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ لِذِكْرِ النَّارِ وَالْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَصَحُّهَا إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَفْسَدَ وَإِلَّا فَلَا. ثَانِيهَا: وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَلَا يَكَادُ يَبِينُ مِنْهُ حَرْفٌ مُحَقَّقٌ، فَأَشْبَهَ الصَّوْتَ الْغُفْلَ. ثَالِثُهَا عَنِ الْقَفَّالِ: إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ يُفْسِدْ، وَإِلَّا أَفْسَدَ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَقْوَى دَلِيلًا.

(فَائِدَةٌ): أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَعَلَّ الْأَظْهَرَ فِي الضَّحِكِ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ) أَيِ: ابْنُ الْهَادِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ) النَّشِيجُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ - قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: نَشَجَ الْبَاكِي يَنْشِجُ نَشِيجًا إِذَا غُصَّ بِالْبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: النَّشِيجُ صَوْتٌ مَعَهُ تَرْجِيعٌ، كَمَا يُرَدِّدُ الصَّبِيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: هُوَ أَشَدُّ الْبُكَاءِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ بِهَذَا وَزَادَ: فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ فِيهِ: مِنَ الْبُكَاءِ أَيْ: لِأَجْلِ الْبُكَاءِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي بِنَا، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ. وَالْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ. وَالْأَزِيزُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا زَايٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ أَيْضًا: وَهُوَ صَوْتُ الْقِدْرِ إِذَا غَلَتْ وَفِي لَفْظٍ: كَأَزِيزِ الرَّحَى.

٧١ - بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا

٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاة) هل تفسد أم لا؟

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بفتح المُعجَمَة وتشديد الدَّال، ابن الهادِ التَّابعيُّ الكبير، له رؤيةٌ، ولأبيه صحبةٌ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ) بفتح النُّون وكسر الشِّين المُعجَمة آخره جيمٌ، أي: بكاء (عُمَرَ) بن الخطَّاب من خشية الله، من غير انتحابٍ ولا ظهور حرفين ولا حرفٍ مفهمٍ (وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «فقرأ» (﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) زاد الأَصيليُّ: «الآيةَ».

٧١٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويسٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ)

عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاس) بالياء بعد اللَّام، وللأَصيليِّ: «فليصلِّ» مجزومٌ بحذفها جواب الأمر، وعلى الرِّواية الأولى مرفوعٌ استئنافًا، أو أجرى المعتلَّ مجرى الصَّحيح. (قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) إذ ذاك عادته إذا قرأ القرآن، لاسيَّما إذا قام في مقام الرَّسول وفقده منه (فَمُرْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (فَلْيُصَلِّ) ولأبي ذَرٍّ: «يصلِّي» بإثبات الياء، وزاد: «بالنَّاس» (فَقَالَ) : (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) ولأبي الوقت: «بالنَّاس» بالمُوحَّدة بدل اللَّام، فـ (قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقالت عائشة: فقلت لحفصة»: (قُولِي لَهُ) : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا) ولأبي ذَرٍّ (١): «إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ إذا» (قَامَ فِي مَقَامِكَ) ولأبي ذَرٍّ: «إذا قام مقامك» (لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في البكاء» بـ «في» بالفاء بدل «من» بالميم، أي: لأجل البكاء، أو هو حالٌ، أي: كائنًا في البكاء، و (٢) هو من باب إقامة بعض حروف الجرِّ مقام بعضٍ (فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) القول المذكور الَّذي قالته لها عائشة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَهْ) كلمة زجرٍ (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ كهنَّ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ (٣). قَالَتْ) وللأربعة: «فقالت» (حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) وسقط لفظ «لعائشة» لغير أبي ذَرٍّ والكُشْمِيْهَنِيِّ (٤)، ومباحث الحديث مرَّت [خ¦٦٦٤] [خ¦٦٧٨] [خ¦٧١٢].

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله