«شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فُرِّقَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٦٥

الحديث رقم ٧١٦٥ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قضى ولاعن في المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شهدت المتلاعنين، وأنا ابن خمس عشرة فرق…

«شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.»

سند حديث: ٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شهدت المتلاعنين، وأنا ابن خمس عشرة فرق…

أخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه عُرض للذهاب إلى الغزو على رسول الله صلى الله عليه وسلم -من باب عرض العسكر على الأمير- في وقعة أحد، وكانت في السنة الثالثة من الهجرة، وعمره أربع عشرة سنة، فرده النبي صلى الله عليه وسلم من الذهاب إلى الحرب؛ لصغره، ثم عرض عليه في عام الخندق وكانت في السنة الخامسة، وعمره خمس عشرة سنة، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم في المقاتلة، فلعله كان يوم أحد في أول الرابعة عشر، ويوم الخندق في آخر الخامسة عشر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ينبغي للقائد والأمير، تفقُّدُ رجال جيشه وسلاحهم؛ لأنه أكمل للأهبة والاستعداد، وهو من الحزم المطلوب في القائد، فيرد من لا يصلح من الرجال، كالضعفاء والمرجفين، وما لا يصلح من أدوات القتال، كالأسلحة الفاسدة، ويقبل الصالح من ذلك.
  • البلوغ يحصل في تمام الخامسة عشر، أو بإنزال المَني، أو بنبات عانته، وهو الشعر الخشن حول القبل، هذا للذكر، وتزيد الأنثى بالحيض، فهو من علامات البلوغ الخاصة بها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «شهدت المتلاعنين، وأنا ابن خمس عشرة فرق…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَرَامًا مَحْضًا قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِي حَدِيثِ عُمَرَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ لِمَنْ شُغِلَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَخْذَ الرِّزْقِ عَلَى عَمَلِهِ ذَلِكَ كَالْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَجُبَاةِ الْفَيْءِ وَعُمَّالِ الصَّدَقَةِ وَشَبَهِهِمْ، لِإِعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ عُمَرَ الْعُمَالَةَ عَلَى عَمَلِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَأْخُذُ الْأَجْرَ عَلَى الْقَضَاءِ، وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ لِلْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَجَعَلَ لَهُمْ مِنْهَا حَقًّا لِقِيَامِهِمْ وَسَعْيِهِمْ فِيهَا، وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ هَلِ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ، ثَالِثُهَا إِنْ كَانَتِ الْعَطِيَّةُ مِنَ السُّلْطَانِ فَهِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ فَمُسْتَحَبَّةٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِنْ غَلَبَ الْحَرَامُ حَرُمَتْ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبِ الْحَرَامُ وَكَانَ الْآخِذُ مُسْتَحِقًّا فَيُبَاحُ، وَقِيلَ يُنْدَبُ فِي عَطِيَّةِ السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَحَدِيثُ ابْنِ السَّعْدِيِّ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ مِنْ وُجُوهِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَخْذَ مَا جَاءَ مِنَ الْمَالِ عَنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ.

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْإِضَاعَةِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ التَّبْذِيرُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا التَّرْكُ تَوْفِيرًا عَلَى الْمُعْطَى تَنْزِيهًا عَنِ الدُّنْيَا وَتَحَرُّجًا أَنْ لَا يَكُونَ قَائِمًا بِالْوَظِيفَةِ عَلَى وَجْهِهَا فَلَيْسَ مِنَ الْإِضَاعَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَالْوَجْهُ فِي تَعْلِيلِ الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّ الْآخِذَ أَعْوَنُ فِي الْعَمَلِ وَأَلْزَمُ لِلنَّصِيحَةِ مِنَ التَّارِكِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْ كَانَ عِنْدَ نَفْسِهِ مُتَطَوِّعًا بِالْعَمَلِ، فَقَدْ لَا يَجِدُّ جِدّ مَنْ أَخَذَ رُكُونًا إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ بِخِلَافِ الَّذِي يَأْخُذُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَشْعِرًا بِأَنَّ الْعَمَلَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَيَجِدُّ جِدّ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ وَأَنَّ الْمَالَ طَيِّبًا، كَذَا قَالَ: قَالَ: وَفِيهِ جَوَازُ الصَّدَقَةِ بِمَا لَمْ يُقْبَضْ إِذَا كَانَ لِلْمُتَصَدِّقِ وَاجِبًا، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ بِهِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إِذَا مَلَكَهُ الْإِنْسَانُ وَتَصَدَّقَ بِهِ طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ تَصَدُّقِهِ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ بِيَدِهِ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ، فَإِنِ اسْتَوَتْ عِنْدَ أَحَدِ الْحَالَانِ فَمَرْتَبَتُهُ أَعْلَى، وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ وَبَيَّنَ لَهُ جَوَازَ تَمَوُّلِهِ إِنْ أَحَبَّ أَوِ التَّصَدُّقِ بِهِ. قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَالَ إِذَا جَاءَ بِغَيْرِ سُؤَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَإِنَّ الرَّادَّ لَهُ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِ الْعَطَاءِ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فِيهِ ذَمُّ التَّطَلُّعِ إِلَى مَا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ وَالتَّشَوُّفِ إِلَى فُضُولِهِ وَأَخْذِهِ مِنْهُمْ، وَهِيَ حَالَةٌ مَذْمُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالرُّكُونِ إِلَى التَّوَسُّعِ فِيهَا، فَنَهَى الشَّارِعُ عَنِ الْأَخْذِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْمُومَةِ قَمْعًا لِلنَّفْسِ وَمُخَالَفَةً لَهَا فِي هَوَاهَا انْتَهَى. وَتَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِهِ وَفَوَائِدِهِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

١٨ - بَاب مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ، وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ.

٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا.

٧١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ:

أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ) الظَّرْفُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرَيْنِ فَهُوَ مِنْ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَضَى لِدُخُولِ لَاعَنَ فِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَاعَنَ حَكَمَ بِإِيقَاعِ التَّلَاعُنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَهُوَ مَجَازٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَاشِرَ تَلْقِينَهُمَا ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ هَذَا أَبْلَغُ فِي التَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى جَوَازِ اللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا خَصَّ عُمَرُ الْمِنْبَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّحْلِيفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ أَبْلَغَ فِي التَّغْلِيظِ وَوَرَدَ فِي التَّحْلِيفِ عِنْدَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: لَا يُحْلَفُ عِنْدَ مِنْبَرِي الْحَدِيثَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ التَّغْلِيظُ فِي الْأَيْمَانِ بِالْمَكَانِ، وَقَاسُوا عَلَيْهِ الزَّمَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ عَظِيمٌ لِأَنَّ لِلْمُعَظَّمِ الَّذِي يُشَاهِدُهُ الْحَالِفُ تَأْثِيرًا فِي التَّوَقِّي عَنِ الْكَذِبِ.

قَوْلُهُ: (وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ أَثَرٍ مَضَى فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَضَى شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ) أَمَّا أَثَرُ شُرَيْحٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ شُرَيْحًا يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ بُرْنُسُ خَزٍّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ رَأَى شُرَيْحًا يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ. وَأَمَّا أَثَرُ الشَّعْبِيِّ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ جَلَدَ يَهُودِيًّا فِي قَرْيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ. وَأَمَّا أَثَرُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ وَأَخْرَجَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ كَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَابْنُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ شُرَحْبِيلَ يَقْضُونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْحَسَنُ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ) الرَّحَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ بِنَاءٌ يَكُونُ أَمَامَ بَابِ الْمَسْجِدِ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، هَذِهِ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ، وَوَقَعَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ فِيهَا الِاعْتِكَافُ وَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمَسْجِدُ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّحَبَةُ مُنْفَصِلَةٌ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ. وَأَمَّا الرَّحْبَةُ بِسُكُونِ الْحَاءِ فَهِيَ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحَبَةِ هُنَا الرَّحَبَةُ الْمَنْسُوبَةُ لِلْمَسْجِدِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ، وَزُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَخْرَجَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْحَسَنَ، وَزُرَارَةَ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانُوا إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ لِلْقَضَاءِ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسُوا. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَال: قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَلَفْظُهُ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ مُطَوَّلًا وَتَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ هُنَاكَ.

ثَانِيهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا أَيْضًا، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا وَشَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَحَبَّ الْقَضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ طَائِفَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«لاعن» فيه، فإنَّه من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَلَاعَنَ) أي: وقضى بالتَّلاعن بين الزَّوجين (عُمَرُ) في المسجد (عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ (١)) مبالغةً في التَّغليظ (وَقَضَى شُرَيْحٌ) القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة (وَ) كذا قضى (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَراحيل فيما وصله سعيد بن عبد الرَّحمن المخزوميُّ في «جامع سفيان» (وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ) بفتح التَّحتيَّة والميم، فيما وصله ابن أبي شيبة؛ الثَّلاثة (٢) (فِي المَسْجِدِ) وكان قضاء الشَّعبيِّ جلد يهوديٍّ (وَقَضَى مَرْوَانُ) بن الحكم (عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِاليَمِينِ عِنْدَ المِنْبَرِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «على المنبر»، وهذا طرفٌ من أثرٍ سبق في «الشَّهادات» [خ¦٥٢/ ٣٢ - ٤١٧٨] (وَكَانَ الحَسَنُ) البصريُّ (وَزُرَارَةُ) بضمِّ الزَّاي بعدها راءان بينهما ألفٌ (بْنُ أَوْفَى) بفتح الهمزة والفاء (٣) بينهما واوٌ ساكنةٌ، العامريُّ قاضي البصرة، فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق المثنَّى بن سعيدٍ قال: رأيتهما (يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ): السَّاحة، والمكان يكون (٤) (خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ) ولفظ ابن أبي شيبة: يقضيان في المسجد، والرَّاجح أنَّ للرَّحبة حكم المسجد، فيصحُّ فيها الاعتكاف، وهي (٥) في الفرع بسكون الحاء، وفي غيره بفتحها، فالتي (٦) بسكونها: مدينةٌ مشهورةٌ، قال في «الفتح»: والذي يظهر من مجموع هذه الآثار أنَّ المراد بالرَّحبة هنا: الرَّحبة المنسوبة للمسجد.

٧١٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة: (قَالَ (٧) الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين فيهما، السَّاعديُّ الأنصاريُّ أنَّه (قَالَ: شَهِدْتُ) حضرت (المُتَلَاعِنَيْنِ) بفتح النُّون، عُويمرًا وخولة بنت

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَرَامًا مَحْضًا قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِي حَدِيثِ عُمَرَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ لِمَنْ شُغِلَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَخْذَ الرِّزْقِ عَلَى عَمَلِهِ ذَلِكَ كَالْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَجُبَاةِ الْفَيْءِ وَعُمَّالِ الصَّدَقَةِ وَشَبَهِهِمْ، لِإِعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ عُمَرَ الْعُمَالَةَ عَلَى عَمَلِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَأْخُذُ الْأَجْرَ عَلَى الْقَضَاءِ، وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ لِلْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَجَعَلَ لَهُمْ مِنْهَا حَقًّا لِقِيَامِهِمْ وَسَعْيِهِمْ فِيهَا، وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ هَلِ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ، ثَالِثُهَا إِنْ كَانَتِ الْعَطِيَّةُ مِنَ السُّلْطَانِ فَهِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ فَمُسْتَحَبَّةٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِنْ غَلَبَ الْحَرَامُ حَرُمَتْ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبِ الْحَرَامُ وَكَانَ الْآخِذُ مُسْتَحِقًّا فَيُبَاحُ، وَقِيلَ يُنْدَبُ فِي عَطِيَّةِ السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَحَدِيثُ ابْنِ السَّعْدِيِّ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ مِنْ وُجُوهِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَخْذَ مَا جَاءَ مِنَ الْمَالِ عَنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ.

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْإِضَاعَةِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ التَّبْذِيرُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا التَّرْكُ تَوْفِيرًا عَلَى الْمُعْطَى تَنْزِيهًا عَنِ الدُّنْيَا وَتَحَرُّجًا أَنْ لَا يَكُونَ قَائِمًا بِالْوَظِيفَةِ عَلَى وَجْهِهَا فَلَيْسَ مِنَ الْإِضَاعَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَالْوَجْهُ فِي تَعْلِيلِ الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّ الْآخِذَ أَعْوَنُ فِي الْعَمَلِ وَأَلْزَمُ لِلنَّصِيحَةِ مِنَ التَّارِكِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْ كَانَ عِنْدَ نَفْسِهِ مُتَطَوِّعًا بِالْعَمَلِ، فَقَدْ لَا يَجِدُّ جِدّ مَنْ أَخَذَ رُكُونًا إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ بِخِلَافِ الَّذِي يَأْخُذُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَشْعِرًا بِأَنَّ الْعَمَلَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَيَجِدُّ جِدّ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ وَأَنَّ الْمَالَ طَيِّبًا، كَذَا قَالَ: قَالَ: وَفِيهِ جَوَازُ الصَّدَقَةِ بِمَا لَمْ يُقْبَضْ إِذَا كَانَ لِلْمُتَصَدِّقِ وَاجِبًا، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ بِهِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إِذَا مَلَكَهُ الْإِنْسَانُ وَتَصَدَّقَ بِهِ طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ تَصَدُّقِهِ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ بِيَدِهِ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ، فَإِنِ اسْتَوَتْ عِنْدَ أَحَدِ الْحَالَانِ فَمَرْتَبَتُهُ أَعْلَى، وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ وَبَيَّنَ لَهُ جَوَازَ تَمَوُّلِهِ إِنْ أَحَبَّ أَوِ التَّصَدُّقِ بِهِ. قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَالَ إِذَا جَاءَ بِغَيْرِ سُؤَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَإِنَّ الرَّادَّ لَهُ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِ الْعَطَاءِ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فِيهِ ذَمُّ التَّطَلُّعِ إِلَى مَا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ وَالتَّشَوُّفِ إِلَى فُضُولِهِ وَأَخْذِهِ مِنْهُمْ، وَهِيَ حَالَةٌ مَذْمُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالرُّكُونِ إِلَى التَّوَسُّعِ فِيهَا، فَنَهَى الشَّارِعُ عَنِ الْأَخْذِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْمُومَةِ قَمْعًا لِلنَّفْسِ وَمُخَالَفَةً لَهَا فِي هَوَاهَا انْتَهَى. وَتَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِهِ وَفَوَائِدِهِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

١٨ - بَاب مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ، وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ.

٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا.

٧١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ:

أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ) الظَّرْفُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرَيْنِ فَهُوَ مِنْ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَضَى لِدُخُولِ لَاعَنَ فِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَاعَنَ حَكَمَ بِإِيقَاعِ التَّلَاعُنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَهُوَ مَجَازٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَاشِرَ تَلْقِينَهُمَا ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ هَذَا أَبْلَغُ فِي التَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى جَوَازِ اللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا خَصَّ عُمَرُ الْمِنْبَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّحْلِيفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ أَبْلَغَ فِي التَّغْلِيظِ وَوَرَدَ فِي التَّحْلِيفِ عِنْدَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: لَا يُحْلَفُ عِنْدَ مِنْبَرِي الْحَدِيثَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ التَّغْلِيظُ فِي الْأَيْمَانِ بِالْمَكَانِ، وَقَاسُوا عَلَيْهِ الزَّمَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ عَظِيمٌ لِأَنَّ لِلْمُعَظَّمِ الَّذِي يُشَاهِدُهُ الْحَالِفُ تَأْثِيرًا فِي التَّوَقِّي عَنِ الْكَذِبِ.

قَوْلُهُ: (وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ أَثَرٍ مَضَى فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَضَى شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ) أَمَّا أَثَرُ شُرَيْحٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ شُرَيْحًا يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ بُرْنُسُ خَزٍّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ رَأَى شُرَيْحًا يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ. وَأَمَّا أَثَرُ الشَّعْبِيِّ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ جَلَدَ يَهُودِيًّا فِي قَرْيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ. وَأَمَّا أَثَرُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ وَأَخْرَجَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ كَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَابْنُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ شُرَحْبِيلَ يَقْضُونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْحَسَنُ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ) الرَّحَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هِيَ بِنَاءٌ يَكُونُ أَمَامَ بَابِ الْمَسْجِدِ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، هَذِهِ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ، وَوَقَعَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ فِيهَا الِاعْتِكَافُ وَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمَسْجِدُ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّحَبَةُ مُنْفَصِلَةٌ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ. وَأَمَّا الرَّحْبَةُ بِسُكُونِ الْحَاءِ فَهِيَ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحَبَةِ هُنَا الرَّحَبَةُ الْمَنْسُوبَةُ لِلْمَسْجِدِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ، وَزُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَخْرَجَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْحَسَنَ، وَزُرَارَةَ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانُوا إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ لِلْقَضَاءِ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسُوا. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَال: قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَلَفْظُهُ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ مُطَوَّلًا وَتَقَدَّمَتْ فَوَائِدُهُ هُنَاكَ.

ثَانِيهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا أَيْضًا، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا وَشَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَحَبَّ الْقَضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ طَائِفَةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«لاعن» فيه، فإنَّه من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَلَاعَنَ) أي: وقضى بالتَّلاعن بين الزَّوجين (عُمَرُ) في المسجد (عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ (١)) مبالغةً في التَّغليظ (وَقَضَى شُرَيْحٌ) القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة (وَ) كذا قضى (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَراحيل فيما وصله سعيد بن عبد الرَّحمن المخزوميُّ في «جامع سفيان» (وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ) بفتح التَّحتيَّة والميم، فيما وصله ابن أبي شيبة؛ الثَّلاثة (٢) (فِي المَسْجِدِ) وكان قضاء الشَّعبيِّ جلد يهوديٍّ (وَقَضَى مَرْوَانُ) بن الحكم (عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِاليَمِينِ عِنْدَ المِنْبَرِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «على المنبر»، وهذا طرفٌ من أثرٍ سبق في «الشَّهادات» [خ¦٥٢/ ٣٢ - ٤١٧٨] (وَكَانَ الحَسَنُ) البصريُّ (وَزُرَارَةُ) بضمِّ الزَّاي بعدها راءان بينهما ألفٌ (بْنُ أَوْفَى) بفتح الهمزة والفاء (٣) بينهما واوٌ ساكنةٌ، العامريُّ قاضي البصرة، فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق المثنَّى بن سعيدٍ قال: رأيتهما (يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ): السَّاحة، والمكان يكون (٤) (خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ) ولفظ ابن أبي شيبة: يقضيان في المسجد، والرَّاجح أنَّ للرَّحبة حكم المسجد، فيصحُّ فيها الاعتكاف، وهي (٥) في الفرع بسكون الحاء، وفي غيره بفتحها، فالتي (٦) بسكونها: مدينةٌ مشهورةٌ، قال في «الفتح»: والذي يظهر من مجموع هذه الآثار أنَّ المراد بالرَّحبة هنا: الرَّحبة المنسوبة للمسجد.

٧١٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة: (قَالَ (٧) الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين فيهما، السَّاعديُّ الأنصاريُّ أنَّه (قَالَ: شَهِدْتُ) حضرت (المُتَلَاعِنَيْنِ) بفتح النُّون، عُويمرًا وخولة بنت

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل