«اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٧٤

الحديث رقم ٧١٧٤ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هدايا العمال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «استعمل النبي ﷺ رجلا من بني أسد، يقال له ابن…

«اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتَبِيَّةِ، عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى

⦗٧١⦘

الْمِنْبَرِ قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ: إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا.» قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ، وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي. وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي. خُوَارٌ صَوْتٌ، وَالْجُؤَارُ مِنْ تَجْأَرُونَ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ.

سند حديث: ٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «استعمل النبي ﷺ رجلا من بني أسد، يقال له ابن…

استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقال له: ابن اللتبية بجمع الزكاة من قبيلة بني سليم، فلما رجع إلى المدينة حاسبه على ما قبض وما صرف، فقال ابن اللتبية:

هذا مالكم الذي جمعته من الزكاة، وهذا المال أهدي إلي.

فقال له صلى الله عليه وسلم:

أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تنظر هل يُهدى لك إن كنت صادقًا؛ فإن الحقوق التي عملت لأجلها هي السبب في الإهداء لك، وأنه لو أقمت في منزلك لم يهد لك شيء، فلا ينبغي لك أن تستحلها بمجرد كونها وصلت إليك على طريق الهدية.

ثم صعد صلى الله عليه وسلم المنبر خطيبًا وهو مغضب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أما بعد فإني أجعل الرجل منكم عاملًا موظفًا على الذي جعل الله لي التصرف فيه من الزكوات والغنائم، فيأتي من عمله، فيقول:

هذا لكم وهذه هدية أهديت لي!

أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد شيئًا مما يعطاه بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة على عنقه، إن كان الذي أخذه بعير له صوت رغاء، أو بقرة لها صوت خوار، أو شاة لها يُعار تصيح.

ثم رفع يديه شديدًا حتى رأى الجالسون بياض إبطيه، ثم قال: اللهم بلغت حكم الله إليكم.

ثم أخبر أبو حميد الساعدي رضي الله عنه: أن هذا مما أبصرته عينه وسمعته أذنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تبين الحاكم للعاملين معه المطلوب منهم والمحظور في أعمالهم.
  • الوعيد لمن يأخذ أموال الناس ظلمًا.
  • ما من ظالم إلا ويأتي بما ظلم به يوم القيامة.
  • الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة.
  • قال ابن بطال: دل الحديث على أن الهدية للعامل تكون لشكر معروفه، أو للتحبب إليه، أو للطمع في وضعه من الحق، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم فيه، وأنه لا يجوز الاستئثار به.
  • قال النووي: وفي هذا الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة.
  • قال ابن المنير: يؤخذ من قوله: "هلا جلس في بيت أبيه وأمه" جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك، قال ابن حجر: ولا يخفى أن محل ذلك إذا لم يزد على العادة.
  • الأسلوب النبوي في النصيحة هو التعميم لا التشهير.
  • قال ابن حجر: فيه مشروعية محاسبة المؤتمن.
  • قال ابن حجر: وفيه جواز توبيخ المخطئ.
  • استحباب رفع اليدين في الدعاء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «استعمل النبي ﷺ رجلا من بني أسد، يقال له ابن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ صَاعِدٍ وَفِي زَوَائِدِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَجَابَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ دَعَاهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَ الدَّاعِيَ وَأَدْعُوَ بِالْبَرَكَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى: فُكُّوا الْعَانِيَ - بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ هُوَ الْأَسِيرُ - وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ. وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنْ مَالِكٍ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ إِلَّا فِي الْوَلِيمَةِ خَاصَّةً، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ أَنْزَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَخٍ فِي اللَّهِ أَوْ خَالِصِ قَرَابَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ. وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ أَحْكَامِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

٢٤ - بَاب هَدَايَا الْعُمَّالِ

٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي فيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا. قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ، وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ؛ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي، وَلَمْ يَقُلْ الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي. خُوَارٌ: صَوْتٌ، وَالْجُؤَارُ: مِنْ تَجْأَرُونَ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَدَايَا الْعُمَّالِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ رَفَعَهُ: هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ شَرْحِهَا فِي الْهِبَةِ وَفِي الزَّكَاةِ وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَفِي الْجُمُعَةِ، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْغُلُولِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَحَفِظْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ.

قَوْلُهُ: (اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ بِفَتْحِ السِّينِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْقَبِيلَةِ الْمَشْهُورَةِ أَوْ إِلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّهُ يُوهِمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَزْدِيَّ تُلَازِمُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَسْمَاءً وَأَنْسَابًا، بِخِلَافِ بَنِي أَسْدٍ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي الِاسْمِ، وَوَقَعَ

فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُنَا مِنْ بَنِي الْأَسْدِ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا مَعَ سُكُونِ السِّينِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْهِبَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سُفْيَانَ وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الزَّايِ، ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ إِنْ ثَبَتَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَنْسَابِ ذَكَرُوا أَنَّ فِي الْأَزْدِ بَطْنًا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أَسَدٍ بِالتَّحْرِيكِ يُنْسَبُونَ إِلَى أَسَدِ بْنِ شُرَيْكٍ بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ابْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ فَهْمٍ، وَبَنُو فَهْمٍ بَطْنٌ شَهِيرٌ مِنَ الْأَزْدِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ كَانَ مِنْهُمْ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ الْأَزْدِيُّ بِسُكُونِ الزَّايِ وَالْأَسْدِيُّ بِسُكُونِ السِّينِ وَبِفَتْحِهَا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَمِنْ بَنِي الْأَزْدِ أَوِ الْأَسْدِ بِالسُّكُونِ فِيهِمَا لَا غَيْرَ، وَذَكَرُوا مِمَّنْ يُنْسَبُ كَذَلِكَ مُسَدَّدًا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ (يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفِي الْهَامِشِ بِاللَّامِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ، كَذَلِكَ وَوَقَعَ كَالْأَوَّلِ لِسَائِرِهِمْ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ السَّاكِنَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُهَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ بِاللَّامِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ بِالْهَمْزَةِ، وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ بِاللَّامِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، وَكَذَا قَيَّدَهُ ابْنُ السَّكَنِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، ابْنُ اللُّتَبِيَّةِ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَيُقَالُ بِالْهَمْزِ بَدَلَ اللَّامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَاللُّتْبِيَّةُ أُمُّهُ لَمْ نَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهَا.

قَوْلُهُ: (عَلَى صَدَقَةٍ) وَقَعَ فِي الْهِبَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ تَعْيِينُ مَنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا: فَلَمَّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَحَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ. وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي وَأَوَّلُهُ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ بَعَثَ مُصَدِّقًا إِلَى الْيَمَنِ. فَذَكَرَهُ. وَالْمُرَادُ بِالسَّوَادِ الْأَشْيَاءُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَشْخَاصُ الْبَارِزَةُ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، وَلَفْظُ السَّوَادِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يَتَوَفَّى مِنْهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ أَيْ أَمَرَ مَنْ يُحَاسِبُهُ وَيَقْبِضُ مِنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا: فَجَعَلَ يَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي حَتَّى مَيَّزَهُ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا لَكَ؟ قَالَ: أُهْدِيَ لِي، فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ بِمَا أَعْطَاهُمْ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكِ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ.

قَوْلُهُ (قَالَ سُفْيَانُ: أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ) يُرِيدُ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ تَارَةً يَقُولُ قَامَ وَتَارَةً صَعِدَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ خَطِيبًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَهُوَ مُغْضَبٌ.

قَوْلُهُ (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَقُولُ بِحَذْفِ الْفَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ.

قَوْلُهُ: (هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ: فَيَقُولُ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ مِنَ الزِّيَادَةِ.

قَوْلُهُ: (فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا)؟ فِي

رِوَايَةِ هِشَامٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا.

قَوْلُهُ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يَعْنِي لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: لَا يَغُلُّ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا بِلَفْظِ: لَا يَغُلُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْغُلُولِ وَأَصْلُهُ الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ خِيَانَةٍ.

قَوْلُهُ (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُنُقِهِ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ هِشَامٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ: قَالَ هِشَامٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ الْمَذْكُورَةِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ بِدُونِ قَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَهَذَا مُشْعِرٌ بِإِدْرَاجِهَا.

قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَ) أَيِ الَّذِي غَلَّهُ (بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمَدِّ هُوَ صَوْتُ الْبَعِيرِ.

قَوْلُهُ: (خُوَارٌ) يَأْتِي ضَبْطُهُ.

قَوْلُهُ (أَوْ شَاةً تَيْعَرُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ أَوْ شَاةً لَهَا يُعَارٌ وَيُقَالُ يَعَارٌ قَالَ: وَقَالَ الْقَزَّازُ: هُوَ يَعَارٌ بِغَيْرِ شَكٍّ يَعْنِي بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ صَوْتُ الشَّاةِ الشَّدِيدِ قَالَ: وَالْيُعَارُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِيهِ، وَكَذَا لَمْ أَرَهُ هُنَا فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْيُعَارُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ صَوْتُ الْمَعْزِ، يَعَرَتِ الْعَنْزُ تَيْعَرُ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ يُعَارًا إِذَا صَاحَتْ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عُفْرَةَ إِبْطِهِ بِالْإِفْرَادِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ عَفْرَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَلِبَعْضِهِمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْضًا بِلَا هَاءٍ، وَكَالْأَوَّلِ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ بِلَفْظِ: حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى وَالْعُفْرَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَفَرَ بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ (هَلْ بَلَّغْتُ) بِالتَّشْدِيدِ (ثَلَاثًا) أَيْ أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي الْهِبَةِ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي دَاوُدَ، وَلَمْ يَقُلْ مَرَّتَيْنِ وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ بِالثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ بَلَّغْتُ وَالْمُرَادُ بَلَّغْتُ حُكْمَ اللَّهِ إِلَيْكُمُ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ: بَلِّغْ وَإِشَارَةً إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ سُؤَالِ الْأُمَمِ هَلْ بَلَّغَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ (وَزَادَ هِشَامٌ) هُوَ مِنْ مَقُولِ سُفْيَانَ وَلَيْسَ تَعْلِيقًا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَاقَهُ عَنْهُمَا مَسَاقًا وَاحِدًا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: زَادَ فِيهِ هِشَامٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ أُذُنِي) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَأُذُنِي بِالْإِفْرَادِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي قَالَ عِيَاضٌ: بِسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْعَيْنِ لِلْأَكْثَرِ وَحُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: سَمُعَ أُذُنِي زَيْدًا بِضَمِّ الْعَيْنِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَالَّذِي فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَجْهُهُ النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْمَفْعُولَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ بَصْرَ وَسَمْعَ بِالسُّكُونِ فِيهِمَا، وَالتَّثْنِيَةِ فِي أُذُنَيَّ وَعَيْنَيَّ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: بَصِرَ عَيْنَايَ وَسَمِعَ أُذُنَايَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: بَصُرَ عَيْنَا أَبِي حُمَيْدٍ وَسَمِعَ أُذُنَاهُ. قُلْتُ: وَهَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ قُلْتُ لِأَبِي حُمَيْدٍ: أَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ إِنَّنِي أَعْلَمُهُ عِلْمًا يَقِينًا لَا أَشُكُّ فِي عِلْمِي بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّافعيَّة، وهل الإجابة لوليمة العرس سنَّةٌ أو واجبةٌ؟ الصَّحيح عند الشَّافعيَّة أنَّها سُنَّةٌ، وقيل: واجبةٌ، فإن قيل (١) بالوجوب؛ فهل هو عينٌ أو كفايةٌ؟ لكن قال العلماء: لا يُجيب الحاكم دعوة شخصٍ بعينه دون غيره من الرَّعيَّة؛ لما فيه من كسر قلب مَن لم يجبه، إلَّا إن كان له عذرٌ في ترك الإجابة؛ كرؤية منكرٍ لا يقدر على إزالته، فلو كثرت بحيث يشغله ذلك عن الحكم الذي تعيَّن عليه؛ ساغ له (٢) ألَّا يجيب، ونقل ابن بطَّالٍ عن مالكٍ: أنَّه لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدَّعوة إلَّا في الوليمة خاصَّةً، وكره مالكٌ لأهل الفضل أن يُجيبوا كلَّ من دعاهم.

(٢٤) (باب) حكم (هَدَايَا العُمَّالِ) بضمِّ العين وتشديد الميم.

٧١٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ: (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير يقول: (أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الرَّحمن بن (٣) المنذر (السَّاعِدِيُّ) أنَّه (قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ) وللأَصيليِّ: «من بني الأَسَد» بالألف واللَّام وفتح السِّين فيهما في الفرع،

والذي في الأصل السُّكون فيهما، وقال في «الفتح»: قوله: «رجلًا من أَسْدٍ» بفتح الهمزة وسكون السِّين المهملة كذا وقع هنا، وهو يوهم (١) أنَّه بفتح السِّين نسبةً إلى بني أسَد بن خزيمة القبيلة المشهورة، أو إلى بني أسَد بن عبد العزَّى بطنٍ من قريشٍ، وليس كذلك، قال: وإنَّما قلت: إنَّه يوهمه؛ لأنَّ الأَزْد ملازمةٌ الألف واللَّام في الاستعمال اسمًا وانتسابًا؛ بخلاف بني أَسَدٍ؛ فبغير ألفٍ ولامٍ في الاسم، وللأَصيليِّ هنا بزيادة الألف واللَّام، ولا إشكال فيها مع سكون السِّين، وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٧] استعمل رجلًا من الأَزْد، أي: بالزَّاي، وذكر (٢) أنَّ أصحاب الأنساب ذكروا أنَّ في الأزد بطنًا يُقال لهم: بنو الأسَد -بالتَّحريك- ينسبون إلى أَسَد ابن شُرَيكٍ -بالمعجمة مُصغَّرًا- ابن مالكٍ بن عمرو بن مالك بن فَهْمٍ، وبنو فَهْم بطنٌ شهيرٌ من الأزد (٣)، فيُحتمَل أن يكون ابن الأُتبيَّة كان منهم، فيصحُّ أن يقال: فيه الأَزْديُّ؛ بسكون الزَّاي، والأسْدَيُّ؛ بسكون السِّين وفتحها، من بني أسَد بفتح السِّين (٤)، ومن بني الأزْد (٥) و (٦) الأسْد بالسُّكون فيهما لا غير. انتهى. والرَّجل (يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتَْبِيَّةِ) بضمِّ الهمزة وفتح الفوقيَّة وسكونها وكسر الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة، قيل: هو اسم أمِّه، واسمه: عبد الله فيما ذكره ابن سعدٍ وغيره (عَلَى صَدَقَةٍ) أي: صدقات بني سُليمٍ كما سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] وقال العسكريُّ: إنَّه بُعِثَ على صدقات بني ذُبيان، فلعلَّه كان على القبيلتين (فَلَمَّا قَدِمَ) أي: جاء إلى المدينة من عمله؛ حاسبه النَّبيُّ (٧) (قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي (٨)) بضمِّ الهمزة (فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى المِنْبَرِ -قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (أَيْضًا: فَصَعِدَ) بكسر العين، بدل قوله الأوَّل: فقام (المِنْبَرَ (٩) - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ) على

العمل (فَيَأْتِي يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (١): «فيقول»: (هَذَا لَكَ) بلفظ الإفراد (وَهَذَا لِي؟ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ) وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٧] «أو بيت أمِّه» (فَيَنْظُرَُ) برفع الرَّاء، ولأبي ذرٍّ بنصبها (أَيُهْدَى لَهُ) بفتح الهمزة وضمِّ التَّحتيَّة وفتح الدَّال (أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ) من مال الصَّدقة يحوزه لنفسه، وفي «الهبة»: «لا يأخذ أحدٌ منه شيئًا» [خ¦٢٥٩٧] (إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونه (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وفتح الغين المعجمة، مهموزٌ: له صوتٌ (أَوْ) كان المأخوذ (بَقَرَةً لَهَا جُؤَارٌ) بجيمٍ مضمومةٍ فهمزةٍ، وفي روايةٍ بالخاء المعجمة بعدها واوٌ: صوتٌ (أَوْ) كان (شَاةً تَيْعَرُ) بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ: تصوِّت شديدًا (ثُمَّ رَفَعَ) (يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ) بضمِّ العين المهملة وسكون الفاء وفتح الرَّاء، و «إِبطَيه» -بكسر الموحَّدة وفتح الطَّاء المهملة، بالتَّثنية فيهما- بياضهما المشوب بالسُّمرة، يقول: (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (هَلْ بَلَّغْتُ؟) بتشديد اللَّام، أي: قد بلَّغت حكم الله إليكم، أو «هل» للاستفهام التَّقريريِّ؛ للتَّأكيد، وفي «باب ليبلِّغ الشَّاهد الغائب» [خ¦١٠٥] «قال: ألا هل بلَّغت؟» (ثَلَاثًا، قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة بالسَّند السَّابق: (قَصَّهُ) أي: الحديث (عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ (وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير، وهو من مقول سفيان أيضًا (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) السَّاعديِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ) بالتَّثنية (وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي) بالإفراد، أي: أعلمه علمًا يقينًا لا شكَّ فيه (وَسَلُوا) بفتح المهملة وضمِّ اللَّام، وبسكون (٢) المهملة بعدها همزةٌ (زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ) ولأبي ذرٍّ: «سَمِعَ» (مَعِي) بفتح السِّين وكسر الميم (٣) على الرِّوايتين، قال سفيان أيضًا: (وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ: (سَمِعَ أُذُنِي).

قال المؤلِّف: (خُوَارٌ) بالخاء المعجمة المضمومة: (صَوْتٌ، وَالجُؤَارُ) بضمِّ الجيم وهمزة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ صَاعِدٍ وَفِي زَوَائِدِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَجَابَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ دَعَاهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَ الدَّاعِيَ وَأَدْعُوَ بِالْبَرَكَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى: فُكُّوا الْعَانِيَ - بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ هُوَ الْأَسِيرُ - وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ. وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنْ مَالِكٍ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ إِلَّا فِي الْوَلِيمَةِ خَاصَّةً، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ أَنْزَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَخٍ فِي اللَّهِ أَوْ خَالِصِ قَرَابَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ. وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ أَحْكَامِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ فِي الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

٢٤ - بَاب هَدَايَا الْعُمَّالِ

٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي فيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا. قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ، وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ؛ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي، وَلَمْ يَقُلْ الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي. خُوَارٌ: صَوْتٌ، وَالْجُؤَارُ: مِنْ تَجْأَرُونَ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَدَايَا الْعُمَّالِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ رَفَعَهُ: هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ شَرْحِهَا فِي الْهِبَةِ وَفِي الزَّكَاةِ وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَفِي الْجُمُعَةِ، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْغُلُولِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَحَفِظْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ.

قَوْلُهُ: (اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ بِفَتْحِ السِّينِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْقَبِيلَةِ الْمَشْهُورَةِ أَوْ إِلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّهُ يُوهِمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَزْدِيَّ تُلَازِمُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَسْمَاءً وَأَنْسَابًا، بِخِلَافِ بَنِي أَسْدٍ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي الِاسْمِ، وَوَقَعَ

فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُنَا مِنْ بَنِي الْأَسْدِ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا مَعَ سُكُونِ السِّينِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْهِبَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سُفْيَانَ وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الزَّايِ، ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ إِنْ ثَبَتَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَنْسَابِ ذَكَرُوا أَنَّ فِي الْأَزْدِ بَطْنًا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أَسَدٍ بِالتَّحْرِيكِ يُنْسَبُونَ إِلَى أَسَدِ بْنِ شُرَيْكٍ بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ابْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ فَهْمٍ، وَبَنُو فَهْمٍ بَطْنٌ شَهِيرٌ مِنَ الْأَزْدِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ كَانَ مِنْهُمْ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ الْأَزْدِيُّ بِسُكُونِ الزَّايِ وَالْأَسْدِيُّ بِسُكُونِ السِّينِ وَبِفَتْحِهَا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَمِنْ بَنِي الْأَزْدِ أَوِ الْأَسْدِ بِالسُّكُونِ فِيهِمَا لَا غَيْرَ، وَذَكَرُوا مِمَّنْ يُنْسَبُ كَذَلِكَ مُسَدَّدًا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ (يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفِي الْهَامِشِ بِاللَّامِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ، كَذَلِكَ وَوَقَعَ كَالْأَوَّلِ لِسَائِرِهِمْ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ السَّاكِنَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُهَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ بِاللَّامِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ بِالْهَمْزَةِ، وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ بِاللَّامِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، وَكَذَا قَيَّدَهُ ابْنُ السَّكَنِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، ابْنُ اللُّتَبِيَّةِ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَيُقَالُ بِالْهَمْزِ بَدَلَ اللَّامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَاللُّتْبِيَّةُ أُمُّهُ لَمْ نَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهَا.

قَوْلُهُ: (عَلَى صَدَقَةٍ) وَقَعَ فِي الْهِبَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ تَعْيِينُ مَنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا: فَلَمَّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَحَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ. وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي وَأَوَّلُهُ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ بَعَثَ مُصَدِّقًا إِلَى الْيَمَنِ. فَذَكَرَهُ. وَالْمُرَادُ بِالسَّوَادِ الْأَشْيَاءُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَشْخَاصُ الْبَارِزَةُ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، وَلَفْظُ السَّوَادِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يَتَوَفَّى مِنْهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ أَيْ أَمَرَ مَنْ يُحَاسِبُهُ وَيَقْبِضُ مِنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا: فَجَعَلَ يَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي حَتَّى مَيَّزَهُ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا لَكَ؟ قَالَ: أُهْدِيَ لِي، فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ بِمَا أَعْطَاهُمْ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى الْمِنْبَرِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكِ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ.

قَوْلُهُ (قَالَ سُفْيَانُ: أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ) يُرِيدُ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ تَارَةً يَقُولُ قَامَ وَتَارَةً صَعِدَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ خَطِيبًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَهُوَ مُغْضَبٌ.

قَوْلُهُ (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَقُولُ بِحَذْفِ الْفَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ.

قَوْلُهُ: (هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ: فَيَقُولُ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ مِنَ الزِّيَادَةِ.

قَوْلُهُ: (فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا)؟ فِي

رِوَايَةِ هِشَامٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا.

قَوْلُهُ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يَعْنِي لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: لَا يَغُلُّ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا بِلَفْظِ: لَا يَغُلُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْغُلُولِ وَأَصْلُهُ الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ خِيَانَةٍ.

قَوْلُهُ (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُنُقِهِ وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ هِشَامٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ: قَالَ هِشَامٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ الْمَذْكُورَةِ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ بِدُونِ قَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَهَذَا مُشْعِرٌ بِإِدْرَاجِهَا.

قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَ) أَيِ الَّذِي غَلَّهُ (بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمَدِّ هُوَ صَوْتُ الْبَعِيرِ.

قَوْلُهُ: (خُوَارٌ) يَأْتِي ضَبْطُهُ.

قَوْلُهُ (أَوْ شَاةً تَيْعَرُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ أَوْ شَاةً لَهَا يُعَارٌ وَيُقَالُ يَعَارٌ قَالَ: وَقَالَ الْقَزَّازُ: هُوَ يَعَارٌ بِغَيْرِ شَكٍّ يَعْنِي بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ صَوْتُ الشَّاةِ الشَّدِيدِ قَالَ: وَالْيُعَارُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِيهِ، وَكَذَا لَمْ أَرَهُ هُنَا فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْيُعَارُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ صَوْتُ الْمَعْزِ، يَعَرَتِ الْعَنْزُ تَيْعَرُ بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ يُعَارًا إِذَا صَاحَتْ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عُفْرَةَ إِبْطِهِ بِالْإِفْرَادِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ عَفْرَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَلِبَعْضِهِمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْضًا بِلَا هَاءٍ، وَكَالْأَوَّلِ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ بِلَفْظِ: حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى وَالْعُفْرَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَفَرَ بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ (هَلْ بَلَّغْتُ) بِالتَّشْدِيدِ (ثَلَاثًا) أَيْ أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي الْهِبَةِ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي دَاوُدَ، وَلَمْ يَقُلْ مَرَّتَيْنِ وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ بِالثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ بَلَّغْتُ وَالْمُرَادُ بَلَّغْتُ حُكْمَ اللَّهِ إِلَيْكُمُ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ: بَلِّغْ وَإِشَارَةً إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ سُؤَالِ الْأُمَمِ هَلْ بَلَّغَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ (وَزَادَ هِشَامٌ) هُوَ مِنْ مَقُولِ سُفْيَانَ وَلَيْسَ تَعْلِيقًا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَاقَهُ عَنْهُمَا مَسَاقًا وَاحِدًا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: زَادَ فِيهِ هِشَامٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ أُذُنِي) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَأُذُنِي بِالْإِفْرَادِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي قَالَ عِيَاضٌ: بِسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْعَيْنِ لِلْأَكْثَرِ وَحُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: سَمُعَ أُذُنِي زَيْدًا بِضَمِّ الْعَيْنِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَالَّذِي فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَجْهُهُ النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْمَفْعُولَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ بَصْرَ وَسَمْعَ بِالسُّكُونِ فِيهِمَا، وَالتَّثْنِيَةِ فِي أُذُنَيَّ وَعَيْنَيَّ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: بَصِرَ عَيْنَايَ وَسَمِعَ أُذُنَايَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ: بَصُرَ عَيْنَا أَبِي حُمَيْدٍ وَسَمِعَ أُذُنَاهُ. قُلْتُ: وَهَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ قُلْتُ لِأَبِي حُمَيْدٍ: أَسَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ إِنَّنِي أَعْلَمُهُ عِلْمًا يَقِينًا لَا أَشُكُّ فِي عِلْمِي بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الشَّافعيَّة، وهل الإجابة لوليمة العرس سنَّةٌ أو واجبةٌ؟ الصَّحيح عند الشَّافعيَّة أنَّها سُنَّةٌ، وقيل: واجبةٌ، فإن قيل (١) بالوجوب؛ فهل هو عينٌ أو كفايةٌ؟ لكن قال العلماء: لا يُجيب الحاكم دعوة شخصٍ بعينه دون غيره من الرَّعيَّة؛ لما فيه من كسر قلب مَن لم يجبه، إلَّا إن كان له عذرٌ في ترك الإجابة؛ كرؤية منكرٍ لا يقدر على إزالته، فلو كثرت بحيث يشغله ذلك عن الحكم الذي تعيَّن عليه؛ ساغ له (٢) ألَّا يجيب، ونقل ابن بطَّالٍ عن مالكٍ: أنَّه لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدَّعوة إلَّا في الوليمة خاصَّةً، وكره مالكٌ لأهل الفضل أن يُجيبوا كلَّ من دعاهم.

(٢٤) (باب) حكم (هَدَايَا العُمَّالِ) بضمِّ العين وتشديد الميم.

٧١٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ: (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير يقول: (أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الرَّحمن بن (٣) المنذر (السَّاعِدِيُّ) أنَّه (قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ) وللأَصيليِّ: «من بني الأَسَد» بالألف واللَّام وفتح السِّين فيهما في الفرع،

والذي في الأصل السُّكون فيهما، وقال في «الفتح»: قوله: «رجلًا من أَسْدٍ» بفتح الهمزة وسكون السِّين المهملة كذا وقع هنا، وهو يوهم (١) أنَّه بفتح السِّين نسبةً إلى بني أسَد بن خزيمة القبيلة المشهورة، أو إلى بني أسَد بن عبد العزَّى بطنٍ من قريشٍ، وليس كذلك، قال: وإنَّما قلت: إنَّه يوهمه؛ لأنَّ الأَزْد ملازمةٌ الألف واللَّام في الاستعمال اسمًا وانتسابًا؛ بخلاف بني أَسَدٍ؛ فبغير ألفٍ ولامٍ في الاسم، وللأَصيليِّ هنا بزيادة الألف واللَّام، ولا إشكال فيها مع سكون السِّين، وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٧] استعمل رجلًا من الأَزْد، أي: بالزَّاي، وذكر (٢) أنَّ أصحاب الأنساب ذكروا أنَّ في الأزد بطنًا يُقال لهم: بنو الأسَد -بالتَّحريك- ينسبون إلى أَسَد ابن شُرَيكٍ -بالمعجمة مُصغَّرًا- ابن مالكٍ بن عمرو بن مالك بن فَهْمٍ، وبنو فَهْم بطنٌ شهيرٌ من الأزد (٣)، فيُحتمَل أن يكون ابن الأُتبيَّة كان منهم، فيصحُّ أن يقال: فيه الأَزْديُّ؛ بسكون الزَّاي، والأسْدَيُّ؛ بسكون السِّين وفتحها، من بني أسَد بفتح السِّين (٤)، ومن بني الأزْد (٥) و (٦) الأسْد بالسُّكون فيهما لا غير. انتهى. والرَّجل (يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتَْبِيَّةِ) بضمِّ الهمزة وفتح الفوقيَّة وسكونها وكسر الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة، قيل: هو اسم أمِّه، واسمه: عبد الله فيما ذكره ابن سعدٍ وغيره (عَلَى صَدَقَةٍ) أي: صدقات بني سُليمٍ كما سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] وقال العسكريُّ: إنَّه بُعِثَ على صدقات بني ذُبيان، فلعلَّه كان على القبيلتين (فَلَمَّا قَدِمَ) أي: جاء إلى المدينة من عمله؛ حاسبه النَّبيُّ (٧) (قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي (٨)) بضمِّ الهمزة (فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى المِنْبَرِ -قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (أَيْضًا: فَصَعِدَ) بكسر العين، بدل قوله الأوَّل: فقام (المِنْبَرَ (٩) - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ) على

العمل (فَيَأْتِي يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (١): «فيقول»: (هَذَا لَكَ) بلفظ الإفراد (وَهَذَا لِي؟ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ) وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٧] «أو بيت أمِّه» (فَيَنْظُرَُ) برفع الرَّاء، ولأبي ذرٍّ بنصبها (أَيُهْدَى لَهُ) بفتح الهمزة وضمِّ التَّحتيَّة وفتح الدَّال (أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ) من مال الصَّدقة يحوزه لنفسه، وفي «الهبة»: «لا يأخذ أحدٌ منه شيئًا» [خ¦٢٥٩٧] (إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونه (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وفتح الغين المعجمة، مهموزٌ: له صوتٌ (أَوْ) كان المأخوذ (بَقَرَةً لَهَا جُؤَارٌ) بجيمٍ مضمومةٍ فهمزةٍ، وفي روايةٍ بالخاء المعجمة بعدها واوٌ: صوتٌ (أَوْ) كان (شَاةً تَيْعَرُ) بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ: تصوِّت شديدًا (ثُمَّ رَفَعَ) (يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ) بضمِّ العين المهملة وسكون الفاء وفتح الرَّاء، و «إِبطَيه» -بكسر الموحَّدة وفتح الطَّاء المهملة، بالتَّثنية فيهما- بياضهما المشوب بالسُّمرة، يقول: (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (هَلْ بَلَّغْتُ؟) بتشديد اللَّام، أي: قد بلَّغت حكم الله إليكم، أو «هل» للاستفهام التَّقريريِّ؛ للتَّأكيد، وفي «باب ليبلِّغ الشَّاهد الغائب» [خ¦١٠٥] «قال: ألا هل بلَّغت؟» (ثَلَاثًا، قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة بالسَّند السَّابق: (قَصَّهُ) أي: الحديث (عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ (وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير، وهو من مقول سفيان أيضًا (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) السَّاعديِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ) بالتَّثنية (وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي) بالإفراد، أي: أعلمه علمًا يقينًا لا شكَّ فيه (وَسَلُوا) بفتح المهملة وضمِّ اللَّام، وبسكون (٢) المهملة بعدها همزةٌ (زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ) ولأبي ذرٍّ: «سَمِعَ» (مَعِي) بفتح السِّين وكسر الميم (٣) على الرِّوايتين، قال سفيان أيضًا: (وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ: (سَمِعَ أُذُنِي).

قال المؤلِّف: (خُوَارٌ) بالخاء المعجمة المضمومة: (صَوْتٌ، وَالجُؤَارُ) بضمِّ الجيم وهمزة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد