الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٧٨
الحديث رقم ٧١٧٨ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لَا يَسْلَمُ وَأَنَّ الْكُلَّ عَلَى خَطَرٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُقَدَّرٌ فِي الْجَمِيعِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْعَرَافَةُ حَقٌّ فَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ نَصْبِهِمْ، فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِيهِ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ مِنَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ، وَيَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ وُجُودُهُمْ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ.
٢٧ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ
٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ بخِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا.
٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ
قَوْلُهُ: (مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ) الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ بِحَضْرَتِهِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَإِذَا خَرَجَ - أَيْ مِنْ عِنْدِهِ - قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ: مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ. إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ وَهَذِهِ أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ) قُلْتُ: سُمِّيَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ: سَلَاطِينِنَا. بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ (فَنَقُولُ لَهُمْ) أَيْ نُثْنِي عَلَيْهِمْ، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَنَتَكَلَّمُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِشَيْءٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَوَقَعُوا فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَتَقُولُونَ هَذَا فِي وُجُوهِهِمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَمْدَحُهُمْ وَنُثْنِي عَلَيْهِمْ. وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَئِمَّتِنَا هَؤُلَاءِ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ نَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ فَنُصَدِّقُهُمْ، فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ عِنْدَكُمْ لَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ جَوْرًا، فَنَقُولُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنَّا نَحْنُ مُعَاشِرَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَفِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَرِيبٍ الْهَمْدَانِيِّ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعَرِيبٌ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَلِلْخَرَائِطِيِّ فِي الْمَسَاوِي مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَمْدَحُهُمْ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا لَهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ.
فَقَالَ كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِفَاقًا وَفِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَبُو أُنَيْسٍ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: إِذَا لَقِينَاهُ قُلْنَا لَهُ مَا يُحِبُّ، وَإِذَا وَلَّيْنَا عَنْهُ قُلْنَا لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: ذَاكَ مَا كُنَّا نَعُدُّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النِّفَاقِ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّيْبَانِيِّ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ فَيْرُوزٍ الْكُوفِيَّ.
قَوْلُهُ (كُنَّا نَعُدُّهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَدِّ هَكَذَا اخْتَصَرَهُ أَبُو ذَرٍّ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَعُدُّ هَذَا وَعِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِثْلُهُ، وَزَادُوا نِفَاقًا وَعِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ ذَلِكَ بَدَلَ هَذَا وَمِثْلُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ مِنَ النِّفَاقِ وَزَادَ: قَالَ عَاصِمٌ: فَسَمِعَنِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث سبق في «المغازي» [خ¦٤٣١٨].
(٢٧) (باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ) أحدٍ من النَّاس على (السُّلْطَانِ) بحضرته (وَإِذَا خَرَجَ) ذلك المُثْني من عنده (قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ) من الهَجْو والمساوئ.
٧١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ أنَّه قال: (قَالَ أنَاسٌ) منهم عروة بن الزُّبير؛ كما في «جزء أبي مسعود بن الفرات»، وأبو (١) إسحاق الشَّيبانيُّ، وأبو الشَّعثاء؛ كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» (لاِبْنِ عُمَرَ (٢): إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا) -بالإفراد- هو الحجَّاج بن يوسف؛ كما في «الغيلانيَّات»، وللطَّيالسيِّ عن عاصمٍ: «على سلاطيننا» بالجمع (فَنَقُولُ لَهُمْ) من الثَّناء عليهم (خِلَافَ مَا) ولأبي ذرٍّ: «بخلاف ما» (نَتَكَلَّمُ) به (٣) فيهم من الذَّمِّ (إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ) وعند ابن أبي شيبة من طريق أبي الشَّعثاء قال: دخل قومٌ على ابن عمر، فوقعوا في يزيد بن معاوية، فقال: أتقولون هذا في وجوههم؟ قالوا: بل نمدحهم ونُثني عليهم، وفي رواية عروة ابن الزُّبير عند (٤) الحارث بن أبي أسامة والبيهقيِّ قال: أتيت ابن عمر فقلت: إنَّا نجلس إلى (٥) أئمَّتنا هؤلاء، فيتكلَّمون بشيءٍ نعلم أنَّ الحقَّ غيره، فنصدِّقهم (قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا) بضمِّ العين، أي: الفَعْلة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «نعدُّ هذا» أي: الفِعْلَ (نِفَاقًا) على عهد رسول الله ﷺ؛ لأنَّه إبطان أمرٍ وإظهار آخر، ولا يراد به أنَّه كفرٌ، ولا يعارضه قولُه ﵊
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لَا يَسْلَمُ وَأَنَّ الْكُلَّ عَلَى خَطَرٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُقَدَّرٌ فِي الْجَمِيعِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْعَرَافَةُ حَقٌّ فَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ نَصْبِهِمْ، فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِيهِ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ مِنَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ، وَيَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ وُجُودُهُمْ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ.
٢٧ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ
٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ بخِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا.
٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ
قَوْلُهُ: (مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ) الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ بِحَضْرَتِهِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَإِذَا خَرَجَ - أَيْ مِنْ عِنْدِهِ - قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ: مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ. إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ وَهَذِهِ أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ) قُلْتُ: سُمِّيَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ: سَلَاطِينِنَا. بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ (فَنَقُولُ لَهُمْ) أَيْ نُثْنِي عَلَيْهِمْ، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَنَتَكَلَّمُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِشَيْءٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَوَقَعُوا فِي يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَتَقُولُونَ هَذَا فِي وُجُوهِهِمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَمْدَحُهُمْ وَنُثْنِي عَلَيْهِمْ. وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَئِمَّتِنَا هَؤُلَاءِ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ نَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ فَنُصَدِّقُهُمْ، فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ عِنْدَكُمْ لَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْإِمَامِ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ جَوْرًا، فَنَقُولُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنَّا نَحْنُ مُعَاشِرَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَفِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَرِيبٍ الْهَمْدَانِيِّ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعَرِيبٌ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَلِلْخَرَائِطِيِّ فِي الْمَسَاوِي مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَمْدَحُهُمْ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا لَهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ.
فَقَالَ كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِفَاقًا وَفِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَبُو أُنَيْسٍ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: إِذَا لَقِينَاهُ قُلْنَا لَهُ مَا يُحِبُّ، وَإِذَا وَلَّيْنَا عَنْهُ قُلْنَا لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: ذَاكَ مَا كُنَّا نَعُدُّهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النِّفَاقِ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّيْبَانِيِّ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ فَيْرُوزٍ الْكُوفِيَّ.
قَوْلُهُ (كُنَّا نَعُدُّهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَدِّ هَكَذَا اخْتَصَرَهُ أَبُو ذَرٍّ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَعُدُّ هَذَا وَعِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مِثْلُهُ، وَزَادُوا نِفَاقًا وَعِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ ذَلِكَ بَدَلَ هَذَا وَمِثْلُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُ مِنَ النِّفَاقِ وَزَادَ: قَالَ عَاصِمٌ: فَسَمِعَنِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث سبق في «المغازي» [خ¦٤٣١٨].
(٢٧) (باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ) أحدٍ من النَّاس على (السُّلْطَانِ) بحضرته (وَإِذَا خَرَجَ) ذلك المُثْني من عنده (قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ) من الهَجْو والمساوئ.
٧١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكينٍ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ أنَّه قال: (قَالَ أنَاسٌ) منهم عروة بن الزُّبير؛ كما في «جزء أبي مسعود بن الفرات»، وأبو (١) إسحاق الشَّيبانيُّ، وأبو الشَّعثاء؛ كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» (لاِبْنِ عُمَرَ (٢): إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا) -بالإفراد- هو الحجَّاج بن يوسف؛ كما في «الغيلانيَّات»، وللطَّيالسيِّ عن عاصمٍ: «على سلاطيننا» بالجمع (فَنَقُولُ لَهُمْ) من الثَّناء عليهم (خِلَافَ مَا) ولأبي ذرٍّ: «بخلاف ما» (نَتَكَلَّمُ) به (٣) فيهم من الذَّمِّ (إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ) وعند ابن أبي شيبة من طريق أبي الشَّعثاء قال: دخل قومٌ على ابن عمر، فوقعوا في يزيد بن معاوية، فقال: أتقولون هذا في وجوههم؟ قالوا: بل نمدحهم ونُثني عليهم، وفي رواية عروة ابن الزُّبير عند (٤) الحارث بن أبي أسامة والبيهقيِّ قال: أتيت ابن عمر فقلت: إنَّا نجلس إلى (٥) أئمَّتنا هؤلاء، فيتكلَّمون بشيءٍ نعلم أنَّ الحقَّ غيره، فنصدِّقهم (قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا) بضمِّ العين، أي: الفَعْلة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «نعدُّ هذا» أي: الفِعْلَ (نِفَاقًا) على عهد رسول الله ﷺ؛ لأنَّه إبطان أمرٍ وإظهار آخر، ولا يراد به أنَّه كفرٌ، ولا يعارضه قولُه ﵊