«بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٨٧

الحديث رقم ٧١٨٧ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بعث رسول الله ﷺ بعثا، وأمر عليهم أسامة بن…

«بَعَثَ رَسُولُ اللهِ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، وَقَالَ: إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ.»

سند حديث: ٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بعث رسول الله ﷺ بعثا، وأمر عليهم أسامة بن…

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إلى أطراف الروم حيث قُتل زيد بن حارثة والد أسامة المذكور رضي الله عنهما، وهو البعث الذي أمر بتجهيزه عند موته عليه الصلاة والسلام، وأنفذه أبو بكر رضي الله عنه بعده، وجعل عليهم أسامة بن زيد أميرًا حاكمًا عليهم، فتكلم بعضُ الناس في إمارته عليهم، لصغر سِنِّه ولغيره، وكان ممن انتدب مع أسامة كبارُ المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر وغيرهما رضي الله عنهم، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا، فقال عليه الصلاة والسلام: إن تتكلموا في إمارته فقد تكلمتم في إمارة أبيه زيد بن حارثة في غزوة مؤتة من قبل، والله إن زيدًا كان حقيقًا وجديرًا بالإمارة، فهم طعنوا في إمارة زيد وظهر لهم في آخر الأمر أنه كان جديرًا لائقًا بها، فكذلك حال أسامة، وقال: وإن كان أبوه زيد من أحب الناس إلي، وأسامة من أحب الناس إليَّ بعد أبيه زيد.
ومن أسباب طعْنِ مَن طَعَنَ في إمارتهما أنهما كانا من الموالي، وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي، وتستنكف عن اتباعهم كل الاستنكاف، فلما جاء الله عز وجل بالإسلام ورفع قدر من لم يكن له عندهم قدر بالسابقة والهجرة والعلم والتقى عَرف حقَّهم أهل الدين، وهم عامة الصحابة، وأما أهل النفاق فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة النكير عليه، وكان صلى الله عليه وسلم قد بعث زيدًا أميرًا على عدة سرايا وأعظمها جيش مؤتة وسار تحت رايته فيها نجباء الصحابة، وكان خليقًا بذلك لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبته له، وكذلك ابنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • منقبة زيد بن حارثة، وابنه أسامة رضي الله عنهما.
  • جواز تولية الصغار على الكبار، والمفضول على الفاضل للمصلحة.
  • إلغاء الإسلام للعادات الجاهلية السيئة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بعث رسول الله ﷺ بعثا، وأمر عليهم أسامة بن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«له عن» (دُبُرٍ) بضمِّ الدَّال والموحَّدة، أي: علَّق عتقه بعد موته، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «عن دَيْنٍ» بفتح الدَّال وسكون التَّحتيَّة بعدها نونٌ، وهي تصحيفٌ، والمشهور الأولى (لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ) النَّبيُّ من نُعيم بن (١) النَّحَّام (بِثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ) (بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ) إلى الذي علَّق عتقه، وإنَّما باعه عليه؛ لأنَّه لم يكن له مالٌ غيره، فلمَّا رآه أنفق جميع ماله، وأنَّه تعرَّض بذلك للتَّهلكة؛ نقض عليه فعله، ولو كان لم ينفق جميع ماله؛ لم ينقض فعله، فكأنَّه كان في حكم السَّفيه؛ فلذا باع عليه ماله.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢١٤١] وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الفتن» (٢)، و (٣) ابن ماجه.

(٣٣) (بابُ مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ) بالمثنَّاة الفوقيَّة ثمَّ المثلَّثة بينهما راءٌ مكسورةٌ: من لم يبالِ ولم يلتفتْ (بِطَعْنِ مَنْ) ولأبي الوقت (٤): «لطعن مَن» (لَا يَعْلَمُ) بفتح التَّحتيَّة (فِي الأُمَرَاءِ حَدِيثًا) يُعابوا (٥) به، فلو طعن بعلمٍ اعتُدَّ به، وإن كان بأمرٍ محتملٍ رجع إلى رأي الإمام، وسقط قوله «حديثًا» لأبوي الوقت وذرٍّ والأَصيليِّ.

٧١٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى (٦) بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلَمَة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا

عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ مولى ابن عمر (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ بَعْثًا) أي: جيشًا إلى أبنى لغزو الرُّوم مكان قتل زيد بن حارثة، وكان في ذلك البعث رؤوس المهاجرين والأنصار؛ منهم العُمرَان (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) أي: ابن حارثة، وكان ذلك في بدء مرضه الذي تُوفِّي فيه (فَطُعِنَ) بضمِّ الطَّاء المهملة (فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين والأنصار (وَقَالَ) لمَّا بلغه ذلك، ولأبي ذرٍّ: «فقال» «بالفاء» بدل: «الواو»، (إِنْ تَطْعَُنُوا) بضمِّ العين في الفرع، وزاد في «اليونينيَّة» فتحها، قال الزَّركشيُّ: رجَّح بعضهم هنا ضمَّ العين (فِي إِمَارَتِهِ) أي: في إمارة أسامة (فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ) زيدٍ (مِنْ قَبْلِهِ) واستُشكل بأنَّ النُّحاة قالوا: الشَّرط سببٌ للجزاء متقدِّمٌ عليه، وههنا ليس كذلك، وأجاب في «الكواكب» بأنَّ مثله يُؤوَّل بالإخبار عندهم (١)، أي: إن طعنتم فيه؛ فأُخبركم بأنَّكم طعنتم من قبلُ في أبيه، وبلازمِه عند البيانيِّين (٢)، أي: إن طعنتم فيه؛ تأثَّمتم بذلك؛ لأنَّه لم يكن (٣) حقًّا (وَايْمُ اللهِ) بهمزة وصلٍ (إِنْ كَانَ) زيدٌ (لَخَلِيقًا) بالخاء المعجمة والقاف: لجديرًا ومستحقًّا (لِلإِمْرَةِ) بكسر الهمزة وسكون الميم ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «للإمَارة» بفتح الميم، وألفٍ بعدها، فلم يكن لطعنكم مُستنَدٌ؛ فكذا (٤) لا اعتبار بطعنكم في إمارة ولده (وَإِنْ كَانَ) زيدٌ (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (وَإِنَّ) ابنه أسامة (هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) واستُشكِل كون عمر بن الخطَّاب عَزَل سعدًا حين قذفه أهل الكوفة بما هو منه بريءٌ، ولم يعزل أسامة وأباه، بل بيَّن فضلهما (٥)، وأجيب بأنَّ عمر لم يعلم من مُغيَّب سعدٍ ما علمه من زيدٍ وأسامة؛ فكان سبب عزله قيام الاحتمال، أو رأى عمر أنَّ عزل سعدٍ أسهل من فتنةٍ يُثيرها من قام عليه من أهل الكوفة.

والحديث سبق في «باب بعث النَّبيِّ أسامة بن زيدٍ» أواخر «المغازي» [خ¦٤٤٦٩].

(٣٤) (باب الأَلَدِّ) بفتح الهمزة واللَّام وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمِ) بفتح (١) المعجمة وكسر المهملة (٢)، وفسَّره المؤلِّف بقوله: (وَهْوَ الدَّائِمُ فِي الخُصُومَةِ) أو المراد: الشَّديد الخصومة، فإنَّ الخَصِمَ من صيغ المبالغة، فيُحتَمل الشِّدَّة أو (٣) الكثرة، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٤) [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، والخصام: المخاصمة، والإضافة بمعنى: «في»؛ لأنَّ «أفعل» يضاف إلى ما هو بعضه؛ تقول: زيدٌ أفضل القوم، ولا يكون الشَّخص بعض الحدث (٥)، فتقديره: ألدُّ في الخصومة. أو الخِصَام: جمع «خَصْمٍ»؛ كصَعْبٍ وصِعَابٍ، والتَّقدير: وهو أشدُّ (٦) الخصوم خصومةً (﴿لُّدًّا﴾: عُوْجًا) بضمِّ اللَّام وتشديد الدَّال، عُوْجًا: بضمِّ العين وسكون الواو بعدها جيمٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أَلَدُّ» بهمزةٍ قبل اللَّام المفتوحة «أَعْوج» بهمزةٍ مفتوحةٍ وسكون العين، يريد تفسير (٧) قوله تعالى في سورة مريم: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا﴾ [مريم: ٩٧] قال ابن كثيرٍ الحافظ: أي: عُوجًا عن الحقِّ، مائلون إلى الباطل، وقال ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ: لا يستقيمون، وقال الضَّحَّاك: الأَلَدُّ: الخَصْم، وقال القرطبيُّ: الأَلَدُّ: الكذَّاب، وقال الحسن: صُمًّا، قال في «الفتح»: وكأنَّه تفسيرٌ باللَّازم؛ لأنَّ منِ اعوَجَّ عن الحقِّ كان كأنَّه لم يسمع، وعن ابن عبَّاسٍ: فجَّارًا، وقيل: جدلاء بالباطل.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«له عن» (دُبُرٍ) بضمِّ الدَّال والموحَّدة، أي: علَّق عتقه بعد موته، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «عن دَيْنٍ» بفتح الدَّال وسكون التَّحتيَّة بعدها نونٌ، وهي تصحيفٌ، والمشهور الأولى (لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ) النَّبيُّ من نُعيم بن (١) النَّحَّام (بِثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ) (بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ) إلى الذي علَّق عتقه، وإنَّما باعه عليه؛ لأنَّه لم يكن له مالٌ غيره، فلمَّا رآه أنفق جميع ماله، وأنَّه تعرَّض بذلك للتَّهلكة؛ نقض عليه فعله، ولو كان لم ينفق جميع ماله؛ لم ينقض فعله، فكأنَّه كان في حكم السَّفيه؛ فلذا باع عليه ماله.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢١٤١] وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الفتن» (٢)، و (٣) ابن ماجه.

(٣٣) (بابُ مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ) بالمثنَّاة الفوقيَّة ثمَّ المثلَّثة بينهما راءٌ مكسورةٌ: من لم يبالِ ولم يلتفتْ (بِطَعْنِ مَنْ) ولأبي الوقت (٤): «لطعن مَن» (لَا يَعْلَمُ) بفتح التَّحتيَّة (فِي الأُمَرَاءِ حَدِيثًا) يُعابوا (٥) به، فلو طعن بعلمٍ اعتُدَّ به، وإن كان بأمرٍ محتملٍ رجع إلى رأي الإمام، وسقط قوله «حديثًا» لأبوي الوقت وذرٍّ والأَصيليِّ.

٧١٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى (٦) بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلَمَة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا

عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ مولى ابن عمر (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ بَعْثًا) أي: جيشًا إلى أبنى لغزو الرُّوم مكان قتل زيد بن حارثة، وكان في ذلك البعث رؤوس المهاجرين والأنصار؛ منهم العُمرَان (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) أي: ابن حارثة، وكان ذلك في بدء مرضه الذي تُوفِّي فيه (فَطُعِنَ) بضمِّ الطَّاء المهملة (فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين والأنصار (وَقَالَ) لمَّا بلغه ذلك، ولأبي ذرٍّ: «فقال» «بالفاء» بدل: «الواو»، (إِنْ تَطْعَُنُوا) بضمِّ العين في الفرع، وزاد في «اليونينيَّة» فتحها، قال الزَّركشيُّ: رجَّح بعضهم هنا ضمَّ العين (فِي إِمَارَتِهِ) أي: في إمارة أسامة (فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ) زيدٍ (مِنْ قَبْلِهِ) واستُشكل بأنَّ النُّحاة قالوا: الشَّرط سببٌ للجزاء متقدِّمٌ عليه، وههنا ليس كذلك، وأجاب في «الكواكب» بأنَّ مثله يُؤوَّل بالإخبار عندهم (١)، أي: إن طعنتم فيه؛ فأُخبركم بأنَّكم طعنتم من قبلُ في أبيه، وبلازمِه عند البيانيِّين (٢)، أي: إن طعنتم فيه؛ تأثَّمتم بذلك؛ لأنَّه لم يكن (٣) حقًّا (وَايْمُ اللهِ) بهمزة وصلٍ (إِنْ كَانَ) زيدٌ (لَخَلِيقًا) بالخاء المعجمة والقاف: لجديرًا ومستحقًّا (لِلإِمْرَةِ) بكسر الهمزة وسكون الميم ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «للإمَارة» بفتح الميم، وألفٍ بعدها، فلم يكن لطعنكم مُستنَدٌ؛ فكذا (٤) لا اعتبار بطعنكم في إمارة ولده (وَإِنْ كَانَ) زيدٌ (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (وَإِنَّ) ابنه أسامة (هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) واستُشكِل كون عمر بن الخطَّاب عَزَل سعدًا حين قذفه أهل الكوفة بما هو منه بريءٌ، ولم يعزل أسامة وأباه، بل بيَّن فضلهما (٥)، وأجيب بأنَّ عمر لم يعلم من مُغيَّب سعدٍ ما علمه من زيدٍ وأسامة؛ فكان سبب عزله قيام الاحتمال، أو رأى عمر أنَّ عزل سعدٍ أسهل من فتنةٍ يُثيرها من قام عليه من أهل الكوفة.

والحديث سبق في «باب بعث النَّبيِّ أسامة بن زيدٍ» أواخر «المغازي» [خ¦٤٤٦٩].

(٣٤) (باب الأَلَدِّ) بفتح الهمزة واللَّام وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمِ) بفتح (١) المعجمة وكسر المهملة (٢)، وفسَّره المؤلِّف بقوله: (وَهْوَ الدَّائِمُ فِي الخُصُومَةِ) أو المراد: الشَّديد الخصومة، فإنَّ الخَصِمَ من صيغ المبالغة، فيُحتَمل الشِّدَّة أو (٣) الكثرة، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٤) [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، والخصام: المخاصمة، والإضافة بمعنى: «في»؛ لأنَّ «أفعل» يضاف إلى ما هو بعضه؛ تقول: زيدٌ أفضل القوم، ولا يكون الشَّخص بعض الحدث (٥)، فتقديره: ألدُّ في الخصومة. أو الخِصَام: جمع «خَصْمٍ»؛ كصَعْبٍ وصِعَابٍ، والتَّقدير: وهو أشدُّ (٦) الخصوم خصومةً (﴿لُّدًّا﴾: عُوْجًا) بضمِّ اللَّام وتشديد الدَّال، عُوْجًا: بضمِّ العين وسكون الواو بعدها جيمٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أَلَدُّ» بهمزةٍ قبل اللَّام المفتوحة «أَعْوج» بهمزةٍ مفتوحةٍ وسكون العين، يريد تفسير (٧) قوله تعالى في سورة مريم: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا﴾ [مريم: ٩٧] قال ابن كثيرٍ الحافظ: أي: عُوجًا عن الحقِّ، مائلون إلى الباطل، وقال ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ: لا يستقيمون، وقال الضَّحَّاك: الأَلَدُّ: الخَصْم، وقال القرطبيُّ: الأَلَدُّ: الكذَّاب، وقال الحسن: صُمًّا، قال في «الفتح»: وكأنَّه تفسيرٌ باللَّازم؛ لأنَّ منِ اعوَجَّ عن الحقِّ كان كأنَّه لم يسمع، وعن ابن عبَّاسٍ: فجَّارًا، وقيل: جدلاء بالباطل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده