«كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَصَلَّى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٩٠

الحديث رقم ٧١٩٠ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان قتال بين بني عمرو، فبلغ ذلك النبي ﷺ…

«كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْمُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ، فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ أَنِ امْضِهْ. وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً يَحْمَدُ اللهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ.»

سند حديث: ٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان قتال بين بني عمرو، فبلغ ذلك النبي ﷺ…

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني عمرو بن عوف كان بينهم خلاف، حتى وصل إلى الاقتتال، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه، فتأخر عندهم ودخل وقت الصلاة: وهي صلاة العصر، كما صرح به البخاري في روايته ولفظه "فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم" ثم جاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حُبِسَ وحانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: "نعم إن شئت"، فأقام بلال وتقدم أبو بكر فكبر وكبر الناس، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف، زاد البخاري في رواية: "يشقها شقاً" حتى قام في الصف الأول، كما في رواية مسلم: "فخرق الصفوف حتى قام عند الصفّ المقدم"، ولما علم الناس بوجود النبي صلى الله عليه وسلم معهم أخذوا في التصفيق؛ لمحبتهم الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبو بكر رضي عنه سمع تصفيقهم لكن لم يدر ما السبب، وكان رضي الله عنه لا يلتفت لعلمه بالنهي عن الالتفات في الصلاة وأنه خلسة من الشيطان يختلسها من صلاة العبد كما جاء ذلك عند الترمذي وغيره، لكن لما أكثر الناس في التصفيق التفت رضي الله عنه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حضر إلى الصلاة فأشار إليه -عليه الصلاة والسلام- بالبقاء على ما هو عليه من إمامة الناس كما في رواية للبخاري: "فأشار إليه أن امكث مكانك" فرفع أبو بكر يده وحمد الله تعالى، على ما رآه من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معه، ثم رجع يمشي خطوات إلى الخلف حتى قام في صف المأمومين فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس إمامًا، فلما فرغ -عليه الصلاة والسلام- من صلاته أقبل على الناس بوجهه، وقال: "يا أيها الناس، ما لكم حين نَابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء" ثم بين لهم ما يسن لهم فعله فيما إذا نابهم شيء في الصلاة، فقال: (من نابه شيء في صلاته فليَقُل: سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله، إلا التَفت).
ثم قال: (يا أبا بكر: ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟)، فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بالناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا من حبه وتعظيمه وإجلاله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • المسارعة إلى الإصلاح بين الناس لحسم مادة القطيعة بينهم، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك.
  • وجوب قيام الإمام على مصالح الرعية، وتحسس أوضاعهم والإشراف عليها بنفسه.
  • جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر.
  • جواز التسبيح في الصلاة لما ينوب المصلي أو غيره.
  • جواز الالتفات في الصلاة للحاجة.
  • جواز الحركات إذا لم تكثر، ومخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته بالعبارة.
  • فضل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وأن المسلمين كانوا يعرفون له فضله في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • تواضعه -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز إمامة المفضول للفاضل، ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر -رضي الله عنه-: (ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟).
  • جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها.
  • جواز تحول الإمام مأمومًا.
  • السنة فيما إذا ناب الإمام شيء في صلاته، أن يسبح الرجال وتصفق النساء.
  • أن إقامة الصلاة من اختصاص المؤذن حال غياب الإمام.
  • المشي بين الصفوف لا يقطع الصلاة.
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على الصلاة خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • أن الالتفات لا يبطل الصلاة، إذا كان لحاجة.
  • تعظيم وتوقير أبي بكر -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز رفع اليدين عند الحمد والثناء على الله -تعالى-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان قتال بين بني عمرو، فبلغ ذلك النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ إِلَى سَالِمٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ بَعْثِ خَالِدٍ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ يَعْنِي مِنْ قَتْلِهِ الَّذِينَ قَالُوا: صَبَأْنَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُمْ عَنْ مُرَادِهِمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى تَصْوِيبِ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَرْكِهِمْ مُتَابَعَةَ خَالِدٍ عَلَى قَتْلِ مَنْ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِمْ مِنَ الْمَذْكُورِينَ بِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي تَبَرُّئِهِ مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ، وَلِيَنْزَجِرَ غَيْرُ خَالِدٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ.

اهـ مُلَخَّصًا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْإِثْمُ وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا عَنِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْحُكْمِ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِخِلَافِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ لِلْمُخْطِئِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مَعَ الِاخْتِلَافِ، هَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ عَاقِلَةُ الْحَاكِمِ أَمْ بَيْتُ الْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَالَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ التَّبَرُّؤَ مِنَ الْفِعْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ إِثْمَ فَاعِلِهِ وَلَا إِلْزَامَهُ الْغَرَامَةَ، فَإِنَّ إِثْمَ الْمُخْطِئِ مَرْفُوعٌ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ.

٣٦ - بَاب الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ

٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ أَنْ أمْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً فحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ وَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِذَا نابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ.

قَوْلُهُ: بَابُ الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِيُصْلِحَ بِاللَّامِ بَدَلَ الْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَاضِيَةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّق وَالتَّصْفِيق وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّحْ وَالتَّصْفِيحُ وَهُمَا بِمَعْنًى وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: جَوَابُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا مَحْذُوفٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لَمَّا شَرْطِيَّةً أَوْ ظَرْفِيَّةً وَالتَّقْدِيرُ: جَاءَ الْمُؤَذِّنُ قُلْتُ: إِنَّمَا اخْتَصَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ حَمَّادٍ، فَقَالَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لِبِلَالٍ: إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَذَكَرَهُ، وَقَوْلُهُ: أَنْ أَمْضِهِ فِعْلُ أَمْرٍ بِالْمُضِيِّ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ، وَقَوْلُهُ: هَكَذَا أَيْ إِشَارَةً إِلَيْهِ بِالْمُكْثِ فِي مَكَانِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة (المَدِينِيُّ) بالتَّحتيَّة بعد الدَّال، ولأبي ذرٍّ «المَدنيُّ» بإسقاطها وفتح الدَّال (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) (١) أنَّه (قَالَ: كَانَ قِتَالٌ) بالتَّنوين (بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) بفتح العين، ابن عوفٍ؛ بالفاء: قبيلةٌ (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ؛ فَأَذَّنَ بِلَالٌ) سقط لفظ «بلال» لأبي ذرٍّ، واستُشكل الإتيان بالفاء في قوله: «فأذَّن»؛ لأنَّه (٢) ليس موضعها، سواءٌ كانت «لمَّا» شرطيَّةً أو ظرفيَّةً، وأُجيب بأنَّ الجزاء محذوفٌ، وهو «جاء المؤذِّن»، والفاء للعطف عليه، وعند أبي داود عن عمرو بن عوفٍ عن حمَّادٍ: أنَّه قال لبلالٍ: «إن حضرت صلاة العصر ولم آتِك؛ فمُرْ أبا بكر، فليصلِّ بالنَّاس»، فلمَّا حضرت العصر؛ أذَّن بلالٌ (وَأَقَامَ) الصَّلاة (وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ) أن يصلِّي بالنَّاس؛ كما أمره النَّبيُّ (فَتَقَدَّمَ) أبو بكرٍ وصلَّى بهم (وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ) وليس هو من المنهيِّ عنه؛ لأنَّ الإمام يُستثنى (٣) من ذلك لا سيَّما الشَّارع؛ إذ ليس لأحدٍ التَّقدُّم عليه، ولأنَّه ليس حركةٌ من حركاته إلَّا ولنا فيها مصلحةٌ وسُنَّةٌ نقتدي بها (قَالَ) سهلٌ: (وَصَفَّحَ القَوْمُ (٤)) بفتح الصَّاد المهملة والفاء المشدَّدة بعدها حاءٌ مهملةٌ، أي: صفَّقوا؛ تنبيهًا لأبي بكرٍ على حضوره (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ

حَتَّى يَفْرُغَ) منها (فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم مبنيًّا للمفعول (التَفَتَ) (فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ) فأراد أن يتأخَّر (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ (١) ) زاد أبو ذرٍّ: «بيده» أي: أشار إليه بها (أَنِ امْضِهْ) أمرٌ بالمضيِّ، والهاء للسَّكت، أي: امضِ في صلاتك (وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا) أي: أشار إليه بالمكث في مكانه (وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ) في مكانه (هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون والتَّحتيَّة المشدَّدة: زمانًا يسيرًا حال كونه (يَحْمَدُ اللهَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فحمد الله» (عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ مَشَى القَهْقَرَى) رجع إلى خلفٍ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ) الذي فعله أبو بكرٍ (تَقَدَّمَ) إلى موضع الإمامة (فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ؛ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ؛ مَا مَنَعَكَ إِذْ) بسكون الذَّال (أَوْمَأْتُ) أشرتُ (إِلَيْكَ) أن تمكث في مكانك (أَلَّا تَكُونَ مَضَيْتَ) في صلاتك فيه؟ (قَالَ) أبو بكرٍ : (لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ) ولم يقل: لم يكن لي، أو لأبي بكرٍ؛ هضمًا لنفسه وتواضعًا، وأبو قحافة كنية والد أبي بكرٍ (وَقَالَ) (لِلْقَوْمِ: إِذَا نَابَكُمْ) أي: أصابكم، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رابكم» أي: سنح (٢) لكم (أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ) أي: يقولوا: سبحان الله (وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ) أي: يصفِّقن بأن يضربن بأيديهنَّ (٣) على ظهر الأخرى.

وفي الحديث جواز مباشرة الحاكم الصُّلح بين الخصوم، وجواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم إذا اضطُرَّ الأمر لذلك.

والحديث سبق في «الصَّلاة» في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤].

(٣٧) (بابٌ (٤) ما (٥) يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ) للحكم (أَنْ يَكُونَ أَمِينًا) في كتابته، بعيدًا عن (٦) الطَّمع، مقتصرًا على أجرة المثل (عَاقِلًا) غير مغفَّل؛ لئلَّا يُخدَع.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ إِلَى سَالِمٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ بَعْثِ خَالِدٍ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ يَعْنِي مِنْ قَتْلِهِ الَّذِينَ قَالُوا: صَبَأْنَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُمْ عَنْ مُرَادِهِمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى تَصْوِيبِ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَرْكِهِمْ مُتَابَعَةَ خَالِدٍ عَلَى قَتْلِ مَنْ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِمْ مِنَ الْمَذْكُورِينَ بِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي تَبَرُّئِهِ مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ، وَلِيَنْزَجِرَ غَيْرُ خَالِدٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ.

اهـ مُلَخَّصًا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْإِثْمُ وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا عَنِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْحُكْمِ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِخِلَافِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ لِلْمُخْطِئِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مَعَ الِاخْتِلَافِ، هَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ عَاقِلَةُ الْحَاكِمِ أَمْ بَيْتُ الْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَالَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ التَّبَرُّؤَ مِنَ الْفِعْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ إِثْمَ فَاعِلِهِ وَلَا إِلْزَامَهُ الْغَرَامَةَ، فَإِنَّ إِثْمَ الْمُخْطِئِ مَرْفُوعٌ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ.

٣٦ - بَاب الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ

٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ أَنْ أمْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً فحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ وَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِذَا نابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ.

قَوْلُهُ: بَابُ الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِيُصْلِحَ بِاللَّامِ بَدَلَ الْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَاضِيَةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّق وَالتَّصْفِيق وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّحْ وَالتَّصْفِيحُ وَهُمَا بِمَعْنًى وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: جَوَابُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا مَحْذُوفٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لَمَّا شَرْطِيَّةً أَوْ ظَرْفِيَّةً وَالتَّقْدِيرُ: جَاءَ الْمُؤَذِّنُ قُلْتُ: إِنَّمَا اخْتَصَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ حَمَّادٍ، فَقَالَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لِبِلَالٍ: إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَذَكَرَهُ، وَقَوْلُهُ: أَنْ أَمْضِهِ فِعْلُ أَمْرٍ بِالْمُضِيِّ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ، وَقَوْلُهُ: هَكَذَا أَيْ إِشَارَةً إِلَيْهِ بِالْمُكْثِ فِي مَكَانِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة (المَدِينِيُّ) بالتَّحتيَّة بعد الدَّال، ولأبي ذرٍّ «المَدنيُّ» بإسقاطها وفتح الدَّال (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) (١) أنَّه (قَالَ: كَانَ قِتَالٌ) بالتَّنوين (بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) بفتح العين، ابن عوفٍ؛ بالفاء: قبيلةٌ (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ؛ فَأَذَّنَ بِلَالٌ) سقط لفظ «بلال» لأبي ذرٍّ، واستُشكل الإتيان بالفاء في قوله: «فأذَّن»؛ لأنَّه (٢) ليس موضعها، سواءٌ كانت «لمَّا» شرطيَّةً أو ظرفيَّةً، وأُجيب بأنَّ الجزاء محذوفٌ، وهو «جاء المؤذِّن»، والفاء للعطف عليه، وعند أبي داود عن عمرو بن عوفٍ عن حمَّادٍ: أنَّه قال لبلالٍ: «إن حضرت صلاة العصر ولم آتِك؛ فمُرْ أبا بكر، فليصلِّ بالنَّاس»، فلمَّا حضرت العصر؛ أذَّن بلالٌ (وَأَقَامَ) الصَّلاة (وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ) أن يصلِّي بالنَّاس؛ كما أمره النَّبيُّ (فَتَقَدَّمَ) أبو بكرٍ وصلَّى بهم (وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ) وليس هو من المنهيِّ عنه؛ لأنَّ الإمام يُستثنى (٣) من ذلك لا سيَّما الشَّارع؛ إذ ليس لأحدٍ التَّقدُّم عليه، ولأنَّه ليس حركةٌ من حركاته إلَّا ولنا فيها مصلحةٌ وسُنَّةٌ نقتدي بها (قَالَ) سهلٌ: (وَصَفَّحَ القَوْمُ (٤)) بفتح الصَّاد المهملة والفاء المشدَّدة بعدها حاءٌ مهملةٌ، أي: صفَّقوا؛ تنبيهًا لأبي بكرٍ على حضوره (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ

حَتَّى يَفْرُغَ) منها (فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم مبنيًّا للمفعول (التَفَتَ) (فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ) فأراد أن يتأخَّر (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ (١) ) زاد أبو ذرٍّ: «بيده» أي: أشار إليه بها (أَنِ امْضِهْ) أمرٌ بالمضيِّ، والهاء للسَّكت، أي: امضِ في صلاتك (وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا) أي: أشار إليه بالمكث في مكانه (وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ) في مكانه (هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون والتَّحتيَّة المشدَّدة: زمانًا يسيرًا حال كونه (يَحْمَدُ اللهَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فحمد الله» (عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ مَشَى القَهْقَرَى) رجع إلى خلفٍ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ) الذي فعله أبو بكرٍ (تَقَدَّمَ) إلى موضع الإمامة (فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ؛ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ؛ مَا مَنَعَكَ إِذْ) بسكون الذَّال (أَوْمَأْتُ) أشرتُ (إِلَيْكَ) أن تمكث في مكانك (أَلَّا تَكُونَ مَضَيْتَ) في صلاتك فيه؟ (قَالَ) أبو بكرٍ : (لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ) ولم يقل: لم يكن لي، أو لأبي بكرٍ؛ هضمًا لنفسه وتواضعًا، وأبو قحافة كنية والد أبي بكرٍ (وَقَالَ) (لِلْقَوْمِ: إِذَا نَابَكُمْ) أي: أصابكم، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رابكم» أي: سنح (٢) لكم (أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ) أي: يقولوا: سبحان الله (وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ) أي: يصفِّقن بأن يضربن بأيديهنَّ (٣) على ظهر الأخرى.

وفي الحديث جواز مباشرة الحاكم الصُّلح بين الخصوم، وجواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم إذا اضطُرَّ الأمر لذلك.

والحديث سبق في «الصَّلاة» في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤].

(٣٧) (بابٌ (٤) ما (٥) يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ) للحكم (أَنْ يَكُونَ أَمِينًا) في كتابته، بعيدًا عن (٦) الطَّمع، مقتصرًا على أجرة المثل (عَاقِلًا) غير مغفَّل؛ لئلَّا يُخدَع.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده