«كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَصَلَّى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٩٠

الحديث رقم ٧١٩٠ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٩٠ في صحيح البخاري

«كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْمُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ، فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ أَنِ امْضِهْ. وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً يَحْمَدُ اللهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ.»

بَابٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَاقِلًا

إسناد حديث رقم ٧١٩٠ من صحيح البخاري

٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٩٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ إِلَى سَالِمٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ بَعْثِ خَالِدٍ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ يَعْنِي مِنْ قَتْلِهِ الَّذِينَ قَالُوا: صَبَأْنَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُمْ عَنْ مُرَادِهِمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى تَصْوِيبِ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَرْكِهِمْ مُتَابَعَةَ خَالِدٍ عَلَى قَتْلِ مَنْ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِمْ مِنَ الْمَذْكُورِينَ بِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي تَبَرُّئِهِ مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ، وَلِيَنْزَجِرَ غَيْرُ خَالِدٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ.

اهـ مُلَخَّصًا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْإِثْمُ وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا عَنِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْحُكْمِ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِخِلَافِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ لِلْمُخْطِئِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مَعَ الِاخْتِلَافِ، هَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ عَاقِلَةُ الْحَاكِمِ أَمْ بَيْتُ الْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَالَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ التَّبَرُّؤَ مِنَ الْفِعْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ إِثْمَ فَاعِلِهِ وَلَا إِلْزَامَهُ الْغَرَامَةَ، فَإِنَّ إِثْمَ الْمُخْطِئِ مَرْفُوعٌ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ.

٣٦ - بَاب الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ

٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ أَنْ أمْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً فحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ وَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِذَا نابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ.

قَوْلُهُ: بَابُ الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِيُصْلِحَ بِاللَّامِ بَدَلَ الْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَاضِيَةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّق وَالتَّصْفِيق وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّحْ وَالتَّصْفِيحُ وَهُمَا بِمَعْنًى وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: جَوَابُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا مَحْذُوفٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لَمَّا شَرْطِيَّةً أَوْ ظَرْفِيَّةً وَالتَّقْدِيرُ: جَاءَ الْمُؤَذِّنُ قُلْتُ: إِنَّمَا اخْتَصَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ حَمَّادٍ، فَقَالَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لِبِلَالٍ: إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَذَكَرَهُ، وَقَوْلُهُ: أَنْ أَمْضِهِ فِعْلُ أَمْرٍ بِالْمُضِيِّ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ، وَقَوْلُهُ: هَكَذَا أَيْ إِشَارَةً إِلَيْهِ بِالْمُكْثِ فِي مَكَانِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة (المَدِينِيُّ) بالتَّحتيَّة بعد الدَّال، ولأبي ذرٍّ «المَدنيُّ» بإسقاطها وفتح الدَّال (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) (١) أنَّه (قَالَ: كَانَ قِتَالٌ) بالتَّنوين (بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) بفتح العين، ابن عوفٍ؛ بالفاء: قبيلةٌ (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ؛ فَأَذَّنَ بِلَالٌ) سقط لفظ «بلال» لأبي ذرٍّ، واستُشكل الإتيان بالفاء في قوله: «فأذَّن»؛ لأنَّه (٢) ليس موضعها، سواءٌ كانت «لمَّا» شرطيَّةً أو ظرفيَّةً، وأُجيب بأنَّ الجزاء محذوفٌ، وهو «جاء المؤذِّن»، والفاء للعطف عليه، وعند أبي داود عن عمرو بن عوفٍ عن حمَّادٍ: أنَّه قال لبلالٍ: «إن حضرت صلاة العصر ولم آتِك؛ فمُرْ أبا بكر، فليصلِّ بالنَّاس»، فلمَّا حضرت العصر؛ أذَّن بلالٌ (وَأَقَامَ) الصَّلاة (وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ) أن يصلِّي بالنَّاس؛ كما أمره النَّبيُّ (فَتَقَدَّمَ) أبو بكرٍ وصلَّى بهم (وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ) وليس هو من المنهيِّ عنه؛ لأنَّ الإمام يُستثنى (٣) من ذلك لا سيَّما الشَّارع؛ إذ ليس لأحدٍ التَّقدُّم عليه، ولأنَّه ليس حركةٌ من حركاته إلَّا ولنا فيها مصلحةٌ وسُنَّةٌ نقتدي بها (قَالَ) سهلٌ: (وَصَفَّحَ القَوْمُ (٤)) بفتح الصَّاد المهملة والفاء المشدَّدة بعدها حاءٌ مهملةٌ، أي: صفَّقوا؛ تنبيهًا لأبي بكرٍ على حضوره (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ

حَتَّى يَفْرُغَ) منها (فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم مبنيًّا للمفعول (التَفَتَ) (فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ) فأراد أن يتأخَّر (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ (١) ) زاد أبو ذرٍّ: «بيده» أي: أشار إليه بها (أَنِ امْضِهْ) أمرٌ بالمضيِّ، والهاء للسَّكت، أي: امضِ في صلاتك (وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا) أي: أشار إليه بالمكث في مكانه (وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ) في مكانه (هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون والتَّحتيَّة المشدَّدة: زمانًا يسيرًا حال كونه (يَحْمَدُ اللهَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فحمد الله» (عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ مَشَى القَهْقَرَى) رجع إلى خلفٍ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ) الذي فعله أبو بكرٍ (تَقَدَّمَ) إلى موضع الإمامة (فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ؛ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ؛ مَا مَنَعَكَ إِذْ) بسكون الذَّال (أَوْمَأْتُ) أشرتُ (إِلَيْكَ) أن تمكث في مكانك (أَلَّا تَكُونَ مَضَيْتَ) في صلاتك فيه؟ (قَالَ) أبو بكرٍ : (لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ) ولم يقل: لم يكن لي، أو لأبي بكرٍ؛ هضمًا لنفسه وتواضعًا، وأبو قحافة كنية والد أبي بكرٍ (وَقَالَ) (لِلْقَوْمِ: إِذَا نَابَكُمْ) أي: أصابكم، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رابكم» أي: سنح (٢) لكم (أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ) أي: يقولوا: سبحان الله (وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ) أي: يصفِّقن بأن يضربن بأيديهنَّ (٣) على ظهر الأخرى.

وفي الحديث جواز مباشرة الحاكم الصُّلح بين الخصوم، وجواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم إذا اضطُرَّ الأمر لذلك.

والحديث سبق في «الصَّلاة» في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤].

(٣٧) (بابٌ (٤) ما (٥) يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ) للحكم (أَنْ يَكُونَ أَمِينًا) في كتابته، بعيدًا عن (٦) الطَّمع، مقتصرًا على أجرة المثل (عَاقِلًا) غير مغفَّل؛ لئلَّا يُخدَع.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ إِلَى سَالِمٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ بَعْثِ خَالِدٍ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ يَعْنِي مِنْ قَتْلِهِ الَّذِينَ قَالُوا: صَبَأْنَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُمْ عَنْ مُرَادِهِمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى تَصْوِيبِ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَرْكِهِمْ مُتَابَعَةَ خَالِدٍ عَلَى قَتْلِ مَنْ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِمْ مِنَ الْمَذْكُورِينَ بِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي تَبَرُّئِهِ مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ، وَلِيَنْزَجِرَ غَيْرُ خَالِدٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ.

اهـ مُلَخَّصًا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْإِثْمُ وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا عَنِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْحُكْمِ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِخِلَافِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ لِلْمُخْطِئِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مَعَ الِاخْتِلَافِ، هَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ عَاقِلَةُ الْحَاكِمِ أَمْ بَيْتُ الْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَالَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ التَّبَرُّؤَ مِنَ الْفِعْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ إِثْمَ فَاعِلِهِ وَلَا إِلْزَامَهُ الْغَرَامَةَ، فَإِنَّ إِثْمَ الْمُخْطِئِ مَرْفُوعٌ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ.

٣٦ - بَاب الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ

٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ أَنْ أمْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً فحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ وَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِذَا نابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ.

قَوْلُهُ: بَابُ الْإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِيُصْلِحَ بِاللَّامِ بَدَلَ الْفَاءِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَاضِيَةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ وَذَكَرَهُ هُنَاكَ بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّق وَالتَّصْفِيق وَوَقَعَ هُنَا بِلَفْظِ: فَلْيُصَفِّحْ وَالتَّصْفِيحُ وَهُمَا بِمَعْنًى وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: جَوَابُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا مَحْذُوفٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لَمَّا شَرْطِيَّةً أَوْ ظَرْفِيَّةً وَالتَّقْدِيرُ: جَاءَ الْمُؤَذِّنُ قُلْتُ: إِنَّمَا اخْتَصَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ حَمَّادٍ، فَقَالَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لِبِلَالٍ: إِنْ حَضَرَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَذَكَرَهُ، وَقَوْلُهُ: أَنْ أَمْضِهِ فِعْلُ أَمْرٍ بِالْمُضِيِّ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ، وَقَوْلُهُ: هَكَذَا أَيْ إِشَارَةً إِلَيْهِ بِالْمُكْثِ فِي مَكَانِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة (المَدِينِيُّ) بالتَّحتيَّة بعد الدَّال، ولأبي ذرٍّ «المَدنيُّ» بإسقاطها وفتح الدَّال (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) (١) أنَّه (قَالَ: كَانَ قِتَالٌ) بالتَّنوين (بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو) بفتح العين، ابن عوفٍ؛ بالفاء: قبيلةٌ (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ؛ فَأَذَّنَ بِلَالٌ) سقط لفظ «بلال» لأبي ذرٍّ، واستُشكل الإتيان بالفاء في قوله: «فأذَّن»؛ لأنَّه (٢) ليس موضعها، سواءٌ كانت «لمَّا» شرطيَّةً أو ظرفيَّةً، وأُجيب بأنَّ الجزاء محذوفٌ، وهو «جاء المؤذِّن»، والفاء للعطف عليه، وعند أبي داود عن عمرو بن عوفٍ عن حمَّادٍ: أنَّه قال لبلالٍ: «إن حضرت صلاة العصر ولم آتِك؛ فمُرْ أبا بكر، فليصلِّ بالنَّاس»، فلمَّا حضرت العصر؛ أذَّن بلالٌ (وَأَقَامَ) الصَّلاة (وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ) أن يصلِّي بالنَّاس؛ كما أمره النَّبيُّ (فَتَقَدَّمَ) أبو بكرٍ وصلَّى بهم (وَجَاءَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ) وليس هو من المنهيِّ عنه؛ لأنَّ الإمام يُستثنى (٣) من ذلك لا سيَّما الشَّارع؛ إذ ليس لأحدٍ التَّقدُّم عليه، ولأنَّه ليس حركةٌ من حركاته إلَّا ولنا فيها مصلحةٌ وسُنَّةٌ نقتدي بها (قَالَ) سهلٌ: (وَصَفَّحَ القَوْمُ (٤)) بفتح الصَّاد المهملة والفاء المشدَّدة بعدها حاءٌ مهملةٌ، أي: صفَّقوا؛ تنبيهًا لأبي بكرٍ على حضوره (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ

حَتَّى يَفْرُغَ) منها (فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم مبنيًّا للمفعول (التَفَتَ) (فَرَأَى النَّبِيَّ خَلْفَهُ) فأراد أن يتأخَّر (فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ (١) ) زاد أبو ذرٍّ: «بيده» أي: أشار إليه بها (أَنِ امْضِهْ) أمرٌ بالمضيِّ، والهاء للسَّكت، أي: امضِ في صلاتك (وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا) أي: أشار إليه بالمكث في مكانه (وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ) في مكانه (هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون والتَّحتيَّة المشدَّدة: زمانًا يسيرًا حال كونه (يَحْمَدُ اللهَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فحمد الله» (عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ مَشَى القَهْقَرَى) رجع إلى خلفٍ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ) الذي فعله أبو بكرٍ (تَقَدَّمَ) إلى موضع الإمامة (فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ؛ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ؛ مَا مَنَعَكَ إِذْ) بسكون الذَّال (أَوْمَأْتُ) أشرتُ (إِلَيْكَ) أن تمكث في مكانك (أَلَّا تَكُونَ مَضَيْتَ) في صلاتك فيه؟ (قَالَ) أبو بكرٍ : (لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ) ولم يقل: لم يكن لي، أو لأبي بكرٍ؛ هضمًا لنفسه وتواضعًا، وأبو قحافة كنية والد أبي بكرٍ (وَقَالَ) (لِلْقَوْمِ: إِذَا نَابَكُمْ) أي: أصابكم، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «رابكم» أي: سنح (٢) لكم (أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ) أي: يقولوا: سبحان الله (وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ) أي: يصفِّقن بأن يضربن بأيديهنَّ (٣) على ظهر الأخرى.

وفي الحديث جواز مباشرة الحاكم الصُّلح بين الخصوم، وجواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم إذا اضطُرَّ الأمر لذلك.

والحديث سبق في «الصَّلاة» في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس» [خ¦٦٨٤].

(٣٧) (بابٌ (٤) ما (٥) يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ) للحكم (أَنْ يَكُونَ أَمِينًا) في كتابته، بعيدًا عن (٦) الطَّمع، مقتصرًا على أجرة المثل (عَاقِلًا) غير مغفَّل؛ لئلَّا يُخدَع.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله