(ح) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٩٢

الحديث رقم ٧١٩٢ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٩٢ في صحيح البخاري

(ح) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ، وَهْوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِمُحَيِّصَةَ: كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ. فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ: مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ. قَالُوا: لَا، قَالَ: أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ.»

بَابٌ: هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الْأُمُورِ

إسناد حديث رقم ٧١٩٢ من صحيح البخاري

٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٩٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِرَسُولِ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ اكْتَفَى بِوَصْفِهِ بِالْعَقْلِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَثْبُتْ أَمَانَتُهُ وَكِفَايَتُهُ وَعَقْلُهُ لَمَا اسْتَكْتَبَهُ النَّبِيُّ الْوَحْيَ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِالْعَقْلِ وَعَدَمِ الِاتِّهَامِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا إِشَارَةً إِلَى اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ لَهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا نَتَّهِمُكُ مَعَ قَوْلِهِ عَاقِلٌ، لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْكِفَايَةِ وَالْأَمَانَةِ فَكَمْ مِنْ بَارِعٍ فِي الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ وُجِدَتْ مِنْهُ الْخِيَانَةُ قَالَ وَفِيهِ اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ لِلسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ لَهُ عِلْمٌ بِأَمْرٍ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غ يْرِهِ إِذَا وَقَعَ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَكْتَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ، فَكَانَ يَكْتُبُ لَهُ إِلَى الْمُلُوكِ فَبَلَغَ مِنْ أَمَانَتِهِ عِنْدَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَكْتُبَ وَيَخْتِمَ وَلَا يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ اسْتَكْتَبَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، وَيَكْتُبُ إِلَى الْمُلُوكِ، وَكَانَ إِذَا غَابَا كَتَبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكَتَبَ لَهُ أَيْضًا أَحْيَانًا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنْ طَرِيقِ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ اسْتَكْتَبَ نَصْرَانِيًّا فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ وَقَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ.

فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللَّهِ مَا تَوَلَّيْتُهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُ فَقَالَ: أَمَا وَجَدْتَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ يَكْتُبُ لَا تُدْنِهِمْ إِذْ أَقْصَاهُمُ اللَّهُ، وَلَا تَأْتَمِنْهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمُ اللَّهُ، وَلَا تُعِزَّهُمْ بَعْدَ أَنْ ذَلَّهُمُ اللَّه.

٣٨ - بَاب كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ وَالْقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ

٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، ح. وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي قِفيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ لِمُحَيِّصَةَ: كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بِهِ فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ.

قَوْلُهُ: بَابُ كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ عَامِلٍ، وَهُوَ الْوَالِي عَلَى بَلَدٍ مَثَلًا لِجَمْعِ خَرَاجِهَا أَوْ زَكَوَاتِهَا أَوِ الصَّلَاةِ بِأَهْلِهَا أَوِ التَّأْمِيرِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهَا.

قَوْلُهُ: (وَالْقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ) أَيِ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ فِي ضَبْطِ أُمُورِ النَّاسِ

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَقَتْلِهِ بِخَيْبَرَ وَقِيَامِ حُوَيِّصَةَ وَمَنْ مَعَهُ فِي ذَلِكَ.

وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ - أَيْ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ - بِهِ أَيْ بِالْخَبَرِ الَّذِي نُقِلَ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ هُنَا: فَكَتَبَ مَا قَتَلْنَاهُ، فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقيُّ ثمَّ التِّنِّيسيُّ الكُلاعيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ أَبِي لَيْلَى) بفتح اللَّامين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ. (ح) لتحويل السَّند (١) قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «وحدَّثنا» بواو العطف (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ) بسكون الهاء بعد فتح السِّين، الأنصاريِّ المدنيِّ، ويقال: اسمه عبد الله (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلَّثة، ابن ساعدة بن عامرٍ الأنصاريِّ الخزرجيِّ المدنيِّ، صحابيٌّ صغيرٌ: (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ) أي: عظمائهم: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ) أي: ابن زيد بن كعبٍ الحارثيَّ (وَمُحَيِّصَةَ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد التَّحتيَّة المكسورة وفتح الصَّاد المهملة، ابن مسعود بن كعبٍ الحارثيَّ (خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ) فقرٍ شديدٍ (أَصَابَهُمْ) ليمتارَا (٢) تمرًا (فَأُخْبِرَ) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة (مُحَيِّصَةُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن سهلٍ (قُتِلَ وَطُرِحَ) بضمِّ أوَّلهما (فِي فَقِيرٍ) بفتح الفاء وكسر القاف، أي: في حفيرةٍ، قال في «الصِّحاح»: والفقير: حفيرٌ يُحفَر حول الفسيلة إذا غُرِست، تقول منه: فقرت للوَدِيَّة تفقيرًا (٣) (أَوْ) قال: طُرِحَ في (عَيْنٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعند محمَّد بن إسحاق: فوُجِد في عينٍ قد كُسِرَت عنقه (٤) و

(١) طُرِحَ فيها (فَأَتَى) محيِّصة (يَهُودَ فَقَالَ) لهم: (أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ) قاله لقرائن قامت عنده، أو نُقِل إليه بخبرٍ يوجب العلم (قَالُوا) مقابلةً لليمين باليمين: (مَا قَتَلْنَاهُ وَاللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ) محيِّصة (حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ) ذلك (وَأَقْبَلَ) ولأبي ذرٍّ: «فأقبل» -بالفاء بدل الواو- محيِّصةُ (هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التَّحتيَّة مكسورةً بعدها صادٌ مهملةٌ، على (٢) رسول الله (وَهْوَ) أي: حُويِّصة (أَكْبَرُ مِنْهُ) أي: من أخيه محيِّصة (وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو المقتول (فَذَهَبَ) أي: مُحيِّصة (لِيَتَكَلَّمَ وَهْوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لِمُحَيِّصَةَ) ولغير أبي ذرٍّ: «فقال النَّبيُّ لمحيِّصة» وفي روايةٍ أخرى: «فذهب عبد الرحمن يتكلَّم» فيجوز أن يكون كلٌّ من عبد الرحمن ومحيِّصة أراد أن (٣) يتكلَّم، فقال : (كَبِّرْ كَبِّرْ) أي: قدِّم الأكبر (يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ) الذي هو أسنُّ (ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ) أخوه، وفي «القسامة» [خ¦٦٨٩٨] فقالوا: يا رسول الله؛ انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ) بفتح التَّحتيَّة وتخفيف الدَّال المهملة، أي: إمَّا أن يعطي اليهودُ دِيَة صاحبكم (وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ إِلَيْهِمْ بِهِ) أي: إلى أهل خيبر بالخبر الذي نُقِل إليه (فَكُتِبَ) بضمِّ الكاف في الفرع كأصله، وفي غيرهما بفتحها، قال في «الكواكب»: أي: كتب الحيُّ المسمَّى باليهود، قال: وفيه تكلُّفٌ، وقال في «الفتح»: أي: الكاتب عنهم؛ لأنَّ الذي يباشر الكتابة (٤) واحدٌ، قال العينيُّ: وفيه تكلُّفٌ، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فكَتَبوا» أي: اليهود: (مَا قَتَلْنَاهُ) وهذه الرِّواية (٥) أوجه، وعلى رواية: «كُتِبَ» بالضَّمِّ يكون «ما قتلناه» في موضع رفعٍ، وزاد في رواية: «ولا علمنا قاتله» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) أخي المقتول: (أَتَحْلِفُونَ) بهمزة الاستفهام (وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟) أي: بدل دم صاحبكم؟ فحُذِف المضاف (٦)، أو

«صاحبكم» معناه: غريمكم؛ فلا يحتاج إلى تقدير، والجملة فيها معنى التَّعليل؛ لأنَّ المعنى: أتحلفون لتستحقوا؟ وقد جاءتِ الواو بمعنى التَّعليل في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٤] المعنى: ليعفو، واستُشكِل عرض اليمين على الثَّلاثة، وإنَّما هي لأخي المقتول خاصَّةً، وأجاب في «الكواكب» بأنَّه كان معلومًا عندهم الاختصاص به، وإنَّما أُطلِق الخطاب لهم؛ لأنَّه كان لا يعمل شيئًا إلَّا بمشورتهما (١)؛ إذ هو كالولد لهما (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا»: (لَا) نحلف (قَالَ) لهم: (أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ) أنَّهم ما قتلوه؟ (قَالُوا): يا رسول الله (لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ) وفي «الأحكام» [خ¦٦٨٩٨] قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، وفي رواية أبي قِلابة [خ¦٦٨٩٩] ما يبالون أن يقتلونا (٢) أجمعين ثمَّ يحلفون (فَوَدَاهُ) بتخفيف الدَّال المهملة من غير همزٍ: فأعطى دِيَتَه (رَسُولُ اللهِ مِنْ عِنْدِهِ مِئَةَ نَاقَةٍ، حَتَّى أُدْخِلَتِ) النُّوق (الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ) أي: ابن أبي حَثْمة: (فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ) وفي رواية محمَّد بن إسحاق: فوالله ما أنسى ناقةً بكرةً منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها، وفي «القسامة» [خ¦٦٨٩٨] فوداه مئةً من إبل الصَّدقة، ولا تنافيَ بينهما؛ لاحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصَّدقة، والمال الذي اشترى به من عنده، أو من مال بيت المال المرصد للمصالح؛ لما في ذلك من مصلحة قطع النِّزاع، وإصلاح ذات البين، وجبرًا لخاطرهم، وإلَّا؛ فاستحقاقهم لم يثبت، وقد حكى القاضي عياضٌ عن بعضهم: تجويز صرف الزَّكاة في المصالح العامَّة، وتأوَّل الحديث عليه، واستُشكِل وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّه ليس في الحديث أنَّه كتب إلى نائبه ولا أمينه، وإنَّما كتب إلى الخصوم أنفسِهم، وأجاب ابن المُنيِّر بأنَّه يؤخذ من مشروعيَّة مكاتبة الخصوم جواز مكاتبة النُّوَّاب في حقِّ غيرهم بطريق الأَولى، والحديث سبق في «القسامة» [خ¦٦٨٩٨].

(٣٩) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه: (هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا) حال كونه (وَحْدَهُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِرَسُولِ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ اكْتَفَى بِوَصْفِهِ بِالْعَقْلِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَثْبُتْ أَمَانَتُهُ وَكِفَايَتُهُ وَعَقْلُهُ لَمَا اسْتَكْتَبَهُ النَّبِيُّ الْوَحْيَ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِالْعَقْلِ وَعَدَمِ الِاتِّهَامِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا إِشَارَةً إِلَى اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ لَهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا نَتَّهِمُكُ مَعَ قَوْلِهِ عَاقِلٌ، لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْكِفَايَةِ وَالْأَمَانَةِ فَكَمْ مِنْ بَارِعٍ فِي الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ وُجِدَتْ مِنْهُ الْخِيَانَةُ قَالَ وَفِيهِ اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ لِلسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ لَهُ عِلْمٌ بِأَمْرٍ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غ يْرِهِ إِذَا وَقَعَ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَكْتَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ، فَكَانَ يَكْتُبُ لَهُ إِلَى الْمُلُوكِ فَبَلَغَ مِنْ أَمَانَتِهِ عِنْدَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَكْتُبَ وَيَخْتِمَ وَلَا يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ اسْتَكْتَبَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، وَيَكْتُبُ إِلَى الْمُلُوكِ، وَكَانَ إِذَا غَابَا كَتَبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكَتَبَ لَهُ أَيْضًا أَحْيَانًا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنْ طَرِيقِ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ اسْتَكْتَبَ نَصْرَانِيًّا فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ وَقَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ.

فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللَّهِ مَا تَوَلَّيْتُهُ وَإِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُ فَقَالَ: أَمَا وَجَدْتَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ يَكْتُبُ لَا تُدْنِهِمْ إِذْ أَقْصَاهُمُ اللَّهُ، وَلَا تَأْتَمِنْهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمُ اللَّهُ، وَلَا تُعِزَّهُمْ بَعْدَ أَنْ ذَلَّهُمُ اللَّه.

٣٨ - بَاب كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ وَالْقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ

٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، ح. وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي قِفيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ لِمُحَيِّصَةَ: كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بِهِ فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ.

قَوْلُهُ: بَابُ كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ عَامِلٍ، وَهُوَ الْوَالِي عَلَى بَلَدٍ مَثَلًا لِجَمْعِ خَرَاجِهَا أَوْ زَكَوَاتِهَا أَوِ الصَّلَاةِ بِأَهْلِهَا أَوِ التَّأْمِيرِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهَا.

قَوْلُهُ: (وَالْقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ) أَيِ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ فِي ضَبْطِ أُمُورِ النَّاسِ

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَقَتْلِهِ بِخَيْبَرَ وَقِيَامِ حُوَيِّصَةَ وَمَنْ مَعَهُ فِي ذَلِكَ.

وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ - أَيْ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ - بِهِ أَيْ بِالْخَبَرِ الَّذِي نُقِلَ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ هُنَا: فَكَتَبَ مَا قَتَلْنَاهُ، فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقيُّ ثمَّ التِّنِّيسيُّ الكُلاعيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ أَبِي لَيْلَى) بفتح اللَّامين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ. (ح) لتحويل السَّند (١) قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «وحدَّثنا» بواو العطف (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ) بسكون الهاء بعد فتح السِّين، الأنصاريِّ المدنيِّ، ويقال: اسمه عبد الله (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلَّثة، ابن ساعدة بن عامرٍ الأنصاريِّ الخزرجيِّ المدنيِّ، صحابيٌّ صغيرٌ: (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ) أي: عظمائهم: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ) أي: ابن زيد بن كعبٍ الحارثيَّ (وَمُحَيِّصَةَ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد التَّحتيَّة المكسورة وفتح الصَّاد المهملة، ابن مسعود بن كعبٍ الحارثيَّ (خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ) فقرٍ شديدٍ (أَصَابَهُمْ) ليمتارَا (٢) تمرًا (فَأُخْبِرَ) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة (مُحَيِّصَةُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن سهلٍ (قُتِلَ وَطُرِحَ) بضمِّ أوَّلهما (فِي فَقِيرٍ) بفتح الفاء وكسر القاف، أي: في حفيرةٍ، قال في «الصِّحاح»: والفقير: حفيرٌ يُحفَر حول الفسيلة إذا غُرِست، تقول منه: فقرت للوَدِيَّة تفقيرًا (٣) (أَوْ) قال: طُرِحَ في (عَيْنٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعند محمَّد بن إسحاق: فوُجِد في عينٍ قد كُسِرَت عنقه (٤) و

(١) طُرِحَ فيها (فَأَتَى) محيِّصة (يَهُودَ فَقَالَ) لهم: (أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ) قاله لقرائن قامت عنده، أو نُقِل إليه بخبرٍ يوجب العلم (قَالُوا) مقابلةً لليمين باليمين: (مَا قَتَلْنَاهُ وَاللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ) محيِّصة (حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ) ذلك (وَأَقْبَلَ) ولأبي ذرٍّ: «فأقبل» -بالفاء بدل الواو- محيِّصةُ (هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التَّحتيَّة مكسورةً بعدها صادٌ مهملةٌ، على (٢) رسول الله (وَهْوَ) أي: حُويِّصة (أَكْبَرُ مِنْهُ) أي: من أخيه محيِّصة (وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو المقتول (فَذَهَبَ) أي: مُحيِّصة (لِيَتَكَلَّمَ وَهْوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لِمُحَيِّصَةَ) ولغير أبي ذرٍّ: «فقال النَّبيُّ لمحيِّصة» وفي روايةٍ أخرى: «فذهب عبد الرحمن يتكلَّم» فيجوز أن يكون كلٌّ من عبد الرحمن ومحيِّصة أراد أن (٣) يتكلَّم، فقال : (كَبِّرْ كَبِّرْ) أي: قدِّم الأكبر (يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ) الذي هو أسنُّ (ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ) أخوه، وفي «القسامة» [خ¦٦٨٩٨] فقالوا: يا رسول الله؛ انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ) بفتح التَّحتيَّة وتخفيف الدَّال المهملة، أي: إمَّا أن يعطي اليهودُ دِيَة صاحبكم (وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ إِلَيْهِمْ بِهِ) أي: إلى أهل خيبر بالخبر الذي نُقِل إليه (فَكُتِبَ) بضمِّ الكاف في الفرع كأصله، وفي غيرهما بفتحها، قال في «الكواكب»: أي: كتب الحيُّ المسمَّى باليهود، قال: وفيه تكلُّفٌ، وقال في «الفتح»: أي: الكاتب عنهم؛ لأنَّ الذي يباشر الكتابة (٤) واحدٌ، قال العينيُّ: وفيه تكلُّفٌ، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فكَتَبوا» أي: اليهود: (مَا قَتَلْنَاهُ) وهذه الرِّواية (٥) أوجه، وعلى رواية: «كُتِبَ» بالضَّمِّ يكون «ما قتلناه» في موضع رفعٍ، وزاد في رواية: «ولا علمنا قاتله» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) أخي المقتول: (أَتَحْلِفُونَ) بهمزة الاستفهام (وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟) أي: بدل دم صاحبكم؟ فحُذِف المضاف (٦)، أو

«صاحبكم» معناه: غريمكم؛ فلا يحتاج إلى تقدير، والجملة فيها معنى التَّعليل؛ لأنَّ المعنى: أتحلفون لتستحقوا؟ وقد جاءتِ الواو بمعنى التَّعليل في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٤] المعنى: ليعفو، واستُشكِل عرض اليمين على الثَّلاثة، وإنَّما هي لأخي المقتول خاصَّةً، وأجاب في «الكواكب» بأنَّه كان معلومًا عندهم الاختصاص به، وإنَّما أُطلِق الخطاب لهم؛ لأنَّه كان لا يعمل شيئًا إلَّا بمشورتهما (١)؛ إذ هو كالولد لهما (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا»: (لَا) نحلف (قَالَ) لهم: (أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ) أنَّهم ما قتلوه؟ (قَالُوا): يا رسول الله (لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ) وفي «الأحكام» [خ¦٦٨٩٨] قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، وفي رواية أبي قِلابة [خ¦٦٨٩٩] ما يبالون أن يقتلونا (٢) أجمعين ثمَّ يحلفون (فَوَدَاهُ) بتخفيف الدَّال المهملة من غير همزٍ: فأعطى دِيَتَه (رَسُولُ اللهِ مِنْ عِنْدِهِ مِئَةَ نَاقَةٍ، حَتَّى أُدْخِلَتِ) النُّوق (الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ) أي: ابن أبي حَثْمة: (فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ) وفي رواية محمَّد بن إسحاق: فوالله ما أنسى ناقةً بكرةً منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها، وفي «القسامة» [خ¦٦٨٩٨] فوداه مئةً من إبل الصَّدقة، ولا تنافيَ بينهما؛ لاحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصَّدقة، والمال الذي اشترى به من عنده، أو من مال بيت المال المرصد للمصالح؛ لما في ذلك من مصلحة قطع النِّزاع، وإصلاح ذات البين، وجبرًا لخاطرهم، وإلَّا؛ فاستحقاقهم لم يثبت، وقد حكى القاضي عياضٌ عن بعضهم: تجويز صرف الزَّكاة في المصالح العامَّة، وتأوَّل الحديث عليه، واستُشكِل وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّه ليس في الحديث أنَّه كتب إلى نائبه ولا أمينه، وإنَّما كتب إلى الخصوم أنفسِهم، وأجاب ابن المُنيِّر بأنَّه يؤخذ من مشروعيَّة مكاتبة الخصوم جواز مكاتبة النُّوَّاب في حقِّ غيرهم بطريق الأَولى، والحديث سبق في «القسامة» [خ¦٦٨٩٨].

(٣٩) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه: (هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا) حال كونه (وَحْدَهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل